إسطنبول (أ ف ب) قتل 13 جندياً تركياً وأُصيب عشرات الأشخاص بجروح في اعتداء انتحاري نسب إلى حزب العمال الكردستاني استهدف أمس حافلة كانت تقل مجندين في مأذونية في منطقة قيصرية وسط تركيا. وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش لمحطة «ان تي في»، إن «كل العناصر في الوقت الراهن تشير إلى حزب العمال الكردستاني». وأعلن الجيش إصابة 48 جندياً بجروح، في حين أشار وزير الداخلية سليمان صويلو إلى إصابة 55 بجروح، بينهم خمسة إصابتهم خطرة، وذلك في تصريح متلفز من مكان الهجوم. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بيان أُرسل إلى وسائل الإعلام، إن «الاعتداءات الإرهابية استهدفت إلى جانب شرطيينا وعسكريينا، مواطنينا الـ 79 مليوناً». وأضاف أن تركيا تتعرض لهجمات من كل المنظمات الإرهابية «خصوصاً» حزب العمال الكردستاني المصنف منظمة إرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأضاف: «سنقاتل من دون هوادة تلك التنظيمات الإرهابية في جو من التعبئة الوطنية». والانفجار الذي وقع صباحا يأتي بعد أسبوع على الاعتداء الذي أوقع 44 قتيلاً في إسطنبول وتبنته مجموعة كردية مسلحة. وقال نائب رئيس الوزراء ويسي كايناك، إن التفجير في قيصرية «شبيه للأسف» بالتفجيرين اللذين وقعا الأسبوع الماضي في إسطنبول. وأعلن رئيس الوزراء التركي ابن علي يلديريم أن القنبلة التي وضعت في سيارة، فجرها انتحاري عند مرور الحافلة دون إعطاء المزيد من التفاصيل. وأظهرت أولى الصور التي بثها التلفزيون الحافلة وقد تحولت إلى هيكل يتصاعد منه الدخان بفعل قوة الانفجار. وقيصرية هي إحدى أبرز مدن وسط البلاد وتعتبر مركزاً صناعياً هادئاً نسبياً. وذكرت محطة «إن. تي. في» التلفزيونية أن الحافلة توقفت عند ضوء أحمر قرب جامعة إرجيس في مدينة قيصرية عندما اقتربت منها سيارة وانفجرت. وشهدت تركيا منذ صيف 2015 ومع استئناف النزاع الكردي والمعارك في سوريا المجاورة، موجة اعتداءات دامية نسبت إلى تنظيم «داعش» أو حزب العمال الكردستاني أو جماعات مرتبطة به. في يونيو قتل 47 شخصاً في ثلاث عمليات انتحارية في مطار أتاتورك في إسطنبول نسبته السلطات إلى تنظيم «داعش». ودانت المملكة العربية السعودية التفجير الإرهابي في تركيا. وعبر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للتفجير. وجدد المصدر تأكيد مؤازرة المملكة ووقوفها إلى جانب جمهورية تركيا الشقيقة ضد الإرهاب، مقدماً العزاء لأسر الضحايا وللجمهورية التركية حكومة وشعباً، مع الأمنيات للمصابين بالشفاء العاجل. في القاهرة، دانت مصر التفجير الإرهابي. وأكد المتحدث باسم «الخارجية» المصرية الموقف المصري الثابت في مواجهة الظاهرة البغيضة، داعياً إلى تكاتف دول العالم في وجه الإرهاب الذي بات يشكل تهديداً للسلم والزمن الدوليين. وفي الكويت، بعث سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح برقية تعزية إلى الرئيس التركي معبراً عن مواساته وتعازيه بضحايا التفجير الإرهابي. وفي الدوحة، بعث الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري ببرقية تعزية إلى نظيره التركي بضحايا التفجير الإرهابي، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل. ونددت الولايات المتحدة بالهجوم. وقالت وكالات أنباء روسية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ اردوغان في رسالة بأن روسيا مستعدة لزيادة التعاون في الحرب ضد الإرهاب.ومن المرجح أن يؤجج الانفجار الذي يقع بعد أسبوع من تفجيرين دمويين استهدفا الشرطة في إسطنبول غضب الأتراك المستائين جراء سلسلة من التفجيرات هذا العام أعلن متمردون أكراد المسؤولية عن الكثير منها، وقال تنظيم «داعش»، إنه نفذ بعضها، فضلاً عن استيائهم من محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو. ومن المرجح أيضاً، أن يزيد الهجوم التوتر في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية، حيث يشن متمردو حزب العمال الكردستاني تمردا منذ ثلاثة عقود وقعت بعض أسوأ اشتباكاته في العام الماضي. وفي يونيو، قتل 47 شخصاً في ثلاث عملية انتحارية في مطار أتاتورك في إسطنبول نسبته السلطات إلى تنظيم «داعش». وقتل 57 شخصاً، بينهم 34 طفلاً في أغسطس في هجوم نفذه انتحاري من «داعش» خلال حفل زفاف كردي في مدينة غازي عنتاب جنوب شرق البلاد. في 10 أكتوبر 2015، قتل 103 أشخاص في اعتداء انتحاري مزدوج أمام محطة أنقرة الرئيسية خلال تجمع مؤيد للأكراد. وهذا الاعتداء، الأكثر دموية الذي تشهده تركيا، نسب إلى «داعش». كان الجيش التركي صعد عملياته ضد حزب العمال الكردستاني الصيف الماضي بعد هدنة استمرت سنتين ونصف السنة. وأوقع النزاع أكثر من 40 ألف قتيل منذ اندلاعه في 1984. كما شهدت تركيا في منتصف يوليو الماضي محاولة انقلاب فاشلة اتهمت السلطات الداعية فتح الله جولن المقيم في أميركا بالوقوف وراءه وهو ما ينفيه.وأطلقت تركيا إثر ذلك عمليات تطهير واسعة وصلت إلى حد توقيف أشخاص في الأوساط المؤيدة للأكراد ووسائل الإعلام. وتواجه تركيا مصادر تهديد أمنية متعددة منها الحرب ضد «داعش» وهجمات من متشددين أكراد ويساريين.