الاتحاد

الرياضي

سلطان عبدالرزاق: قررت الاعتزال لأنهم «أهانوني» !

سلطان عبدالرزاق

سلطان عبدالرزاق

معتز الشامي (دبي)

«في القلب غصة، وفي صدري الكثير من الحزن والغضب بسبب ما تعرضت له، هؤلاء أهانوا مسيرتي، ولم يحترموها كما لم يحترموني، والسبب، هو المجاملات والشللية».. هكذا بدأ الحكم الدولي سلطان عبد الرزاق، حديثه الساخن مع «الاتحاد»، بعدما أعلن رسمياً اعتزال التحكيم، وهو في أوج عطائه في الملاعب، حيث يعتبر أحد أهم قضاة ملاعبنا في الجيل الحالي، غير أن قرار لجنة الحكام باتحاد الكرة، دفع عبد الرزاق «39 عاماً» للاعتزال والتوقف عن ممارسة التحكيم.
أكد سلطان عبد الرزاق في بداية حديثه، أن قرار اللجنة بسحب الشارة الدولية منه، تم بفعل فاعل، ويقصد به الإنجليزي ستيف بنيت، المدير الفني للجنة، الذي سعى لإقناع اللجنة بهذا الإجراء، مدعياً أن لديه تقييماً بالأرقام يثبت أن مستواي قد تراجع في الـ3 سنوات الماضية. وأضاف: «هذا الكلام افتراء، وتدليس، تلك الأرقام غير صحيحة ومفبركة، المدير الفني ليس لديه أي أرقام للتقييم، فتواجدي كل سنة في بطولة قارية، وتواجدي في البطولة العربية، أكبر دليل على نجاحي خارجياً، منذ دخولي النخبة القارية، التي يتحكم فيها أشخاص معينون، ولا يسمحون إلا لطاقم واحد أو طاقمين على الأكثر من الوصول للمستوى الأول».
وتابع: «المشكلة بدأت يوم 7 أكتوبر عندما تلقيت رسالة من علي الطريفي المدير الإداري للجنة، يطلب حضوري لأحد الفنادق بدبي خلال دورة للفيفا، الجلسة بيننا استمرت 10 دقائق تقريباً، أبلغني فيها الطريفي بقرار اللجنة سحب الشارة الدولية مني، وذلك قبل السفر إلى قيرغيزستان لإدارة مباراة تخص الاتحاد الآسيوي، والغريب في الأمر أن الطريفي أكد لي أنه متفاجئ بالقرار، وأنني من أفضل الحكام وقال كيف يتخذ قرار كهذا، ثم عاد وغير موقفه لاحقًا وتبنى موقف ستيف، فلماذا يفعل ذلك وهو مازال حديث العهد بالتحكيم الإماراتي وتولى المسؤولية قبل عدة أشهر فقط لم أقم فيها بإدارة المباريات كثيراً لانشغالي بظروف مرض الوالد»؟
وتابع المرزوقي: «تلك الطريقة التي أبلغوني فيها بالقرار، مرفوضة تماماً هي بمثابة إهانة، فلم يبلغني أحد من اللجنة التي لم تجتمع بي، حتى الاجتماع بالمدير الفني كان في فندق، وليس في مقر الاتحاد، هذا الأسلوب يدل على عدم احترام لي، ولتاريخي كحكم له نجاحات».
وأكمل: «الطريفي أبلغني أن اللجنة لديها تقييم لآخر 3 سنوات، وأنا أقل من باقي الحكام، خصوصاً النخبة، رغم أن هذا الأمر غير صحيح، فأنا أدير عدد مباريات أكبر بكثير من زملائي، فكيف يكون التقييم عادلاً؟ وأبلغت المدير الفني رفضي بأن أقارن بزملائي، في تلك الفترة، خصوصاً أن أدائي المحلي معروف للجميع، ولهذا السبب قررت ألا أستكمل المشوار، رغم أنهم عرضوا عليّ قبول القرار والاستمرار بنفس المميزات والراتب، وكأنني أسعى خلف المال في تلك المهنة، وهذا أيضاً مرفوض بالنسبة لي، فأنا تربيت في بيت مليء بالخير، ولن أسكت على الإهانة».
ولفت إلى أن جلسة أخرى جمعته برئيس اللجنة مسلم الكثيري وعلي الطريفي المدير الإداري في أبوظبي، وقال: «الجلسة كانت بلا قيمة حقيقية، لأن قرارهم كان تعسفياً ولم يحترم مسيرتي كحكم دولي، فهم يتحدثون عن أرقام، وضعها ستيف بنيت في آخر 3 سنوات من تلقاء نفسه، وبلا دراسة، ليجامل «ربعه» على حسابي، بل حتى المقيمون أغلبهم غير مؤهلين ويعملون لذلك في تلك الجلسة، وأبلغتهم رفضي لقرارهم، وانسحبت وتركت الاجتماع». وأضاف: «طالما كانت هناك نية لسحب الشارة من الحكام، كان يفترض أن يخطر الحكام منذ المعسكر الخارجي، أن هناك تقييماً خلال موسم كامل، ويعلن عنه للجميع منذ بداية الموسم، لكن أن يتم الأمر بهذا الشكل الموجه، فهذا مرفوض بكل تأكيد».
وتطرق عبد الرزاق إلى الفارق بين عمل اللجنة الحالي ولجنة محمد عمر بالاتحاد السابق، وقال: «في 2015 عندما سحبوا الشارة من حمد الشيخ وفهد الكسار، اجتمعت اللجنة كاملة مع كلا الحكمين، وتعاملت باحترام مع الجميع، ووقتها كان وضعهم يختلف، فلم يكونوا من النخبة الآسيوية مثلاً، حيث تم إخطار الحكام بالمعسكر الخارجي، أن الموسم سيشهد تقييماً شاملاً للجميع، لسحب الشارة من الأقل عطاء، وفق معايير شفافة علم بها الجميع، لكن الأمر اختلف مع لجنة تدار بالمجاملات لأشخاص بعينهم ولحكام بعينهم، لذلك أرى الحل في عودة شخصية بقيمة علي حمد ومحمد عمر، وأيضاً بقيمة خالد الدوخي، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الهدوء لأسرة التحكيم».

تلاعب ستيف
وحول أسلوب ستيف بنيت المدير الفني في الأزمة وموقفه منها، قال: «القرار كان بمنح شارة حمد علي يوسف التي تنازل عنها لأحد الحكام الصاعدين، وذلك حتى أواخر سبتمبر الماضي، لكن عندما علم ستيف بنيت بالأمر، تدخل فوراً، وأقنع الجميع بضرورة سحب الشارة من حكم آخر، ليتم الدفع بحكمين وليس حكماً واحداً، ووقتها اختلق تلك الأرقام، وقدمها للجنة من دون أن يكون هناك إعلان عن تقييم أو أي أمر آخر، رغم أن الكل يرى مستواي في الملعب، وأني أقل الحكام أخطاء في جميع المباريات التي أديرها مقارنة بالكثيرين، وإحصائية المدير الفني ستيف بنيت كلها خاطئة، فكيف يجعلني أقل أرقاماً وعدد المباريات التي أديرها أنا أكبر ممن وضعهم معي، كما أنني أكثر الحكام إدارة لمباريات خارجية، وكيف كان يقول لي أنت الرقم 2 في التقييم دائماً، ثم يفاجئني بأنني الرقم 9 وفق الأرقام التي سلمها للجنة، وهذا دليل آخر على فبركة تلك الأرقام لتحقيق غايه في نفسه ومجاملة حكم بعينه».
ورداً على سؤال حول كيفية مجاملة مدير فني حكاماً على حساب آخرين، قال: «نعم هكذا يتعامل ستيف بنيت، هذا الرجل خلق حساسيات كبيرة بين جميع الحكام، فهو باتت له محسوبيات في أسماء بعينها داخل القضاة أنفسهم، بشكل يندى له الجبين، واللجنة آخر من يعلم، ورئيس الاتحاد لا يتدخل، بل موقفه سلبي دائماً، ويكفي أن أقول إن بنيت يكيل بمكيالين، ولا يعامل الجميع بنفس الاهتمام، بل مؤخراً بات لا يتحدث مع أسماء بعينها من الحكام الدوليين، ولا يصافحهم أو يرحب بهم، بخلاف أصدقائه من الحكام».
وتابع: «لذلك أقولها بثقة، إن ستيف بنيت يستطيع اللعب في الدرجات لأنه هو من يقيم، ولا أحد يراجعه، وذلك لأن اللجنة لا تضم أسماء تحكيمية قوية، ومعظمهم أسماء لا دخل لها بالتحكيم، وستيف بنيت يجامل أسماء معينة من القضاة، خصوصاً في موضوع تقنية الفار، فهو قام بإرسال أحد الحكام لدورة تتبع «الفيفا» من دون إخطار اللجنة ويتصرف بمزاجه من دون مراجعة أحد».

سلبية ابن غليطة
وفيما يتعلق بموقف رئيس الاتحاد الذي كان قد أعلن عن خطة لتطوير قضاة الملاعب منذ تولى المسؤولية قبل 4 سنوات قال: «لا أعرف ماذا قدم للتحكيم، بل على العكس، أسوأ 4 سنوات مرت على التحكيم الإماراتي تلك التي نعيشها الآن في عهد مروان بن غليطة، وهو يتحمل جزءاً كبيراً مما يحدث لأنه وعد بتطوير التحكيم، لكن على أرض الواقع، لا شيء يتغير، بل نتراجع للخلف، ويسوء الوضع تماماً، بدليل الأخطاء الكارثية التي تقع في كل جولة رغم وجود الفار، وعندما تجلس مع مروان بن غليطة لتناقش مشكلة تتطلب تدخلاً منه كرئيس للمنظومة، فتجده شخصاً غير واضح أمامك، فلا تعرف تحديداً ماذا يريد أو كيف سيكون قراره، وعندما تجلس معه للوهلة الأولى تراه معك وفي صفك ومقتنعاً بكلامك تماماً، ويقنعك أنه سيتدخل لتصحيح الأمور مثلما حدث في الجلسة التي جمعتني به، والتي أبلغني فيها رفضه لهذا التقييم، ولكن لاحقاً رأيت تصرفاً آخر، فهو حتى لم يتواصل معي لحل الأمر، ولكنه اكتفى برسالة واتس آب، وأذكر أنني قبل عامين تحدثت معه وحذرت من تدهور الوضع وطالبته بالتدخل، وحتى الآن لم يرد». وأضاف المرزوقي: «يكفي أن ابن غليطة أكد لي أن اللجنة أخطأت، وأنه مقتنع بمقترحي، حول تأجيل القرار وأنه سيتم التقييم منذ بداية الموسم الجاري حتى نهايته، ويتم إخطار الحكام بأن التقييم سيكون للجميع لمنح شارة لحكم جديد، كما فعلت اللجنة القديمة في عهد محمد عمر وعلي حمد، التي كانت منصفة، وعادلة، ورئيس الاتحاد ليس له دور حقيقي في تطوير التحكيم، بل حتى تقنية الفار فرضت على الاتحاد، لأن الاتحاد السابق اتخذ خطوات لتطبيقها قبل وصول ابن غليطة، وكانت الإمارات أول من طلب التطبيق، فلا فضل للاتحاد الحالي في تقنية الفيديو، ونحن نسير حالياً بالبركة بكل أسف».

«بنيت» يدربنا على «الفار» بشكل خاطئ!
كشف عبد الرزاق ما اسماه بـ«كارثة» داخلية جديدة، قائلاً: «اكتشفنا أن أسلوب ستيف بنيت في تطبيق تقنية الفيديو خاطئ، وغير صحيح، تم ذلك بالصدفة عندما استعانت اللجنة بديفيد أوليري الذي تواجد في دبي قبل بداية الموسم، وتحدث عن آليات تقنية الفيديو وتطبيقها، فاكتشف الحكام أننا نرتكب أخطاء كنا نظن أنها صحيحة سابقاً مع ستيف، ومرة أخرى لم يتدخل أحد، مستوى التحكيم هذا الموسم سيئ، في كل جولة يتدخل الفار في 5 مباريات على الأقل، ومعظم التدخلات ينتج عنها مشكلات، إذا هذا هو مستوانا الآن في ظل وجود الفار، ولولا وجوده لكنا ارتكبنا كوارث أكبر، والسبب أنه لا يوجد تدريب قوي على الفار كما تردد اللجنة للساحة الرياضية». وتابع: «لذلك أنا ألوم الجميع في تلك المشكلة، ألوم رئيس الاتحاد أولاً لأنه يتحمل مسؤولية ما يحدث من تراجع للتحكيم، فهو أول من اخترع فكرة تغيير اللجنة كل عام».

ابتعاد نهائي ولوم بوجسيم
قال عبد الرزاق: بالتأكيد إن قرار اعتزاله نهائي ولا رجعة فيه، ولن يعود للعمل مع نفس اللجنة، وما تضمه من «أشخاص» على حد وصفه، وقال: «لا يمكن التراجع عن قراري، مهما كلفني الأمر، كما ألوم على بعض زملائي القدامى وكبار الحكام، على موقفهم السلبي في تلك الأزمة، رغم رفضهم لما يحدث، ولكنهم لم يتخذوا موقفاً، كما ألوم على الحكم الدولي السابق علي بوجسيم، الذي صرح بأنني حكم نخبة 4 سنوات، وهذا الكلام غير صحيح، فأنا نخبة منذ عامين ونصف العام تقريباً، ولا يعني أنني ضمن التصنيف الثاني أو الثالث الآسيوي، أنني سيئ، بل على العكس، لقد أدرت مباريات قارية كثيرة، ويكفي أن المدير الفني للاتحاد الآسيوي أبدى اندهاشه من قرار سحب الشارة».

«البرلمان» بلا فائدة!
أشار عبد الرزاق إلى عدم استفادة الحكام من «البرلمان الأسبوعي» وقال: «في البرلمان تعرض حالات بعينها، بعضها لمجاملة حكام معينين، كما أن رأي ستيف غير مقنع للكثيرين، وهناك حالات صحيحة ولا تحتمل الخطأ، فتراه يقول عكس ما يقتنع به الجميع، لذلك انتظرنا علي الطريفي كبديل لحل المشكلات وتعديل الوضع، لكن بقي الأمر كما هو عليه». وأضاف: «الحكام يشعرون بأن اللجنة لا تثق فيهم ولا تدافع عنهم، وبالتالي فقد الكثيرون الثقة في أنفسهم، بسبب العلاقة غير الجيدة داخل سلك التحكيم، والتي تسبب فيها المدير الفني وضعف دور اللجنة». ولفت إلى أن الإمارات مازالت تمتلك أفضل حكام في آسيا لكن أسلوب العمل الحالي سبب هبوط المستوى، مشيراً إلى أنه يطالب بتدخل الحكماء من خارج الاتحاد.

اقرأ أيضا

ديلاني يغيب عن بوروسيا دورتموند حتى بداية العام الجديد