الاتحاد

الإمارات

ادريان مونك المدير العام للمنتدى العالمي لـ«الاتحاد»: شبح الركود يهدد الاقتصاد الدولي

مشاركون في جلسة الابتكار ومستقبل الوظائف (من المصدر)

مشاركون في جلسة الابتكار ومستقبل الوظائف (من المصدر)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

قال ادريان مونك المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي: إن شبح الركود الذي بات يهدد الاقتصاد الدولي حالياً، تصدر مناقشات مجالس المستقبل العالمية التي انطلقت أعمالها أمس في دبي بمشاركة 700 خبير ومفكر من مستشرفي المستقبل في مختلف أنحاء العالم.
وأكد مونك في تصريحات لـ«الاتحاد» أنه رغم تنوع وتعدد المواضيع التي تناقشها مجالس المستقبل العالمية، إلا أنها جميعاً ترتبط بالنمو الاقتصادي ومدى قدرته على تحقيق الأهداف والحلول التي تضعها هذه المجالس الذي يصل عددها إلى 41 مجلساً.
وأضاف أن تصاعد الحرب التجارية الدائرة بين الولايات المتحدة والصين وتباطؤ النمو في العديد من الاقتصادات الكبرى، دفعت المجالس لمناقشة وبحث الحلول المطلوبة لمعالجة هذا التباطؤ وإعادة عجلة النمو للارتفاع مجدداً مع دفع محركات التجارة العالمية قدماً.
ونوه مونك بالدور المحوري الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في قيادة الجهود العالمية لتبني تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة، مشيراً إلى أن الثورة الصناعية الرابعة تشكل محركاً جديدا للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، بفضل ما ستولده من مهارات ووظائف جديدة.
وفي هذا السياق، أشار مشاركون في جلسة الابتكار ومستقبل الوظائف إلى أنه في حين يتوقع أن تقود الثورة الصناعية الرابعة إلى انخفاض كبير في بعض الأدوار إذ تصبح زائدة عن الحاجة أو تؤدى بطريقة آلية، إلا أنه وفي المقابل ووفقاً لتقرير مستقبل الوظائف الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي فإنه من المتوقع أن يشهد نحو 15 اقتصاداً عالمياً إتاحة نحو 153 مليون وظيفة في المستقبل، الأمر الذي يعني أننا سنشهد عدداً كافياً من الوظائف على غير المتوقع، لكن بشكل مختلف وفي نواح متعددة.
وأشار المشاركون في الجلسة إلى أن سوق العمل يشهد تغييراً جذرياً خلال السنوات المقبلة، فهناك وظائف ومهن ستختفي تماماً ومهن أخرى ستنشأ لكن ذلك لن يحدث فجأة بل يستغرق الأمر نحو عشر سنوات على الأقل للتأقلم مع هذا التحول الذي ستكون له تكلفة عالية على الشركات والمؤسسات.

قطاع التكنولوجيا
وفي قطاع التكنولوجيا، بحث مجلس مستقبل تكنولوجيا الطاقة المتقدمة، آثار التكنولوجيا الحديثة ودورها في التحول العالمي للطاقة وخفض التلوث البيئي بناء على اتفاقية باريس للمناخ، وتدارس المجتمعون عدداً من الحلول والتوصيات لتسريع عملية التحول وضمان الفوائد الاجتماعية والاقتصادية.
وتناول مجلس مستقبل تكنولوجيا الفضاء، التحديات المقبلة التي ستواجه هذا القطاع، مثل الحاجة إلى بناء أطر حوكمة عالمية ومعايير جديدة لقياس المخرجات المتوقعة لاقتصاد الفضاء ومواضيع أخرى كاستكشاف القمر.
وناقش مجلس مستقبل الذكاء الاصطناعي آليات توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في خدمة البشرية والمجتمعات، والتحديات المترتبة على استخدام هذه القطاعات في مختلف القطاعات الحيوية. فيما استعرض مجلس مستقبل إنترنت الأشياء أهم الأُطر المُقترحة والأدوات الجديدة لتنظيم عمل «إنترنت الأشياء» على المستوى العالمي، ووضع الضوابط الأخلاقية والتشريعات الخاصة بحرية تداول المعلومات وإدارة الشبكات الخاصة بتلك التكنولوجيا، وتوفير حلول أكثر أمناً للبُنى الأساسية وتطوير القطاعات ذات العلاقة.
وركز مجلس مستقبل الأمن الإلكتروني على سبل مواجهة المخاطر والتحديات الإلكترونية والحد منها، من خلال العمل على تطوير السياسات والممارسات الأمنية وتحفيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، كما تطرق لمناقشة التصور الشامل لآثار الهجمات الإلكترونية بالتزامن مع التكنولوجيا المتقدمة وكيف يمكن للأمن الإلكتروني أن يكون عنصراً أساسياً في آليات صناعة القرار. وتناول مجلس مستقبل تكنولوجيا الشبكات الجديدة الفرص التي يمكن تشكيلها من خلال تطوير نماذج تعاونية جديدة للاستثمار في البنية التحتية، وتحسين الكفاءة وتوفير التكاليف وتكنولوجيا الشبكات الجديدة التي تشكل تطوراً كبيراً في توصيل الهواتف النقالة ودفع التكنولوجيا المتقدمة للأمام مع الأخذ بعين الاعتبار العديد من الحواجز قبل نشر هذه الشبكات المستقبلية على النطاق الواسع.

البنية التحتية
في قطاع البنية التحتية، ناقش مجلس مستقبل الحوكمة المرنة الأساليب الجديدة لتطوير أدوات تُمكن القادة من تطبيق الحوكمة المرنة عملياً، ما يتطلب إعادة بناء التصورات في ظل التكنولوجيا المتقدمة، ودعم المشرع لترسيخ التكنولوجيا وتطوير نماذج الأعمال والسياسات في مختلف المجالات. كما بحث مجلس مستقبل الشفافية ومكافحة الفساد تعزيز الجهود العالمية لمكافحة الفساد، ودعم قيم النزاهة والشفافية في القطاعين الحكومي والخاص، بما يعزز التوازن في النظم الاجتماعية للمجتمعات وارتفاع معدلات الفساد التي تحد من النمو الشامل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

مناقشات حول المعضلات الأخلاقية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي
في منتصف يوم مزدحم بالذاهبين إلى قضاء أعمالهم، وعلى طريق منحنى جبلي في إحدى المدن السويسرية، ظهرت سيارة ذاتية القيادة، تسير بالسرعة المحددة لها على الطريق، وظهرت أمام السيارة وبشكل غير متوقع من جهة اليمين امرأة تدفع عربة طفل أمامها، وفي نفس الوقت وعلى الجانب الآخر من الطريق ظهر ثلاثة شباب يعبرون إلى الجانب الآخر، يتوقف الزمن للحظات أمام الراكب في السيارة ذاتية القيادة، ولا يدري كيف ستتعامل هذه السيارة الذكية مع الأمر، أي اختيار سيكون الأصوب طبقاً لحسابات التكنولوجيا الذكية؟ هل ستصدم السيارة الأم وطفلها؟ أم هل ستصدم الثلاثة شباب العابرين للطريق؟ أم ستصطدم بالحاجز الحديدي على يمين أو يسار الطريق وتخاطر بحياة الراكب؟. كانت هذه أحد السيناريوهات المعقدة التي وضعها البروفيسور ستيوارت مادنيك، الأستاذ بمعهد MIT، أمام طلبته في محاضرة عن المعضلات الأخلاقية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقال: إن سيناريوهات شبيهة قد تحدث وتتكرر في الواقع مستقبلاً، وعلينا الاستعداد للتعامل معها، من خلال الدراسة العميقة والشاملة للآثار الإنسانية والاختيارات الأخلاقية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، قبل التشريع باستخدامها في المجتمع، والعمل مع صانعي هذه التطبيقات على تعديلها إن تطلب الأمر لضمان عدم تجاوزها الحدود الإنسانية والأخلاقية.
ويؤكد الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي أن تطبيقات هذا المجال تضمن مستقبلاً أفضل للإنسانية، وتجعل الحصول على الخدمات أسهل وأسرع، ولكن في المقابل علينا دراسة الآثار الأخلاقية المحتملة لهذه التطبيقات، والعمل بشكل استباقي مع صانعي السياسات والتشريعات لتوفير البيئة التشريعية الملائمة، والتي تواكب التغيرات المتوقعة التي تأتي بها التكنولوجيا.
تأتي هذه الاستباقية والقراءة المستقبلية للتغيرات التي تجلبها تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى عالمنا على الأجندة المشتركة لحكومة دولة الإمارات ومجالس المستقبل العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، والتي تستضيف دبي اجتماعاتها السنوية حالياً، بمشاركة أكثر من 700 مستشرف وعالم وخبير ومسؤول ورائد أعمال، في 41 مجلساً متخصصاً، ومنها ما يعنى بالتطورات التكنولوجية المتلاحقة وآثارها، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون مع عقول العالم وصانعي القرار لضمان عدم تخطي التطور التكنولوجي المتسارع الحدود الإنسانية والأخلاقية.
وتعكس استضافة دولة الإمارات لاجتماعات مجالس المستقبل العالمية حرص حكومة الإمارات على تعزيز تعاونها وشراكاتها مع الحكومات والمنظمات الدولية من جهة، وأيضاً حرصها على تعزيز استباقيتها في التعامل مع المتغيرات والتحديات المستقبلية من جهة أخرى، فكان تأسيس حكومة الإمارات لمختبر التشريعات التجريبية في يناير 2019، بالشراكة مع مؤسسة دبي للمستقبل، وهو المختبر الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، الذي يهدف إلى توفير دراسات مستقبلية لجوانب العمل الحكومي المرتبطة بالتشريعات.
ويعد مختبر التشريعات الأكبر من نوعه لتصميم المستقبل بشكل استباقي، من خلال تطوير آليات وتشريعات المستقبل، تقوم على معايير الابتكار والتقنيات؛ كالذكاء الاصطناعي والتنقل الذكي، وغيرها من القضايا الإبداعية، وفق بيئة تشريعية آمنة ومحكمة وموثقة، تتم بإقرار تشريعات جديدة، أو تطوير وتحديث التشريعات الحالية، وتنظيم مجالات العمل التقنية والتكنولوجية الحديثة، والتشجيع على الاستثمار الآمن في القطاعات المستقبلية بما يدعم رؤية الإمارات 2021، ومئويتها 2071.



اقرأ أيضا

إعادة تشكيل «العليا للتظلمات» في حكومة عجمان