الاتحاد

دنيا

«على التتر دوّر»!!

مع الركود الذي أصاب سوق الكاسيت، ومع وقوع بعض المطربين في فخ "البطالة"، نتيجة اختفاء الألبومات من على خريطة الطرب العربي، وبعد أن تخلت شركات الإنتاج عن دورها واكتفت فقط بالتوزيع، في خطوة منها لوقف نزيف الخسائر الذي طال العديد من منها، نتيجة إلى تعرض الألبومات للقرصنة على الشبكة العنكبوتية، وإحجام الجمهور عن شراء الألبومات، لم يجد بعض المطربين سوى التنافس في مضمار تترات مسلسلات رمضان، بهدف قنص فرصة لغناء تتر أو اثنين باعتبارها "سبوبة" للخروج من مستنقع البطالة حتى لا يجلس المطرب في بيته "خالي شغل".
وعلى الرغم من أن هناك مطربين "فايف ستارز" اتجهوا لغناء التترات في مسلسلات رمضان، بناء على طلب البطل أو المخرج لإضفاء قوة على العمل الدرامي، مثل إليسا وشيرين عبد الوهاب ونانسي عجرم، ومحمد حماقي وغيرهم..، إلا أن الكثير من المطربين الجدد وآخرين ممن اختفوا من ساحة الطرب، رأيناهم يقفزون من قطار الركود فوق رصيف التترات، حتى لا ينساهم الجمهور ولا يجلسون واضعين "أيديهم على خدودهم في انتظار الفرج".
من جهة أخرى، هناك مطربون يقومون بأدوار البطولة لبعض المسلسلات، وقرروا القيام بغناء التتر بأنفسهم ليقطعوا الطريق على زملاء المهنة ويحرمونهم من غناء تتر مسلسل يقومون هم ببطولته، حتى لا يحظون ببعض الأضواء من خلال غناء التتر، ورغبة منهم في التعامل مع المسلسل بأسلوب المقاولة، "بمعنى أنهم سيطروا على العمل الدرامي من بابه". وبذلك انقلب حال أهل الطرب، فبعد أن كانوا يرفضون غناء التترات في السابق ويعتبرونه تقليلاً من شأنهم، ونتيجة لانشغالهم الدائم في التجهيز لإصدار ألبوم أو الاشتراك في مهرجان غنائي أو حفل كبير، أصبحوا يتنافسون على غناء التترات للهروب من فخ الركود الذي أصاب سوق الكاسيت، والرغبة في استغلال مولد الدراما الذي يتم "نصبه" على شاشات رمضان ويقتطعون قطعة ولو صغيرة من "كيكة" الشهر الكريم.
الغريب أن صناع الأغنية العربية قد خسروا الرهان، وعجزوا عن التوصل إلى حلول ناجعة في هذه القضية الفنية التي "قسمت ظهر الطرب العربي"، بعد أن هربت شركات الإنتاج من ميدان الطرب وتركت المطربين في الساحة بمفردهم يواجهون أعاصير القرصنة والبطالة والركود، وألقت بهم وسط أمواج الأغنية "السينجل" التي لا يقدر عليها إلا قلة من أهل الطرب الذين يملكون الأموال ويستطيعون أن يتحملوا تكلفة الأغنية "من الألف إلى الياء" من جيبهم الخاص.
كل هذا يجعلنا نشفق على أهل الطرب الذين خفتت أضواؤهم وقاربت على الانطفاء، بعد أن كانوا نجوماً تتلألأ في سماء الأغنية، وارتضوا لأنفسهم أن يتكالبوا على "عظمة" مسلسل رمضاني اسمه "التتر".

soltan.mohamed@admedia.ae?

اقرأ أيضا