الاتحاد

حلم الجبل وواحة المصطافين

توجهنا نحو قرية حتا التراثية التي أعيد ترميمها لتشكل وجه الماضي الجميل وتعكس طريقة حياة الناس قبل ان يدخلوا ركب الحياة الحديثة ويكتشفوا حدوداً غير حدود جبالهم العالية وتمثل القرية مساكن أهل حتا في الماضي في موسم الشتاء فهذه المباني الطينية كانت تحميهم من البرودة أما في الصيف فكانوا يصيفون في النخيل وتضم القرية حوالي ثلاثين مبنى منها المسجد القديم الذي يعود تاريخ بنائه إلى أكثر من مئتي عام وكذلك الحصن الذي تم انشاؤه على يد المغفور له الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم اضافة الى البيوت المختلفة والقلاع التي يعود تاريخها الى حوالي خمسمائة عام، وقد مثلت قرية حتا وجها من وجوه تاريخ دبي المشرق حيث كانت مركزا للأنشطة والفعاليات التراثية·
وفي الماضي كانت حياتهم تعتمد على الزراعة مثل زراعة الذرة والغليون وكانوا يجنون العسل بأنواعه مثل عسل البرم وعسل السدر وعسل العشب·
وكانت حياة الناس بسيطة لا تتطلب الكثير من المال فمهر المرأة قليل وتكون قانعة بما يتوفر من رزق وكان الرجل يشتري كندورة واحدة ويكتفي بها فضلا عن ان التواصل والتقارب بين الناس يجعل الامور سهلة فكل شيء يتم بالتعاون وهم يساعدون ''المعرس'' وكبير السن والمحتاج ولا يتركون احدا يبني بيته وحده لهذا كانت حياة الناس في الماضي تقوم على التكافل الاجتماعي·
وأرض حتا·· أرض خصبة تكرم أهلها وضيوفها وقد كان الناس يأتون اليها من الصحراء ليقيظوا فيها بالاتفاق مع أهلها فيأتي ''حضاضير'' من دبي ''ليحضروا'' في حتا ويقيمون فيها ثلاثة أشهر وكان أهل حتا يبنون لهم بيوتا أو عرشانا من السعف ويوفرون لهم ما يحتاجونه من رطب وماء وحليب وكامي ويعيشون معهم في البساتين على ما توفره الارض ولا يأخذون مقابلا على ذلك· وكان الرجال يهتمون بزراعة الارض والاستفادة منها بينما يكون عمل المرأة في البيت فهي تحطب وتروي وتسف الخوص وتحلب وتصنع الكامي واليقط وتخيط ثيابها وثياب أولادها وتكون حياتها بسيطة تكتفي بما قسم الله لها ولأهلها·
وحين يكمل الناس عدة شهر شعبان ويتحرون الهلال يصومون الشهر الكريم ويفطرون رباعة ''أي جماعة'' ويصلون في المساجد القديمة في حتا وهما مسجد النخيل ومسجد الحيل، وكان المطوع المرحوم السيافي الذي يعلم الاولاد قراءة القرآن وحفظه وحين يقبل العيد ويتأكدون منه يجهزون أنفسهم ويصلون صلاة العيد في المصلى قرب القرية التراثية الحالية، وكان إفطار الناس في رمضان بسيطاً مما قسمه الله للناس وغالبا ما يتكون من التمر أو الثريد أو العيش واللحم ويتناولون العشاء بعد التراويح حيث يجتمعون للحديث وشرب القهوة وتبادل الأخبار ومناقشة أمور الدين والدنيا·
سعود العتيق
رأس الخيمة

اقرأ أيضا