الاتحاد

دنيا

آراء تربوية تحذر من اجبار الأبناء على ممارسة أنشطة معينة

ميول الأبناء تحدد نوع النشاط الذي يمارسونه (أرشيفية)

ميول الأبناء تحدد نوع النشاط الذي يمارسونه (أرشيفية)

نورة الحبسي (أبوظبي) - قالت آمنة محمد وهي أم لثلاث بنات إنه يفترض على كل أسرة أن تحدد جدولاً معيناً يتبعه الأبناء خلال فترة الإجازة الصيفية، يتضمن مجموعة من الأنشطة التي تساهم في صقل مهاراتهم بالإضافة إلى المساهمة في بناء شخصياتهم وتعزيز ثقتهم في أنفسهم، كالأنشطة الرياضية والفنية والتثقيفية، وذلك للاستفادة من أوقات الفراغ، التي إذ ما استغلت بالطريقة الصحيحة تؤدي إلى نتائج إيجابية.
وأضافت أن الجدول يجب أن يتناسب مع رغبات الأبناء وهوياتهم، فمن الخطأ أن تفرض الأسرة عليهم أشياء، لا يجدون أنفسهم فيها، وبالتالي لا يتم تحقيق أي فائدة، ويجب أن يشتمل جدولهم على أنشطة مختلفة ومتنوعة حتى لا يشعرون بالملل، مؤكدة ضرورة مشاركة الأسرة للأبناء في بعض الأنشطة والفعاليات، وذلك لتعزيز الترابط والتقارب الأسري.
اختلاف الاهتمامات
وأشارت إلى أنه على الرغم من اختلاف اهتمامات بناتها الثلاث، إلا أنها استطاعت أن تحدد لهن جدولاً الأنشطة الصيفية، كل حسب هوايتها واهتمامها بمشاركة زوجها، فابنتها الكبرى ميثاء تهوى الرسم والتصوير الفوتوغرافي، أما حمدة فتحب العزف على البيانو، بالإضافة إلى الأعمال اليدوية، والبنت الصغرى شما تفضل قراءة القصص، وأكدت أنها ستوفق ما بين الأنشطة الفنية والأنشطة التعليمية التي تقام في بعض المعاهد والمراكز الثقافية بالدولة.
من جانبه، أكد ناصر الجابري، موظف، على ضرورة تحديد جدول معين يتبعه الأبناء من قبل أولياء الأمور، يوازن بين الأنشطة التعليمية والثقافية والترفيهية، بحيث يكون ثرياً ويستطيع أن يحقق الأهداف المرجوة منه لاستفادة الأبناء واستغلال أوقات فراغهم في تنمية مهاراتهم وهواياتهم، بالإضافة إلى ضرورة توعية الأبناء إلى كيفية استغلال الأوقات في أشياء تساهم في زيادة خبراتهم الحياتية والتعليمية وتساهم في بناء شخصياتهم وتعزيز ثقتهم في أنفسهم للمساهمة بشكل فعال في بناء المجتمع والنهوض به، وتظهر خطورة السهر واللهو وتأثيرهما على الصحة العامة بالإضافة إلى ضياع الوقت.
رقابة الأبناء
وعن رأيه في تشديد الرقابة على الأبناء خلال الإجازة الصيفية، قال الجابري: أنا ضد تشديد الرقابة على الأبناء، فالأسرة يجب أن تتبع أساليب تربوية صحيحة منذ الصغر، بحيث تغرس فيهم القيم والمبادئ الأخلاقية التي تولد لديهم الرقابة الذاتية عند الكبر، فيكون دورها في المتابعة، وليست المراقبة التي تفرض على الأبناء قيوداً لا يرتاحون بوجودها مما يدفعهم إلى سلوكيات خاطئة تتسبب في مشكلات، قد تضر بمصالح الأسرة.
وأوضح الجابري أنه من الضروري أن يتفهم أولياء الأمور أن الأبناء في حاجة مستمرة إلى حافز ودعم معنوي من الأسرة، وأن يعلموا أن هذه الحوافز تختلف من جيل إلى آخر حسب اهتمامات الأجيال، ويقول ضاحكا إن الأبناء في الماضي قد يكتفون بمبلغ عشرة دراهم كحافز لهم، لكن أبناء هذا الزمن ارتفعت معايير الحوافز لديهم كطلبهم جهازي الآي باد والبلاك بيري وغيرهما من الإلكترونيات التي شاعت في الفترة الأخيرة.
وقالت حنان الحمادي موظفة، إن هناك بعض الأسر التي تعتقد أن الإجازة الصيفية هي فقط للراحة وللاسترخاء واللعب والسهر فقط، وهذا الاعتقاد خطأ، حيث إنه من تجربتها الشخصية تعلمت الكثير من الأمور المفيدة في الإجازة الصيفية، وذلك لأنها في المراحل العمرية الأولى من حياتها شاركت في برامج مختلفة كبرامج تحفيظ القرآن والسباحة وأنشطة نادي تراث الإمارات، مما أسهم كثيراً في إكسابها مهارات صقلت شخصيتيها بشكل كبير، أما في المراحل المتقدمة من عمرها، فقد التحقت ببرامج التدريب الصيفي، بالإضافة إلى أنها كانت تعمل لمدة شهر في إحدى الشركات الخاصة أو الدوائر، مما ساهم بشكل كبير في إكسابها خبرة عملية كبيرة أهلتها للحصول على الكثير من العروض قبل التحاقها بعملها الحالي في إحدى الدوائر الحكومية.
وأضافت، أنه يجب على الأسر تحفيز الأبناء للالتحاق بمراكز التدريب الصيفية، وذلك لاستغلال أوقات فراغهم، بتعلم كل ما هو مفيد، أما إذ كان الطالب في مراحل عمرية متقدمة، فمن الأفضل التحاقه ببرامج التدريب العملي في الشركات الخاصة أو الجهات الحكومية، وذلك لتعلم مهارات مهنية وعملية واكتساب خبرات تؤهله لدخول سوق العمل لاحقا.
وأشارت جواهر ناصر، طالبة، إلى أنها قد حددت مجموعة من الأنشطة التي تريد أن تتبعها في الإجازة الصيفية، كالقراءة والمشاركة في الدورات التي تهدف إلى تطوير اللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى قضاء أكبر قدر ممكن مع أسرتها كونها تدرس في منطقة مختلفة عن منطقة سكن عائلتها، حيث ترى أنه على كل طالب ضرورة الموازنة بين الأنشطة الترفيهية والأنشطة العلمية التثقيفية، وأن يدرك أهمية إدارة الوقت لتحقيق كل ما هو مفيد، بالإضافة إلى تخصيص وقت للاستجمام والاستمتاع، فالدولة وفرت الكثير من المراكز والأندية التي تتضمن الكثير من الفعاليات والأنشطة المميزة إيمانا منها بضرورة إنشاء جيل واعي مثقف يسهم في تعزيز تنمية المجتمع الذي يحتاج إلى كفاءات شابة للمشاركة في مسيرة النهضة الشاملة.
وأشارت إلى أن قصر الإجازة الصيفية وحلول شهر رمضان في منتصفها قد يعرقل بعض مخططاتها، لكنها ستحاول أن لا يؤثر ذلك في سعيها للاستفادة قدر الإمكان من وقت فراغها أثناء الإجازة الصيفية التي تأمل أن تجمع بين الترفيه والاستفادة.
بناء الشخصية
وأكد أحمد سعيد مدير مدرسة الهير للبنين أن للمدرسة دوراً كبيراً جداً في بناء شخصية الشباب، فمن خلال المراحل المدرسية التي يمرون بها تتكون لدى الشباب مبادئ وأفكار معينة تسهم في رسم مستقبلهم، إما نحو النجاح أو الفشل، لذلك يجب على جميع المدارس، أن تتبنى برامج تهدف إلى توعية الشباب لأهمية استثمار واستغلال أوقات فراغهم بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التي تسهم في إكسابهم مهارات مختلفة في مجالات متنوعة، باعتبار الشباب ثروة المجتمع، مضيفا أن المدرسة لا يكمن دورها في العملية التعليمية وحسب، بل يمتد دورها إلى المشاركة في العملية التربوية إلى جانب الأسرة، التي يجب أن تتعاون مع المدرسة بهدف توحيد الجهود للحد من انحراف الشباب بسبب سوء استغلال الإجازة واستغلال أوقات فراغهم.
وقالت هدى العلي استشارية تربوية: إن أغلب الطلبة يعتقدون أن الإجازة الصيفية هي للنوم والمتعة فقط، وهنا تكمن مسؤولية الأسرة في ضرورة توعية الأبناء بكيفية استثمار الوقت واستغلاله بكل ما هو مفيد، و ذلك عن طريق تحفيزهم وحثهم على المشاركة في الأنشطة والفعاليات التي تساهم في صقل مهاراتهم وتنمية مواهبهم، فكل هذه الأنشطة تسهم بشكل أو بآخر في بناء شخصياتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم من خلال الانخراط في علاقات اجتماعية خارج نطاق المدرسة وخارج نطاق الأسرة، بالإضافة إلى اكتسابهم مهارات اجتماعية وحياتية ومهنية أيضا.


سلوكيات سلبية

أشارت هدى العلي استشارية تربوية، إلى أن عدم استغلال وقت الفراغ في الإجازة الصيفية بشكل صحيح يؤدى إلى تكوُّن عادات سلوكية سلبية لدى الأبناء كحب النوم والكسل والخمول، بالإضافة إلى مضيعة الوقت في أشياء تؤذيهم نفسيا كالسهر وإدمان اللعب على الإلكترونيات.

اقرأ أيضا