الاتحاد

دنيا

عاد الصيف

عاد الصيف ودخل علينا، بحرّه، وتساؤلاته عن كيف وأين نقضي أيامه الملتهبة، فلا بدّ من السفر، والخروج من روتين وتعب دراسة، أو عمل طوال السنة، نرفّه عن أنفسنا، ونستمتع بأيام مع العائلة، فالصيف فرصة حقيقية لاجتماع أفراد الأسرة، والتواصل بين الآباء والأمهات والأبناء، بعد فترة انشغال بالعمل طوال السنة، فالإجازة ليست مجرد لهو عبثي بلا هدف.
لقد أصبح الواحد منا غير قادر على تحمّل ارتفاع درجات الحرارة ولو لدقائق، ويقيم الدنيا ولا يقعدها إن تعطل مكيّف البيت، أو السيارة، ورحم الله آباءنا وأجدادنا ممن لم يتنعموا ببرودة هذه المكيفات، فكيف كانوا يعيشون!
نكْبر في الجيل الماضي صبره وإرادته القوية في تحدي الظروف، وإن كنا محسودين على النعم الكثيرة من التصييف أينما أردنا فأظن أننا نستحق الشفقة على حالنا، من عدم تحملنا وتبرمّنا السريع، واعتيادنا الرخاء المبالغ فيه، بحيث انتفخت كروشنا وزاد “كوليسترولنا” وصرنا نموت بالجلطات، بعد أن تركنا حتى المشي الذي هو “أبسط” الرياضات، ونموت في الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات من أعمارنا في الطرقات بحوادث السيارات، فلا تجد بيننا من المعمّرين أو المعمّرات.
لا بد من جرعات من الترويح عن النفس، وإمتاعها، للعودة للعمل، أو الدراسة بروح جديدة ، فكل واحد فينا يفكر في كيفية الهروب من حرارة الصيف الملتهبة، ويبحث عن مصيف في بلاد “الواق واق”، ولكن البعض منا يجعل من هذه الإجازة هماً، فيكلف نفسه ما لا يطيق، من دين وقروض فوق قروض.
أصاف القومُ: دخلوا في الصَّيف، وصافُوا بمكان كذا: أقاموا فيه صَيْفَهُم، وصِفْتُ بمكان كذا وكذا وصِفْتُه وتَصَيَّفْته وصَيَّفْته؛ واصْطافَ مثله، والموضع مَصِيفٌ ومُصْطافٌ. صافَ القومُ إذا أقاموا في الصّيف بموضع فهم صائفون، وأصافوا فهم مُصِيفون إذا دخلوا في زمان الصَّيف، وأشْتَوا إذا دخلوا في الشِّتاء.
معروف الرصافي:
تكلم فما هذا الوجوم فإنني
عهدتك غِرّبدا بشعرك شاديا
تجلد تجلد ياسليم ولا تكن
بما ناب من صرف الزمان مباليا
ولا تبتئس بالدهر إن خطوبه
سحابة صيف لا تدوم ثوانيا
فقال ولم يملك بوادرَ أدمع
تناثرن حتى خلتهن لياليا

اقرأ أيضا