صحيفة الاتحاد

الإمارات

حميد الشامسي ينجز أول دراسة علمية عن الطفرات الجينية للمصابين بسرطان القولون في المنطقة

أبوظبي (الاتحاد)

ضمن بعثة رئيس الدولة للأطباء المتميزين، وبتمويل من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، أنهى الدكتور حميد الشامسي بحثاً علمياً وبإشراف إماراتي تم نشره حديثاً في نشرة الأورام والسرطان المتخصصة بأمراض الجهاز الهضمي الدورية Journal of Gastrointestinal Oncology المعروفة دولياً، والتي تنشر آخر الأخبار والتطورات في مجال أبحاث واكتشافات أمراض أورام وسرطان الجهاز الهضمي، وناقش البحث دراسة الخصائص والطفرات الجينية في مرضى سرطان القولون من دول الخليج العربي في محاولة لفهم أعمق لهذا المرض وعلاقته بالاختلافات الجينية والبيئية مقارنة بمرضى سرطان القولون في الولايات المتحدة.
وتشرف على مبادرة بعثة رئيس الدولة للأطباء المتميزين لجنة مشتركة تأسست بقرار من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيس مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، وتضم اللجنة ممثلين عن مكتب البعثات الدراسية التابع لوزارة شؤون الرئاسة ومؤسسة خليفة الإنسانية وشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، وبالتعاون مع مركز «إم دي آندرسون».
وذكر استشاري أمراض السرطان والأورام الدكتور حميد بن حرمل الشامسي، الأستاذ المساعد، عضو هيئة التدريس في قسم السرطان وأورام الجهاز الهضمي بجامعة تكساس في مركز أم دي أندرسون المتخصص في علاج الأورام والسرطان والباحث الرئيس في هذا البحث العلمي، أن هناك دراسات عدة، تشير إلى أن هناك اختلافات جينية بين المرضى من مناطق جغرافية مختلفة، ففي دراسة حديثة من الصين أظهرت أن المرضى الصينيين لديهم تغييرات وطفرات جينية مختلفة تماماً عن مرضى السرطان في الولايات المتحدة أو أوروبا، وأضاف «قمنا في هذه الدراسة التي استغرقت سنتين، بتحليل البيانات الجينية، والطفرات في 99 مريضاً من دول الخليج، وتمت مقارنة هذه العينة بعينة تتكون من 99 مريضاً بسرطان القولون من الولايات المتحدة، وكان العدد الأكبر من العينة من الإمارات والسعودية».
وأضاف الشامسي: أن عدد الحالات التي تمت دراستها يعتبر الأكبر حجماً في منطقتنا العربية، وأيضاً الدراسة الأولى التي تستخدم هذه التقنية الحديثة، والتي تسمى «تسلسل الجيل القادم Next Generation Sequencing (NGS) هذه التقنية، والتي تقوم بتحليل البيانات الجينية، والتعرف إلى مواقع الخلل في الحمض النووي الذي يؤدي بدوره إلى تغيرات جينية، ما يؤدي إلى الإصابة بالسرطان».
البحث العلمي تم تحت إشراف الدكتور حميد بن حرمل الشامسي، وهو الباحث الأساسي وصاحب فكرة الدراسة، وأيضاً فريق طبي يضم أكثر من 10 أطباء وباحثين من مركزي أم دي أندرسون التخصصي في مدينة هيوستن، ومركز مايو كلنك في مدينة روشستر بالولايات المتحدة الأميركية، ومركز الشيخ زايد بهيوستن للأبحاث، وبتمويل بحثي من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.
وأظهرت نتائج البحث تطابقاً كبيراً بين الطفرات الجينية في المرضى الخليجيين والمرضى من الولايات المتحدة، وهي نتيجة مختلفة وفريدة مقارنة بالدراسات السابقة بين المناطق المختلفة، والتي أثبتت أن المرضى من مناطق جغرافية مختلفة، لديهم طفرات جينية مختلفة لأسباب جينية وأيضاً بيئية.
وقال الدكتور الشامسي: إن نتائج هذا البحث العلمي مهمة لمنطقتنا الخليجية، لأن هذه النتائج تطرح تساؤلات عدة عن سبب هذا التشابه الكبير بين الطفرات الجينية المسببة لمرض سرطان القولون بين مرضى من منطقة مختلفة بيئياً تماماً عن منطقتنا الخليجية.
وأضاف: «نعتقد أن تغير نمط الحياة في منطقتنا الخليجية، والتغير في عاداتنا الغذائية، وزيادة استهلاك الأكلات السريعة، خصوصاً اللحوم الحمراء والمشروبات الغازية والتدخين، وأيضاً قلة الحركة البدنية والسمنة، والتي هي نمط الحياة في الولايات المتحدة، قد يكون أحد الأسباب الرئيسة لهذا التشابه الكبير في الطفرات الجينية بين المرضى من منطقتنا الخليجية والمرضى من الولايات المتحدة». وتابع :«قمنا بمقارنة معدل السمنة بين المجموعتين، وكان هناك توافق في معدل السمنة الزائدة، ومن المعروف أن السمنة هي أحد أسباب سرطان القولون، وأيضاً سرطان الثدي والرحم والمعدة».
وذكر الشامسي، أن الدراسة مهمة أيضاً من ناحية مدى فعالية الأدوية المستخدمة للعلاج بين المرضى من مناطق جغرافية مختلفة، وأضاف «نقوم باستخدام العديد من الأدوية الكيميائية والبيولوجية في مرضانا الخليجيين رغم عدم دراسة هذه الأدوية ومدى فعاليتها في مرضانا، حيث إن هذه الأدوية تتم دراستها واعتمادها في الولايات المتحدة وأوروبا، ومن ثم يتم استخدامها في شتى أنحاء العالم طبقاً للنتائج الإيجابية في المرضى من الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال الشامسي: «نحن بحاجة لدراسات خاصة بمنطقتنا العربية عامة والخليجية خاصة لدراسة أسباب انتشار أنواع عديدة من السرطان، هذه الدراسات تعتبر نادرة في منطقتنا العربية لأسباب عدة، منها عدم وجود الخبرات أو المعدات الخاصة بهذه الأبحاث، والتي تستلزم تمويلاً خاصاً، وأحياناً مكلفاً، وقد تستغرق سنوات عديدة للحصول على أي نتائج».