الاتحاد

الرياضي

لوكا توني من ملهى أنجيلا إلى زعيم الهدافين

لم تكن صحيفة الايكيب الفرنسية مبالغة أو متجاوزة عندما وصفت لقاء ألمانيا وايطاليا في الدور قبل النهائي للمونديال والذي انتهى بفوز الطلاينة ''2/صفر'' بأنه صدمة بين أصحاب الوزن الثقيل وكانت وجهة نظرها في ذلك ان الفائز في هذا اللقاء من حقه ان يطمع في تحقيق لقب رابع يوم الأحد المقبل في برلين·· وها هم الايطاليون قد نجحوا بالفعل في تجاوز عقبة أصحاب الأرض منتخب الماكينات الالمانية ليصلوا الى المباراة النهائية بعد غياب 12 عاماً كاملة عندما وصلوا اليها آخر مرة عام ·1994 ولم تخف الصحيفة اعجابها بأسلوب اللعب الايطالي والفكر الكروي العالي للمدير الفني مارشيللو ليبي الذي نجح في احكام قبضته على المباراة من بدايتها الى نهايتها تقريباً واستحق عن جدارة الفوز والتأهل·
كما أشادت الصحيفة بكل أفراد الفريق الايطالي وباجادتهم تنفيذ المهام التي أوكلها اليهم المدير الفني·· ولكن الصحيفة الفرنسية خصت النجم الايطالي الهداف لوكا توني بصفحة كاملة باعتباره أحد نجوم خط الهجوم الايطالي الرهيب رغم انه لم يسجل سوى هدفين في مرمى أوكرانيا في دور الثمانية ''3/صفر''·· ولعل السبب في تركيز الصحيفة على لوكا توني راجع الى ان حكايته غريبة بعض الشيء خاصة اذا ما علمنا انه حتى عامين مضيا كان يلعب في دوري الدرجة الثانية الايطالي وانه على عكس كل زملائه في المنتخب أو معظمهم يشارك للمرة الاولى في كأس العالم رغم انه بلغ التاسعة والعشرين من عمره وما كان ليصل الى المنتخب لولا انه تفوق على نفسه واثبت جدارته في نادي باليرمو الذي صعد به الى دوري الدرجة الأولى الايطالي، ومن بعده نادي فيورنتينا وتسجيله 81 هدفا في المواسم الثلاث الأخيرة·
كان لوكا توني زبوناً دائماً في احد البارات الايطالية يحمل اسم ''انجيلا'' وكان هذا البار هو المكان الذي يفضل الجلوس فيه لمشاهدة منتخب بلاده وهو يلعب كل 4 سنوات نهائيات كأس العالم·· ولكنه هذه المرة وهذا العام اصبح توني واحدا من أعضاء المنتخب وفقد البار زبونا دائما له· ورغم ان اكتشاف توني كمهاجم هداف وخطير جاء متأخراً وهو في السابعة والعشرين من عمره تقريباً الا انه من وقتها وهو اختيار أساسي لمارشيللو ليبي المدير الفني للمنتخب، فخلال العامين الماضيين كان توتي هو اللاعب الاكثر لعباً مع منتخبا ايطاليا ''22 مباراة - 9 أهداف'' وبدايته مع ليبي كانت في 18 أغسطس ·2004
ويتذكر توني هذه الفترة فيقول: كنت صاعداً مع فريقي باليرمو من الدرجة الثانية وسجلت من ثاني مباراة أشارك فيها مع المنتخب، وعندما يتحدث ليبي عن توني يقول: توني ظاهرة كروية فريدة سجل خمسين هدفاً في موسمين مع باليرمو وفي فلورانسا حيث يوجد نادي فيورنتينا ناديه الحالي واصل التسجيل وكان نصيبه هذا الموسم وحده من الأهداف 31 هدفاً·· انه عدو يرهب المنافس ويذكرني - والكلام على لسان ليبي - بالهداف الايطالي ريفا أفضل هداف في تاريخ ايطاليا والذي كان يتميز بسرعته وقوته وحسه العالي في تسجيل الأهداف·
أما مدربه السابق في باليرمو فرانسيسكو جويدولين فيقول عنه: كان توني يسجل عشرة أهداف في الموسم ولكنه لم يكن يدرك انه بمقدوره تسجيل عدد أكبر ولقد جعلته يتدرب أكثر ليسجل اكثر من مختلف الزوايا وبكلتا قدميه·· واليوم استطاع ان يحسن ايضا من نقطة ضعفه الوحي وهي اللعب بالرأس·
ورداً على سؤال حول أسباب تأخر ظهور توني رغم كل هذه الموهبة والمهارات والامكانات أجاب مدربه في باليرمو: السبب لياقته البدنية التي كان من الصعب التحكم فيها·· لقد وصل توني الى قمة نضجه في الـ27 أو الـ28 من عمره عندما كان بعض اللاعبين الآخرين يخفت نجمهم ويتوارون· أما توني نفسه فيقول: اذا كنت قد وصلت الى أعلى مستوى اليوم فمعنى ذلك انني استحقه الآن وليس قبل ذلك· ويضيف قائلاً: ربما أكون قد اعتبرت كرة القدم هي مهنتي متأخراً جداً·وطوال سنوات طويلة لعبها في الدرجتين الثالثة والثانية كان توني يقول لنفسه: انني لا أفكر في أية مهنة أخرى غير كرة القدم ولكنني ازاء عدم مشاركتي كثيرا في المباريات وجلوسي على دكة البدلاء يبدو انه من الأفضل لي البحث عن مهنة أخرى· وعندما كان توني في الثالثة والعشرين من عمره اشتراه نادي بريشيا ولعب الى جوار النجم الايطالي الكبير روبرتو باجيو ''35 سنة وقتها'' وتعلم منه الكثير وسجل 13 هدفاً في 28 مباراة· وكانت تجربة لعبه الى جوار باجيو قد أفادته كثيراً وزادته اصرارا ويعلق على ذلك قائلاً: رغم كل المشاكل التي كان يعاني منها باجيو وقتها الا انه كان حريصا على التدريب بقوة وهذا جعلني أفكر من جديد في أمر نفسي·وفي صيف 2001 اصيب لوكا توني اصابة خطيرة في ركبته وكان موسماً سيئاً له·· وبعد عودته من الاصابة كان نادي باليرمو يبني فريقاً قوياً من اجل تحقيق قفزة كبرى الى الأمام والصعود الى الدرجة الأولى·· فقبل توني هذا الرهان رهان الصعود الى دوري الاضواء·· ونجح توني وسجل 30 هدفا في 43 مباراة وصعد باليرمو محققاً حلماً طال انتظاره 32 عاماً وفي الموسم التالي للصعود كان توني أفضل ولكنه سجل 20 هدفاً في 35 مباراة· وبدأت شهرة توني تجذب اليه العقود الاعلانية وخاصة انه وسيم الوجه فارع الطول ولكن كل ذلك لم يجعله يتخلى عن تواضعه وبساطته· ويعلق توني على ذلك بقوله: مع زملائي واصدقائي لم أتغير سواء لعبت في دوري الدرجة الأولى أو مع المنتخب· ويعترف توني بأنه تعرض خلال المباريات الأولى في المونديال لانتقادات حادة وعنيفة ولم يستطع ان يخفي تعرضه لضغط نفسي وعصبي شديد خلال المباريات فهي المرة الأولى التي يشارك فيها في بطولة بمثل هذا الحجم·· ويعلق قائلاً: هنا في ألمانيا أشعر بضغط لم أعرفه طوال حياتي·· قبل دور الـ8 كنت ألعب جيداً ولكنني لم أسجل أهدافاً، وكلما فتحت التليفزيون سمعت من يقولون: توني غير جيد ولكنني كنت سعيداً بثقة المدرب في امكانياتي وقدراتي·
والمتابع للوكا توني جيداً بعد تسجيله لهدف سيجد انه يأتي بحركة بيده أصبحت شهيرة جداً في ايطاليا·· فعندما يحتفل بأهدافه فإنه يدير يده اليمنى حول أذنه، وهذه الحركة تعني في صقليه: أرأيت كم هذا جميل؟ ويقول توني: بعض الاصدقاء أشادوا عليّ بأن اقوم بهذه الحركة لأنني لم أكن أسجل منذ سبع مباريات·· وفي يوم الأحد التالي وجدتني اسجل هدفا وكنوع من التفاؤل لم أعد أجرؤ على التوقف عن القيام بهذه الحركة بعد كل هدف!
هذا هو لوكا توني الذي يرى معظم الايطاليين انه باولو روسي الجديد·· ويختتم توني كلامه عن نفسه بقوله: نجاحي ليس من قبيل المصادفة، وليس هدية من اجل وانما ابذل اقصى ما عندي لكي أطور نفسي وأتحسن وألعب لأول فترة ممكنة وسيكون هذا هو التعويض عن الندم الكبير على ما فاتني·· وعلق توني في نهاية كلامه بقوله: انا لا أفهم ولا أهضم ابداً حقيقة ان النجم الهولندي الكبير ماركو فان باستن المدير الفني الحالي لمنتخب الطاحونة الهولندية والنجم الهداف سابقا وهو بالمناسبة مثله الأعلى قد اعتزل الكرة وهو في الثامنة والعشرين من عمره بينما أشعر انا بأنني ما زلت في بداياتي!!

اقرأ أيضا

«فخر أبوظبي» يستعرض أمام «العنابي» بـ «رباعية»