صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الحفاظ على الصف الخليجي والعربي لا يكون على حساب الاستقرار والأمن

أحمد شعبان (القاهرة)

أيد خبراء ومحللون سياسيون واستراتيجيون، قرار ملك البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في عدم حضور أي قمة أو اجتماع خليجي تحضره قطر ما لم تصحح من نهجها وتعود إلى رشدها وتستجيب للمطالب الـ 13 التي اتخذتها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب القطري، مؤكدين أهمية الموقف الذي اتخذه عاهل البحرين من قطر لاستمرار سياستها الداعمة للإرهاب، وأن ملك البحرين اتخذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح أمام هذه الدويلة التي لا هم لديها سوى إرضاء العدو الذي يقيم في الدوحة، وهو إيران وإسرائيل.
وأكدوا أن قرار تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، لو اتخذ سيكون قراراً عربياً حقيقاً لحث الدوحة على العودة إلى حضن الأمة العربية، وأشاروا إلى أن الإرهاب القطري ليس على مملكة البحرين فقط، وليس على دول الخليج فقط، بل امتد من العراق إلى سوريا إلى مصر إلى اليمن إلى ليبيا إلى تونس.

جرائم قطر
يذكر أن كل المؤشرات منذ عام 2011 حتى الآن كانت تشير بأصابع قوية باتهام قطر بأنها تقف وراء إثارة الفوضى في معظم الدول العربية وخاصة في مملكة البحرين، في فترة ما سمي بالربيع العربي وما تلاها من أحداث فيما بعد، ويؤكد ذلك التسريبات التي أذاعتها البحرين منذ شهرين، والتي يطلق عليها اتفاق في الظلام بين حمد بن جاسم، رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها السابق، وعلي سليمان رئيس جمعية الوفاق الشيعية الإرهابية المحظورة في البحرين، والمدعومة من إيران، لنشر الفوضى وعدم الاستقرار في البحرين، والتآمر لقلب نظام الحكم هناك.
كما عرض تلفزيون البحرين، أدلة جديدة تكشف تورط النظام القطري في إشعال الشرارة الأولى لأحداث المنامة، والتي بدأت في 26 يناير 2011، وذلك من خلال عرض فيلم وثائقي بعنوان: «قطر تطلق الشرارة الأولى لأحداث البحرين 2011»، عرض الأدلة التي تؤكد ضلوع قطر في إشعال هذه الأحداث من خلال بيانات ومعلومات وحسابات عبر «السوشيال ميديا».
وكشفت السلطات البحرينية، مجموعة من الحسابات المتورطة في المؤامرة القطرية على مواقع التواصل الاجتماعي بدعم وتمويل من تنظيم الحمدين، مثل حساب «صاحب الأحبار»، الذي تم إطلاقه في 26 يناير من عام 2011، بعد يوم واحد من بدء الثورة المصرية، في سياق ما سمى بالربيع العربي، بهدف الحشد للتظاهرات وإثارة الفوضى، وقلب نظام الحكم في البلاد.
كما تضمن الفيلم الوثائقي، معلومات عن أكاديمية أسستها قطر بهدف تجنيد شبان عرب في مشاريع لزعزعة استقرار دولهم، وشهادات من شبان شاركوا في ما تطلق عليها الدوحة «أكاديمية التغيير»؛ بهدف نشر الفوضى، وزعزعة استقرار دول المنطقة، وتوظيف الخلافات الدينية والطائفية والمذهبية داخل المجتمعات العربية.
وأكد الفيلم تورط قناة «الجزيرة» وتخصيص برامجها لبث نداءات تحشد الجمهور لخلق الفوضى وفبركة الوقائع، كما أثبت تورط عزمي بشارة عضو الكنيست الإسرائيلي السابق، المقرب من أمير قطر، في المؤامرة ضد مملكة البحرين.

موقف حازم
بداية، أشاد الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، بموقف العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، من قطر، قائلاً: هذا موقف حازم من ملك حازم يعرف مصلحة بلاده، مؤكداً أن التوافق والمحافظة على الصف العربي لا يمكن أن يكون على حساب استقرار وأمان البلاد.
وأضاف: استقرار وأمن الشعوب، والمحافظة على كيان الدول، ليس مجالاً للمساومة أو للتغاضي عن الجرائم الإرهابية والسعي لزعزعة الأمن ونشر الفوضى والتدخل في شؤون الدول، مشيراً إلى أن ملك البحرين اتخذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح أمام هذه الدويلة التي لا هم لديها سوى إرضاء العدو الذي يقيم في الدوحة، وهو إيران وإسرائيل، لافتاً إلى أن الإرهاب القطري لا يتعلق بالبحرين فقط، بل امتد لدول عربية عدة ، ولكن البحرين بالنسبة لقطر تحكمها علاقات الجيرة والأخوة والصهر والنسب، وكذلك علاقات قبلية ممتدة، فكان يجب على «تنظيم الحمدين» الذي يحكم قطر لحساب إيران وإسرائيل أن يعمل للأخوة والجيرة مكاناً، لكنهم للأسف باعوا أنفسهم للشيطان فأصبحوا هم أبناء الشيطان.
وأكد اللواء المقرحي أن قرار تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي والذي أشار إليه وزير الخارجية البحريني، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، منذ أيام قليلة، لو اتخذ سيكون قراراً عربياً حقيقاً حتى يعي نظام الدوحة حقيقة موقفه ويعود إلى حضن الأمة العربية.

عناد قطر
ومن جانبه، أكد اللواء فؤاد علام، نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق في مصر، أهمية الموقف الذي أتخذه عاهل البحرين من قطر لاستمرار سياستها الداعمة للإرهاب، مشيراً إلى عناد قطر في تنفيذ مطالب دول الرباعي العربي للخروج من أزمتها الراهنة والمقاطعة التي فرضت عليها بسبب دعمها للإرهاب، مشدداً على أن الأزمة القطرية سوف تأخذ بعض الوقت حتى تعود قطر إلى رشدها، لافتاً إلى أن قطر تراهن على الموقف الأميركي والتركي والإيراني من الأزمة. وأوضح: بالنسبة للموقف الأميركي، فهو غير واضح ومضطرب، وأما الموقف التركي والإيراني، فلهما أطماع إقليمية في المنطقة، ويهدفان من وراء دعم ومساندة قطر مواجهة الدول العربية والخليجية التي تقف في وجه أطماعهما في المنطقة، خاصة الإمارات والسعودية ومصر، لافتا إلى أن قرار ملك البحرين ضد قطر سوف يدفع دول الخليج إلى اتخاذ موقف جاد تجاه الدوحة، وقد يكون بتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، حتى لا تحضر قطر القمة الخليجية المرتقبة في الكويت، وحتى لا يحدث مثل ما حدث من تشابك ومهاترات من قبل مندوب قطر في اجتماع وزراء الخارجية العرب بجامعة الدول العربية الأخير بالقاهرة.
وأشار إلى أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لديه رؤية جديدة للسعودية بالدرجة الأولى وللمنطقة بالدرجة الثانية، وبالتالي لن يسمح هو وقادة الدول الخليجية لقطر بالتشابك اللفظي أو أكثر من هذا في أي اجتماع خليجي، مؤكداً أنه إذا لم تتراجع قطر عن سياستها الداعمة للإرهاب، واستمرت في عنادها، فإن دول الخليج العربي ستأخذ قراراً بتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي في وقت قريب جداً.
وأكد أن دعم قطر للإرهاب والتنظيمات والجماعات الإرهابية لم يستهدف البحرين فقط، مشيراً إلى أن قطر رمز للإرهاب الداعم للتنظيمات الإرهابية في المنطقة العربية كلها، في السعودية واليمن وسوريا وليبيا ومصر والجزائر، لافتاً إلى أن الإرهاب القطري في البحرين كان له تأثير كبير لصغر مساحة دولة البحرين، وبالتالي فإن أي عملية إرهابية بها تكون مؤثرة جداً، وكان لا بد لملك البحرين اتخاذ موقف جاد وحازم تجاه الإرهاب القطري لحماية استقرار بلاده، مشيراً إلى ضرورة أن تلتزم قطر وترضخ وتمتنع عن دعم الإرهاب خصوصاً في المنطقة العربية، مشيراً إلى أهمية دور دولة الكويت في حل الأزمة في الفترة المقبلة خاصة بعد التغييرات الوزارية الأخيرة هناك.

موقف استباقي
وأكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، ورئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أن البحرين تسجل موقفاً استباقياً لعدم حضور القمة الخليجية إذا وجهت الدعوة لقطر لحضور مجلس التعاون الخليجي المرتقب في الكويت، مشيراً إلى أن الوسيط الكويتي ما زال يبذل المجهودات لعقد القمة في موعدها، وإتمام المصالحة القطرية مع دول الرباعي العربي، الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، على أي مستوى من المستويات، لكن بالنسبة لمملكة البحرين، فإن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، استبق الأحداث وأعلن أنه لم يحضر القمة إذا لم تلتزم قطر وتصحح من نهجها في دعم الإرهاب، وتستجيب لمطالب دول الرباعي العربي، وهذا يؤكد أن الوسيط الكويتي ما زال يمارس وساطته لحل الأزمنة، مؤكداً أن قرار ملك البحرين تجاه قطر سوف يكون له تأثير على الدول المقاطعة الأخرى، الإمارات والسعودية ومصر.
وبالنسبة لتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، كما هدد بذلك الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني، أكد أن خروج قطر من المجلس يحدده إجراءات النظام الأساسي لمجلس التعاون، مشيراً إلى أنه في الأسابيع الأولى من بداية الأزمة أعلنت قطر أنها ستخرج وتنسحب من مجلس التعاون الخليجي، لكن لن تجرؤ قطر على الانسحاب والخروج من المجلس، وكانت خطوة رمزية من قبل قطر. لكن إذا رغبت قطر في الخروج من مجلس التعاون الخليجي، فالنظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي يحدد هذا الخروج نصاً وبنوداً، يستطيع أن يحددها المجلس إذا رغبت قطر إحاطة الأمين العام قبل دورة الانعقاد المتتالية ثم الإخطار المباشر، ثم اتخاذ إجراءات الخروج، بالإضافة إلى الاتفاقيات الخاصة بها.

الإرهاب القطري
ومن جانبه، أكد اللواء زكريا حسين، أستاذ العلوم الاستراتيجية المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية، أن موقف ملك البحرين مرتبط بموقف باقي دول الرباعي العربي المقاطعة لقطر لدعمها للإرهاب، طالما أن قطر مازالت غير مستجيبة للمطالب الـ 13 التي فرضتها عليها الدول الأربع لإنهاء المقاطعة، مشيراً إلى أنه إذا لم تستجب قطر للمطالب فهناك احتمال لرفع سقف العقوبات ضد قطر في الفترة القادمة، وأن مملكة البحرين سوف تقود هذه الحملة، باعتبارها من الدول المتضررة من الإرهاب القطري، إلى جانب المملكة العربية السعودية، وبالتالي سيتصاعد الموقف ضد قطر حتى تنصاع لتلبية المطالب الـ 13.
وأشار إلى أن موقف وقرار ملك البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ضد الدوحة يؤكد أن قطر مازالت مستمرة في سياستها الداعمة للإرهاب، مشيراً إلى أن قطر إذا كانت قد أوقفت الدعم المادي للجماعات الإرهابية في الوقت الحالي، فإنها لم توقف الدعم المعنوي المتمثل في المساندة والإيواء وتوفير ملذات آمنة لهم وحمايتهم، وتسخير القنوات الإعلامية الخاصة بها للتحريض على هذا الدور المشبوه، مشيراً إلى أن تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي قادم، لأن هناك تصعيد من قبل الدول الأربع طالما لم تلتزم قطر بوقف دعم الجماعات والتنظيمات والقيادات الإرهابية.