الاتحاد

دنيا

الموناليزا تنتقل لبيتها الجديد في متحف اللوفر

ميسون جحا:
أمس انتقلت لوحة الموناليزا التاريخية الشهيرة بابتسامتها الساحرة لمقرها الجديد في أكبر متحف للفنون في العالم··
عمر اللوحة 502 عام، وهي تمثل امرأة غامضة عاشت في فلورنسا، وقد رسمت فوق طبقة رقيقة من خشب الحور· ولأول مرة منذ 31 عاما، باستثناء أيام الثلاثاء التي يغلق فيها متحف اللوفر، ستنقل أشهر لوحة في العالم وأكثرها مشاهدة وزيارة ووصفا وغناء ومحاكاة في الأعمال الفنية، لمقر جديد في متحف اللوفر في باريس·
يوم أمس، وتحديدا عند الساعة الثانية ظهرا بالتوقيت العالمي، وفي احتفال كبير، ظهرت الموناليزا في مكانها الجديد في صورة أكثر وضوحا تليق بابتسامتها الغامضة، وأكثر ملاءمة لتلبية رغبات الملايين من المتشوقين لرؤيتها·· وعلى خلاف التقارير الأولية لن تحتل الموناليزا غرفة خاصة بها· ستعلق اللوحة، الصغيرة، والتي يبلغ طولها 77 سم، وعرضها 55 سم، بمفردها فوق شاشة ضخمة، في معرض مليء بلوحات إيطالية أخرى·
ومرة أخرى ستوضع رائعة ليوناردو دافينشي (وهي إحدى لوحات قليلة أنجزها) خلف لوح زجاجي لحماية ابتسامتها الساحرة من لصوص وطلقات رصاصية ومتفجرات وسكاكين وهجمات بأقلام الحبر وعبوات الطلاء· ولكن اللوحة لن تعيش بعد اليوم داخل قاعة معتمة، بل ستحدق بنظرتها المائلة قليلا وبابتسامتها الرقيقة من خلف زجاج مدرع يغطي خزانة فولاذية صممت خصيصا لهذا الغرض وثبتت داخل الجدار· وستطل بملامحها الهادئة ويديها المثنيتين، والمشهد الطبيعي الأخضر من ورائها من خلال أنوار طبيعية وصناعية ملأت أرجاء غرفة كلف تصميمها قرابة أربعة ملايين دولار تبرعت بها محطة تلفزيون يابانية·
وبعد خمسمائة عام، تبدو لوحة الموناليزا في أمس الحاجة لعملية تنظيف· ولو كانت أي لوحة أخرى، لكان متحف اللوفر قد استغل الفرصة وأزاح الغبار وآثار خمسمائة عام، وبقايا سواد سببه محاولة تنظيف قديمة، وذلك قبل عرضها في مقرها الجديد·
لكن مع الموناليزا لا مجال للمسها أو البحث في عملية تنظيف· يجب أن تبقى في الصورة التي انطبعت في أعين العالم من خلال صورها وملصقات ولوحات إعلانية خاصة بها· وبدءا من أمس الأربعاء، سيكون بوسع الزوار المعجبين باللوحة، وعددهم وسطيا 1500 شخص في الساعة، تأملها عن كثب لأول مرة منذ وضعها خلف لوح زجاجي قبل 31 عاما·
يضم اللوفر 6000 لوحة· ويتجه 90% من زوار المتحف نحو الموناليزا· ولا يحق للزائر أن يحدق في اللوحة لأطول من ثلاث دقائق· ويستغل معظم الزوار الفرصة لالتقاط الصور التذكارية في خرق لقانون نادرا ما طبق· ويمضي بعض الزوار وهم محبطون ويتساءلون' أليست اللوحة صغيرة المقاس؟ وقد أصبحت الموناليزا من معالم باريس إلى جانب كاتدرائية نوتر دام وبرج أيفل·
وقد وضعت فرضيات عديدة حول شخصية صاحبة اللوحة· تصورها بعضهم امرأة من الطبقة الأرستقراطية، وظنها آخرون احدى بنات هوى، فيما ذهب خيال البعض للظن بأنها والدة دافينشي، أو رسما ذاتيا له· ولكن لماذا حظيت هذه اللوحة بهذه الشهرة الفائقة، خاصة أن متحف اللوفر يضم عددا كبيرا من اللوحات الرائعة؟ ولماذا يصطف الناس في طوابير لمجرد الوقوف أمامها للحظات معدودة؟ وهل لوحة الموناليزا عملا فنيا متميزا لا يرقى لمستواه أي عمل آخر، أم أنها شهيرة لمجرد اكتسابها الشهرة؟
في كتاب رائع، نشر في عام 2001 للمؤرخ البريطاني دونالد ساسون، وهو الذي تتبع جذور شهرة الموناليزا على خمسمائة عام، استنتج ساسون بوجود شيء خاص باللوحة نفسها· فقد رأى معاصروه، ومنهم مايكل آنجلو، إلى جلستها وأسلوب رسمها بوصفهما من الأعمال الخارقة·
يعتقد أن رسم اللوحة بدأ في عام ·1503 ولكن لسبب ما لم يسلم دافينشي اللوحة لزوج الموناليزا كما تم الاتفاق المبدئي· حمل دافينشي اللوحة معه عند زيارته لبلاط الملك الفرنسي فرانسوا الأول في عام ·1516
وبعد وفاة الرسام في فرنسا في عام ،1519 اشترى الملك اللوحة، وضمها للمجموعة الملكية، والتي آلت لأملاك الدولة بعد الثورة الفرنسية في عام ·1789
وقد عرضت الموناليزا في غرفة الامبراطورة جوزفين خلال حكم نابوليون ثم حولت لمتحف اللوفر·

اقرأ أيضا