الاتحاد

عربي ودولي

الحلف الأميـركـي- الباكسـتانـي الجـديد

ترجمة- يوسف صوالحة :
لم تزل موافقة الولايات المتحدة الأميركية على إنفاذ صفقة الطائرات المقاتلة من فئة16ئ لباكستان ريبة في قلب الهند؛ بحيث لم تفتأ الهند من مراودة الولايات المتحدة الأميركية عن نفسها حتى همت أن تلغي قرار الإفراج عن الأسلحة أو تجميده· وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد وافقت على إنفاذ صفقة بيع الطائرات لباكستان -الخصم اللدود للهند- قبل قرابة عقد ونصف من الزمان كجائزة لها على مناصرتها الفعالة لأمريكا في حربها غير المباشرة ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان·
وكانت أمريكا قد تسلمت ثمن الصفقة مسبقا؛ غير أن اختراع باكستان لرؤوس نووية أدى إلى أن منع جورج بوش الأب إنفاذ تلك الصفقة، لكن العائق الجديد الآن أمام إنفاذ تلك الصفقة هو ضغوطات الهند من جهة وعدم رقص باكستان على أنغام أمريكا جهارا نهارا من جهة أخرى·
إذا·· ما الجديد!
الجديد الذي طرأ على الساحة الباكستانية والذي من شأنه أن يدفع أمريكا لقبول إنفاذ التزاماتها لباكستان هو أن باكستان بدأت تسبح مع التيار الأمريكي؛ وذلك بشنها حربا شعواء ليس فقط على ما يسمى بتنظيم القاعدة بل على كل من تريد أمريكا عداءه حتى وإن كان عالم ذرة باكستانيا·
وكان للأحداث الأخيرة التي حصلت في أرجاء باكستان عموما وفي وزيريستان من قتل واعتقال لمناوئي الحكومة الباكستانية وحلفاء قبليين لتنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان، وكذلك ما كان من دور لباكستان في حراسة الحدود الباكستانية- الأفغانية، إلى غير ذلك من مسألة كشمير وكبح جماح المعارضة - أكبر الأثر في نيل رضا أمريكا والحصول على نوايا في دعمها الدبلوماسي والعسكري المستقبلي·
الحلف الجديد
وقال بعض المحللين الغربيين 'إن مشروع بيع أسلحة من هذا الطراز لباكستان تعد مؤازرة للرئيس الباكستاني برويز مشرف وأجهزته الأمنية ليضرب بيد من حديد كل من يعارضه من القبائل مهما كانت قوته·
وإن هذا المشروع يعد اعترافا ضمنيا بأن النظرة الأوروبية عامة والأمريكية خاصة قد تغيرت تجاه البلدين النوويتين- الهند وباكستان·
ومن الملاحظ أن الحكومة الباكستانية سعيدة جدا بتلك الصفقة وستنعكس مثل تلك التصرفات إيجابا على العلاقات بين واشنطن وإسلام أباد، حيث قال طلعت مسعود- الجنرال الباكستاني المتقاعد 'إن مثل تلك الخطوات من الجانب الأمريكي من شأنها توطيد العلاقات وترطيبها بين البلدين، وكذلك سيكبر الجيش الباكستاني ذلك جدا، بالإضافة إلى مشاعر الشعب الباكستاني الذي سيشعر بالطمأنينة ونبذ الريبة من الإدارة الأمريكية'·
والجدير بالذكر أن العلاقة بين الرئيس الأمريكي جورج بوش والرئيس الباكستاني برويز مشرف قد ازدادت قوة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر؛ حيث قامت أمريكا بإعادة جدولة ديون باكستان وأقرت مساعدات تقدم لباكستان على الصعيدين العسكري والتعليمي بقيمة 3,1 مليار دولار· والجدير بالذكر أن معظم الاتفاقيات المتضمنة تقديم مساعدات لباكستان قد تمت بعيد أحداث9/11 إلا صفقة طائرات 16ئ حيث أرجأتها أمريكا حتى يومنا هذا بسبب تخوف الهند ومعارضتها لذلك·
ويقول الدبلوماسيون إن تلك الصفقة كانت قد نوقشت مع الرئيسين الهندي والباكستاني خلال زيارة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية-الشهر المنصرم·
قياس فاسد الاعتبار
وقال خورشيد خصوري وزير الخارجية الباكستاني 'إن شراء باكستان لطائرات 16ئ من أمريكا يجب أن ينظر إليه من قبل الهند بعين العرف السائد بين البلدين من التسلح بكل ما أوتي البلدان من قوة· وأضاف قائلا 'إن الهند لديها قوة عسكرية هائلة تتمثل بالجنود وقوامها 1,500,000 جندي بينما باكستان لديها فقط نصف ذلك العدد من الجنود، وكذلك فإن الهند متقدمة على باكستان في ميزان المنفقات على الدفاع والأسلحة، ولم يجعل ذلك الأمر الباكستانيين يعترضون وإنما سعوا بجهدهم لتطوير سلاحهم، وما كان المشروع الأخير إلا بالتعاون مع واشنطن -أقوى الحلفاء في العالم'·
واستاء المسؤولون الباكستانيون من اعتراض الهند قائلين 'إن صفقة الأسلحة تلك مع واشنطن لن تخلق نوعا من عدم التوازن في التسلح مع الهند'· وأشار أحد المسؤولين الباكستانيين إلى تقرير هندي بشأن شراء الهند نفسها رادارات متطورة جدا من إسرائيل، وصواريخ مضادة للطائرات من أمريكا·
صفقة من مصلحة أمريكا
ذكر تقرير صادر عن صحيفة داون الباكستانية 'إن مثل تلك الصفقة الأميركية- الباكستانية إن تم تعطيلها من قبل أمريكا فإن تغيرا جذريا سيطرأ على السياسة الخارجية الأمريكية بل وحتى على الأهداف والنتائج المرعية؛ لأن منع أسلحة متطورة مثلا عن الاتحاد السوفييتي خلال حربه مع الأفغان في أفغانستان أدى إلى انهيار الاتحاد السوفييتي وسيطرة الطالبان على الأمر هناك·· والشيء ذاته سيحصل إن منعت تلك الأسلحة عن باكستان في حربها ضد ما يسمى بالموالين لطالبان والقاعدة؛ وإن عجزت باكستان عن محاربتهم فإنهم سيذهبون لمساعدة الأفغان في أفغانستان وستتضرر أمريكا كما ستتضرر باكستان'·
كلمة لا بد منها
وقال بصير نافيد 'ناشط في شؤون السلام' إن الأوضاع بين البلدين المتنافسين- الهند وباكستان- ستؤول وفي المستقبل القريب إلى سلام طويل الأمد، والأدلة على ذلك كثيرة ومنها زيارة الرئيس الباكستاني برويز مشرف المرتقبة للهند في شهر إبريل الجاري وهي الأولى من نوعها خلال الأربع سنوات الماضية وحصول البلدين على اعتراف أمريكي ضمني بكونهما بلدين نوويين، الأمر الذي من شأنه أن يخفف من حدة التصعيد في التسلح ويهدئ الأوضاع·
تشاؤم لا بد منه
لكن الجو لم يكن صحوا في نظر بعض المحللين الأوروبيين؛ حيث قال لاري بليسلر- السيناتور السابق 'إن الإفراج عن صفقة الطائرات المقاتلة لباكستان ستؤدي ولاشك إلى فتح الباب أمام باكستان في زيادة تسلحها النووي'·
عن: كريسشن ساينس مونيتر

اقرأ أيضا

داعش يتبنى هجوماً على الجيش النيجري قتل فيه العشرات