صحيفة الاتحاد

الإمارات

قراءة في قصيدة فرسان العَلَم

محمد عبد السميع (الشارقة)

علم الوطن رمز عزته، وتعبير عن سيادته، ووحدة ترابه وأراضيه، من أجله سطر الآباء والأجداد والأبناء التاريخ، وغدت رايته خفاقة لحنها العزة، والكرامة، والشموخ، والكبرياء، وناقوسها البطولة والفداء والبذل والعطاء.

علم الإمارات يروي لنا حكاية فرسانه الخالدين في ضمير الوطن، فتذوب المعاني، وتتحطم الكلمات، لنستخلص المأثر والعبر بين قوافيها.

تأتي موضوعيّة قصيدة «فرسان العلم» في هذا الوقت بالذات كرسالة إماراتيّة لكلّ العالم، رسالة تتوج أعلى صفحاتها راية البلاد العالية جداً، والمتسامية عن الأحقاد والضغائن، والمترفعة عن كلّ الأطماع والأساليب الصغيرة والحيل المكشوفة، ليظلّ «العَلَم» دائماً قلب الإمارات الشجاع الذي هو نذير شؤمٍ على العدوّ، مثلما هو بشير محبة وتآلف إنساني لكلّ المحبين.

وفي بيان وطني يحمله الشعر، وعلى موسيقاه الهادرة التي اعتدناها في احتفالاته بمجد الوطن ومناسباته، يعلن صاحب السّمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أنّ العَلَم الإماراتي الشاهق في سماء العزّ والرفعة والمجد، هو أمانة يحفظها الإماراتيّون، لأنّه يتخلل أحاسيسهم ومشاعرهم، على مستوى القائد والشعب، وهو العلم الذي يفتدى بالدم، وفي القصيدة الغنية بصورها الفنية يتناول صاحب السمو رمزية العلم، مفتخراً بفرسان هذا العلم، والالتفاف حوله، كما تظهر صورة الإمارات الزاهية والقويّة التي ترهب الأعداء.

على مستوى البناء الفنّي، ظهر العلم واحداً يحمل الصفات ذاتها، صفات الوحدة منذ زايد الخير رحمه الله، إذ هو أمانة غالية ترتبط بها كلّ الإمارات، ويعبّر عن ذلك قول سموّه «أمانتنا» بما تحمله خصوصيّة الإماراتيين نحو هذا العلم من دلالة، خصوصاً وهو الرمز المزروع في القلوب والمشاعر، وتلك صورة قويّة ثابتة تدلّ على عدم التخلّي عنه أو التحول إلى غيره.

ويشير قول سموّه «فرسان العلم» إلى ما يشبه ساحة النزال التي يبدو فيها العلم ثابتاً يحرص الفرسان على أن يظلّ مرتفعاً، أما «نحن» بكل ما فيها من افتخار فتحيلنا إلى الاعتزاز بالفرسان الذين يحسنون النزال، فهم «أهل الأعنة» وهم الفرسان الذين احترفوا هذا النزال بما يمثّلونه من قوة سمعت عنها «الجهات الأربعة»- وهو تعبير لانتشار السمعة القوية للإمارات مرهوبة الجانب على مستوى كلّ الدول.

هذه الدولة القويّة التي هي مثال عالٍ في حماية الوطن والذود عنه، الوطن الذي يمثّله العَلَم في هذه القصيدة، إنّما هي دولة تتكسر على صخرتها المنيعة كلّ الأطماع، فسمعتها تسبقها إلى الأعداء- وفي ذلك إحالة ذكيّة ورسالة تحذير شديدة اللهجة من سموّه لكلّ من تسوّل له نفسه العبث بأمن الإمارات واستقرارها- وقد عبّر سموّه عن ذلك بقوّة عزيمة الدولة التي يخيب ظنّ من يعاديها أو يضمر لها شرّاً، ولعلّ في قوله «فعلنا يشوفه قبل ما يسمعه» دليل قوي على السرعة في الرد والجاهزية لتعليم هذا المعتدي أو المحرّض درساً قاسياً هو أبعد ما يكون عن القول إلى الفعل- وفي ذلك صورة فنيّة لافتة- أما الراية- العلم- فحولها تطمئنّ الدولة بكلّ مكوناتها، بما يؤكّده «الاطمئنان» من استقرار، خصوصاً أنّ دوافع هذا الاطمئنان هي في الوحدة واجتماع القلوب على هذا العلم الذي يمثل رمز الإمارات بطبيعة الحال.

وعلاوةً على سرعة الردّ على المعتدي، فإنّ سموّه هنا يكثّف الدلالة بنوعيّة هذا الردّ أيضاً، وفي ذلك تكتمل الصورة بقوله «وراسه نقطعه»، لتتكثّف القوّة وينقل الشعر عالماً من البطولة لرسالة الإمارات التي لا تسكت على ضيم، وفي ذلك رسالة قويّة وموضوعيّة في هذا الوقت بالذات.

إنّ «سنة سبعين» بما تحمله من ذكرى الاتحاد العزيزة، والقوة التي تآلفت عليها كلّ الإمارات، إنّما هي مثال حي على البنيان الواحد الذي لا يتزعزع، والموقف الواحد الذي يخيّب ظنّ الأعداء، فهو التاريخ المضيء الصادق، وسيرة المجد الباهية الزاهية، وإنّ تاريخاً كتاريخ الإمارات ليحترم في تصميم القيادة والشعب على البناء والعطاء والالتفاف حول هذا العلم الراسخ المهيب.