الاتحاد

عربي ودولي

جنوب السودان يعلن الاستقلال اليوم والخرطوم تبادر بالاعتراف

علم جمهورية جنوب السودان مرفوعاً فيما يؤدي الأطفال المبتهجون رقصات استعداداً للاحتفالات الشعبية بإعلان الاستقلال اليوم

علم جمهورية جنوب السودان مرفوعاً فيما يؤدي الأطفال المبتهجون رقصات استعداداً للاحتفالات الشعبية بإعلان الاستقلال اليوم

سناء شاهين، وكالات (عواصم) - تتجه أنظار العالم اليوم صوب السودان لمتابعة الإعلان رسمياً عن انقسامه إلى دولتين واحدة في الشمال باسم “جمهورية السودان” وأخرى في الجنوب أطلق عليها “جمهورية جنوب السودان”، حيث ستشهد جوبا عاصمة الدولة الوليدة، إنزال العلم الذي ظل رمزاً للشطرين منذ فجر استقلال البلاد في 1956، بالعلم الجديد الذي سيرفرف في دولة الجنوب المستقلة. وفيما تختلط مشاعر الفرح والحزن في كلا الشطرين، بادرت الخرطوم بإعلان اعترافها رسمياً بجنوب السودان كدولة مستقلة ذات سيادة اعتباراً من 9 يوليو، وذلك وفقاً للحدود القائمة بين شمال والجنوب منذ يناير 1956، وكما كانت عليه عند توقيع اتفاقية السلام الشامل في نيفاشا 2005، ووفقاً لمبادئ القانون الدولي.
ووسط حضور إقليمي ودولي كبير، يقود الرئيس السوداني عمر البشير وفد بلاده إلى جوبا ويضم الوفد عدداً من الوزراء والمسؤولين وقيادات بحزب المؤتمر الوطني الحاكم، حيث سيلقي البشير كلمة تاريخية بهذه المناسبة كما يلقي رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت خطاباً مماثلاً خلال الحفل الذي يقام بالقرب من ضريح الراحل جون قرنق مؤسس الحركة الشعبية والموقع باسمها على اتفاقية السلام التي منحت الجنوب حق الاستفتاء بتقرير المصير والذي أقر في يناير الماضي الانفصال عن الشمال بأغلبية ساحقة.
ووصف وزير الإعلام بحكومة الجنوب الناطق الرسمي باسم الحكومة برنابا بنجامين مشاركة البشير بالمهمة والتي تؤكد نجاح تنفيذ اتفاقية السلام الشامل مؤكداً أن الاحتفالات مناسبة جديدة تدعو أبناء الشمال والجنوب إلى التسامح والتعاون. من جانبه أكد وزير الداخلية بجنوب السودان الفريق قير شوانج أمس اكتمال الترتيبات الأمنية في جوبا لاستقبال ضيوف الدولة الوليدة مناشداً مواطنيه بالالتزام بضبط النفس والهدوء.
ويشارك في المناسبة التي يغطيها أكثر من 4 آلاف صحفي من مختلف أنحاء العالم، أكثر من 30 زعيماً أفريقيا وممثلي عدد من دول العالم والمنظمات. وكانت الوفود المشاركة في احتفالات استقلال جنوب السودان، بدأت تتقاطر إلى جوبا منذ أمس، بينهم بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما ورئيس جمهورية غينيا الاستوائية رئيس الاتحاد الأفريقي ثيودوراو بيانج كما تأكدت مشاركة عبد الله بن مبارك وزير البيئة بدولة قطر ممثلاً لأميرها. كما يشارك أيضاً وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ونظيره البريطاني وليام هيج والسفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس.
وكانت وزارة الخارجية المصرية أعلنت أمس، أن نائب رئيس الوزراء المصري يحيى الجمل سيكون على رأس وفد مصري في جوبا لحضور مراسم استقلال جمهورية السودان الجنوبي. وقال بيان الوزارة إن الجمل “سيقدم خطاب مصر الرسمي الذي تعترف فيه بدولة جنوب السودان” خلال الحفل الذي سيجري اليوم. وقال وزير الخارجية المصري محمد العرابي الذي يرافق الجمل في زيارته لجوبا، إن تأسيس دولة جنوب السودان تحقق بفضل “إرادة الأشقاء الشماليين والجنوبيين والتزامهم بتنفيذ اتفاق السلام”. وأضاف أن الوفد المصري سيبحث خلال الزيارة “الترتيبات لفتح سفارة وتعيين سفير مصري إلى جنوب السودان”.
وفي الخرطوم، جاء قرار اعتراف الحكومة السودانية بدولة جنوب السودان التي ستعلن اليوم، في قرار صادر عن الرئاسة السودانية تلاه وزير رئاسة الجمهورية بكري حسن صالح قائلاً “تعلن جمهورية السودان رسمياً اعترافها بقيام جمهورية جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة”.
وقال الوزير في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي “تعلن جمهورية السودان اعترافها رسمياً بدولة جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة وفقاً للحدود القائمة في الأول من يناير 1956 (يوم استقلال السودان عن الاحتلال البريطاني)، والحدود القائمة عند توقيع اتفاق السلام الشامل في 2005 انطلاقاً من اعترافها بحق تقرير المصير واعترافها بنتيجة الاستفتاء الذي أجري في 9 يناير 2011 وإنفاذاً لمبادئ القانون الدولي والأعراف المتعلقة بالاعتراف بالدول”.
وكان شمال السودان وجنوبه وقعا اتفاق السلام الشامل في نيفاشا الكينية عام 2005، ما أنهى الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب وهي الأطول في القارة الأفريقية. وقال البيان إن السودان إذ تعبر عن حرصها بقيام دولة جنوب السودان مستقرة وآمنة، فإنها تتطلع إلى علاقات متميزة ذات خصوصية مع جمهورية جنوب السودان استناداً إلى الروابط التاريخية بين شعبي البلدين وتأكيداً لمبادئي التعاون الدولي والاحترام المتبادل وحسن الجوار كما تجدد التزامها بتسوية جميع القضايا المتبقية من اتفاقية السلام الشامل وكذلك شؤون ما بعد الانفصال في اطار التفاوض والحوار وروح التعاون، استشرافاً لمستقبل ينعم فيه شعبا البلدين بالسلام والتنمية والاستقرار. وحكومتا البلدين ما زالتا تتفاوضان على قضايا اقتصادية عالقة وبينها اقتسام عائدات النفط الذي يأتي 75% من انتاجه البالغ 490 ألف برميل يومياً من جنوب السودان، وكذلك اقتسام مياه النيل وكيفية حل سداد الديون الخارجية للسودان والبالغة 40 مليار دولار، ناهيك عن الخلافات الحدودية التي تهدد بعودة الحرب.
في المقابل، تغيرت ملامح جوبا القديمة بعد أن غطت الزينة شوارعها وميادينها العامة وأزقتها وأبواب بيوتها وتحلت بألوان الفرح وعاش شعب الجنوب أمس نهاراً مفعماً بانغام موسيقي “النقارة” وحرص كثير منهم على ارتداء اللباس الشعبي الجنوبي”اللاووه” فيما تباينت المشاعر بين الفرح والحزن والتوجس من مستقبل مجهول.
إلى ذلك، شددت واشنطن على “أهمية” بقاء وجود للأمم المتحدة في ولاية جنوب كردفان السودانية بعد استقلال جنوب السودان، مؤكدة أن توزيع المساعدة الإنسانية وتطبيق وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، هي أمور بالغة الأهمية. وقالت رايس إن الإدارة الأميركية “تشعر بقلق بالغ” جراء قرار حكومة الشمال المطالب بانسحاب بعثة الأمم المتحدة من “جنوب كردفان وولاية النيل الأزرق وأماكن أخرى في الشمال”. وأوضحت رايس أن الولايات المتحدة تلقي بكامل ثقلها الدبلوماسي “في محاولة لاقناع المسؤولين في الخرطوم بأن ليس من مصلحتهم ارغام الأمم المتحدة على الانسحاب قبل الأوان”. ويسعى السودان خصوصاً، إلى سحب اسمه عن اللائحة السوداء الأميركية “للدول الداعمة للإرهاب”. وأوضحت رايس أن هذا الإجراء لا يمكن أن يطرح الا بعد حل المشاكل العالقة بين الشمال والجنوب: ترسيم الحدود وتقاسم عائدات النفط ووضع المواطنين الجنوبيين في الشمال بعد الاستقلال. وأشارت إلى أن جنوب السودان سيتخلص في الوقت الراهن، من عقوبات أميركية تطال السودان والتي يعود بعضها إلى عام 1993.

أعضاء في حزب البشير بالجنوب ينشقون وينضمون لـ«الحركة الشعبية»
الخرطوم (الاتحاد) - أعلن مستشار الرئيس السوداني السابق والقيادي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم في شمال السودان، رياك قاي كوك خروجه وقيادات وأعضاء الوطني كافة بالجنوب من الحزب وحل جميع مؤسسات الحزب بجنوب السودان عشية إعلان انفصال الجنوب عن الشمال. كما أعلن قاي كوك انضمامه ورؤساء المؤتمر الوطني والوزراء في الحكومات الاتحادية والولائية، إلى الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب دون شروط. وشن قاي هجوماً عنيفاً على المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس عمر البشير، قائلاً في مؤتمر صحفي بجوبا إن سياسيات الوطني ومواقفه تجاه شعب الجنوب هي التي دفعتهم للانضمام إلى الحركة الشعبية.

اقرأ أيضا

جونسون يبقي على جميع الخيارات بشأن مستقبله السياسي بعد الانتخابات