الاتحاد

عربي ودولي

الأمين العام لحركة الإصلاح الجزائرية: الإسلاميون يطالبون بالديمقراطية ولا يعملون بها


الجزائر- حسين محمد:

تعيش ''حركة الإصلاح الوطني'' صراعا مريرا بين قيادييها منذ أكتوبر 2004 مما يهدد بإضعاف هذا الحزب الذي يعد ثاني قوة سياسية بالجزائر بمجموع 1,2 مليون مناصر استنادا إلى نتائج الانتخابات العامة التي جرت في ·2002 وقد قام قياديون بالحركة بانتفاضة ضد رئيسها الشيخ عبد الله جاب الله واتهموه بالتسلط والانفراد بالرأي والتعسف في التسيير، وهي نفسها التهم التي قادت قياديين بـ''حركة النهضة الإسلامية'' إلى التمرد على جاب الله في 1998 وإجباره على ترك الحزب لهم بعد صراع مرير وتأسيس ''الإصلاح ''في ·1999 وأسس قياديو ''الإصلاح'' حركة ''تقويمية'' عقدت مؤتمرا في يوليو 2005 ألغى رئاسة جاب الله للحركة وانتخب الدكتور جهيد يونسي أمينا عاما لها، ورفع القياديون دعاوى قضائية تطالب بالاعتراف بالقيادة الجديدة وهو ما استجابت له العدالة مؤخرا بتجميد رئاسة جاب الله، ليحتدم الصراع مجددا· فهل هي إعادة لسيناريو ''النهضة''؟ وما مدى تأثير هذا الصراع على مستقبل أقوى حزب إسلامي بالجزائر؟ ولماذا أصبحت الانقسامات والانشقاقات ظاهرة لدى الأحزاب الإسلامية؟ وما تأثير ذلك على شعبيتها بعد أن أضر العنف أيما إضرار بصورتها؟
هذه الأسئلة وغيرها حملتها ''الاتحاد'' إلى الدكتور جهيد يونسي فكان هذا الحوار·

خضتم صراعا مريرا مع رئيس ''حركة الإصلاح الوطني'' عبد الله جاب الله منذ أكتوبر ·2004 هل هي إعادة لسيناريو ''حركة النهضة'' عام 1998؟
لا أعتقد أن سيناريو ''النهضة'' يتكرر اليوم في صراعنا مع جاب الله· ربما كانت هناك بعض جوانب الشبه، لكن تجربتنا مستقلة بذاتها لأن الإخوان الذين بادروا بتأسيس الحركة يرفعون الآن شعار ''التقويم'' لإصلاح الوضع الداخلي للحزب إذا أراد إصلاح الأمة·
المشكلة تتمحور حول تسيير الحزب: هل نسيره بطريقة فردية أم بطريقة جماعية شورية تعطى فيها الصلاحيات للمؤسسات وليس للأشخاص؟
الالتحاق بالحكومة
يتهمكم جاب الله بأن دافعكم للتمرد عليه هو نفسه دافع قياديي ''النهضة'' أي الرغبة بالالتحاق بالحكومة حبا في المناصب· ألم يستهوكم دخول الحكومة يوما؟
لا يعلم الغيب إلا الله والواقع أن العكس هو الذي حصل وقد أثبتنا بالدليل القاطع أن جاب الله كان يعارض في الصباح ويبحث عن الدخول إلى الحكومة في المساء، وحدث هذا في عهد علي بن فليس دون علم أي قيادي في ''الإصلاح'' إذ كان يفاوض لفائدته الشخصية، وقد أنكر جاب الله هذه المعلومات في البداية ثم اعترف بأنه قابل سفيرا جزائريا كان وسيطا بينه وبين فليس لدخول الحكومة· ونفس الشيء حدث منذ أسابيع، حيث شعر بأن عبد العزيز بلخادم سيترأس الحكومة فحاول أن يخطب وده للالتحاق بحكومته، إلا أنه أوصد الأبواب في وجهه·
أصدرت العدالة الجزائرية أحكاما متذبذبة في دعاويكم المرفوعة ضد جاب الله· كيف تفسرون ذلك؟ وما رأيكم بمقولة جاب الله إن قرار منعه من التحدث باسم ''الإصلاح'' سياسي وليس قضائيا؟
هذا ما يقوله هو، وأود أن أصحح المعلومة وأؤكد أننا ربحنا 7 قضايا ضده وأهمها القضية الأساسية الأخيرة التي فصلت فيمن يمثل الشرعية في حركة الإصلاح الوطني، وحكمت العدالة بمنعه من تمثيل ''الإصلاح'' أو التحدث أو النشاط باسمها تحت أي ذريعة كانت·
الآن يتهم العدالة بأنها خضعت لضغوط سياسية وأصدرت ''قرارا سياسيا''· في يوم الأربعاء 7 يونيو حكمت نفس المحكمة بعدم الاختصاص في قضية رفعناها ضده فهلل للقرار وأشاد باستقلالية العدالة وفي 12 يونيو صدر حكم آخر ضده فاتهمها بأنها أصدرت قرارا سياسيا أملي عليها!
إذا حسم القضاء الصراع نهائيا لصالحكم· هل تبقون ثابتين على نفس الخط السياسي المعارض؟
المعارضة ليست صفة لصيقة بالحزب، بل هي خاضعة للظروف والملابسات التي تطرح على الساحة السياسية، والفصل في هذه المسائل الجوهرية يعود لمؤسسات الحزب ولا يحق لأحد مهما كانت صفته الانفراد باتخاذ القرار فيها·
ومع ذلك أؤكد أن حركة ''الاصلاح'' ثابتة على مبادئها ونصرة قناعاتها والتمكين لمشروعها الذي زكاه المؤتمر الأخير والذي يخدم الإسلام والجزائر·
بعد أن انقلب قياديو ''النهضة'' على جاب الله في 1999 وترك لهم الحزب ليؤسس ''الإصلاح'' اتبعته القاعدة النضالية لـ''النهضة'' كلها كما برهنت انتخابات ·2002 ألا تخشون تكرار السيناريو وانفضاض أنصار ''الإصلاح'' عنكم أنتم هذه المرة إذا ما أبعد جاب الله نهائيا عن الحزب؟ ألا ترون أن الجماهير تتبع القيادات الكاريزماتية بالدرجة الأولى؟
فعلا هناك مشكلة مطروحة على الساحة العربية والإسلامية حيث لا يزال الناس يتأثرون عاطفيا بالشعارات والأشكال ولا يعيرون كبير اهتمام للمضامين والأفكار والبرامج، هذه نقطة سلبية مسجلة في الشارع العربي· ولكن بالمقابل هناك وعي بدأ يتنامى في السنوات الأخيرة لدى الجماهير العربية والاسلامية عموما باتجاه العقلانية والابتعاد تدريجيا عن جموح العواطف· ولعل فترة الحريات وحقوق الإنسان تؤسس لمرحلة جديدة هي مرحلة سيادة العقلانية في حياة الشعوب العربية·
وقد سار معنا مناضلون كثيرون في مسار التقويم والإصلاح وأصبح الجزائريون يؤمنون بمن يخاطب العقل ويقدم حلولا حقيقية·
ولكن عدد المناضلين الذين ساروا مع جاب الله في صراعه معكم كثيرون أيضا وهم مبهورون بشخصيته الكارزماتية؟
الجزائريون كانوا من السباقين إلى رفض الزعامات المزيفة التي تقود إلى الهزائم والانكسارات ولا تقود إلى الانتصارات، وأكبر دليل أن تأسيس جبهة التحرير وإعلان الثورة في 1 نوفمبر 1954 جاء لرفض الزعماتية والرأي الأحادي والمشيَخَة وأسست للعمل الجماعي المؤسساتي، وليس هناك شعب يمقت الجبروت والتسلط كالجزائريين·
الإسلاميون وكثرة الصراعات
تتميز الأحزاب الإسلامية في الجزائر بكثرة الانشقاقات والصراعات، وهي آفة أخرى لا تقل عن آفة العنف والإرهاب· ألا ترون أن دافعها هو حب الزعامة من مختلف الأطراف المتصارعة وأن ذلك كان أحد أسباب تراجع شعبيتها؟
التنظيمات الإسلامية سواء السياسية منها أو التي تعمل في الحقل الدعوي متأخرة جدا في موضوع فتح المجال للحريات ودمقرطة نفسها وتطبيق الشورى الحقيقية التي أمر بها الإسلام، بخلاف التيارات السياسية الأخرى الوطنية والعلمانية التي تأقلمت مع رياح الحرية والديمقراطية التي أصبحت بضاعة كونية·
ويعاب علينا كتيارات إسلامية أننا لم نمكّن لحرية الرأي والشورى الحقيقة وتركنا الأمور تتعفن حتى أتت رياح خارجية تفرض علينا ما يعارض مبادئنا وديننا·مشكلة القيادات الحزبية الإسلامية أنها تطالب الحكومات بالديمقراطية والحريات وهي لا تطبق ذلك داخل أحزابها وتمارس الحكم الفردي والاستبداد المطلق وكأن هذه الأحزاب ملك لها· إنها زعامات واهمة لا تحسن سوى إطلاق الشعارات الخاوية التي ليست لها مضامين حقيقية تجد الحلول لأزمات الأمة وما تعيشه من انكسارات· ولذا أصبح لزاما تخطي هذه القيادات وفرض وضع جديد أساسه الشورى والعمل المؤسسي داخل الأحزاب الإسلامية·
قانون تجريم الاستعمار
رفض مكتب الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري إدراج مقترحكم القانوني الخاص بتجريم الاستعمار للنقاش العلني· ما هي دوافع وأسباب هذا الرفض في حدود معلوماتكم؟
ليس هناك رفض بل مجرد تمطيط للآجال، مثلا هناك أسئلة شفوية قدمها نواب لوزراء ولم يجيبوا عنها سوى بعد ثلاث سنوات كاملة!
لكن المقترح القانوني لا يزال مطروحا، مع أن هناك أطرافا من الجزائر وفرنسا تريد وضع عوائق أمامه حتى لا يرى النور· وطرحنا مشروعا لحفظ الذاكرة الجزائرية ومنع أي اعتداء على مآثر وذاكرة الشهداء والمجاهدين والتأسيس لعلاقة ندّية مع فرنسا· البرلمان الفرنسي أصدر قانونا يمجد استعمار الجزائر فلماذا لا نرد عليه بقانون آخر عوض أن نكتفي بالتنديد؟ ونعتبر مقترحنا القانوني بتجريم الاستعمار بمثابة الفريضة الغائبة وكان من المفروض أن يشرّع فور استقلال الجزائر في 1962 مباشرة·
المصالحة مطلب شعبي
تنتهي آجال تطبيق قانون المصالحة في 28 أغسطس المقبل· كيف تقيمون تطبيق تدابير هذا القانون طيلة 4 أشهر، وهل أنتم راضون عن النتائج المحققة؟
المصالحة كانت مطلبا شعبيا قبل أن تكون مسعى للسلطات منذ سنوات· من ناحية الشكل هناك بعض النقائص في قانون المصالحة ولكن إيجابياته أكبر· وقد لاحظنا تأخرا في تطبيق تدابيره وتعثراً، ونأمل أن يتم تدارك الأمر، لأن الكثير من الفئات المتضررة تنتظر الاستفادة من هذا القانون· وسيمكّن تطبيق تدابيره من وضع حد للأزمة وتوديع الجزائر مآسيها إلى غير رجعة وفتح صفحة جديدة يتعاون فيها الجميع دون ضغينة أو أحقاد· ونطالب السلطات بإلحاح بتسريع وتيرة تطبيق تدابير هذا القانون لتكون النتائج أكبر مما تحقق إلى حد الآن·
وما رأيكم بمقترح الحزب الحاكم بتعديل الدستور لإقامة نظام رئاسي ومنح الرئيس بوتفليقة ولايات رئاسية مفتوحة؟
الدستور الجزائري ليس سيئا إذا ما قارناه بدساتير الدول الديمقراطية العريقة، بما يتضمن من نصوص تضمن الديمقراطية والحريات، إلا أن المشكلة تكمن في التطبيق؛ فهناك خروق واضحة من جهات إدارية ونافذة لأحكامه·
ولذلك فإن الأهم لنا هو تطبيق أحكامه وتكريس الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان أيا كانت طبيعة نظام الحكم· ويجب أن يتركز نضال الأحزاب والمجتمع المدني على هذه النقاط تحديدا ولا تضيّع وقتها في نقاشات جانبية تتعلق بأي نظام حكم هو الأصلح للجزائر·

اقرأ أيضا

الحوثيون يهددون بهجمات إرهابية في البحر الأحمر