الاتحاد

ثقافة

فرات إسبر تصوِّر العالم كما تحسّه وتراه

الغلاف

الغلاف

عن دار بدايات للطباعة والنشر والتوزيع السورية، صدر مؤخرا في دمشق الديوان الرابع للشاعرة السورية المقيمة في نيوزلندا فرات إسبر بعنوان “ نزهة بين السماء والأرض” في ست وتسعين صفحة من القطع المتوسط.
وتبرز في عنوان الكتاب الصادر عن دار بدايات للطباعة والنشر والتوزيع في سوريا، الحياة وقد جرى تشبيهها بـ “نزهة” من الحياة إلى الموت أي من الأرض إلى السماء مختصرةً في رحلة الروح، ومعكوسة من السماء إلى الأرض بما يشي بأن مشوار العمر كما لو أنه سقوط من السماء إلى الأرض أو هبوط من الأعلى إلى الأسفل. ويبدو ذلك في المنطق الشعري لدى فرات إسبر على نحو أكثر بساطة حيث تكتب:
كالفقير أمدُّ يدي إلى الله، وأسأله
اتّساعاً في الرؤية
وارتفاعاً في الهبوط.
وفي ديوانها الرابع هذا يحضر صوت شعري ناضج يتدفق فيه معنى الأنوثة فتأتي المفارقة الشعرية مفارِقَة ومباغتة، فهي هنا -أي المفارقة- التقاطة للمألوف وإعادة تشكيله بما يعبّر عن دفق من المشاعر الخاصة من “عين” تصوِّر الأشياء كما تحسها وتراها:
روحي حديقة
يزورها الموتى
يقطفون أزهارها.
أفكّر بالقيامة
وردة تنام، في صدري
تبكي
وتنتحب”.
قصائد “نزهة بين السماء والأرض” هي قصائد لا تخلو من من إحساس بالاغتراب، ليس الجغرافي بمعناه المادي، بل النفسي الأكثر فداحة كما لو أن الشعر هو الأوكسجين الذي تتنفسه الشاعرة أو الشخصية الساردة في القصيدة:
“ صباح الخير
يا أحزاني
أيتها النجوم المعلقة في صدري .
هاهي عربات الموت تمر في الصباح
تلملم الأجساد والذكريات
وتصنع كفناً للأحلام”.
أن الحزن بسوداويته أو ببياضه لا يختصر تجربة فرات إسبر المفتوحة على فضاء إنساني بكل ما في امراة شاعرة من مشاعر ملوّنة. التالية هذه القصيدة:
شرفة لا تنفتحُ على الغيب
لا أشبه الحزن، لكننا أقرباء
أنفاسه مع أنفاسي
من نار إلى نار.
لا أنا خرساء
ولا هو،
غرباء الخطوة
على شرفة لا تنفتح على الغيب
ولا تمرُّ على المجهول.
لا أشبه الحزن، لكننا أقرباء
أنفاسه مع أنفاسي
من نار إلى نار.
لا أنا خرساء
ولا هو،
غرباء الخطوة
على شرفة لا تنفتح على الغيب
ولا تمرُّ على المجهول.

اقرأ أيضا

أمل المهيري: كتابي الجديد عن الثمانينيات في الإمارات