صحيفة الاتحاد

ألوان

عدسة عباس كاظم توثق الحاضر بمذاق الماضي

محيط برج خليفة بسحره الخلاب (الصور من المصدر)

محيط برج خليفة بسحره الخلاب (الصور من المصدر)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

سنوات طويلة قضاها عباس كاظم ـ31 سنة ـ عاشقاً للتصوير الفوتوغرافي، حتى أصبح واحداً من المميزين في هذا المجال، إلى جانب وظيفته الحكومية، وقام بإنشاء استوديو خاص ينفذ من خلاله جلسات التصوير وتصاميم الإعلانات، بفضل ما وصل إليه من موهبة يحرص على تنميتها باستمرار، مع الاشتراك في العديد من الفعاليات المهمة في الدولة، فضلاً عن حصوله على جائزتي تصوير في الدائرة الحكومية التي يعمل بها، حسبما قال في حديثه، حيث أوضح شغفه بعالم التراث الإماراتي باعتباره كنزاً ثرياً بالمفردات الجميلة التي تشجع أي مصور على إفراز أفضل ما لديه.

مشوار فني
يقول كاظم: «إنه اتجه إلى التصوير في عمر 11 سنة، وكان يصور بالكاميرا الفورية، حيث بدأ المشوار الفني بتوثيق اللحظات بهذه الكاميرا»، مبيناً أن الذي جذبه إلى فن التصوير، وجعله من عشاقه، هو تشجيع الوالد له، خاصة أنه كان يوثق صور العائلة باستمرار أيضاً، فكان ذلك خير بداية، حيث تولدت لديه الرغبة في توثيق اللحظات العائلية الجميلة، فالصور بالنسبة له عبارة عن ذكريات ثمينة لا تُعرف قيمتها إلا بعد مضي السنين عليها.
وأوضح أن هناك مشاهد كثيرة ترصدها عيناه، ويحولها إلى صورة جميلة، ولكن الجانب التراثي له مكانة خاصة، بما يتيحه من ثراء وتنوع في المفردات التي تبرز أصالة الماضي، وهو اتجاه عام في دولة الإمارات التي تحتفظ بجانبها التراثي بشكل بارز يعزز الهوية الوطنية، عبر عديد من الفعاليات التراثية التي تمثل مصدراً رائعاً لالتقاط صور بديعة تسجل جماليات التراث الإماراتي، وهذا طبعاً يجعله يشعر بالفخر كمصور إماراتي، يساهم في إبراز الهوية الوطنية، وترسيخ العادات والتقاليد للجيل الحالي والأجيال القادمة، والمحافظة عليها من خلال الصور التي يلتقطها.

المصور الناجح
حول سمات المصور الناجح والصعوبات التي تواجهه أثناء التصوير وكيف يتغلب عليها، يقول: «يجب أن يتحلى المصور بالصبر، فمن الممكن أن تذهب للقطة معينة رسمتها في مخيلتك كي تلتقطها لكن لا تحصل عليها، هنا يجب عليك عدم التخلي عن هذا الهدف، والمحاولة للوصول إلى تلك الصورة التي تطمح إليها، فالمثابرة والثقة بالنفس تحقق المستحيل».

كاميرا الوالد
وبالحديث عن الكاميرا التي استخدمها في بداية عمله بالتصوير، والتدرج في استخدامه للكاميرات، يورد أنه في البداية كان يستعير كاميرا الوالد الفورية لاستخدامها في الرحلات الداخلية والخارجية مع العائلة، بعدها تلقى كاميرا رقمية كهدية ساعدته في ممارسة هوايته، والمضي في عالم الاحتراف، ولاحقاً انخرط مع مجموعة من أصدقائه المصورين، ما ساهم في تطوير مستواه من خلال تبادل الخبرات وقراءة الكتب، وحضور دورات تساعده في معرفة أساسيات التصوير، مشيراً إلى أن الكاميرا سلاح المصور التي يجب أن تكون معه في كل لحظة، فكما نعرف أن الصورة عبارة عن لحظة، وهذه اللحظة لا تأتي بسهولة وقد لا تتكرر، موضحاً أن من أهم المعدات أيضاً الـ«لايت ميتر»، والعدسات المتنوعة، والفلاش.

تطوير وابتكار
وعن أفضل العدسات التي يستخدمها، وكيف يمكن للمصور تحديد أي عدسة ملائمة للتصوير، يوضح كاظم أن لكل عدسة تخصصاً، فإن بعض العدسات متعددة الاستخدامات، مثل عدسات التكبير «زوم»، وبعض العدسات متخصصة في مجالات عدة، ولكل مجال له عدسة متخصصة، فعلى سبيل المثال «لاند سكيب وستي سكيب» تحتاج إلى استخدام «الوايد انجل»، أما «البورتيت» فيحتاج لعدسات من 85 إلى 105. وبخصوص تطلعاته في المرحلة المقبلة، يورد كاظم أنه يتطلع إلى المشاركة في معرض، كما يطمح إلى تطوير وابتكار طرق جديدة في عالم التصوير، من خلال إبداعاته التي تحمل شعار «عدسة الحاضر بأصالة الماضي»، وقد شارك كاظم في فعاليات ومعارض متنوعة، منها معرض بطولة دبي العالمية للضيافة 2014 في دبي، ومعرض أبوظبي الدولي للبترول لمدة 4 سنوات على التوالي، وآخر المشاركات كانت في سوق الشباب العربي 2017 في دبي.

قصة أجمل صورة
يروي عباس كاظم، قصة أفضل صورة التقطها، قائلاً: «كانت لرجل مسن يقوم بقراءة كتاب في وسط سوق بمملكة البحرين الشقيقة، حيث كنت أبحث عن صور تعكس حياة الشارع، فتجولت باحثاً عن لقطة ذات معنى ورسالة، حتى رأيت رجلاً مسناً يبحث عن قوت يومه ولم يمنعه ذلك من الجلوس أمام محله ممسكاً كتاباً يقوم بمطالعته، فشدني المشهد وقررت التقاط صورة بشكل لا يثير انتباهه، حتى لا أخسر تلك اللقطة. وبالفعل حصلت على صورة مدهشة، جمعت كل معاني العلم والتراث وحياة الشارع.. وبعد مضي عام من تلك الصورة شاهدت الرجل نفسه في الموقع نفسه وفي الوضع السابق نفسه، فذهبت إليه وألقيت عليه التحية، وقلت له أريد أن أريك صورة قد التقطها لك منذ عام، وكنت أحتفظ بها وما زلت على هاتفي، وحين رآها شكرني عليها بكلمات رقيقة وابتسامة هادئة».