علي معالي(دبي) بعد أول هزيمة في بداية مشواره بالسلة أمام الشباب في كأس صاحب السمو نائب رئيس الدولة، توقع الكثيرون أن تنهار سلة الأهلي، وكان السبب الرئيس في تلك الاجتهادات وقتها عدم وجود لاعب أجنبي بالفريق بعد الإيقاف الذي طال الأميركي سام يونج لمدة 4 مباريات بسبب محاولة الاعتداء على راشد ناصر لاعب الشباب، وأيضا الإصابة التي لحقت بالسنغالي شيخ سامب وحرمت الفرسان، من جهوده طوال هذا الموسم لإصاباته بقطع في الرباط الصليبي. انتظر الكثيرون سقوطا جديدا للفرسان، لكن ما حدث كان عكس ذلك، حيث كانت تلك الهزيمة أمام الجوارح بمثابة انتفاضة الفرسان مجددا، ليحقق الأهلي الانتصار تلو الآخر باللاعبين المواطنين، حتى حقق لقب كأس صاحب السمو نائب رئيس الدولة، والانتصار في مباراتين لعبهما في بطولة الدوري. اثبت الأهلي أنه في مقدوره أن يوفر المبالغ المالية الكبيرة المدفوعة للاعب الأجنبي بالاعتماد على أبناءة من المواطنين الذين أكدوا جدارتهم حتى الآن، وبات الأهلي هو الفريق الوحيد الذي خاض، ويخوض مبارياته من دون لاعب أجنبي ويقدم أفضل العروض. ويكفي للدلالة على قوة اللاعبين المواطنين في الأهلي أنهم أثناء مشاركة الفريق في بطولة آسيا للأندية التي جرت مؤخرا في الصين والتي حصل فيها الفريق على المركز الرابع، لعب الفريق معظم مباريات البطولة بلاعب أجنبي واحد لإصابة سامب مبكرا، حيث كانت الفرق المشاركة تعتمد على لاعبين اثنين بخلاف المجنسين ببعض فرقهم، خاصة في صفوف الريان القطري، حتى أن اللاعب الأجنبي بالأهلي أيضا في كثير من الأحيان كان لا يُكمل المباراة لاستبعاده بسبب الأخطاء الفنية، كما حضور لاعب الأهلي سعيد مبارك في تشكيلة منتخب آسيا، ليؤكد الأهلي أنه ظاهرة فريدة بنجومه من المواطنين من أصحاب المواهب العالية. ويقول زايد خويدم القائم بأعمال المشرف على فريق السلة بالنادي الأهلي:«الكثيرون أكدوا أن الأهلي تشبع بالبطولات، لذلك سوف يتراجع مستواه وينهار هذا الموسم، لكن ما يقدمه الفرسان حاليا يثبت ما لدية من ذخيرة الكفاءات العالية من لاعبي وأبناء النادي، ولا ننكر أنه مرت علينا أصعب الأوقات هذا الموسم لغياب عدد كبير من اللاعبين، بسبب الإصابات وظروف العمل، لكننا صمدنا حتى استعاد الأهلي قوته المعهودة وهذه المرة بعناصره من اللاعبين المواطنين». تابع:«وراء هذا الصمود مجموعة من العناصر منها، قدرة الجهاز الفني بقيادة المدرب الألماني بيتر شورمز ومعه المدرب المساعد التونسي المنجي بن منصور والمدرب المواطن عبد اللطيف عبد الاله والجهاز الإداري في تهيئة الأمور أمام العناصر المتواجدة، وكذلك رغبة اللاعبين أنفسهم في أثبات كفاءتهم، وأنه لا يُمكن الاعتماد الأساسي على اللاعب الأجنبي طوال الوقت، أضف إلى ذلك حرص اللاعبين على تحقيق الألقاب والبطولات». وأضاف:«هناك صف ثاني من اللاعبين ومستويات متميزة لها مستقبل كبير منها محمد مسعود 19 سنة، وأحمد عبد اللطيف21 سنة، ومجموعة أخرى من عناصر الخبرة والكفاءة منهم محمد عبد اللطيف 24 سنة، وسعيد مبارك 30 سنة، وهذا اللاعب يمكنه أن يعطي ل 6 سنوات قادمة للالتزام الكامل في التدريبات والمباريات، وهناك محمد مبارك والموهوب قيس عمر وطلال سالم ويونس خميس وعيسى عبدالله وبدر خميس ومحمد سالم خلفان». وقال زايد خويدم:«تحقيق الأهلي 6 انتصارات متتالية من دون اللاعب الأجنبي يمنحنا المزيد من الثقة في الدفع بالعناصر الشابة من الموطنين التي تقدم أفضل المستويات، لقد لعبنا أمام فرق عدة تضم لاعبين أجانب عالية المستوى، ومن أهم أسباب التألق الحالي هو الاستقرار الذي يعيشه الفريق من كافة النواحي. وأشار في السابق كانوا يقولون أن سر قوة الأهلي في أنه يمنح لاعبيه التفرغ، وبعد منع هذا التفرغ، لازلنا الأفضل والأقوى في المسابقات المحلية». وختم خويدم بالقول:«لم ندفع بالأمريكي سام يونج مؤخرا لوجود عناصر لدينا قادرة على القيام بدوره منهم: طلال سالم ويونس خميس، ومحمد مبارك وبالتالي فلن نتعجل في استقدام أجنبي بديل». أما المدرب التونسي المنجي بن منصور فيقول: ثقة اللاعب المواطن في نفسه منحته قوة كبيرة، والدليل على ذلك النتائج التي تحققت، والتجانس الكبير بين كافة العناصر الرئيسة في ارتداء ثوب الإجادة والتألق معا. وأضاف:«منذ 6 سنوات ونحن نتواجد مع الفريق، وأصبحت هناك«لُحمة»كبيرة بين كل عناصر الفريق، والمواهب في الأهلي متوفرة، وهناك تواصل للأجيال والمستقبل، ونظرة استشراقية تدل على وجود لاعبين تمتلك إمكانيات عالية، كما نعتمد تصعيد لاعبين بحسب المطلوب كل موسم». وقال المنجي:«على سبيل المثال، هذا الموسم تم تصعيد محمد مسعود، وكان ضمن عناصر منتخبنا الوطني في كأس العالم الأخيرة بدبي للناشئين، وفي الموسم قبل الماضي تم تصعيد أحمد عبد اللطيف، والتصعيد عندنا يتم بطريقة مدروسة وحسب حاجة الفريق، صحيح ربما نسبة التصعيد ليست عالية لكن التركيز أكثر على إمكانيات اللاعب ومستواه، وهناك تدرج مدروس، للحفاظ على النسق والمستوى». وتحدث المنجي عن نقطة مهمة فيما يخص المدرب الألماني للفريق قائلا:«بيتر شورمز لم يحقق بطولات كبيرة قبل أن يأتي الأهلي، حيث عمل في الكويت ولبنان ورومانيا، ولكن مع الأهلي صنع لنفسه سيرة ذاتية رائعة بتحقيقه العديد من البطولات، وهو يعشق عمله، ولا يتحدث كثيرا خارج إطار الملعب، وهذا من أسرار نجاحه أن كل تركيزه وعمله داخل الملعب دون الالتفات لأي أمور خارجية». واشاد المنجي بوجود المدرب المواطن عبد اللطيف عبد الإله الذي يعمل بمنتهى الإخلاص والحب وقال، أرى أنه من أهم أسباب نجاح شورمز في منظومة الفرسان لتواضعه الكبير وتفاهمه واستماعه بصدر رحب لكل أفراد الجهازين الفني والإداري بعيدا عن أي عصبية أو تكبُر».