محمد حامد (دبي) تتجه أنظار الملايين حول العالم من عشاق البريميرليج و«غيرهم» صوب استاد الاتحاد في مدينة مانشستر اليوم، لمتابعة «قمة المهارات» بين مان سيتي وأرسنال في المرحلة الـ17 للبريميرليج، في وقت تستأثر المباراة باهتمام جماهيري وإعلامي لافت لأكثر من سبب، أهمها رغبة كل منهما في البقاء في قلب المنافسة على لقب الدوري، كما أن هناك فارق نقطة واحدة بينهما لمصلحة أرسنال. وبعيداً عن اعتبارات المنافسة على اللقب، وصراع النقطة، فإن موقعة الاتحاد اليوم هي واحدة من أكثر المباريات الواعدة بالإثارة، لأنها تجمع بين فريقين يحرص كل منهما على الأداء الهجومي الفعال، والبحث عن الفوز طوال المباراة، مما يجعلها قمة واعدة بالهجوم المتبادل والكرة الجذابة بعيداً عن قيود ومخاوف الدفاع. الفيلسوف بيب جوارديولا في مواجهة البروفيسور آرسين فينجر، قد يكون هذا هو العنوان الأبرز في موقعة اليوم، حيث يتمسك الأول بالسيطرة والاستحواذ دون النظر إلى هوية المنافس، وفي المقابل يعتمد فينجر دائماً على الأداء الهجومي، ولا يركن إلى الدفاع تحت أي ظروف، وهو فكر يؤكد امتلاكه الكبرياء الكروي. ويملك جوارديولا أدوات السيطرة والاستحواذ التي تتمثل في النجم البلجيكي كيفين دي بروين، ودافيد سيلفا، ويايا توريه، ومعهم رحيم سترلينج، وجميعهم يتمتعون بالمهارة اللازمة للإبقاء على الكرة في حوزة «البلو مون»، وفي المقابل يملك المدفعجية مسعود أوزيل وثيو والكوت، وتشامبرلين، وصاروخ تشيلي أليكسيس سانشيز هداف الفريق وأفضل صانع أهداف أيضاً في صفوفه. وأكد فينجر أنه يحترم جوارديولا كثيراً، فهو مدرب يتمتع بالشخصية التدريبية المستقلة على الرغم من تأثره بالراحل يوهان كرويف، كما أن ما قدمه مع البارسا والبايرن ومسيرته بشكل عام تجعله واحداً من أكثر المدربين احتراماً على المستوى العالمي وفقاً لتأكيدات المدرب الفرنسي، كما كشف عن أنهما ينتميان إلى نفس المدرسة التدريبية، وهي الاعتماد على الهجوم طوال المباراة. وتابع فينجر: «بيب لديه مسيرة رائعة، لقد بدأ في برشلونة، بينما كانت بدايتي في أكاديمية كروية، إنه أحد أكثر المدربين احتراماً على المستوى العالمي، إن لم يكن الأكثر احتراماً على الإطلاق، لديه شخصية تدريبية رائعة، لا يمكن لأي شخص يريد النجاح أن يستنسخ شخصية مدرب آخر، لقد جعل البارسا والبايرن يقدمان عروضاً رائعة، صحيح أنه تأثر بالراحل كرويف ولكنه صاحب شخصية تدريبية مستقلة وناجحة». وكشف فينجر أن «أجواء الدوري الإنجليزي لم تكن سهلة أبداً على أي مدرب أجنبي، فقد كانت الانتقادات تحاصر الأجانب دائماً، أما الآن فقد أصبحت مهمة المدرب الأجنبي أكثر سهولة»، وتابع فينجر: «علينا العودة إلى الصحف التي كانت تنتقد المدرب الأجنبي بشدة في بدايات قدومي إلى هنا، أما الآن فقد تغيرت الصورة، لقد أصبحت مهمة المدرب الأجنبي أكثر سهولة، حتى في حال قمنا بمقارنته مع المدرب الإنجليزي، الأخير هو الذي يعاني حالياً». من ناحيته أكد جوارديولا في مقابلة عبر شبكة «سكاي سبورتس» أجراها تيري هنري، أنه أصبح واحداً من عشاق «البريميرليج»، لأنه على حد قوله الدوري الأكثر إثارة في العالم بالنظر إلى حدوث المفاجآت في كثير من المباريات، حيث يصعب توقع نتيجة أي مباراة، وأشار جوارديولا إلى أنه يعاني نوعاً ما من أجل التكيف مع هذا الدوري، ولكن التجربة تظل ممتعة بالنسبة إليه، مشيراً في نفس الوقت إلى أن الدوري الإنجليزي أقوى بدنياً، بصورة تفوق أي دوري آخر في العالم بما في ذلك البوندسليجا. وبالعودة إلى الإحصائيات والأرقام، فإن أرسنال لم يسقط أمام سيتي في آخر 6 مباريات في مختلف البطولات، حيث كان التعادل حاضراً في 3 مواجهات، وفوز المدفعجية في 3 مباريات، ولكن في المقابل تسيطر على عشاق مان سيتي حالة من التفاؤل بسبب إقامة المباراة على استاد الاتحاد وفي نفس الشهر وهو ديسمبر، والذي شهد العام 2013 فوز «البلو مون» بسداسية مقابل 3 في واحدة من أكثر المباريات إثارة بين الفريقين. وعلى المستوى الجماهيري، يمكن للجميع ترقب مباراة مثيرة، سواء جماهير سيتي أو عشاق أرسنال، أو غيرهما من الجماهير، فقد شهدت آخر 6 مواجهات بين الفريقين معدلاً تهديفياً كبيراً بلغ 4 أهداف في المباراة، بمجموع 24 هدفاً، مما يؤكد أن البلو مون والجنرز ينتميان فعلياً إلى نفس المدرسة الهجومية. أما على المستوى الفردي، فإن دي بروين هو اللاعب الأكثر تأثيراً في صفوف مان سيتي، فقد نجح في صناعة 8 أهداف، وهو الأفضل في البريميرليج على مستوى جميع صناع الأهداف والتمريرات الحاسمة، وفي المقابل يقدم سانشيز أفضل مستوياته تهديفاً وصناعة للأهداف، فقد سجل 12 هدفاً وصنع 5 حتى الآن.