الاتحاد

عربي ودولي

مئات آلاف اليمنيين يرفضون «الوصاية» ويطالبون بـ «الحسم»

عشرات آلاف اليمنيين في تظاهرة بصنعاء تطالب بإقصاء الرئيس علي عبدالله صالح بعد يوم من ظهوره لأول مرة منذ إصابته بتفجير غامض مطلع يونيو

عشرات آلاف اليمنيين في تظاهرة بصنعاء تطالب بإقصاء الرئيس علي عبدالله صالح بعد يوم من ظهوره لأول مرة منذ إصابته بتفجير غامض مطلع يونيو

عقيل الحلالي، وكالات (صنعاء) - تظاهر مئات آلاف اليمنيين أمس رفضاً لما أسموها “الوصاية” الخارجية على “ثورتهم” المطالبة بإسقاط النظام الحاكم، فيما احتشد مئات الآلاف من أنصار الرئيس علي عبدالله صالح، بالقرب من القصر الرئاسي، ابتهاجاً بتعافي الأخير الذي ظهر الليلة قبل الماضية عبر التلفزيون الحكومي، متحدثاً من مستشفى سعودي يتلقى العلاج فيه منذ 4 يونيو الماضي إثر إصابته في هجوم غامض استهدف مسجد قصره الرئاسي الشهر الفائت. وفيما شهدت أكثر من 10 مدن يمنية أخرى تظاهرات حاشدة مماثلة لمعارضي الرئيس صالح، طالبت بـ”الحسم الثوري”، ونددت بـ”الوصاية” الخارجية، أفادت مصادر صحفية يمنية أن 11 شخصاً قتلوا وأصيب نحو 200 آخرين بينهم 6 قتلى و140 مصاباً في العاصمة صنعاء وحدها، خلال احتفالات أنصار الرئيس صالح الليلة قبل الماضية بظهوره الأخير عبر شاشات وسائل الإعلام في كلمة مسجلة للمرة الأولى، منذ نقله إلى العاصمة السعودية لتلقي العلاج.
وبالتوازي، دعا وزير الإعلام اليمني حسن اللوزي السلطة والمعارضة في بلاده إلى حوار جاد ومسؤول من أجل إخراج اليمن من أزمتها السياسية الراهنة والمتصاعدة منذ منتصف يناير الماضي.
وأدى أنصار الحركة الاحتجاجية الشبابية المتصاعدة منذ منتصف يناير الماضي، صلاة الجمعة في الساحات العامة بعدد من المدن اليمنية، في إطار ما أسموها “جمعة رفض الوصاية” على ثورتهم المطالبة بإنهاء حكم صالح المستمر منذ 33 عاماً، فيما صلى أتباع الرئيس اليمني صلاة الجمعة في ميدان السبعين، القريب من القصر الرئاسي جنوب العاصمة صنعاء.
وهتف المحتجون المناوئون للنظام الحاكم، الذين احتشدوا في شارع الستين الشمالي غرب صنعاء، “لا وصاية أجنبية.. اليمني حرة أبية”، و”الثورة ما تقبل حل.. إلا البقايا ترحل”. وطالب المحتجون بمغادرة أبناء وأقارب الرئيس صالح البلاد، مؤكدين أنهم “صامدون” في احتجاجاتهم السلمية حتى رحيل “بقايا النظام” الحاكم.
وندد المحتجون بالأزمات المعيشية التي يعانيها اليمن جراء انعدام المشتقات النفطية من الأسواق المحلية، منذ أكثر من شهرين.
وكان خطيب صلاة الجمعة الداعية الإسلامي محمد مفتاح، قال إن “الشعب اليمني وشباب الثورة يرفضون الوصاية من أي كان، حتى ولو من أبناء جلدتهم، ومن يريد فرض ذلك فموقعه مزبلة التاريخ”.
وأضاف “عجلة التغيير لن تتوقف حتى تحقق أهدافها، ولن توقفها أضواء المفرقعات”، في إشارة إلى احتفال أنصار النظام الحاكم الليلة قبل الماضية، بإطلاق الأعيرة النارية والألعاب النارية فرحاً بظهور صالح عبر وسائل الإعلام في كلمة مسجلة وجهها لأفراد الشعب اليمني كافة.
ودعا خطيب صلاة الجمعة إلى كشف حقائق مقتل الرئيسين اليمنيين السابقين إبراهيم الحمدي وأحمد الغشمي، في عامي 1977 و1978، إضافة إلى كشف حقائق الحرب اليمنية الأهلية في 1994، وحروب صعدة الستة، داعياً المعارضة اليمنية في الخارج إلى عدم رفع شعارات انفصالية “لأن ذلك يقدم خدمة لنظام صالح”، حسب قوله.
وبالمقابل، أدى مئات الآلاف من أنصار الرئيس اليمني صلاة الجمعة بميدان السبعين جنوب صنعاء في إطار ما أسموها “جمعة الحمد والشكر لله”، تعبيراً عن فرحتهم بتعافي صالح من إصابته البالغة جراء الهجوم الذي استهدف مسجد قصره الرئاسي في الثالث من الشهر الماضي.
ورفع المتظاهرون صور صالح والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والأعلام اليمنية والسعودية، إضافة إلى لافتات، حملت أسماء بعض القبائل اليمنية، وكتب عليها “لن ترحل لأننا معك”، “الشعب يريد علي عبدالله صالح”، وشعارات أخرى. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” أن المتظاهرين نددوا بـ”الدعوات المغرضة لتشكيل مجلس انتقالي”، وطالبوا بـ”تغليب مصلحة الوطن على مصالح المجرمين والقتلة”. وأكد المتظاهرون تأييدهم لما أسموها “الشرعية الدستورية”، في إشارة إلى أحقية الرئيس صالح باستكمال ولايته الرئاسية الحالية حتى سبتمبر 2013، مؤكدين أيضاً رفضهم الانقلاب عليها.
وكان خطيب صلاة الجمعة، انتقد “اللعن والسب” بين المعارضين والمؤيدين للرئيس صالح، عبر وسائل الإعلام والقنوات الفضائية، مذكراً بتعاليم الإسلام الحنيف التي تحث على الأخلاق الحميدة بين المسلمين.
وانتقد دعوة أحزاب “اللقاء المشترك” المعارضة، والمحتجين الشباب إلى الخروج على رئيس الدولة، معتبراً أن “طاعة ولي الأمر واجبة بنص الكتاب والسنة”. أن “الخروج عليه مفسدة محرمة”. في غضون ذلك، ذكرت صحيفة “الصحوة” الإلكترونية، التابعة لحزب “الإصلاح” الإسلامي المعارض، نقلاً عن مصادر طبية متعددة، أن 11 شخصاً قتلوا وأصيب نحو 200 جراء الرصاص الحي الذي أطلقه أنصار صالح، موضحة أن العاصمة صنعاء وحدها سجلت 6 قتلى وأكثر من 140 جريحاً.
إلى ذلك، قال وزير الإعلام اليمني حسن اللوزي في مقال نشرته صحيفة “الثورة” الحكومية إنه لا يزال في وسع حزب المؤتمر الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارضة الجلوس على طاولة الحوار لتجيب، البلاد مخاطر جسيمة سيتعرض لها الجميع دون استثناء.
وأكد أن “المهمة الوطنية العاجلة” تتمثل في استكمال تنفيذ النقاط الأربع، المبرم بين نائب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وأحزاب اللقاء المشترك المعارضة مطلع يونيو الماضي، مشدداً على ضرورة احتكام الأطراف اليمنية إلى “النصوص الدستورية و”القواسم المشتركة” التي تجمع بين القوى السياسية المعنية كافة من أجل إطلاق حوار وطني يفضي إلى اتفاق جامع وشامل.


تحذير من ثورة أخرى يقودها «الجياع» في اليمن

صنعاء (الاتحاد) - حذرت منظمة دولية إنسانية من ارتفاع عدد الفقراء في اليمن جراء الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإنهاء حكم الرئيس علي عبدالله صالح، والمتصاعدة منذ مطلع العام الجاري. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير صدر مؤخراً، أن هناك قلقا من انهيار العملة اليمنية (الدولار الأميركي يساوي 240 ريالا يمنيا) جراء استمرار الاضطرابات في اليمن، الأمر الذي “سيزيد نسبة الفقراء مرة أخرى بما يساوي 15% من اليمنيين تحت خط الفقر”. ويبلغ عدد سكان اليمن حوالي 20 مليون نسمة حسب آخر تعداد سكاني حكومي أجري في 2004. ولفت مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن الإحصاءات تشير إلى أن واحداً من كل 3 يمنيين “يعاني انعدام الأمن الغذائي ونقص التغذية”، كما يعاني أكثر من 50% من الأطفال وقف النمو”. ويتنبأ الاقتصاديون بأن الوضع قد يزداد سوءاً إذا نفدت الاحتياطات الغذائية في اليمن خلال الشهرين المقبلين وفشلت الحكومة في دفع رواتب الموظفين. ووفقاً لتحذيرات محمد الأفندي، رئيس المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية، وهي منظمة غير ربحية، “قد تؤدي ثورة الشباب الحالية إلى تمرد آخر من قبل الجياع”. وذكر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر أن الكثير من الأسر الفقيرة في اليمن واجهت خلال الأشهر الماضية “تزايداً” في سوء التغذية، لأنها غير قادرة على شراء المواد الغذائية الضرورية.

اقرأ أيضا

عشرات القتلى وملايين المشردين إثر أمطار في شرق أفريقيا