الاتحاد

الإمارات

«التغير المناخي»: إطلاق دليل تنظيف السواحل من التلوث النفطي

صورة لعمليات تنظيف التلوث بالنفط (من المصدر)

صورة لعمليات تنظيف التلوث بالنفط (من المصدر)

شروق عوض (دبي)

عممت وزارة التغير المناخي والبيئة على الجهات الاتحادية والمحلية المعنية بالاستجابة إلى حالات الطوارئ البحرية، دليل «تنظيف السواحل من التلوث بالنفط» والذي يتضمن استراتيجية ثلاثية المراحل خاصة بعمليات تنظيف شواطئ الدولة بأنواعها المختلفة في حالة التعرض لتلوث نفطي، وذلك بهدف مساعدة هذه الجهات على اتخاذ القرارات المناسبة واختيار الطرق الفعّالة والناجعة للتعامل مع مختلف العوامل الميدانية والطبيعية للحد قدر الإمكان من انتشار التلوث والحد من آثاره على البيئة البحرية والساحلية.
وأوضح صلاح عبدالله الريسي، مدير إدارة استدامة الثروة السمكية في وزارة التغير المناخي والبيئة لـ «الاتحاد»، أن استراتيجية تنظيف الشواطئ من التلوث بالنفط، ارتكزت على ثلاث مراحل، الأولى منها مرحلة الطوارئ الخاصة بتقليل قدر الإمكان من كمية النفط الذي يمكن أن يجتاح المناطق، من خلال العمل على تجميع النفط وتطويقه بوساطة حواجز الاحتواء الطافية، والتخلص من النفايات الصلبة والطبيعية المنتشرة على الساحل قبل وصول النفط إليها، إلى جانب تهيئة مواقع إدارة عمليات التنظيف، وتوفير كل الإمكانات المادية والبشرية التي تتماشى وطبيعة وحجم التلوث، كما ارتكزت هذه المرحلة على 6 إجراءات، وهي (تطويق وتجميع النفط الطافي بالقرب من الساحل بحواجز، والتخلص من النفايات الصلبة والطبيعية المنتشرة على الساحل قبل وصول النفط إليها، والحد من انتشار المزيد من البقع النفطية وتغطيته لأكبر مساحات ممكنة، وحشد الإمكانات المادية والبشرية، وتهيئة موقع العمليات وتوفير مستلزمات الفرق والمتطوعين، ووقف التسرب النفطي من المصدر سواء أكان سفينة أو منشأة نفطية).
ولفت الريسي إلى أن المرحلة الثانية من الاستراتيجية تمثلت في التنظيف وإزالة النفط العالق والرواسب الملوثة بالنفط، حيث ارتكزت هذه المرحلة على 6 إجراءات، وهي (تطويق البقع النفطية بالحواجز لمنع امتدادها إلى أماكن أخرى، والتقليص قدر الإمكان من النفط عن طريق عمليات الشفط، واتخاذ كل التدابير لمنع وصول التلوث إلى الأماكن ذات الحساسية العالية، وتنظيف الشاطئ من التلوث بالطريقة الأنسب والناجعة، وجمع وفصل جميع أنواع النفايات في المنبع، ومعالجة أولية للأحياء البحرية والبرية المتضررة).
وأشار إلى أن المرحلة الثالثة من الاستراتيجية ارتكزت على عملية التنظيف النهائية للتلوث الطفيف والمتبقي من البقع النفطية، كما اعتمدت هذه المرحلة 7 إجراءات، وهي (إجراء مسح شامل للمنطقة الملوثة، ورصد ما تبقى من البقع النفطية، والتأكد من عدم انتقال البقع النفطية إلى أماكن أخرى، وإزالة ما تبقى من البقع النفطية، والتأكد من إنجاز كل أهداف عملية التنظيف، وإعداد التقارير اليومية والتقرير النهائي عن عمليات التنظيف، وتوثيق فوتوغرافي لحالة الشواطئ قبل وبعد التلوث، ونقل النفايات إلى أماكن التخلص منها). وبيّن أن هذه الاستراتيجية تم توزيعها على الجهات المختصة بشأن المحافظة على البيئة البحرية من آثار النفط المتسرب على شكل دليل مفصل، يتضمن فيه أفضل الطرق والأساليب الناجعة لعمليات التنظيف والمتماشية مع أنواع وخصوصية الشواطئ والتعرف إلى قوائم المعدات ونطاق ودواعي استعمالاتها، وذلك بهدف مساعدة الجهات آنفة الذكر وفرقها الميدانية والمتطوعين على سرعة الاستجابة لتلوث الشواطئ واتخاذ القرارات المناسبة.

آثار خطرة
وذكر أنه نظراً لأهمية وفعالية سرعة الاستجابة للتلوث بالنفط واختيار طرق وتقنيات مكافحة انتشاره، فقد حرصت وزارة التغير المناخي والبيئة على تضمين الدليل بمعلومات موسعة حول الخصائص الفيزيائية والكيميائية تبعاً لنوع الزيت المنسكب والعوامل البيئية والمناخية لموقع الحدث في الدليل، حيث تطرق إلى أهم الخصائص الفيزيائية الرئيسية التي تؤثر على سلوك وثبات النفط المنسكب واختيار طرق احتوائه واستعادته، وهي (اللزوجة والكثافة النوعية ونقطة الانصباب والانسكاب)، مؤكداً أن انتشار بقع النفط وتفككها اللاحق ونسب ومدى عمليات الاستحلاب والتبخر والتحلل البيولوجي يعتمد على هذه الخصائص الفيزيائية والكيميائية للنفط المسكوب.
وأكد أن الدليل ركز على الآثار التي يحدثها التلوث النفطي على الأحياء والموائل والثروة السمكية، حيث يحجب النفط تغلغل أشعة الشمس في العمود المائي، مما يؤثر سلباً على العمليات الحيوية للكائنات المائية وانسياب الطاقة عبر مستويات الإنتاج المختلفة المتدرجة في الهرم الغذائي، كما يتسبب في الهلاك الفوري للكائنات ذات الحساسية المفرطة، إذ يدمر النفط خصائص الريش الخارجي للطيور البحرية، الأمر الذي يسهم في تعطيل الهيكل البنائي الرقيق لطبقة حماية وعزل جسم الطائر، وفقدان الطائر القدرة على الطفو والطيران ويصبح فريسة سهلة للأسماك، وتعطل بعض وظائف جسم الطائر جراء ابتلاعه للنفط. وبيّن أهم الأحياء التي تتعرض إلى مخاطر التسرب النفطي، السلاحف البحرية التي لا تتجنب بقع النفط بالفطرة مما يجعلها في خطر أكبر للتعرض للنفط حين تطفو إلى السطح مما يتسبب لها في حرقة شديدة بالغشية المخاطية للعينين والفم وتهيج الجلد، والتهاب الجهاز الهضمي والتقرح والنزيف وضعف الهضم، إضافة إلى الشعاب المرجانية التي يعمل النفط على تعريضها إلى الاختناق والتلف، علاوة على أشجار المانغروف التي بحكم موقعها في المناطق الساحلية تتعرض بشدة إلى التلوث الزيتي الذي يؤدي اكتساحه لها إلى غمر جذورها وسد موارد وصول الأكسيجين لها وبالتالي موتها، والأسماك التي في مراحل عمرها المبكرة تعتبر أكثر عرضة للضرر من وجود النفط في عمود المياه، وفقدها حيويتها وتراكم الهيدروكربونات في أنسجنها، والثدييات البحرية، مثل الحيتان والدلافين التي قد تتعرض للخطر من جراء النفط الطافي حين تصعد إلى سطح البحر للتنفس، حيث يتسبب النفط في حدوث أضرار في الأنسجة الأنفية والعينين.
وأكد أن الدليل تطرق أيضاً إلى آثار التلوث الزيتي على الأنشطة السياحية الساحلية والبيئية، نتيجة تراكم ترسبات النفط على المناطق الساحلية، وتعطل نشاط الصيد وسلامة الأغذية البحرية، وتعطل حركة السفن البحرية والتبادلات التجارية وما يصاحب ذلك من تعقيدات إدارية وخسارات اقتصادية، والتكلفة المرتفعة المتعلقة بمكافحة التلوث وعمليات تنظيف المناطق المتضررة وإعادة تأهيل النظم الأيكولوجية الساحلية، وتعطل أنشطة محطات تحلية المياه، مؤكداً أن الدليل تطرق أيضاً إلى آثار التلوث الزيتي على المواقع ذات القيمة التاريخية والثقافية، حيث يؤثر التسرب النفطي سلباً على جمالية المناطق الساحلية، وفقدان مناطق مشاهدة الطيور البحرية والمهاجرة.
وأشار إلى أهمية الإعداد اللوجستي لعمليات تنظيف الشواطئ من التلوث النفطي، حيث يتوجب أن يكون لدى أصحاب القرار ورؤساء الفرق الميدانية نظرة شاملة وسريعة لتطور حالة التلوث والحالة المناخية السائدة بغرض إعادة تقييم أولويات الاستجابة وضمان ملائمة تقنيات التنظيف، إذ يتوجب قبل البدء بعمليات التنظيف قيام فريق تقني متخصص بمسح استطلاعي للمناطق الملوثة، وإجراء تقييم سريع ودقيق ومنهجي لحجم وانتشار البقع النفطية في المنطقة الساحلية من ضمنها مناطق المد والجزر والموانئ البحرية، وجمع عينات من النفط والتحديد الجغرافي لمنطقة التلوث، وتقييم أولي للآثار المترتبة عن التلوث وجمع البيانات المناخية لأخذها في الاعتبار أثناء عملية التنظيف ومن هذه البيانات (اتجاه وسرعة الرياح، وقوة الأمواج، والتيارات البحرية، والمد والجزر والحرارة).
ولفت إلى أن الوزارة قامت أيضاً بتقديم معلومات في الدليل حول الآلية التي يتوجب على الجهات المحلية المختصة القيام فيها خلال الاستجابة للتلوث، وترتكز الآلية على ضرورة اختيار تقنيات عملية التنظيف، وتشكيل فرق عمل ميدانية، وتحديد العمليات وتجهيز، وتنظيم مناطق التدخل، وإعداد جدول زمني لتنفيذ العمليات، بالإضافة إلى التنظيم اللوجستي والميداني لموقع العمل، حيث لا يشتمل موقع العمل فقط المنطقة الملوثة المراد تنظيفها، ولكن هناك عدة مناطق أخرى يجب تحديدها وتطويقها، كما يجب تنظيم عملية حركة المشاة والسيارات من خلال وضع اللافتات وإشارات المرور، وتتمثل تلك المناطق المحددة بالمنطقة الملوثة والتخزين والتطهير والاستراحة، بالإضافة إلى المنطقة المخصصة لتخزين الأدوات والماكينات.

أنواع شواطئ الدولة
وخلص مدير إدارة استدامة الثروة السمكية في وزارة التغير المناخي والبيئة قائلاً: إن الدليل أولى عناية خاصة بطرق تنظيف التلوث النفطي تبعاً لأنواع الشواطئ التي تزخر بها دولة الإمارات والمتمثلة في شواطئ رملية، صخرية، مختلطة، طينية، مسطحات ملحية، منشآت وحواجز صخرية، وجرف.


اقرأ أيضا