الاتحاد

دنيا

علي الخوار: أنا تاجر فاشل رغم ثرائي ورصيدي الكبير

حوار - نجاح المساعيد:كما رحلة الغيم قبل أن يتجمع في كبد السماء ويعلن انهماره مطراً، هكذا تجمعت وتتالت مراحل تجربته الشعرية·· وكما تنمو ثمار الأرض وتصير أشجاراً، هكذا نما شعره وطرح لنا رطباً من القصائد الشهية··
تعددت ألقابه وأعماله التي تنبع وتصب كلها في الشعر والأغاني والأوبريتات، وحقق نجاحاً يستحقه لأنه سعى إليه··
هو الشاعر الحاضر في الإمارات والخليج والوطن العربي ·· ساهمت أغنياته في حضور الإمارات في عالم الأغنية·· فرحبوا معي بضيف حوار دانات الشاعر القدير علي الخوار·
* قصائد ودواوين وأمسيات وأوبريتات وأغانٍ وملاحق وبرامج وإشراف فني - ومع سعادتنا وإعجابنا بهذا - لماذا علي الخوار في كل ذلك، وأين تراه من ذلك كله؟
؟ عندما بدأت، كنت أتمنى أن أسمع بيتاً من أبياتي يردده أي شخص أعرفه أو لا أعرفه، أو يتغنى به أي مطرب مغمور، وكنت أكتب للتنفيس عن ذاتي فقط، ولم أكن أتوقع أن يزج بي الشعر في عوالم غير عالمه، ولكنني بدأت أكتشف نفسي شيئاً فشيئاً، حتى أصبحت كالأخطبوط، يد هنا ويد هناك، ولا أخفي عليكم أنني أصبحت مشتتاً بين أشياء كثيرة، ولم أعد أسكن أبياتي لوحدي، بل سكن معي فيها الكثير من الناس، وأصبحت أنزل عند رغبة هذا وذاك، أما بالنسبة للأشياء الأخرى كالإشراف مثلاً، فهذه ثقة كبيرة وضعت بي وحملتها على عاتقي، وأحاول دائماً أن أكون عند ثقة الأشخاص الذين حملوني هذه الثقة·· أما إن كنتم تريدون مشاهدتي فانظروني في قصائدي البسيطة التي ولدتها ولادة طبيعية، وليس بولادة قيصرية، فأنا شاعر، وسأظل كلما أذهب عن الشاعر أعود إليه وأرتمي في أحضانه·
* لا يخفاك أن البعض يفتقدك! فالإشراف الفني وإدارة الأعمال المتصلة به أخذتك من الشعر والشاعر الذي نحبه، هل تشتاق مثلنا إلى الشاعر البسيط - العميق علي الخوار؟
؟ صدقوني لو قلت لكم إنني أحياناً أبحث عن علي الخوار ولا أجده، وأفتقد نفسي في زحمة أعمالي، وأشتاق إليّ، وأعود، ولكن الإشراف أصبح عملي الذي أحبه وأشتاقه أيضاً وأحاول الإخلاص له كما أخلصت للشعر ولكم·
* نراك شاعر الأوبريتات ولعل هذا يشير إلى حرفية خاصة في إنجاز هذه النوعية من القصائد التي تتطلب مواصفات معينة، فهل أنت تنظم الشعر وفق مقاييس؟!
؟ عندما يتعدى الشعر حاجز البدايات ويصل إلى الحرفة تتفرع منه أشياء كثيرة منها الأوبريتات، ولها مقاييس خاصة لا يعرفها إلا البعض، ولذلك نجد القليل من الشعراء الذين باستطاعتهم كتابة الأوبريت، ففن كتابة الأوبريت لابد أن تصاحبه خلفية موسيقية، وليست الخلفية الموسيقية هنا هي أن تلحن أو تعزف آلة معينة، ولكن أن تتخيل كيف سيكون اللحن والغناء والشكل الرئيسي لكل لوحة من الأوبريت· وأود أن أنوه هنا بأن هناك أشخاصاً لهم الفضل عليّ في كتابة الأوبريتات، منهم الأستاذ الشاعر عارف الخاجة، والملحنان خالد ناصر وموسى محمد·
* لابد ما تطعن قوافيك ظهرك عجز آخر أبيات قصيدتك شاعر حبذا لو تصدقنا القول وتشير لنا إن طعنتك قوافيك ذات مرة، دون أن تكون قد طوعتها خناجر؟!
؟ نعم طعنتني بعض القوافي، وخصوصاً في بعض الأغاني التي كتبتها وغُنيت وندمت على كتابتها بعد ذلك! فأنا لو تقيدت بأبيات قصيدة شاعر التي كتبتها منذ عشر سنوات تقريباً لما طعنتي قوافي، ولكن الشعراء دائماً يقولون ما لا يفعلون إنما مازلت أحسن حظاً من المتنبي الذي قتله أحد أبياته·
* تقول أوطي على نار الحقيقه لو كوتك النار هل عملت بنصيحة قصيدتك؟ وبأي نار حقيقة اكتوى شاعرنا الخوار؟ أم هي حقائق حارقة وليست حقيقة واحدة؟
؟ نعم، فأنا أواجه الحقيقة حتى لو كانت حارقة، لأنها مهما كانت حارقة فلن تكون أشد حرقة من نار الكذب والاختفاء خلف الوهم· واكتويت بالكثير من الحقائق، ومنها أن الشاعر لا يحق له أن يأخذ زمنه وزمن غيره·
* قلت -حسبما أذكر- ذات حوار أحياناً أفصّل القصائد كما الثياب وكنت تقصد في مجال الأغنية، هل تعتبر -ذات حين- أن القصائد الغنائية مشاريع جاهزة؟
؟ لم أقصد أنني أعرف مقاسات المطربين وأفصّل على حناجرهم القصائد، ولكنني أقصد أنني بدأت أعرف كيف أضع ايقاع الأغنية وأساسيات لحنها وأنا أكتبها، وأعرف ما يفضل هذا المطرب من ذاك، وأعرف كيف أمرر الأغنية بشكل طبيعي على الجمهور أو أجعلها تثير بعض الزوابع حين تغنى، فهذا كله لا يأتي إلا من دراية بالساحة الفنية، وهي مختلفة كثيراً عن الساحة الشعرية وإن تشابهت معها في بعض النواحي·
* يبدو أن الشعر بدأ يؤتي ثماره معك، حيث يذكر أنك تحولت بفضله إلى عالم التجارة؟
؟ قل أعوذ برب الفلق··· ·· بدأ الحسد يتسلل لهذا الحوار، أبشركم·· أنا تاجر فاشل، لأنني أتعامل مع الناس بثقة زائدة وبشفافية الشاعر الذي يعتقد أن العاطفة والطيبة في قلوب جميع البشر، ولكن واقع التجارة مختلف تماماً فعدم الثقة هو أساسها، و البزنس يغلب على كل شيء فيها·· وأبشركم أيضاً أنني ثري بثقة واحترام وحب الناس لي، وهذا هو رصيدي الكبير في حياتي·
* لا نقصد أن يكون الشاعر في ضيق من أمره وعيشه، فنحن نعرف أنه ليست المعاناة والمآسي فقط تنعكس على قصائد الشاعر، بل أيضاً الأمان والراحة النفسية تنعكس على الشعر والشاعر؟ فهل يحرضك شعرياً: القلق والشعور الحزين، أم السعادة والاستقرار؟
؟ أنا أكتب عندما أكون مرتاحاً نفسياً ومستقراً، ولا أعرف الكتابة وأنا حزين أو مشتت، والشعر خذلني في الكثير من المواقف المحزنة التي كنت أتمنى كتابة قصيدة بها، ولا أنكر أنني حاولت إنما لم أظهر بنتيجة مرضية·
* أنور المشيري وشعراء آخرون، يعتبرونك أستاذاً لهم·· لكننا لا نعرف من هو أو هم الشعراء الذين يعتبرهم الخوار أساتذة له، أو أنه استفاد من تجاربهم الشعرية؟
؟ أنا لست مدرساً لكي يعتبرني أنور المشيري وغيره استاذ لهم، ولكنني لا أجامل على حساب الشعر مهما كان قائله، ولا أستطيع كبح مشاعري عند سماعي خطأ في الشعر، وحبي لإخواني الشعراء يجعلني أتمنى أن أرى قصائدهم في أحسن حال، وأتمنى أن أراهم في تألق دائم، أما عن أساتذتي في الشعر فهم كثر، والقائمة تطول كل يوم وتزيد شاعراً أو شاعرين، ولو حاولت عدهم لما استطعت، فبعضهم يعرفني وأعرفهم، والبعض الآخر يجهلني ، ولكن تعملت من تجاربهم وقصائدهم الشيء الكثير، ومن هنا أوجه لهم كلمة شكر كبيرة جداً·
* نحاورك عشية أحدث أمسياتك الشعرية في العين مع الشاعرين الخياط والمريسي، هلاّ حدثتنا عن أجواء الأمسية، وأنت خارج لتوك منها؟
؟ أمسية جميلة وناجحة، ولو أنها افتقدت الإعلان الجيد عنها، ولكن حضور سمو الشيخ خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان وكوكبة من الشعراء جعلها من أنجح أمسياتي، ووجود شعراء مثل إياد المريسي وعبدالله الخياط جعلها تزداد تألقا، وما أضفى عليها مزيداً من التألق أيضاً هو عريفها الجميل الإعلامي المتميز عبدالله إسماعيل·
* لك توائم في مسيرتك الشعرية مع بعض الشعراء مثل حمد بن سهيل الكتبي وحسان العبيدلي·· فلماذا هذه التوأمة مع هؤلاء الشعراء فقط؟
؟ الشاعر حمد بن سهيل الكتبي هو أخي الذي لم تلده أمي، وهو الإنسان الوحيد الذي وقف بجانبي وجعلني أستمر حتى الآن، وهو الذي أشعرني بالأمان والاستقرار والفرح، ولن أنسى أفضاله ما حييت، أما الشاعر حسان العبيدلي فهو توأم روحي ورفيق دربي، وإن كنت أستطيع الاستغناء عن أحد أعضائي أستطيع الاستغناء عن حسان·· وهناك شعراء لم يشملهم هذا السؤال وهم بمثابة روحي التي لا أستغني عنها كالشاعر الرقيق الحنون أحمد بن ظاهر، ومن حبي الشديد له أسميت ابني البكر - الذي حرمت منه تسع سنين - على اسمه، وشعراء آخرون لم أذكرهم ولكنهم يعرفون حبهم في قلبي·

اقرأ أيضا