الاتحاد

الاقتصادي

100 دولار للبرميل !



ما يشغل الاذهان حاليا هو معرفة كيف يمكن ان نتكيف مع برميل للنفط يتم تداوله بسعر 100 دولار؟ وهناك سؤال اخر أكبر وأكثر أهمية·· كيف يمكن ان تؤدي أعوام الطاقة المكلفة الى تغيير ميزان القوى العالمية؟
تستطيع الان ان تسمع قعقعة الطبول حول العالم مع شعور الدول المنتجة للنفط والغاز بتنامي سلطتها· فروسيا التي تملك أكبر احتياطي للغاز تهدد اوروبا الغربية بمنع امداداتها اذا لم يتم معاملتها باحترام· وفنزويلا وهي رابع أكبر مصدر للنفط أغضبت اميركا باعلانها ان الصين هي عميلها المفضل· وألقت بوليفيا بثقلها فأمرت قواتها المسلحة بالسيطرة على حقول الغاز التي تديرها شركات أجنبية· وهذه الانباء تعيد للاذهان ذكريات غير مواتية للهزات النفطية خلال فترة السبعينيات والتي توصف بانها أكثر العقود اضطرابا من الناحية الاقتصادية على الاقل، منذ الحرب العالمية الثانية·
ومقارنة بتلك الفترة فان الوضع الحالي للاسواق، أكثر تفاؤلا من بعض النواحي وأكثر تشاؤما من نواح اخرى· فقد أصبحت مصادر الطاقة أكثر تنوعا وارتفعت كفاءة الاستخدام فضلا عن اكتساب خبرة استخراج كل نقطة نفط ممكنة من الحقول· كما ان العوامل الاساسية للاقتصاد العالمي أقوى بكثير مما كانت عليه ابان الحرب الباردة، وربما هذا كله يبرر تقلص اثار الوفرة السعرية الحالية·
وعلى الجانب الاخر فيبدو ان الفائض في الطاقة الانتاجية انخفض الى أدنى مستوى ممكن وسط شائعات عن تدهور الاحوال الجيولوجية للحقول العملاقة والفشل في العثور على حقول جديدة· كما تنتشر في الاسواق تكهنات حادة عن مصاعب في الانتاج بما في ذلك تراجع انتاجية بحر الشمال الذي يوصف بانه مخزن النفط الاوروبي· صحيح انه لا تزال هناك كميات وفيرة من النفط في العالم، وان ارتفاع الاسعار يجعل من المجدي اقتصاديا التنقيب في مناطق كانت مستبعدة قبل بعض الوقت، لكن هذا لا ينفي ان الطلب سيتزايد· وما لم تحدث ازمة اقتصادية ما في الهند والصين بشكل محدد فمن غير المتوقع ان يتوقف الطلب الذي يتصاعد بلا هوادة·
ورغم الحديث من وقت لاخر عن مصادر ''الطاقة البديلة''، فمن غير المتوقع ان تتغير كثيرا ملامح الصورة الحالية لسوق الطاقة، وعليه فان الافتراض الوحيد الامن حاليا هو ان أسعار الطاقة ستظل مرتفعة على المدى المنظور·
هاميش مكري

من صحيفة التايمز

اقرأ أيضا

النفط يتراجع بفعل صادرات الصين وحرب التجارة