الاتحاد

الاقتصادي

«المركزي»: خطة لزيادة التوطين في البنوك إلى 40%

مبارك المنصوري خلال مشاركته بالملتقى أمس (من المصدر)

مبارك المنصوري خلال مشاركته بالملتقى أمس (من المصدر)

يوسف البستنجي (أبوظبي)

كشف معالي مبارك راشد المنصوري محافظ المصرف المركزي، أنه تم اعتماد خطة تهدف لرفع نسبة التوطين في القطاع المصرفي بالدولة إلى 40%، خلال السنوات الثلاث المقبلة، مقارنة مع 26.1% حاليا، مؤكدا أن هناك متسعا لزيادة عدد المواطنين في القطاع، لافتا إلى أن التوطين ورعاية الشباب يقعان في صميم أنشطة المصرف المركزي. وقال محافظ المصرف المركزي: «نراقب عن كثب التقدم الذي تحرزه المصارف ومبادراتها في إنجاز التوطين، وأود أن أؤكد هنا أن بعض الكيانات بحاجة إلى تسريع وتيرة توظيف الإماراتيين وتطويرهم».
وقال معاليه رداً على سؤال لـ «الاتحاد»، إن «انخفاض أسعار الفائدة والعائد على الاستثمار في السندات، دفع المصرف المركزي لإعادة توجيه موجوداته الأجنبية للاستثمار في الودائع التي أصبحت أكثر جدوى من السندات، مبيناً أن خفض أسعار الفائدة يعزز النمو للاقتصاد الوطني»، وأضاف أن الموجودات الأجنبية للقطاع المصرفي عامة تحظى بمراقبة شديدة ودائمة من المصرف المركزي، مبيناً أن معظم الموجودات الأجنبية للبنوك الإماراتية، هي في أسواق قريبة للدولة تتمتع بقوة مالية وملاءة عاليتين.
وجاء حديث معالي المحافظ خلال فعاليات الملتقى المصرفي في الشرق الأوسط الذي عقده اتحاد مصارف الإمارات أمس في أبوظبي، تحت شعار «فتح آفاق المستقبل، وتحويل النموذج»، وناقش أهمّ القضايا الرئيسة مثل التكنولوجيا المالية، والتمويل الإسلامي، وإدارة المخاطر مع مواكبة التقدم التكنولوجي، والجرائم المالية، والتشغيل الآلي.

الابتكار المالي
من جهة أخرى، قال المنصوري، إن المصرف المركزي يخطط لتأسيس مكتب للتكنولوجيا المالية قريباً، لمواصلة الابتكار المالي بالقطاع المصرفي،
وكذلك وضع المصرف استراتيجية للتكنولوجيا المالية وخريطة طريق تضم 5 ركائز استراتيجية للمساعدة في بناء بيئة التكنولوجيا المالية، تشمل البحث وتقديم المشورة وتطبيق حلول التكنولوجيا المالية لتلبية احتياجات القطاع المصرفي، وتأسيس واجهة تنظيمية بين المشاركين في السوق والوظائف التنظيمية لمصرف الإمارات المركزي، وتبادل أفكار التكنولوجيا المالية وتيسير المشروعات المشتركة بين السلطات الرئيسة وأصحاب المصلحة، وتلبية الاحتياجات المتنامية للتكنولوجيا المالية في الدولة، وإنشاء نموذج شراكة مع السلطات التنظيمية الرئيسة عبر الحدود وأصحاب المصلحة.
وأكد كذلك أن القطاع العقاري يعتبر جاذبا للاستثمارات الأجنبية، خاصة في دبي، مبينا أنه يبحث مع المصارف نسب التمويل المسموح بها، بحيث يسمح للبنوك ضمن شروط محددة تجاوز نسبة الـ20% من قيمة الموجودات المرجحة بالمخاطر لتمويل قطاع العقار، بما يسمح بضخ المزيد من التمويل لهذا القطاع، وأضاف «تشير أحدث توقعات المصرف المركزي إلى أن الاقتصاد مستمر في الانتعاش، حيث يُتوقع أن يبلغ إجمالي النمو 2,4% في عام 2019، بما في ذلك نمو بنسبة 1,4% في القطاعات غير المتصلة بالطاقة ونمو بنسبة 5% في قطاع الطاقة».

الأكبر أوسطياً
وقال «يُعدّ القطاع المصرفي في دولة الإمارات الأكبر في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث يبلغ إجمالي الأصول فيه 824 مليار دولار (3022 مليار درهم) اعتباراً من سبتمبر 2019».
ولفت إلى أن مؤشرات القطاع المصرفي تعكس متانة الوضع المالي، وتشهد على ذلك كفاية رأس المال الإجمالي ومعدلات كفاية رأس المال من المستوى الأول بنسبة 17.7% و16.5%، يذكر أن كلا المعدلين أعلى بكثير من المعدلين اللذين تنص عليهما المتطلبات التنظيمية وهما 13% و8,5% على التوالي.
وقال «ما زال النظام المالي يتمتع بسيولة عالية، حيث تبلغ نسبة الأصول السائلة المؤهلة 17,6%، وهي نسبة أعلى بكثير من الحد الأدنى الذي تنص عليه المتطلبات التنظيمية والبالغ 10%».
وقال «بشكل عام، حافظ القطاع المصرفي الإماراتي على ربحيته، حيث ارتفع صافي الأرباح بنسبة 9.9% على أساس سنوي في الربع الأخير من عام 2018 ليبلغ 41 مليار درهم. وبقي العائد على الأصول (ROA) ثابتاً عند 11,5% في عام 2018 وارتفع إلى 12.8% في نهاية الربع الثالث من عام 2019».

الابتكار والتحول الرقمي
قال معالي عبد العزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات في كلمة افتتاحية خلال الملتقى «نشهد ثورة تكنولوجية وابتكارات مستمرة في الخدمات المالية، ما يفرض على قطاعنا أن يتغير لمواكبة هذه التطورات». وأضاف «بالنسبة للقطاع المالي الذي كان بطيئاً جداً على صعيد تبني التقنيات الجديدة، فعليه الآن إعادة ابتكار نفسه على إثر التغيير الهائل الذي يجتاح القطاع بأكمله». وأكد أن الابتكار والتحول الرقمي اليوم ليسا مسألة اختيار، بل هما مسألة بقاء بالنسبة للقطاع.
وقال «لقد بدأت شركات التكنولوجيا المالية الصغيرة تحدث تغيرات جذرية في القطاع المصرفي قبل فترة من الزمن، وأجبرت المصارف على الالتفات إليها». ولفت إلى عدد من الإنجازات الرئيسة لاتحاد مصارف الإمارات، أهمها «محفظة الإمارات الرقمية»، وقال «نحن الآن مستعدون لإطلاق محفظة الإمارات الرقمية - وهي مبادرة فريدة من نوعها شارك في تطويرها 16 مصرفاً بارزاً في الدولة، والمصرف المركزي، واتحاد مصارف الإمارات»، وهي نظام متطور لإجراء عمليات الدفع بين الأفراد بهدف تحويل 60% من المعاملات النقدية في الدولة إلى تعاملات رقمية.
كذلك أشار إلى منصة «تشارك» التي أطلقها اتحاد المصارف، وهي أداة تهدف إلى مساعدة المصارف على التصدي للمخاطر والتهديدات السيبرانية، وكذلك طرح خطط للتصدي للشيكات المزيفة، وتطوير نظام «الخبراء المصرفيين في المحاكم» لاختبار واعتماد الخبراء المصرفيين في محاكم دبي والإمارات الشمالية.
إلى ذلك، أوضح الغرير أن اتحاد المصارف يقوم بمراجعة منظومة الرهن العقاري، وقال «نعمل أيضاً على تنفيذ مراجعة شاملة لمنظومة الرهن العقاري بالتنسيق مع دائرة الأراضي في دبي ودائرة التخطيط العمراني والبلديات في أبوظبي بهدف تحسين تجربة العملاء»، إضافة إلى وضع «آلية شكاوى العملاء» بالتنسيق مع المصرف المركزي، وتطوير مشروع إطار سلوكيات البيع المسؤول والذي تم تنفيذه في عام 2018، ووضع إطار عمل مكافحة غسل الأموال والامتثال لقرارات العقوبات.

اقرأ أيضا

مؤشر: نمو أنشطة شركات منطقة اليورو يتوقف