الاتحاد

دنيا

دورات انـقراض الأحياء البحــرية علــى مـائـدة البـحـث والاكـتـشاف

إعداد - عدنان عضيمة:
من بين الألغاز العلمية التي يبحث عن حلّها علماء الحياة البحرية هو البحث عن خصائص الدورات المتكررة لانقراض الأحياء البحرية بعد أن عرفوا أن عدد هذه الأنواع يتعرض للصعود إلى القيمة العليا ثم الهبوط إلى القيمة الدنيا كل 62 مليون سنة·
وتم اكتشاف دورة أضعف للصعود والهبوط في تنوع الأحياء تتكرر كل 140 مليون سنة·
ويعتقد العلماء أن تقدم وتراجع الجليديات يمكنه أن يوضح الدورة الأضعف (دورة الـ140 مليون سنة)، إلا أنهم لم يعثروا على سبب حدوث دورة الـ62 مليون سنة·
ومن المعروف أن دورة الـ62 مليون سنة تتطابق مع أهم أحداث الانقراض التي واجهتها أحياء الأرض·
ففي آخر هذه الدورات التي حدثت قبل أكثر من 65 مليون سنة، تعرضت الأرض لاصطدام هائل من نيزك أو شهاب ضخم أدى إلى انقراض الديناصورات وسبقه حدث مشابه قبل 250 مليون سنة أدى إلى ما يسمى بظاهرة 'الموت الأكبر' حيث نفقت معظم أنواع الأحياء التي تستوطن الأرض·
ولقد أدت دراسة حديثة إلى التعرف على خمسة أحداث أخرى أدت إلى تناقص أنواع الأحياء البحرية· ولم يتمكن العلماء من تحديد أسبابها· وكان عالمان في تاريخ الأحياء البحرية هما روبرت رود وريتشارد مولير يحاولان التعرف على دورات الانقراض خلال الـ542 مليون سنة الماضية من خلال متابعة أعداد الأنواع الحيوانية التي كانت تسود البحار والمحيطات في كل واحد من العصور المتتابعة لتلك الفترة، فلاحظا أن هذه الأعداد كانت تصل إلى الأوج ثم تهبط إلى القيمة الدنيا وفق إيقاع زمني ثابت إلا أنهما لم يتمكنا من العثور على الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة· فلماذا يحدث الانقراض؟، ولماذا يكون محكوماً بظاهرة التكرر خلال فترات زمنية تكاد تكون متساوية؟·
في إطار البحث عن إجابات مقنعة عن هذه الأسئلة، عمد الباحثان إلى دراسة التأثيرات المحتملة لمجموعة من أعنف الظواهر الطبيعية التي تتعرض لها الأرض كهجوم الكويكبات (النيازك والشهب والمذنبات) والتغيرات المناخية العنيفة التي تشهدها الأرض بين الحين والآخر، وثورات البراكين القاعية العنيفة التي تؤدي في بعض الحالات إلى بناء الجزر البركانية مثل جزيرة سورتسكي في أعالي المحيط الأطلسي، وتغيرات مستوى سطح بحار ومحيطات العالم، وحركة انزياح القارات· وذهب الأمر بالعالم ريتشارد مولير إلى الظن بأن من الأرجح أن تكون هذه الدورات محكومة بالدورات الزمنية التي تنشط بموجبها البراكين وتقذف بحممها المنصهرة، إلا أنه لاحظ أن هذا النشاط لا يكون محكوماً بدورة زمنية منتظمة، مما ينفي هذا الاحتمال تماماً·
ولا شك أن هذا البحث هو الأول من نوعه على الإطلاق، ولقد ظهرت نتائجه في مقال مسهب نشره العالمان في العدد الأخير من مجلة 'نيتشير' أو 'الطبيعة'· وتكمن أهميته في أنه يمكن أن يمثل مدخلاً معرفياً مهماً يجعل البشر على دراية تامة بمستقبل الأحياء البحرية من حيث مستوى التنوع والوفرة·
وعمد رود وميلير بعد ذلك إلى التنقيب في نموذج حاسوبي يدعى 'خلاصة سيبكوسكي' Sepkoski Compendium ويضمّ قاعدة معلومات كاملة لكافة الأحافير البحرية التي تم العثور عليها في العالم أجمع وعبر كل الأزمنة· وقاما بعد ذلك، بمطابقة هذه القاعدة مع التواريخ التي سادت فيها الأنواع البحرية ثم بادت· ولكن هذه التقنية المعقدة لم تؤدِّ إلى الحصول على نتائج قاطعة بشأن أسباب دورات الانقراض·
وبالرغم من أن هذا البحث لم يحقق حتى الآن النتائج المرجوّة إلا أنه فتح الباب واسعاً أمام دراسات من نوع جديد يمكنها أن تلقي المزيد من الضوء حول الظروف الحياتية التي تعرضت لها الأحياء البحرية خلال التاريخ القريب والبعيد، وما هي الأسباب الكامنة وراء تقدم وتراجع التنوع الحيوي البحري·

اقرأ أيضا