الاتحاد

دنيا

سور الشارقة القديم ينهض من التاريخ

سور الشارقة يحتضن المنطقة القديمة

سور الشارقة يحتضن المنطقة القديمة

بيوت صمدت أمام الرطوبة وغدر البحر، لكنها تهاوت حزناً وكمداً منذ أن رحل عنها من أضاؤوا أرجاءها بالأحاديث والحكايات، وغادرها من أشعلوا ثناياها بهمساتهم وضحكاتهم· وقفنا نتلمس تلك الجدران التي حملت بين جنباتها ''خراريف'' الجدات، ونتجول في تلك الأزقة التي تلاطمت بين ثناياها مشاعر الخوف الممزوجة بالبهجة، لحظة عبور الأولاد الممر الضيق إلى ''البراحة'' الواسعة التي احتضنت شقاوتهم بكل حب وحنان· تلك الحياة البسيطة التي عاشها أهالي المناطق القديمة لا تزال ذكراها عالقة في أذهان من عاصروا تلك الحقبة الزمنية من تاريخ المنطقة التي شهدت صراعات وأحداثاً هامة·
إنها الشارقة القديمة التي أعيد بناؤها وترميمها لتكون لوحة تجسد الماضي، كما يقول د· عبد الستار العزاوي خبير الترميم، ثم يأتي سور الشارقة القديم الذي يلفها بكل حب وعطف كما تحنو الأم على فلذات كبدها، وليكمل هذه المنظومة التراثية البديعة·
ويضيف العزاوي: يمتد السور المتصل بأبراج دفاعية ومربعات من البحر متجها إلى الداخل من جهة الجبيل، ثم يسير حوالي ألفي باع باتجاه الشرق لينحني باتجاه البحر حيث النخيل والجليعة· ويضم ''الفرجان'' القديمة وهي: فريج ابن درويش، فريج السوق، فريج الشويهين، فريج المريجة، وفريج الشيوخ الذي فيه ''المحلوسة'' وهو حصن الشيخ سلطان بن صقر الكبير·
وما يؤكد وجود هذا السور حول الشارقة قديماً، خريطة حصل عليها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تمثل مدينة الشارقة وحولها السور وبلدة اللية· وقد رسمت هذه الخريطة عام 1822 بعد الحملة العسكرية من قبل البحرية البريطانية على ساحل عمان عام ·1819
ويدل وجود هذا السور على أن الشارقة كانت مركزا تجاريا هاما في القرن السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، مما جعلها عرضة لهجوم الغزاة، فبني السور لصونها وحمايتها من الطامعين والمناوشات التي كانت تحدث إبان تلك الفترة·
وحول عملية التنقيب وإعادة بناء هذا السور على أسسه القديمة، يقول العزاوي: إن وجود الأسوار فكرة قديمة العهد تعود إلى ما قبل الميلاد، حيث كانت المدن تحاط بالأسوار، وهذا ما نشاهده في سور أرض بابل، وسور دمشق والكثير من المدن الاسلامية التي كانت محاطة بالأسوار حتى تكون في مأمن من الغرباء· وعادة ما تكون هذه الأسوار دائرية الشكل أو هلالية وهذا ينطبق على مدينة الشارقة التي ثبت أنها كانت محاطة بسور هلالي يلف المدينة القديمة من جانب الصحراء فقط، أما الجزء المطل على البحر فلا سور له وكان يستعاض عنه بإنشاء أبراج دفاعية· وقد أوضحت عمليات التنقيب أن لسور الشارقة أبراج دفاعية ومربعات تم العثور على أسسها، بالإضافة إلى عدة فتحات أو أبواب· وتفتقد هذه الأسوار عادة العناصر الجمالية كالنقوش والزخارف وغيرها، نظرا لكونها حائط دفاعي فقط لا غير·
السور الذي أعيد بناؤه استخدمت فيه نفس مواد البناء التي استخدمت قديماً، وهي الصخور المرجانية الكبيرة المستخرجة من البحر، ومادة الجص الذي يقوم بسد الفجوات بين الأحجار ويربط بينها، وتستخرج بعد حرق الحجر المرجاني·
طول السور المنجز إلى الآن حوالي 1820 متراً، وما يزال البحث جارياً لمعرفة خط سير السور وإلى أين يتجه·

اقرأ أيضا