الاتحاد

دنيا

القطط ·· نمور تتنكّر بأزياء البراءة


دبي - محمد الحلواجي:
اعتاد الناس منذ طفولتهم المبكرة على رؤية القطط من حولهم في كل مكان ·· فهي أول حيوان دجنوه ولمسوه عن قرب·· وأكثر حيوان سمعوا به ونسجوا حوله الأمثال والحكايات وهو الأمر الذي ربما جعل القط يبدو حيوانا عاديا لا ينطوي على الشيء الكثير من الإثارة، أي أنه فقد الغرابة بعبارة أخرى·· لكن العلماء المتخصصين في ما يعرف بعلم (السنّوريات) يقولون إن القط يعتبر من أقدم وأغرب الحيوانات التي عرفتها البشرية·· فتاريخه يعود إلى ما يقرب من ستين مليون سنة عندما كان هناك نوعان اثنان فقط من أسلاف القطط·· فبعد انقراض الديناصورات،، أصبحت الثدييات سائدة على الأرض·· وقد انحدرت العائلة القططية من مجموعة ظهرت منذ ما يقرب من أربعة وخمسين مليون سنة·· وقد تطورت هذه الحيوانات إلى فرعين انحدرت منهما الأنواع الحديثة من الثدييات المعروفة الآن كالقطط والدببة والضباع والراكون والكلاب وغيرها·
وقد انحدرت العائلة القطّية من سلالة تشبه الحيوانات العرسية وتطورت بدورها إلى فرعين: الأول هو النمر أو القط المُسيّف ذو الأسنان الطويلة الذي انقرض منذ فترة طويلة· والفرع الثاني ويتميز بصغر حجم الأنياب العليا وقد استمر في التطور حوالي خمسة عشرة مليون سنة ومنه انحدرت العائلة القططية الحديثة اليوم· ويعتقد العلماء أن النمر المسيّف الأسنان (أو النمر ذا الناب) المعروف باسم الدينكتوس كان يتميز بالأسنان القصيرة نسبيا فتكيّف مع الحياة واستمر في التطور حتى انحدرت منه العائلة القططية الأليفة الصغيرة· وتنقسم هذه العائلة إلى مجموعة من القطط الصغيرة التي تشمل القط المستأنس أو الأليف والقط البريّ والوشق·· وهذه الأنواع تخرخر ولا تزأر مثل القطط الكبيرة أو ما يعرف بالنمور·· وقد انتشرت القطط في جميع أنحاء العالم فيما عدا قارة أستراليا والمنطقة القطبية الجنوبية·
القطة المقدّسة!
كان المصريون القدماء أكثر الشعوب حبّاً واحتراماً للقطط ·· حيث كانت تُعبدُ في المعابد الفرعونية وكانوا يُطلقون عليها آنذاك اسم 'باسيت' وكانوا يحنطونها عندما تموت لتوضع في صناديق المومياء المزركشة، وكان يتم دفن فئران محنطة إلى جانبها أيضا· واعتبر الفراعنة قتل القطط جريمة نكراء معتقدين أنها تجلب اللعنة على أسرة القاتل لعدة أجيال!
ويرجع تاريخ استئناس القطط إلى ما يقرب من أربعة آلاف إلى تسعة آلاف وخمسُمئة سنة مضت·· ففي قارتيّ أوروبا وآسيا تمَّ تهجين القطّ المُستأنس مع القطط البرّية لإنتاج سلالات كثيرة يوجد منها اليوم ما لا يقل عن أربعين سلالة من القط المنزلي المُستأنس·· وكل سلالةٍ لها غطاء جسم وشعر وشكل وصفات وأسماء وطباع مميزة· ويبلغ متوسط عمر القط المنزلي حوالى خمسة عشر عاما·· وأقصى سرعة للقط تبلغ أربعين كيلومتراً في الساعة وأقصى وزن حوالى ثمانية كيلوجرامات· كما ان القط له خصائص ومميزات فريدة سواء في سلوكياته أو قدراته الجسمانية أو الحدسية، ممّا أدى إلى تكوين وصياغة أساطير عن قدراته في الاتصال بالعوالم الأخرى·
قدرات
يمكن تفسير بعض الأنماط السلوكية للقطط على ضوء القدرات العصبية المتميزة لهذه الحيوانات الفريدة·· ومنها تلك القدرة المدهشة على التنبؤ بوقوع الزلازل قبل حدوثها، ويمكن للإنسان اكتشاف اقتراب وقوع الزلزال عند حدوث تغيير مفاجىء في سلوكيات القطط المعتادة، حيث نجد أن سلوك القطط في مثل هذه الحالة، سلوك يشبه الخوف الشديد والفزع والإثارة العالية مع القلق وانتصاب شعر جسمها للأعلى·
وقد حاول العلماء تفسير ذلك بوجود احتمال تخميني، انطلاقا من أن القط له القدرة على اكتشاف التغييرات التي تحدث في المجال الكهرومغناطيسي والشحنات الكهربائية الجوية وضغط الهواء والتقاط الأصوات فوق السمعية التي لا يسمعها الإنسان عادة··،كما أن لها القدرة على ملاحظة التغييرات في مستوى الماء في الأرض وتغيرات القشرة الأرضية بالإضافة إلى تصاعد الغازات·
أحاسيس خارقة
ومن القدرات الخارقة التي سجلها العلماء والمربون للقط ·· قدرته العجيبة على العودة بمفرده إلى منزله بعد نقله بالسيارة وتركه وحيدا في مكان بعيد جدا··! فقدرة القط على تحديد مكان صاحبه أو منزله لا تعتمد على الذاكرة، لأن القط خلال عودته لم يكن قد مرّ بنفس الطريق في رحلة الذهاب، والمدهش أنه لا يسلك طريقاً جديداً فحسب، بل طريق يسير في خط مباشر إلى منزله بطريقة تصعب على الفهم أو التفسير، ففي أحد التقارير العلمية تم تسجيل رحلات للقط في العودة إلى منزل صاحبه على بُعد مسافة ألف وخمسمئة ميل·
ويذكر كل من الدكتور حسين قاعود والدكتورة ميرفت محمود كامل في كتابهما ' تربية القطط للهواة والمحترفين' أن الحاسة السادسة لدى القطط تعتبر من الأشياء المشهورة عند الناس، كما ان للقطط قدرات على القيام بأعمال خارقة للطبيعة تدل على الرشاقة العالية، فإلى جانب الحواس الأخرى تمتلك خاصية التوازن وهي مهمة جدا في سلوكياتها، فالقطط من الكائنات المتسلقة للأشجار واعتلاء الأماكن المرتفعة والقفز عليها من دون حدوث أي إصابات،حيث تتمتع بوجود وسائد في أرجلها تساعدها على امتصاص الصدمات القوية عندما تقفز إلى الأرض· كما أن أجسادها تتخذ وضعية مظلة الهبوط خلال القفز من الأماكن العالية وقد لاحظ العلماء هذه الخاصية عن طريق التصوير البطيء·
قراءة أفكار الإنسان
لا يمكن لأحد أن يعرف ما يدور في عقل القطط تماما·· وكل الدلائل العلمية تؤكد أن القطط ليس لها القدرة على فهم أبجدية الإنسان، لكنها تملك القدرة على الاستجابة لبعض إشارات وكلمات الإنسان، فالقطط ذكية بما يكفي لتفهم وتستجيب لإشارات الإنسان الجسدية وملامح وجهه وانفعالاته ومشاعره وفيم يفكر، بل إنها في بعض الأحيان تستقي رغبات الآخرين في معرفة ما يفعلونه·· فالقطط ماهرة في فهم ومعرفة ما يدور بأذهاننا من دون أن تعرف وتفهم ما ينطق به لساننا·· وهي تتحاور معنا لكنها لا تستعمل أسلوب الخطابة والألفاظ وإنما تستعمل لغات أخرى مثل اللغة الصوتية واللغة الجسدية·· فالقطط لا تستطيع تكوين كلمات ولكنها تملك معجما صوتيا ذا دلالة خاصة·· وقد اكتشف العلماء ستة عشر ملفوظا صوتيا للقطط ويعتقدون أن هناك المزيد الذي لم يُكتشف بعدُ من الأصوات غير المسموعة للإنسان، فبعض السلالات لها ألفاظ صوتية أكثر من غيرها، ويأتي على قمّة هذه السلالات القط السيامي، بينما يميل القط الحبشي أو الأثيوبي إلى الهدوء والإقلال في إصدار الأصوات·
استمتاع بالعنف
يحتاج القط إلى العنف والعدوانية في البرية التي تعتبر بيئته الطبيعية، للدفاع عن المنطقة التي توجد فيها (حدوده الإقليمية) وكذلك للدفاع عن نفسه وطعامه· والأم تحتاج هذا السلوك الغريزي الموروث للدفاع عن صغارها وحمايتهم· ولكن عندما تزداد العدوانية إلى حد الشراسة تجاه الإنسان والحيوانات الأخرى فإنها تسبب مشاكل عديدة لصاحب القط· وتظهر عدوانية وشراسة القط تجاه صاحبه عند طلب أو تقديم الطعام· لذلك ينصح الخبراء في حالة مهاجمة القط لصاحبه عند تقديم الطعام، تجاهل القط وتركه، فالأفضل هو عدم تقديم الطعام·· لأن إطعامه في هذا الوقت خلال هياجه وطلبه للطعام، يؤدي إلى تعلم القط أنه من الضروري أن يسلك في كل مرة ذلك السلوك العنيف تجاه صاحبه ليطيعه ويقدم له الطعام· ويجب تجنب الإيذاء الجسدي العنيف للقط حيث يمكن إعطاؤه أمرا حازما بكلمة 'لا' مع ضربة سريعة وخفيفة على الأنف· وفي حالة القط الحرون أو المتمرد يمكن أن يوجه ضربة بقدمه وفي هذه الحالة على المربي أن يلجأ إلى سكب كوب من الماء على وجه القط ولا يطعمه في هذا الوقت، ويساعد تكرار رش الماء على وجه القط على التخلص من العدوانية·
الهياج والمزاجية
إن التقلبات في مزاجية وطباع القط هي أمر طبيعي ويمكن معالجتها في أغلب الحالات· ومن بين أبرز هذه المظاهر العدوانية والشراسة، أو الخوف الشديد كما هو الحال وقت المطر والعواصف الرعدية، أو صدمة الانتقال إلى مكان أو منزل جديد، وصولا إلى حالات القلق والهياج أو نوبات الجري الجنوني· وعلى الرغم من أن بعض أنواع القطط تستمتع بالبقاء بمفردها في المنزل إلا أن البعض الآخر يبدو في حاجة ماسّة إلى وجود رفيق··، وذلك ما يحدث للقطط اليتيمة التي يتم تربيتها بواسطة الإنسان بصورة مباشرة، ولذا تكون بحاجة ضرورية لوجود الإنسان معها بشكل دائم فعند تركها بمفردها في المنزل تصاب بحالة هياج وتقوم بتدمير الأثاث وتنتابها حالات عصبية فتبدأ بالتبوّل على السجاجيد وتقوم بتمزيق الستائر ونزع الزهور والنباتات، وفي بعض الأحيان تُؤذي نفسها عن طريق لعق الجسم بصورة مستمرة بشدّة أو ترضع من نفسها مما يؤدي إلى التهابات شديدة بالجلد وأكزيما الجلد وطرف الذيل والأقدام· وللتغلب على هذه المشكلات ينصح خبراء تربية القطط بضرورة وضع الطعام للقط مباشرة بعد الخروج من المنزل وليس بعد العودة إلى المنزل، كما اعتاد أغلب الناس·إضافة إلى ترك عدد وفير من اللعب الخاصة بالقطط والمفضلة لديها، وترك النافذة المطلة على الشارع مفتوحة وعدم إسدال الستائر على النوافذ، كما يمكن ترك الراديو مفتوحا ليملأ الفراغ عند القط مع مراعاة اختيار محطة موسيقية !·

اقرأ أيضا