الاتحاد

اللامبالاة عند الطلاب

انتهت أيام الدراسة·· لكنني أحببت أن أتناول هذا الموضوع لأهميته·· فقد دأبت وزارة التربية والتعليم على تطوير المباني المدرسية على أحدث طراز وصولاً للنموذجية في كل شيء بدءاً بالفصول الدراسية والمختبرات وما تحويه من تقنيات عالية وتكنولوجيا على أعلى مستوى، هذا عدا توافر كافتيريا ومطعم حديث التصميم لتوفير الوجبات الصحية للطلبة، هذا غير السعة الملحوظة في حجم المدارس لتوفير فصول دراسية متطورة وملاعب خارجية والصالات الرياضية المغطاة لتطبيق حصص النشاط التي تخدم الرياضة المدرسية التي اقتصرت حالياً على أبناء الدولة، ناهيك عن أجهزة الحاسب الآلي العديدة المتوفرة لدى الإدارة بأقسامها وغرف المعلمين وكل مكان بالمدرسة لتسهيل إنجاز عمل كل منهم·
وأصبح واضحاً وجلياً في سلوكيات أبناء الذين يتلقون العلم في جميع المراحل وعلى مستوى الجنسين وأقصد بذلك إطار التعامل بين الطالب والمعلم والذي طال الهيئة الإدارية أيضاً كل من سلف ذكره ينتمي لوزارة التربية والتعليم وسميت بذلك ليس لتقوم هي بالتربية ولكن لتكمل دور الأسرة في تربية أبنائها ومن أهم الخطوات التي أخذت في هذا المضمار هي رفع يد المعلم عن الطالب للحفاظ على آدمية الطالب وسلامته وهذا الإجراء جاء بعد ذكر الصحف المحلية لأكثر من موقف تعدى الخط الأحمر في عقاب المعلم للطالب ونتيجة الإعلان عن معاقبة هؤلاء المعلمين بالخط العريض بالصحف قويت شوكة الطلبة فرفعت يد المعلم وحلت مكانها يد الطالب بدلاً من القول (قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولاً) أصبح (قم للمعلم وفه التنكيلاً كاد المعلم أن يكون قتيلا) لذا بادرت الجهات المسؤولة بوضع الضوابط ولائحة العقوبات المرتبطة بدرجة السلوك للقضاء على هذه الاعتداءات وبالرغم من الجهد المتواصل الدؤوب من ذوي الاختصاص للارتقاء بوسائل التعليم الموجه لصالح الطالب نجد بالمقابل حالة اللامبالاة المتفشية في الطلبة والطالبات فأصبح الأخير يتحاور مع معلمه في ندية صارخة وأيضاً نجد الطالبات يستغللن الخمس دقائق بين الحصص خارج الصف·
لقد تهدم جدار الاحترام والتقدير بين الطالب والمعلم ولم يعد هناك مكان في العملية التربوية للقيم والمبادئ·
فهل يا ترى سيتبدل اسم وزارة التربية والتعليم مستقبلاً الى وزارة التطوير والتحصيل العلمي لتكون العملية دراسية علمية بحتة لا مكان فيها ولا أهمية لتلك الأمور التي بات يسخر منها أبناؤنا عند ذكرها والتمسك بها؟
ان الأمر سيكون كالبناء في غير الملك والزرع في غير الأرض، إذاً فعلى الدنيا السلام لأن كل الجيل المتواجد حالياً من المعلمين لن تتناسب قيمهم ولا مبادئهم مع المفهوم الجديد والتحدي المنتظر من أبنائنا الطلاب، ولا يسعنا إلا أن ندعو لأبنائنا بأن يقدرهم الله على زمنهم الصعب الخالي من كل ما هو جميل، فاليوم تجمدت مشاعرهم تجاه معلميهم وغداً تتجمد تجاه أهاليهم فما يزرعونه اليوم في نفوس أبنائهم من سلبيات سيحصدونه غداً·
سهير يوسف - أبوظبي

اقرأ أيضا