ينظر إلى الأطفال المعاقين نظرة مختلفة، يصر على أنهم “أسوياء لكن لهم احتياجات خاصة”، تربطه علاقة وثيقة بأهاليهم. يعشق عمله ويعتبره إضافة إلى العمل الإنساني، اختار الأردني مقداد محمود مهنة “العلاج الوظيفي”، وفضل البقاء في البلدان العربية رغم العروض التي قدمت له من الغرب، إيمانا منه بضرورة تقديم يد المساعدة للعرب الذين هم الأكثر حاجة لهذا التخصص. مقداد، الحاصل على بكالوريوس في تخصص العلاج الوظيفي من الأردن تلقى عدة دورات في بريطانيا وجنوب أفريقيا لتحديث معلوماته وتطوير مهاراته، واختار من فئات المعاقين أطفال الشلل الدماغي ليساعدهم على رفع المعيقات التي تعترضهم وفق قدراتهم. تخصص حديث عن دراسته لتخصص العلاج الوظيفي، يقول محمود “تخرجت من مركز فرح للتأهيل بالأردن وهو مركز يقع تحت مظلة المدينة الطبية، وهو على حد علمي البلد العربي الوحيد الذي يدرس هذا التخصص، وكنت ضمن المجموعة الأولى سنة 1992”، موضحا أنه التحق بهذا التخصص كونه كان جديدا، وقدّر أن آفاقه ستكون واسعة. وبعد التخرج تلقى محمود عروضا للعمل في كل من كندا والسعودية مع فئة كبار السن، وجال على بعض الدول واختار العمل في الأردن مع أطفال الشلل الدماغي لمدة 7 سنوات، بعدها جاء إلى الإمارات، وعمل في مركز الضياء وشارك في تأسيسه، ثم انتقل للعمل في هيئة أبوظبي للرعاية الصحية، وهو حاليا يشارك في تنظيم دورات تخصصية في كل من بريطانيا وجنوب إفريقيا. صقل المهارات حول فحوى مهنته، يقول محمود “يهدف العلاج الوظيفي إلى تطوير مهارات الطفل المعاق، أو الطفل المصاب بشلل دماغي من جانب العناية بالذات، كتناول الطعام والشراب، ومن خلال أساليب معينة أحاول صقل قدراته ليتأقلم مع بيئته المدرسية، وأعلمه كيف يتعامل مع الصعوبات التي تعيق حياته الاجتماعية، كصعوبات التواصل البصري، والكتابة”. ويذكر أن عمله مع أطفال الشلل الدماغي يختلف عن التعليم في المدرسة. إلى ذلك، يقول محمود “نعمل على إزالة المعيقات التي تواجه الصغير، فليس من مهماتي تعليمه القراءة والكتابة، بل نعمل على تطوير مهاراته الوظيفية، ونحاول تقوية إدراكه، ونعزز مهاراته ما قبل التعلم”، مشيرا إلى أنه من الوسائل المتبعة في ذلك اللعب. ويوضح “كلما اقتربت من الطفل باللعب كلما عرفت احتياجاته ونواقصه، وبذلك نقيم هذه الصعوبات ونحاول رفعها”. ويقول “لا نستطيع إعطاءهم أرجل أو أياد جديدة، لكننا نستطيع تعويض النقص الموجود”. البيئة المحيطة يعتبر محمود البيئة المحيطة بالطفل المصاب رافدا أساسيا في تحسين حالة الطفل، في هذا السياق، يقول إن “البيئة المنزلية أو المدرسية أو الفيزيائية يجب أن تلائم قدرات الصغير، وجزء من عملنا تأهيل البيئة المحيطة بالطفل سواء كانت بيئة مدرسية أو منزلية أو فيزيائية مثل الأدراج والكراسي، لتأدية قدراته القصوى، بحيث نفسر للمدرسة كيفية تذليل الصعوبات”. ويشير محمود إلى أن عدد المعالجين الوظيفيين قليل جدا خاصة في إمارة أبوظبي. ويطالب محمود، أخصائي العلاج الوظيفي، بتدخل أطراف أخرى في المدارس خاصة أن دمج المعاقين أصبح هدفا أساسيا في العملية التعليمية، كما يطالب بتحسين أداء المرافق العامة لاسيما الشوارع وملاءمتها أكثر مع احتياجات هذه الفئة، في هذا الصدد، يقول “يجب أن يكون لنا دور في المدارس، بل يجب أن يتواجد في المدرسة التي يتواجد فيها أطفال معاقون أخصائي علاج وظيفي، فهناك أطفال من ذوي الإعاقات أذكياء جدا ولا ينقصهم أي شيء، وهؤلاء يجب مساعدتهم، خاصة أنه أصبح بالإمكان تجاوز كل الصعوبات من خلال التقنيات الحديثة”. تحديات المهنة عن تحديات المهنة، يقول محمود أخصائي العلاج الوظيفي إن صعوباتها تكمن في طول فترة العلاج التي تمتد إلى أشهر حتى تظهر النتائج ما يعني أنها مهنة تتطلب الصبر والمثابرة. ويضيف تحديا آخر وهو قلة أعداد المعالجين الوظيفيين بالنسبة لأعداد الأطفال المصابين بالإعاقات. ويلفت إلى أن مواكبة التطورات في ميدان المهنة يتطلب جهدا ذاتيا من المعالج الوظيفي لحضور الدورات على نفقته الخاصة واقتطاع مدتها من إجازته السنوية. في سياق آخر، وعن مسببات الشلل الدماغي، يقول محمود “حتى الآن الطب عاجز عن إعطاء أسباب قطعية تؤدي إلى الإصابة بالشلل الدماغي، والنسبة ثابتة منذ أكثر من 70 سنة خلت، وحتى بالنسبة للدول المتقدمة مثل السويد وكندا وبريطانيا لم يتوصلوا إلى أي حلول، والنسبة تتراوح ما بين 2 إلى 5 بالألف من الأطفال حديثي الجدد”.