الاتحاد

ثقافة

جدل حول فهم المشهد الثقافي المحلي والأطروحات العامة غير الواقعية

جانب من الندوة

جانب من الندوة

شهدت الندوة التي أقامها فرع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بأبوظبي مساء أمس الأول تحت عنوان “الصحافة الثقافية في الميزان” جدلا حول ما طرحه المتحدثان في الندوة والحضور فيما يخص الصحافة الثقافية المحلية، ففي الوقت الذي قدم المتحدثان تصوراتهما حول الخلل في الصحافة الثقافية وعدم قدرتها على تقديم مشهد ثقافي عميق، أكد الحضور على عكس طرحهما، حيث اعتبروا أن الصحافة الثقافية في الإمارات أوجدت فعلاً ثقافياً متقدماً على ما يجاورها من صحافة عربية، بسبب اهتمام الصحافة بالثقافة وبالحراك الثقافي في الإمارات.
وكانت الندوة قد استضافت في مقر الاتحاد بالمسرح الوطني بأبوظبي الصحفيين المصريين إيناس محيسن من جريدة “الإمارات اليوم” وسلطان الحجار من “الاتحاد”، وحضرها الشاعر حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد الكتاب والأدباء في الإمارات ومحمد المزروعي رئيس فرع الاتحاد بأبوظبي وعدد من الأدباء والصحافيين.
وأثارت مداخلتا إيناس محيسن المحررة وسلطان الحجار المحرر الكثير من الحوارات والبؤر التي تتعلّق بعلاقة الصحافة الثقافية بالمؤسسات الثقافية من جهة وبالمؤسسة الصحفية من جهة أخرى، وطُرحت الندوة محورا للنقاش موضوعه الصحافة الثقافية المحلية ودورها في تنشيط وتصوير الحراك الثقافي بشكل أكثر فاعلية منذ انطلاقتها مع بداية الصحافة في الإمارات، والمديات التي أسهمت فيها الصحافة الثقافية على ترسيخ الإبداع المحلي وتكريس الأسماء الإماراتية المبدعة التي وجدت في الصحافة المحلية حاضناً لها.
وفي بداية الندوة تداخلت إيناس محيسن بورقة تحت عنوان “الصحافة الثقافية حضور مضطرب وتقدير غائب”، حيث قدمت صورة عن الصحافة الثقافية وإشكالياتها وإخفاقاتها معتبرة تلك الظواهر ليست جديدة، إذ سبق وتناولتها العديد من الدراسات الأكاديمية، والتحليلات والقراءات وحتى التحقيقات الصحفية.
وأشارت محيسن إلى أن ذلك ينعكس على الصفحات الثقافية في الصحف العربية بشكل عام والمحلية بشكل خاص.
وتطرَّقت إلى مفاصل تلك الإشكاليات والمتعلقة بالقائمين على المؤسسات الثقافية والاختلاف حول الأجدر بالعمل بالصحافة الثقافية وانعكاس التكتلات الموجودة في الوسط الثقافي على الصفحات الثقافية، والنخبوية ومتابعة العمل الميداني وإشكاليات الكتابة فيه من حيث مساحة الحرية التي تتيح إبداء الرأي واختصار الخبر أو التحقيق الثقافي وما يتعلَّق ذلك بمردوده على صاحب الخبر وعلى تسلسل عرضه، ثم تحدثت عن انتشار البيانات الصحافية الجاهزة مع ما يوجد من خلط بين النقد والقراءة للأعمال الأدبية والفنية إذ يصعب تصنيف ما ينشر في الصحافة الثقافية، واعتبرت محيسن الصفحات الثقافية هي الأقل عدداً بين مختلف أقسام الجريدة.
ومن جهته، تطرق سلطان الحجار في مداخلته المعنونة “مسألة تراجع الثقافة العربية مع تراجع القراءة” إلى مسببات تراجع القراءة في المجتمعات العربية والاعتماد على استقاء الأخبار من وسائل الإعلام المرئية.
وأشار الحجار إلى عدد من النقاط الأساسية في هذا التراجع منها عدم وجود التخصص في عالم الصحافة الثقافية ما أدى إلى الأداء السيئ في بلاط هذه المهنة وتعدد وجهات النظر حول الأقلام التي تكتب في الصحافة الثقافية واتهامها بغياب الاحترافية والموضوعية.
وطرح الحجار سؤالاً عن كيفية تشكل الخطاب الثقافي والفكري وأدواته، وهل استطاعت الصفحات الثقافية أن تنتج نخبة.
كما تناول الحجار نقداً لمحرري الثقافة في عدم تكوينهم خطاباً فكرياً وثقافياً، وأكد مساهمة الصفحات الثقافية في تقديم الموضوعي والمنصف ومتابعة المناخ الثقافي، بينما يؤكد ثانية على أن الصحافة اليوم تتعاطى بسطحية ومن دون عمق مع الثقافة والأدب، من خلال ارتجاليتها ولا مبالاتها لأن من يكتب في الأدب ليس متخصصاً ولعدم وجود نقد متمرس وموضوعي وتأثير الشخصي على الموضوعي.
وتداخل الشاعر حبيب الصايغ، فتحدث عن الكثير من النقاط التي جاءت في المداخلتين ونوَّه إلى أن الصحافة الثقافية في الإمارات أوجدت فعلاً ثقافياً متقدماً على ما يجاورها من صحافة عربية، بسبب اهتمام الصحافة بالثقافة وبالحراك الثقافي في الإمارات، هذا بالإضافة إلى أن المسؤولين عن الصحافة الثقافية من الإماراتيين هم أدباء وشعراء ومثقفون.
وتقاطع الصايغ مع طروحات سلطان الحجار واعتبرها غير واقعية، إذ من غير الممكن أن يكون الصحفي متخصصاً لأنه معني بتناول موضوعات مختلفة وبالتأكيد أنه بعد عدد من السنوات سيصبح ملماً بكثير من مفاصل الثقافة.
كما تداخل الشاعر سالم بوجمهور واشار الى تقصير الصحف ذاتها، كون الندوة هذه كان من الممكن ان تقوم بها الصحيفة ذاتها، كي تخلق حراكا ثقافيا، يكرس مساهمة الصحيفة بالفعل الثقافي.
وتداخل الكثير من الصحافيين، بين متضامن مع تطور الصحافة الثقافية المحلية ومتقاطع معها، حيث تطرقوا إلى جميع ما جاء في المداخلتين من مفاصل تتعلّق بالصحافة المحلية والعربية والمفاهيم العامة.

اقرأ أيضا