الاتحاد

الإمارات

محمد بن راشد.. القائد الملهم صانع المستقبل

محمد بن راشد

محمد بن راشد

شروق عوض (دبي)

تحل اليوم الرابع من يناير 2019 الذكرى الثالثة عشرة لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ولاية الحكم في إمارة دبي، بعد رحيل أخيه المغفور له، بإذن الله، الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم.
وانتخب أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات في الخامس من يناير 2006 صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائباً لرئيس الدولة، ووافقوا على اقتراح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتكليف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رئاسة مجلس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة، ومنذ تولي سموه مقاليد الحكم تسارعت وتيرة الإنجازات على الصعيدين المحلي والدولي عبر التنافسية الدولية لتتبوأ الإمارات مكانة عالمية يشهد لها القاصي والداني.
إن إيمان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالرسالة التي يؤديها في خدمة الدولة والشعب، وإيمانه بقدرته على القيادة، وتمتعه بالشخصية القوية والشجاعة في اتخاذ القرارات المهمة والمؤثرة، إلى جانب الإخلاص والحكمة والحيوية والمهارة في الاتصال وفصاحة اللسان، والقدرة على التعبير بكل ثقة وقوة والتخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، والعمل على تشكيل الفرق الميدانية والتواصل على تقوية أدائهم، كل ما سبق يشكل رؤية سموه والتي ما يميزها أيضاً قدرته على قراءة المستقبل بكل تفاصيله، استناداً إلى خبرته وعمله المتواصل عبر سنين طويلة، كذلك فسموه واكب كل متطلبات العصر عبر التواصل مع العالم وتبادل الخبرات واستقطابها إلى الدولة عبر تشاركية في الرؤية والعمل من أجل الوصول بدولة الإمارات إلى مصاف التنافسية العالمية، حيث إن سموه لم يتوقف يوماً عن الإشارة إلى أن الاستثمار في الإنسان هو ما سيحقق أحلامنا وأمنياتنا، راهن عليها وكسب الرهان من خلال تطوير أدائه، وصولاً لإيجاد القيادات الإماراتية الشابة والجادة في العمل والتطوير.



القيم الأسرية والشخصية القيادية
حين نتحدث عن القيم الأسرية، فنحن نتحدث عن أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية للفرد، وتشكيل شخصيته، ومعارفه الأولى، وفهمه للحياة، وبالتالي هي التي تسهم مساهمة فعالة في انتقال الطفل من مرحلة الوعي الفطري إلى مرحلة الوعي المكتسب، لأن الأسرة هي التي ترعى الفرد، وتهيئه من أجل الاستجابة إلى المؤسسات الاجتماعية الأخرى، كالمدرسة والأقران والمؤسسات الدينية ووسائل الإعلام الجماهيرية، ومن هنا، فالتنشئة الاجتماعية في الأسرة تنهض على منظومة من القيم التي ترسخ في ذات الفرد، وتكون له زاداً في حياته، وحصناً يحرس سلوكه، وعلاقاته المختلفة في المجتمع، وذلك لكي ينشأ الفرد منسجماً مع ذاته ومع مجتمعه، وفاعلاً حقيقياً في رسم خطى مجتمعه، وتطوره.
وعلى هذه الخلفية من أهمية القيم الأسرية في نشأة الشخصية القيادية ننتبه للقيم الأسرية التي نشأت عليها شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والتي كانت له المعين الذي لا ينضب، في جميع مراحل حياته، لأنها قيم مستمدة من الدين الحنيف والإرث القيمي الإماراتي والعربي، الذي ينهض من منظومة من الأخلاق القيمية على مستوى الفرد والمجتمع، ويقول سموه في هذا الصدد: «كان لوالدنا - المغفور له - الشيخ راشد أكبر الأثر في تشكيل شخصيتي.. وقد تعلمت منه الأناة وعدم التسرع في إصدار الأحكام».
فالأسرة هي مرفأ السعادة، وهي المعلم الأول الذي تلقى منه سموه معارفه الأولى، وهي التي جعلت شخصيته سوية مطمئنة قادرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، وهذا ما كان يشير إليه سموه في حديثه عن نشأته، حيث ركز على دور الوالد المغفور له الشيخ راشد وأثره في تشكيل شخصيته، كما بين دور المدرسة الأولى.. مدرسة الأم التي تعلم منها المبادئ والقيم والأخلاق والانتماء الوطني والعربي، والإنساني وهذا كله انعكس في شخصيته كقائد يقود شعبه كأنه أسرة واحدة، فكان متفرداً في شخصيته وفي قيمه، وقادراً على التعامل مع الجميع على سوية واحدة، ما حقق الانسجام بين الشعب والقيادة، وساهم في ترسيخ القيم الحضارية المجتمعية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

التميز والريادة
يقول سموه: «نحن شعب لا يرضى بغير المركز الأول.. تعلمنا من زايد وراشد أن المجد لمن يطلبه.. والقمة لمن يسعى إليها.. والمراكز الأولى لمن لا يرضى بغيرها»، من هذه الرؤية واستناداً إليها عمل سموه بكل ما أوتي من قوة وحضور لتكون الإمارات بين مصاف الدول المتقدمة في مختلف المجالات، فكان الإنجاز تلو الإنجاز بلا توقف في تحد واضح مع الوقت، عبر تسخير كل الإمكانيات من أجل تحقيق هذه الغاية.

مبادرات تطويرية
لقد أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، دورتين لاستراتيجية حكومة الإمارات في 2008 و2011، إضافة لعدة مبادرات تطويرية في الحكومة الاتحادية كرؤية الإمارات 2021، وبرامج التميز وبناء القيادات، إلى جانب مبادرات تنموية ضخمة كاستراتيجية التنمية الخضراء، ومشروع مجمع الطاقة الشمسية، ومبادرة التعلم الذكي، كما تشمل المبادرات، التي أطلقها سموه بصفته رئيساً لمجلس الوزراء، العديد من المبادرات الرائدة وفي زمن قياسي، منها: «رؤية الإمارات 2021» التي تهدف إلى جعل دولة الإمارات في مصاف أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد، وتركز الرؤية على المحاور الاستراتيجية التالية كأساس لاستراتيجية الحكومة للمرحلة المقبلة، وهي: مجتمع آمن وقضاء عادل، ومجتمع متلاحم محافظ على هويته، واقتصاد معرفي تنافسي، ونظام صحي بمعايير عالمية، ونظام تعليمي رفيع المستوى، بالإضافة إلى بيئة مستدامة وبنية تحتية متكاملة، كما أطلق سموه الأجندة الوطنية لدولة الإمارات التي تعتبر خطة تغطي فترة 7 سنوات وصولاً إلى رؤية الإمارات 2021 في عيدها الذهبي، بمناسبة إكمالها خمسين عاماً من اتحادها، إذ تتألف الأجندة من مؤشرات وطنية في القطاعات التعليمية، والصحية، والاقتصادية، والشرطية، والبنية التحتية، والخدمات الحكومية وفي مجال الإسكان، وتحظى هذه المؤشرات بمتابعة دورية من قبل القيادة في الحكومة، بهدف ضمان تحقيق أهدافها بحلول عام 20121.
ودائماً ما يؤكد سموه الاستمرارية بنهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في ترسيخ مسيرة العطاء، حيث يقول سموه: «إنه كلما أعطينا أكثر، زادنا الله عطاء وراحةً وأمناً وأماناً، لافتاً إلى أن خير الإمارات للإنسانية جمعاء دون تمييز بين عرق ولون ودين، ليؤكد إيمانه بأن قيمتنا الحقيقية في تغيير حياة الناس للأفضل».
وفي كل المحافل، يؤكد سموه مواصلة العمل والبناء والعطاء، وفق الرؤية التي يتبناها فريق مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية وهي خدمة الإنسانية أولاً وأخيرا، والعمل على تطوير العمل الإنساني والإغاثي والمجتمعي، محلياً وإقليمياً ودولياً، في صيغة أكثر تكاملية.

الحكومة الذكية
أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في 22 مايو 2013، مبادرة الحكومة الذكية من أجل توفير الخدمات للجمهور حيثما كانوا وعلى مدار الساعة، كذلك افتتح سموه مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي في سبتمبر 2014، بهدف تعزيز دور الابتكار كمحرك رئيس للتطوير الحكومي، وتعزيز مكانة حكومة دولة الإمارات كمركز ابتكار عالمي في المجال الحكومي، وأثناء الخلوة الوزارية التي عقدت في ديسمبر 2013، وجه سموه بتعميم تجربة «مختبر الإبداع الحكومي» على جميع الجهات الاتحادية لتطوير الخدمات الحكومية، بعد النجاح الكبير الذي حققه مختبر الإبداع الحكومي.
كما تضمنت مبادرات سموه، إطلاق برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، بهدف إنشاء بيئة تعليمية فريدة في المدارس، من خلال استخدام «الصفوف الذكية»، وتم إطلاق جائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز في عام 2009 ضمن برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي، وتعتبر الجائزة أول برنامج متكامل للتميز الحكومي، كذلك تم إطلاق برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة في مارس 2011، بهدف رفع كفاءة الخدمات الحكومية عن طريق تعزيز الكفاءة الحكومية.

مبادرة مدرسة المستقبل
تنطلق منصة «مدرسة» التعليمية من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الرامية للنهوض بالتعليم في الوطن العربي، والعمل على جسر الهوة بين مستويات التعليم المتوافرة في العالم العربي، والارتقاء بها إلى مستوى الدول المتقدمة في مجال التعليم، فضلاً عن تطوير المنظومة التعليمية من خلال مفهوم «مدرسة المستقبل» الإلكترونية التي تمثل مستقبل التعليم وترسخ دعائم منظومة تتطور باستمرار، وتواكب التوجهات التعليمية المستقبلية، وتتابع في محتواها الذكي متعدد الوسائط التطورات العلمية المتلاحقة، بما يدعم فكرة لا مركزية التعليم، خاصة في المواد العلمية مثل العلوم والرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء، كونها تعتبر الحجر الأساس في بناء الاقتصاد المستدام القائم على المعرفة والابتكار وتمكين جيل جديد من العلماء والمبتكرين والمهندسين والمبدعين العرب.
وتضم الخطة المستقبلية لمنصة «مدرسة» إثراء محتواها بمساقات تعليمية جديدة، تشمل اللغة العربية وقواعدها، وعلوم الحاسوب والهندسة والبرمجة والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء، كما تسعى المنصة من خلال عقد شراكات واتفاقات تعاون مع مؤسسات رائدة في تطوير التعليم إقليمياً ودولياً، إلى تحقيق أهداف استراتيجية عدة من أهمها تسهيل وصول أكثر من 50 مليون طالب وطالبة في العالم العربي إلى مناهج حديثة في تخصصات العلوم والرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء مجاناً في أي وقت، بما ينهض بواقع التعليم في الوطن العربي، ويعزز الفرص التعليمية المتاحة أمام الطلاب العرب على اختلاف ظروفهم وإمكاناتهم، ويحفز الطلاب على مواصلة التعلّم بالتكامل مع التعليم المدرسي النظامي.

مبادرة صناع الأمل
انطلقت مبادرة صناع الأمل التي أطلقها سموه في فبراير 2017، من رسالة أساسية تستهدف نشر الأمل في المنطقة ومحاربة اليأس والإحباط والتشاؤم، والعمل على تعزيز درجات التفاؤل، وترسيخ ثقافة العطاء وتعميم الخير، كذلك لإتاحة الفرصة للباحثين عن التغيير الإيجابي لترجمة طموحاتهم وتطلعاتهم عبر تبني مبادراتهم ودعم مشاريعهم التي تهدف إلى غرس الأمل بكل صوره، والمساهمة في خلق نماذج إيجابية ملهِمة من الشباب في العالم العربي، ليكونوا قدوة لغيرهم في العمل من أجل التغيير البنّاء وتطوير مجتمعاتهم، وهي رسالة تشجيع وتقدير لكل من كرّس حياته من أجل الخير في وطننا العربي الكبير.
وتستهدف المبادرة الأفراد والمؤسسات على حد سواء، بحيث يستوجب على «صانع الأمل» أن يكون لديه مشروع أو برنامج أو حملة أو مبادرة خلاقة ومبتكرة وذات تأثير بيّن، تسهم في تحسين حياة شريحة من الناس أو رفع المعاناة عن فئة معينة في المجتمع أو يعمل على تطوير بيئة بعينها اجتماعياً، اقتصادياً، ثقافياً أو تربوياً، أو الإسهام في حل أي من التحديات أو المشكلات التي يواجهها مجتمعه، بحيث يقوم بذلك كجهد شخصي أو بصورة تطوعية ودون مقابل أو دون تحقيق ربح أو منفعة مادية.
لقد قال سموه في هذا الصدد: «لدينا نجوم ونماذج للشباب في الكثير من المجالات الرياضية والفنية، وحان الوقت لنصنع نجوماً ونماذج من جنود الخير الذين وهبوا حياتهم لخدمة الفقراء والمحتاجين والمنكوبين»، فمبادرة صناع الأمل هي ترجمة واقعية لرؤية سموه في استنهاض الفكر العربي، وتسليط الضوء على صناع الأمل العرب أصحاب القصص الملهمة.

مبادرة أوائل الإمارات
وتزامناً مع احتفالات اليوم الوطني والذكرى الـ43 لتأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مبادرة أوائل الإمارات، من خلال تغريدات نشرت على حساب سموه على وسائل التواصل الاجتماعي، لاقتراح وترشيح الأوائل في الإمارات ضمن 43 مجالاً ممن أسهموا من خلال جهودهم وابتكاراتهم في خدمة الوطن في شتى المجالات.

الحقيبة الوزارية الإلكترونية
وجاءت مبادرة «الحقيبة الوزارية الإلكترونية» والمركز المعرفي استجابة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بالتحول الإلكتروني الشامل في الحكومة الاتحادية، إذ تواكب المبادرة طبيعة عمل الوزراء وجدول أعمالهم المزدحم، من خلال استخدام أجهزة لوحية مرتبطة بشبكة الاتصالات، تتيح التواصل بينهم وأمانة المجلس بشكل مستمر، لمناقشة أجندة الاجتماعات، ومتابعة تنفيذ قرارات المجلس، بما يسهم في تعزيز فاعلية وسرعة اتخاذ القرارات في الحكومة الاتحادية، فضلاً عن تخصيص نافذة إلكترونية خاصة لصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تتضمن خدمات تتعلق بمتابعة المشاريع الرئيسة في الوزارات الاتحادية كافة.
وأطلق سموه البرنامج الوطني للاتصال الحكومي والذي يضم حملات اتصالية وتوعوية واسعة الانتشار، تشارك فيها مختلف فرق الاتصال في الجهات الاتحادية والمحلية، فضلاً عن القطاع الخاص، ليدعم القضايا المجتمعية الكبرى التي أبرزتها الأجندة الوطنية، ومسترشداً برؤية الإمارات 2021، كذلك استراتيجية التنمية الخضراء التي تهدف إلى بناء اقتصاد أخضر في دولة الإمارات.

المرأة الإماراتية
منذ عقود مضت والمرأة تسعى إلى النهوض والرقي بمكانتها لتتساوى مع الرجل في التفاعل المجتمعي، وقد حرصت القيادة الإماراتية على أن تأخذ المرأة دورها في المجتمع بكل تفاصيله، فحققت العديد من المكاسب، لتدخل معترك الحياة السياسية والاجتماعية، وأصبحت الطبيبة والمدرسة والمهندسة، وتقود طائرة حربية ومدنية، كذلك الفضاء والصحة والرياضة، وهذا يعكس الإيمان الحقيقي لدى القيادة بأهمية أخذ المرأة دورها الكامل في بناء المجتمع.
من هنا ندرك حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للحفاظ على كل هذه المكتسبات وصيانتها، عبر سن العديد من القوانين التي تكفل أن يكون لها الدور الفاعل في المجتمع من أجل البناء والتطور يداً بيد إلى جانب الرجل، فالمرأة نصف المجتمع وهي لبنة بنائه، فنراها أماً ومربيةً وعاملةً وما أن تتقدم المرأة إلى مكان ما إلا وتفرض وجودها فيه وتثبت نجاحها وتميزها.
يقول سموه: «المرأة الإماراتية تؤكد كل يوم حضورها الفعال ومشاركتها الإيجابية في مسيرة التنمية ومواقع المسؤولية، فالمرأة هي سر الحضارة، وهي جوهر الحياة، لأنها تمنح الحياة إيقاعها الجميل، وتوجه بوصلة الحلم إلى مستقبل الوجود».
لذلك ليس غريباً، أن يهتم سموه بتمكين المرأة لأنه يدرك أن المرأة هي التي تمنح الحضارة مشروعيتها، بل لا يمكن أن تقف الحضارة على أساسها الراسخ إلا إذا جعلت من المرأة من أهم محاورها إلى جانب الرجل، وقد أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة هذا المحور الراسخ في الحضارة فاتجهت في مشروعها الحضاري إلى تمكين المرأة من ذاتها ومن وجودها، بل انتقلت الإمارات من مرحلة تمكين المرأة إلى مرحلة تمكين المجتمع بالمرأة، كما يرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي وسّع كل قطاعات المجتمع من خلال تمكين المرأة فيها، سواء الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، لتصبح المرأة الإماراتية في مقدمة نساء العالم من حيث حضورها الراسخ في الدولة والمجتمع، وكل ذلك بفضل السياسة الحكيمة للقيادة، في سعيها الدائم والدؤوب إلى النظر إلى المرأة بمنظار الإنسان، منطلقة من قيمها الدينية وقيمها الاجتماعية التي تستند إلى إرث عريق وراسخ في احترام المرأة وتقدير جهودها سواء على مستوى الأسرة أم على مستوى الفاعلية الاجتماعية.
والمتأمل لمقولات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حول المرأة ومستقبل دولة الإمارات، يستشف جوهر الفلسفة التي تنطلق منها رؤية سموه في تمكين المرأة، وفي تهيئة البيئة لها من أن أجل أن تبدع وتبتكر جنباً إلى جنب مع الرجل، بل لتسهم مساهمة فعالة في اتخاذ القرار، وبالتالي تكون لها بصمتها الحضارية في كتاب النهضة الإماراتية التي تضاهي أكثر الحضارات عراقة وتقدماً وتفوقاً.



حماة الوطن
لحماة الوطن اهتمام خاص في فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ففي يناير 2015، وجّه سموه بتخصيص الاحتفالات بتوليه مقاليد الحكم في دبي لتوجيه الشكر والعرفان لأبناء القوات المسلحة في الدولة، داعياً جميع الأفراد والمؤسسات إلى توجيه الشكر والتحية والتقدير لهم، إذ قال سموه: «أبناء القوات المسلحة هم رعاة الاتحاد وحماة الوطن، الذين ثبت بهم البنيان واشتدت بهم أركان الدولة».
ويعتبر سموه أن أبناء القوات المسلحة درع الوطن والعين التي لا تنام، تذود عن حمى الوطن، وتبذل الغالي والنفيس لحماية منجزاته ومكتسباته ومسيرة التنموية، إذ يقول سموه «إن دولة الإمارات، وتحت القيادة الرشيدة لرئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، تشهد أمناً وأماناً وراحة واستقراراً، بفضل أبناء القوات المسلحة الذين يسهرون حين تنام العيون، ويضحون حين يتردد المترددون، ويحمون المكتسبات حين يطمع الطامعون»، ويقول سموه: «موجودون في كل بيت وعند كل أسرة، يعملون وينجزون بكل صمت، ويضعون أرواحهم على أكفهم فداء لكل شبر من أرض الإمارات، ولذلك يستحقون منا كل الشكر والعرفان والامتنان، من قطاعات المجتمع كافة في دولة الإمارات».

التحدي فلسفة النجاح
كلمة التحدي ليس كلمة نتداولها في حياتنا كبقية الكلمات، بل هي مجموعة من المعاني التي يستمد منها الإنسان طاقته التي تدفعه إلى صناعة النجاح وصولاً إلى تحقيق أحلامه، ومن هنا يأخذ التحدي حضوره الأساسي في الذات الطموحة بطموح ليس له حدود، التي لا تلتفت إلى أي عقبة تواجهها بل تعمل على تجاوزها، وتستمر في المحاولة حتى تحقيق الانتصار، وكما يقول ألفونسو أورتيس: «مهما كانت تحديات الحياة التي تواجهك.. تذكر دائماً أن تنظر إلى قمة الجبل.. فأنت بهذا.. تتذكر العظمة وتنظر إليها. تذكر هذا.. ولا تدع مشكلة ما أو أمراً ما.. مهما بدا لك خطيراً أن يثبط من عزيمتك.. ولا تدع شيئاً ما.. مهما كان.. أن يصرفك عن القمة، هذه الفكرة.. هي الوحيدة التي أريدك ألا تتخلى عنها»، فالتحدي هو المثابرة، والمثابرة كما يرى والتر إليوت «ليست سباقاً طويلاً، وإنما هي مجموعة من السباقات القصيرة.. سباق إثر سباق..» وبالتالي إن صفة الإنسان الرابح.. والتحدي أن تكون ثابتاً كصخرة في مواجهة أمواج البحر ورياحه، وأن تكون كنخلة لا تكسرها الأعاصير، هما طريقان للاقتراب من الحياة كما يرى ميرل شين.. إما أن تكون ضحية.. أو تكون محارباً نبيلاً.. وعليك أن تتخذ قرارك.. فيما إذا كنت تريد أن تكون مؤثراً.. أو أن تكون مجالاً للتأثير.. فيما إذا كنت تريد أن تكون فاعلاً أو أن تكون رد فعل.. أن تتعامل بأوراقك.. وأن تعبث بها.. وإذا لم تقرر بأي طريقة ستلعب مع الحياة.. فإن الحياة.. هي التي ستتلاعب بك دائماً.
هكذا، كانت فلسفة التحدي عند صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يقرأ الحياة بعين التحدي، ويواجه كل العقبات مهما عظمت لأنه يمتلك عزيمة عظيمة لا تلين، وقدرة على الاستمرار والإصرار على بلوغ الهدف مهما بلغت صعوبته، لأن التراجع كما يرى سيتيح لغيرك أن يحتل مكانك، وبالتالي إما أن تراوح في مكانك أو تتراجع إلى الخلف، ومن هنا كانت فلسفة المستقبل لدى سموه مشفوعة بثقافة التحدي التي ورثها من الآباء المؤسسين، فكانت ثقافة راسخة لديه، في كل خطوة يخطوها وفي كل مشروع يطلقه، لأنه يضع نصب عينيه كافة التحديات ليكون مستعداً لمواجهتها فهو لا يسعى لتحقيق النجاح فقط وإنما يسعى لتحقيق الريادة في كل خطوة يخطوها، والمحافظة على النجاح الذي تحقق، فالتفوق من وجهة نظر سموه ليس في الوصول إلى القمة إنما المحافظة على البقاء فيها.
ونستذكر قول سموه في افتتاح فعاليات اجتماعات مجالس المستقبل العالمية «إن المستقبل لا يأتي إلينا، بل نحن من نستشرفه ونشكله ونمسك زمام المبادرة في ابتكار تقنياته وتوظيفها لتحقيق التنمية والتطور وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، لا نقف في موقع المتفرج، بل الفاعل والمؤثر في دوران عجلة المستقبل عبر المسرعات، والابتكار، وتوظيف العلوم والتكنولوجيا في المجالات، وتبني نماذج للتغيير، وبناء قدرات لأجيال شغوفة بالمعرفة واستشراف المستقبل».

السعادة والإيجابية فلسفة الحياة
أن يتأمل القائد، يعني أنه يضع تجربته في الحياة وخبراته في مختبر المستقبل، وعلى هذه الخلفية كانت تأملات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في السعادة والإيجابية، التي أرادها انطلاقاً من رؤية إدارية وتنموية شاملة قائمة على التفاؤل والإيجابية حاضراً ومستقبلاً، فتأملات سموه قائمة على فلسفة مختلفة في الحياة عبر تجربة كبيرة خاضها.
ومما لا شك فيه أن السعادة كمفهوم فلسفي وقيمي، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالفعل الإيجابي، ورغم التعريفات المختلفة لمفهوم السعادة، إلا أنها يمكن اختصارها بكلمة الإيجابية تجاه الذات وتجاه الآخر، تجاه الماضي والحاضر والمستقبل.
ولا شك أن تأملات سموه تفتح الباب واسعاً للتأمل أيضا، لأنها رؤية محفزة على التفكير والتأمل والفعل الإيجابي، فسموه يرى في الإيجابية أحد الحلول التنموية رغم كل الظروف والتحديات التي تمر بها المنطقة العربية، وذلك لتغيير نظرتنا لبعض الأمور والتحلي بقليل من الإيجابية وقليل من التفاؤل لتعين الأجيال الجديدة على تحقيق ذاتها والخروج من مأزقها الواقعي.
ويقول سموه: «وظيفة الحكومات خلق البيئة التي يستطيع الناس أن يحققوا فيها سعادتهم، نعم وظيفة الحكومات هي تحقيق السعادة»، الأمر الذي يدل على امتلاك سموه رؤية للمستقبل تتحدى الواقع، وتصنع الأمل والحلم والسعادة، وتحفز الطاقات وتمنح الإنسان فرصة للسعادة، والعيش في عين الأمل من أجل مستقبل أفضل.
وتأملات سموه حول السعادة والإيجابية والتسامح، والسياسة الإيجابية والأسرة الإيجابية، هي دلالة على الإرث القيمي الذي رسخ قيم الإيجابية في المجتمع الإماراتي، بل وفي المجتمع العربي، والسعادة والإيجابية والتسامح هي الفلسفة التي ميزت دولة الإمارات من غيرها من الدول، كما ميزت فلسفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو يقرأ أحلام وطموحات الإنسان الإماراتي والإنسان العربي، ليصبح قادراً على صناعة الحلم وصناعة المستقبل.
قديماً، قالوا إن مدرسة الحياة أوسع من أية مدرسة، ومعارفها أعمق من أي معرفة، لأن الحياة تختبر الحلم بالعلم، والعلم بالتجربة، والتجربة بالإنجاز والإنجاز بالاستمرار.. ففيها تتوحد كل النظريات المعرفية، لتصبح معرفة واحدة في كتاب الحياة، هكذا استقرأنا مسيرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قراءة تستمد من مسيرة عطاء وإنجاز رؤيتها لقائد يصل الليل بالنهار لإسعاد شعبه والوصول به وبالإمارات إلى مصاف الدول المتقدمة ومنافستها، والوصول إلى مراكز متقدمة في المجالات كلها.

من أقوال نائب رئيس الدولة:
الإمارات بقيادة خليفة تشهد أمناً وأماناً وراحة واستقراراً
أبناء القوات المسلحة هم رعاة الاتحاد وحماة الوطن
المرأة الإماراتية تؤكد كل يوم حضورها الفعال ومشاركتها الإيجابية في مسيرة التنمية
وظيفة الحكومات خلق البيئة التي يستطيع الناس أن يحققوا فيها سعادتهم
نحن شعب لا يرضى بغير المركز الأول
تعلمنا من زايد وراشد أن المجد لمن يطلبه والقمة لمن يسعى إليها
لوالدنا الشيخ راشد أكبر الأثر في تشكيل شخصيتي وتعلمت منه الأناة وعدم التسرع في إصدار الأحكام

اقرأ أيضا

"تحريات شرطة دبي" بالمرصاد للمتهورين والمعاكسين