الاتحاد

عليك بالذريـة الصالحة

إن الذرية الصالحة تعد الملف المفتوح للإنسان عندما ينتقل الى عالم الانقطاع عن كل سبب·· يضاف إليها الصدقة الجارية، والعلم الذي ينتفع به·· ويا له من فوز عظيم، إذ يحتاج العبد الى حسنة واحدة ترجح كفة أعماله وإذا بالبركات تنهمر عليه من ولد صالح له، لم يكن ذلك في حسبانه··! وإليك بعض النقاط المهمة لتقر عينك بالذرية الطيبة:
1 - من أفضل بركات الزواج هو تحقيق نعمة إضافة فرد صالح في الأمة فإن سقط وهو حمل في بطن أمه - يقف على باب الجنة لا يدخلها إلا أن يدخل أبواه·· وإن ولد حياً ومات قبل الأبوين كان سبباً لأن يؤجر أجر الصابرين، وإن بقي بعدهما استغفر لهما·· وقد ورد أن من سعادة المرء ألا يموت حتى يرى خلفاً من نفسه·
2 - تبدأ حقوق الولد من الساعات الأولى قبل الزواج، فيصلي المؤمن ركعتين ليلة زفافه، طالباً من الله تعالى الذرية الطيبة بالمأثور من الدعاء، ثم تسمية الود وخير الأسماء ما تضمن معنى العبودية لله تعالى، وأسماء الأنبياء·· وكم من العقوق أن يحمل الولد اسماً يستحي أن يُدعى به في الناس، أو لا يحمل معنى ذا بال، كبعض الأسماء في هذه الأيام·
3 - الابتداء بالأذان والإقامة في أذن الطفل: يؤذن للوليد بعد ولادته في أذنه اليمنى ويقام في أذنه اليسرى، فبذلك يكون أول ما يعانق سمع الإنسان كلمات الاذان المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته، والشهادة التي بها يدخل الإنسان في الإسلام فكان ذلك تلقيناً للوليد لشعار الإسلام عند أول دخوله الى الدنيا·· كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها·
4 - تتجلى أهمية الذرية من خلال دعوات الأنبياء والصالحين لذرياتهم، وكأنه همّ شاغل لهم·
5 - أمرتنا النصوص المباركة إغراق الذرية بالحنان·· ولا يعني حالة الدلال المفسد للولد، فإن الاستسلام لرغباته في كل صغيرة وكبيرة مقدمة للإفساد واننا لا نفشي سراً عندما نقول إن كل شيء بات حولنا أرضية للإفساد والفساد، فهذا حال مدارسنا بمناهجها وأجوائها، وهذا حال الشارع والسوق، ناهيك عن الفضائيات والمواقع·· فلم يبق إلا حصن الأسرة، فلو استسلم أصحابه للغزو الثقافي الشامل لسقط آخر معاقل الصمود! أومن العقل أو المنطق أن يشتري ولي الأمر - بماله وبإشرافه - وسائل الارتباط بالعالم الخارجي بما فيه من المفاسد من دون رقابة، ليتحمل وزر كل ذلك في الدنيا قبل الآخرة!
6 - إن من الخطأ الفادح إظهار الزوجين خلافهما في التربية أمام الأولاد·· فتتحول الأم في نظر الولد على أنها الحضن الدافئ، ويتحول الأب وكأنه قائد عسكري لا يعرف الرحمة في دائرة حكومته··! فهذا كله مقدمة لعقوقهما أو عقوق أحدهما·· فلا بد من الاتفاق على منهج تربوي موحد في الخفاء، وما المانع أن يخصص الإنسان جزءاً من وقته واهتمامه للدراسة التربوية في هذا المجال·· فبمثل هذه الأخطاء وأمثالها، نهدم ما بنيناه في أعوام طويلة من العناء والمشقة في تربية الأولاد، وخاصة في هذه الأيام العصيبة!
عبدالحق علي - دبي

اقرأ أيضا