الاتحاد

الإمارات

سوق جلفار يحيي التراث ويوظف الطاقات

رأس الخيمة -
صبحي بحيري:

المبادرات التي أطلقتها الدائرة الاقتصادية لمواجهة مشكلة البطالة برأس الخيمة خلال المرحلة الماضية كفيلة بحل مشكلة ثلاثة آلاف باحث عن عمل في الإمارة·· وإذا كانت العديد من جهات التوظيف الأخرى تعتمد الحلول الفوقية التي تأتي من الدوائر والمؤسسات الاتحادية لمعالجة هذه الظاهرة فإن مبادرة الدائرة الاقتصادية تعتمد على الحلول الفورية من خلال توفير فرص عمل اعتماداً على توظيف البيئة المحلية·
وتأتي فكرة مشروع ''سوق جلفار'' التي أطلقتها الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة مؤخراً ضمن هذه المبادرات وهي فكرة تستهدف توظيف البيئة المحلية والاستفادة من الإمكانات السياحية والتراثية للإمارة في توفير فرص عمل لكبار وصغار السن من الجنسين·
وتقوم فكرة المشروع على إنشاء سوق شعبي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى يوظف منتجات الأسر والجمعيات ومراكز التنمية الاجتماعية، ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة ومنتجات نزلاء المؤسسات الإصلاحية والعقابية والفنانين والفنانات بمشاركة وإشراف الدائرة الاقتصادية وغرفة تجارة وصناعة وزراعة رأس الخيمة والبلدية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية·
الحرف التراثية
سألنا نجيب الشامسي مدير عام الدائرة الاقتصادية عن مدى إمكانية نجاح مثل هذا المشروع؟
فقال: فكرة المشروع تقوم أساساً على استغلال الحرف والمهن التي كانت سائدة في مجتمع الإمارات قبل الطفرة النفطية ومحاولة إحيائها والاستفادة منها، فهناك صناعات مثل صناعة بيوت الشعر والخيام من أغصان النخيل والأدوات المنزلية والسجاد من وبر الإبل وغزل الصوف ونسج العباءات الرجالية والنسائية وغيرها، وهذه الصناعات عادة ما تكون بالدكاكين والأسواق الشعبية أو في المنازل دون الحاجة الى موافقات الجهات الرسمية وكذلك هناك صناعات أخرى مثل السيوف والحناجر وبعض المواد الغذائية كالأجبان والأسماك المجففة وكلها منتجات بيئية يمكن أن يكون عائدها كبيرا إذا ما وجدت الرعاية والتنظيم كما أنها توفر مئات فرص العمل للصغار والكبار ويمكن تصدير كميات من هذه المنتجات التراثية ويمكنها أيضاً أن تسهم في الرواج السياحي إذا ما تم تنظيمها داخل سوق شعبي يحمل اسم سوق جلفار للأسر المنتجة·
ويقول الشامسي إن إمارة رأس الخيمة التي تتسم بتضاريسها الطبيعية وتكويناتها الثقافية والاجتماعية يمكن أن تشكل الصناعات التقليدية فيها أهمية كبيرة إذا ما وجدت الاهتمام الحكومي المتمثل في الدعم المادي والمعنوي· ويضيف أن المحافظة على الصناعات التقليدية في حد ذاته هدف يجب العمل من أجله، فهناك دول كالسعودية والبحرين وسلطنة عمان لم تتخل حكوماتها عن الصناعات التقليدية رغم التطور الاقتصادي والمادي والاجتماعي الذي شهدته هذه المجتمعات خلال السنوات الماضية·
وقد أعدت الدائرة الاقتصادية دراسة حول المشروع شملت أهداف المشروع وجدواه الاقتصادية وحددت شكل السوق الذي يمكن أن يقام في منطقة النخيل بحيث يضم كل هذه الصناعات وأقسامه والشروط العامة للعمل بالسوق والأطراف المعنية بالسوق والموقع المقترح·
تقول الدراسة إن أهداف المشروع الاقتصادية والاجتماعية هي تحويل مجتمع الإمارة إلى انتاجي يعتمد على قدراته الذاتية في تلبية جزء من احتياجاته الاستهلاكية حيث يمكن لهذا المشروع أن يحول الاسر المواطنة في رأس الخيمة إلى كيانات تنتج سلعاً وخدمات تساهم في تحسين مستواها المعيشي بدلاً من الاعتماد الكلي على المساعدات الاجتماعية كما يساعد هذا المشروع في توفير فرص عمل لشريحة من المواطنين العاطلين عن العمل وللخريجين والمتقاعدين وكذلك شريحة السيدات اللاتي يبدين رغبة في العمل وخصوصاً في مجال انتاج السلع الاستهلاكية، كل ذلك يساعد في زيادة دخل الأسرة ويستطيع المواطنون والمقيمون أن يجدوا سلعاً غذائية طازجة ومنتجة بشكل يومي كالأجبان والخبز والحلويات والبيض والعسل والسمن وهي بلاشك أفضل من السلع الغذائية المستوردة من الأسواق الأجنبية·
أهداف سياحية
تقول الدراسة إن انشاء سوق تقليدي يحتضن عدداً من الصناعات الحرفية التقليدية يشكل عاملاً مهماً للجذب السياحي حيث يمكن لهذا السوق أن يتحول إلى مزار سياحي يفد إليه المواطنون والمقيمون والسياح إلى جانب المحافظة على الموروث الشعبي والاجتماعي والثقافي ويحيي صناعات تقليدية كان لها دور كبير في تاريخ هذا البلد، إلى جانب تعريف الأجيال الحالية على جزء من التاريخ الاقتصادي والاجتماعي لرأس الخيمة·
إن الدراسة التي أعدتها الدائرة الاقتصادية حول سوق جلفار شملت كل شيء ويبقى فقط تنفيذ الفكرة التي يمكن أن تكون سبيلاً للعديد من المواطنين والمواطنات الباحثين عن عمل في الإمارة، فالدراسة ترى أن الصناعات الغذائية والاستهلاكية المصنعة من قبل سيدات الإمارات مثل الخبز بأنواعه والحلويات ومنتجات الألبان، ومنتجات المناحل والمخللات والتمور والسمك المملح ''المالح'' الذي تشتهر به المناطق الشمالية وصناعة الفخار التي اشتهر بها سكان منطقة شمل برأس الخيمة إلى جانب صناعة بيوت الشعر والخيام وصناعة البسط والغزل والنسيح والتلي والبادلة والتطريز وصناعة البراقع والملابس النسائية والصناعات التي تعتمد على سعف النخيل والأدوية الشعبية والعطور والبخور والحنان والأشغال اليدوية وصناعة الفضيات والنحاسيات وغيرها كل ذلك يمكن أن يجد له مكاناً في السوق·












اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يزور معرض روائع آثار الكويت