الاتحاد

الملحق الرياضي

128 مباراة في "المراحل السنية" تحت "لهيب الصيف"!

مباريات المراحل السنية تقام في الطقس الحار (الاتحاد)

مباريات المراحل السنية تقام في الطقس الحار (الاتحاد)

معتصم عبد الله، سامي عبد العظيم (دبي)

لم تمنع حرارة الصيف اللاهبة، واستمرار درجات الحرارة في الارتفاع، لتتخطى حاجز الـ40، انطلاق موسم مسابقات المراحل السنية، مطلع سبتمبر الحالي، لتشهد إقامة 128 مباراة على مستوى 15 مسابقة لفئات «الشباب، الشباب تحت 18، الناشئين تحت 16، الأشبال تحت 14 و13 و12»، وفي الوقت الذي تقام فيه مسابقات «الكبار»، والتي تشمل دوري وكأس الخليج العربي، بجانب دوري الرديف، في توقيتات تبدو معقولة نسبياً، حيث تنطلق في الساعة الخامسة و45، تُلعب جميع مسابقات المراحل السنية في توقيت مبكر، نظراً لعدم توافر الإضاءة للملاعب الفرعية، وارتباط اللاعبين بمواعيد الدراسة.
وبدا من اللافت إقامة مباريات لمسابقات الفئات الأصغر سناً «دوري الأشبال تحت 15 و 14 و13 و12 عاماً» تنطلق بعد الساعة الرابعة عصراً بدقائق معدودة، وهو ما يتزامن مع استمرار وصول درجات الحرارة لأعلى مستوياتها مقارنة بالفترات المسائية، الأمر الذي يهدد صحة معظم اللاعبين الصغار ويضعهم أمام خطر نوبات الجفاف وفقدان السوائل، في ظل المجهود البدني المبذول من اللاعبين.
وأبدت الأندية المشاركة في مسابقات المراحل السنية، الكثير من الملاحظات، بشأن مواعيد انطلاقة المباريات، خاصة على مستوى الفئات الأصغر سناً، وتأثيرها على اللاعبين، وانتقد إبراهيم الزعابي، عضو مجلس إدارة نادي الجزيرة الحمراء، حالة الصمت على الظروف الصعبة الموجودة الآن، على نطاق واسع بدوري المراحل السنية، والخطورة المترتبة على هذا الأمر، بسبب تجاهل الظروف الماثلة، في كثير من الأندية التي تكابد أشد المعاناة مع لاعبيها، من الأجواء الحارة الموجودة الآن، والتي ترافق مباريات المراحل السنية.
وقال الزعابي: «هناك مئات علامات الاستفهام على اتحاد الكرة، عندما يقوم بتحديد موعد المباريات، في وقت متأخر عند حلول «الشتاء»، مقابل توقيت مبكر في «الصيف»، في حين أن الواقع الحالي، والذي لا يخفي على أحد يدعو إلى مراعاة الحرارة الحالية، والتأثير الخطير على صحة اللاعبين، في المراحل السنية، لمراعاة الجوانب الإنسانية، حيث أتحدى أي مسؤول في اتحاد الكرة لمواجهة هذه الظروف، بالانتظار أقل من 5 دقائق في الملاعب، التي تشهد مباريات الدوري في التوقيت الحالي». وأوضح أن مباراة الجزيرة الحمراء أمام العروبة في فئة 12 سنة عند الساعة الرابعة والنصف عصراً، شهدت رفض الطاقم التحكيمي توقف المباراة لتناول المياه، بسبب الحرارة العالية التي رافقت المباراة، علماً بأن مباريات هذه الفئة 3 أشواط بمعدل 20 دقيقة لكل شوط، فرفض حكم الساحة السماح بتناول الماء، وقال إنه لا يملك أي توجيه بهذا الخصوص، وقلنا له إن هذه مسألة إنسانية، لا تحتاج إلى موافقة مسبقة من اللجان المسؤولة.
وأشار الزعابي إلى أنهم اضطروا إلى توجيه اللاعبين بالسقوط على الأرض لتمكينهم من تناول الماء، لحماية اللاعبين من مرحلة الإغماء وفقدان السوائل، لأنهم أحرص عليهم من اتحاد الكرة الذي لا يراعي الحالة الصحية للاعبين الصغار، كما أنهم يحرصون على عدم مغادرة الملعب، ويرابطون في الأجواء الحارة في الملاعب المختلفة، لأنهم أصحاب مسؤولية، وعليهم التدخل في الوقت المناسب، لمواجهة كل الاحتمالات السيئة التي تتزايد بسبب الأجواء الحارة.
ودعا الزعابي إلى الاقتداء بالقرارات الرسمية الصادرة من الجهات المختصة بالدولة، في عدم تعريض العمال لخطر «ضربات الشمس» الذي يؤكد عمق الرؤية والهدف من هذه القرارات، والقيم الإنسانية الفاضلة التي يتضمنها، الأمر الذي يجب أن يكون ضمن أهم أولويات اتحاد الكرة، لأننا نجده يقوم ببرمجة مباريات الكبار، في توقيت متأخر لمراعاة الحرارة العالية، والمؤكد أن من يضع جدول المباريات، لا يكون تحت وطأة درجات الحرارة العالية، ويقوم بهذا العمل، وهو يجلس وسط أفضل درجات التكييف والبرودة العالية.
ونوه الزعابي إلى أن برمجة أيام مباريات المراحل السنية لا تحتاج إلى «فيزياء وكيمياء»، والمطلوب للاعبين من أبوظبي والفجيرة أن تكون أيام المباريات الجمعة والسبت، ونحن لا نفكر في فريقنا فقط، وننظر إلى الفرق الأخرى القادمة من مناطق بعيدة، لأن إقامة المباريات يوم الخميس يعني خروج اللاعبين من المدارس، في وقت مبكر، حتى تتسنى لهم فرصة التحرك مبكراً إلى أماكن المباريات في المدن المختلفة.

سلطان راشد: العين يتبع معايير صحية متطورة
أكد سلطان راشد، عضو مجلس إدارة شركة نادي العين لكرة القدم المدير الرياضي، أن أبرز الملاحظات في مسابقات المراحل السنية التي ينظمها اتحاد الكرة، تتمثل في توقيت البداية، والذي يتزامن مع ارتفاع الحرارة والرطوبة، خصوصاً في مباريات تحت 13 و14 و15 سنة التي تنطلق في الرابعة أو الرابعة والربع عصراً، الأمر الذي يؤدي إلى معاناة كبيرة، ليس على اللاعبين فحسب، ولكن المتابعين خارج الملعب، بالحديث عن الجهازين الفني والإداري وحتى أعضاء مجالس الإدارات وأكاديميات الكرة في الأندية المختلفة.
وأضاف: «كنا نأمل أن تنطلق مباريات الفئات السنية، في توقيت مناسب مثل فئتي تحت 16 و18 سنة، حيث منحتهما البرمجة بلعب شوط قبل الأذان وآخر بعده، والمؤكد أن سلامة البراعم والناشئين من أولويات الاتحاد والأندية، وأتمنى إعادة النظر في برمجة توقيت مباريات الأشبال».
وقال: «وفقاً لاستراتيجية النادي، هناك فحص طبي دوري تحت إشراف طبيب النادي، ولا أقصد هنا «الروتينية» التي تسبق انطلاقة الموسم، بل يحرص طبيب النادي على متابعة اللاعبين أثناء التدريبات والمباريات الودية والرسمية وإخضاعهم لفحص دوري».
وأوضح سلطان راشد أن العين لا يسعى خلف النتائج الإيجابية في المراحل السنية، بقدر التركيز على تطوير إمكانات اللاعبين فنياً وبدنياً، وجميع الأجهزة الفنية ملتزمة بتلك الخطط الاستراتيجية، والمكاسب الحقيقية تكمن في تهيئة وتجهيز اللاعبين.

حمادي: «الوجبات السريعة» مشكلة كبيرة على صحة الناشئين
قال محمد حمادي، عضو اللجنة الفنية في نادي رأس الخيمة: «إن توقيت المباريات في المراحل السنية غير جيد، بسبب الأجواء الحارة، ولا يؤدي إلى تطوير المسابقات، إلى جانب الكثير من المشكلات الأخرى المرتبطة بالتوقيت والغياب عن المدارس، بسبب ظروف المشاركة في الدوريات المرتبطة بالفئات الصغرى»، ونوه إلى أهمية العمل على خوض المباريات تحت الأضواء، لضمان تفادي مشكلة الحرارة، التي أدت إلى سقوط بعض اللاعبين كل 5 دقائق في المباريات الماضية، وطلب شرب الماء، لمعاناتهم من فقدان السوائل، إثر المجهود البدني العالي.
واعترف حمادي بضرر «الوجبات السريعة» التي تعد الرئيسة في الطرق السريعة والمسافات البعيدة إلى أبوظبي على سبيل المثال، وقال: «إنهم وصلوا من منطقة الظفرة إلى رأس الخيمة فجراً، وتحديداً عند الساعة الثانية صباحاً، بعد أداء إحدى المباريات في دوري المراحل، بسبب ظروف الطريق والمسافة الطويلة، كما أنهم اضطروا إلى إقامة معسكر إعدادي في فندق الظفرة، لأن الظروف لا تسمح بالوصول من رأس الخيمة إلى هناك، وأداء المباراة في اليوم نفسه». ونوه حمادي إلى أن والدة أحد اللاعبين، طلبت تعويض غيابه عن اليوم الدراسي بتوفير مدرس خصوصي، كما أن هناك بعض أولياء الأمور رفضوا استمرار أولادهم في النادي، نتيجة المعاناة وغيابهم عن الحصص المدرسية كاملة.

مهير البدواوي: رحلة 7 ساعات بالحافلة
اعترف مهير أحمد البدواوي، نائب مدير أكاديمية نادي حتا، بصعوبات عدة تواجههم بسبب رفض بعض المدارس خروج اللاعبين في وقت مبكر من اليوم الدراسي، للمشاركة في المباريات الرسمية، لدوري المراحل السنية على نحو يؤدي إلى مشكلات عدة، واضطرارهم إلى وضع بعض الإداريين في حالات طوارئ، لمواجهة هذا الوضع وانتظار انتهاء اليوم الدراسي لاصطحاب اللاعبين، عبر سياراتهم الخاصة إلى المدن التي تستضيف المباريات، إلى جانب المسافات البعيدة بين حتا والمدن الأخرى، خصوصاً أبوظبي ومنطقة الظفرة، في حين تبدو المشكلة أكبر عند عودة اللاعبين من المدن البعيدة إلى حتا، والتي تستغرق 6 أو 7 ساعات على أقل تقدير بالحافلات.
وأضاف: «تحدثت مع مدير المسابقات في اتحاد الكرة، حول المعاناة بسبب التوقيت والمسافات الطويلة التي تستغرقها الرحلات من حتا إلى أبوظبي على سبيل المثال، والضرر الذي يحدث بسبب ذلك، وسحب اللاعبين من المدارس عند الساعة العاشرة صباحاً، إلى جانب عدم إمكانية هذه الخطوة في أيام الامتحانات، حيث نواجه الكثير من الصعوبات، خصوصاً أن اللاعبين يضطرون إلى تناول الوجبات السريعة، في المطاعم المنتشرة بالطرق، الأمر الذي يمثل خطورة كبيرة صحتهم. واقترح البدواوي إقامة المباريات تحت الأضواء، لتفادي الأجواء الحارة، أو البحث عن فرص لتجميع الفرق في مكان واحد حسب المناطق، لتوفير الوقت والجهد»، موضحاً أن أولياء الأمور يعارضون وجود أولادهم خارج المنزل لقضاء ليلة كاملة في فندق بسبب مباراة، لأننا نضطر إلى هذه الخطوة عندما نتحدث عن مشوار طويل إلى الغربية يستغرق بين 6 إلى 7 ساعات، فضلاً عن مراعاة الإرهاق الذي يترتب على السائقين بسبب قيادة الحافلات ونقل اللاعبين.

الغرايري: الطقس الحار وراء الإصابات
أوضح الدكتور مراد الغرايري، عضو لجنة الطب الرياضي باتحاد الكرة، أن ممارسة الكرة في الجو الحار والرطب، تعرض اللاعبين للإصابة بصفة عامة، نتيجة فقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح المعدنية، وقال: «حسناً فعل الاتحاد باعتماد استراحة التبريد أثناء مباريات المسابقات المحلية، وأعتقد أن الإجراء الوقائي أسهم في تقليل نسبة الإصابات خصوصاً العضلية». وكشف الغرايري عن أن اللجنة الطبية، قامت بتسجيل قياسات الحرارة والرطوبة أثناء مباريات دوري المحترفين، في موسم 2016- 2017، وتم رفع نتائج الدراسة الميدانية إلى اللجنة الطبية الاتحاد الدولي، والذي بدوره يحولها للخبراء المتخصصين بدراستها، للخروج منها بالنتائج والتوصيات اللازمة لتعميمها على الاتحادات الواقعة في بيئة مناخية.

خالد عبيد: توفير الإضاءة مقابل تغيير التوقيت
لخص خالد عبيد، عضو لجنة المسابقات باتحاد الكرة، أسباب الانطلاقة المبكرة لمسابقات المراحل السنية، والتي تتزامن مع استمرار فصل الصيف، لضغط «الروزنامة»، والسعي لإنهاء المسابقات قبل بداية رمضان.
وأوضح أن انطلاقة مسابقات المراحل السنية، وبداية الموسم تتزامن مع بداية العام الدراسي، عطفاً على عودة اللاعبين من عطلة الصيف مع أولياء الأمور، وأضاف: «كلجنة مسابقات نجد أنفسنا مضطرين للبداية في سبتمبر، لكون البداية المتأخرة للمنافسات تصعب مهمة ختام الموسم، والتي تتزامن أيضاً مع بداية فصل الصيف التالي، نظراً لظروف توقف المنافسات، بالتزامن مع فترات الامتحانات الدراسية». وأكد أن حل مشكلة التوقيت المبكر للمباريات يبقى بيد الأندية، وقال: «ملزمون ببدء الموسم في التوقيتات الحالية، مراعاةً لظروف اللاعبين الدراسية وظروف الأندية، في ظل عدم وجود إضاءة للملاعب، والحل في نظري عند الأندية بتوفير الإضاءة للملاعب».

اقرأ أيضا