الاتحاد

عربي ودولي

بهاء الدين الحريري : نريد الحقيقة ·· وواثقون من نزاهة لجنة التحقيق الدولية


الرئيس الشهيد علمنا أن لبنان أكبر من أي إنسان وسنواصل إكمال المسيرة
في حوار موسع تنشره الاتحاد بالتزامن مع الرأي العام الكويتية
الكويت-يوسف علاونة:
أعرب بهاء الدين الحريري نجل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في بيروت في 14 فبراير الماضي عن ثقته في توصل لجنة التحقيق الدولية التي سيشكلها مجلس الامن لكشف الجريمة الى نتائج كاملة ونزيهة، وقال في حوار موسع تنشره 'الاتحاد' اليوم بالتزامن مع الزميلة 'الرأي العام' الكويتية انه يأمل اجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر في مايو المقبل ذلك انه لا شيء يستدعي تأجيلها، مشيرا الى ان كل القوى السياسية بما فيها المعارضة متفقة على خوض الانتخابات مهما كان القانون الذي سينظمها سواء على اساس القضاء او المحافظة·
واعتبر بهاء الدين الحريري الذي قام بزيارة خاصة إلى الكويت بدعوة من الشيخ حمد صباح الأحمد نجل رئيس الوزراء ان اهداف التفجيرات الاخيرة في لبنان لم تعد خافية على أحد وان كان رفض الاستطراد بهذا الشأن، وسعى الى طمأنة السياح والخليجيين عموما بشأن استثماراتهم في لبنان، قائلا انها مضمونة باقتصاد لبنان الحر، وداعيا الى الصبر حتى تتكشف الحقائق· كما سرد العديد من الذكريات والانطباعات عن والده الراحل· وفيما يلي نص الحوار:
؟بداية ماذا اختلف في زيارتك الى الكويت هذه المرة؟
؟؟ زرت الكويت مرات عدة ولدي صديق فيها وأخ كبير هو سمو الشيخ حمد صباح الاحمد وعلاقتنا قديمة وتوطدت حتى انني شعرت بما لمسته من تأثر منه ووالده الشيخ صباح الاحمد باستشهاد والدي باننا اكثر من أهل وعندما قدمت الوفود الكويتية الى بيروت لتعزيتنا تأثرنا كثيرا وادركنا معنى المثل القائل 'الصديق وقت الضيق' ورأيت ان الواجب يفرض علينا ان نزورهم ونشكرهم على مواساتهم لنا لان الوالد رحمه الله كان يقول إن الأسرة الخليجية جزء من اسرتنا وكان في كل مراحل حياته يشعر بأنه قريب جدا من الخليجيين ومن طريقة تفكيرهم فيتفهمهم ويفهم كيف يفكرون·
؟ماذا قال لك صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز خلال وجودكم في السعودية؟
؟؟ اكثر ما تأثرت به في عزاء الرياض عندما قال لنا صاحب السمو الامير عبد الله والامراء 'انتم جئتم لتعزيتنا' وهذه شهادة له ولنا عن محبتهم والى اي مدى تضايقوا واحترقت قلوبهم على الوالد والى اي مدى هذا الموضوع يضايقهم حقيقة، وللمناسبة فإن ما سمعناه في السعودية هو نفسه ما سمعناه في الكويت· كان الوالد حريصا على علاقته بالكويتيين واذكر تماما حرصه الشديد على ان يشعر كل كويتي في لبنان بانه فعلا في بلده الثاني، وكنت اذهب معه احيانا الى قرى الاصطياف في عاليه وحمانا وبحمدون وغيرها تلبية لدعوات من كويتيين، وكان حريصا على زيارتهم في بيوتهم ليتأكد بنفسه عما اذا كان ينقصهم شيء او يضايقهم شيء الى درجة سؤالهم عن حجم عيار المياه في منازلهم وما اذا كان بحاجة الى التوسيع وما اذا كانوا يحصلون على كفايتهم من المياه، ولا ننسى ان الكويت هي من كبار المستثمرين في لبنان وكبار الذين قدموا وما زالوا مساعدات ودعما وفي 'باريس-'2 برهنت انها اكثر من صديق وحليف اساسي وهذا امر نحن ندين لهم به والوديعة المالية الضامنة التي قدموها للبنان تعتبر من أهم الودائع (الثانية في حجمها)·
؟ بعد التفجيرات الاخيرة التي طالت بعض مراكز الاصطياف وبعد اصابة كويتي بجروح طفيفة في برمانا ألا تعتقد ان من اهداف هذه التفجيرات ضرب علاقات لبنان العربية ايضا، وهل من كلمة تطمئن فيها الكويتيين والسياح عموما؟
؟؟ اهداف التفجيرات في لبنان لم تعد خافية على احد ولن اخوض في هذا المجال كثيرا فقد اشبعه السياسيون اللبنانيون تحليلا لكن اقول ان الكويتيين والعرب اخوة لنا وللبنانيين ولبنان بلدهم والمهم الآن الا ينسوا هذا الشيء ونحن ليس لدينا شك حتى في حرصهم على لبنان، واقول ذلك تحديدا ردا على سؤالكم اذا كان بعض اهداف التفجيرات دفع الاشقاء الى اختيار مكان آخر غير لبنان·
؟ ماذا تقول لهم؟
؟؟ أهم شيء ادعوهم الى التحلي بالصبر ففي نهاية المطاف سينجلي هذا الموضوع·
؟ كيف تنظر الى مستقبل الاستثمارات الكويتية في لبنان؟
؟؟ نقول على الكويتيين ان يتحلوا بالصبر فالبلد بلدهم وهناك تشابه كبير بين الكويتيين واللبنانيين والكويتي يعرف ان استثماره جيد في لبنان وان جملة التشريعات التي اقرت خلال عقد تجعل من لبنان جنة استثمارية كبيرة، وإن شاء الله تبقى عوامل الاستثمار جيدة وتستمر عوامل مقومات نجاح الاستثمار الكويتي، وكل ما هنالك هو انني ادعو اخوتي الكويتيين الى الصبر خصوصا انا واياهم في قارب واحد فنحن إخوة في المصير وشركاء في الاستثمار معهم ايضا ولا يمكن ان نتمنى لهم الا ما نتمناه لانفسنا·
؟ تدعوهم الى الصبر فترة طويلة ام قصيرة؟
؟؟ ادعوهم الى الصبر لان الله مع الصابرين اذا صبروا اليس كذلك؟
؟ ولكن للصبر حدودا كذلك؟
؟؟ لن اقول لكم اكثر من الصبر جميل·
؟ خارج اطار الصبر ما ضمانة استمرارية الاستثمار الكويتي والخليجي؟
؟؟ الضمانة ان لبنان اقتصاده حر وقوانينه واضحة وتشريعاته مرنة، والقوانين هي التي تحمي المستثمر وهذا هو الاساس، اضافة الى ان المستثمر نفسه يعرف فاعلية استثماره والافضلية التي حصل عليها في لبنان دون سائر الدول الاخرى وما يجري الآن وضع نأمل ان يزول ومرة اخرى نتمنى على الكويتيين والخليجيين ان يتحلوا بالصبر وألا يأخذوا اي قرار سريع او متسرع·
؟ هل سيكون بإمكان الكويتيين ان يصيفوا هذه السنة في لبنان في الاجواء نفسها التي ظللت صيفياتهم الماضية؟
؟؟ ان شاء الله نتمنى من هنا الى الصيف ان يتمكنوا من الحضور الى لبنان ليصيفوا ويمضوا وقتا سعيدا مثل ما كانوا يفعلون في كل سنة في عهد الوالد الشهيد وقبل الحرب اللبنانية·
؟ كيف أثرت فيك سيرة الوالد؟
؟؟ عندما تخرجت من جامعة بوسطن عشت ست سنوات في السعودية تعلمت فيها الكثير واعتبرها اهم فترة في حياتي، واللبنانيون كما تعلمون معروفون باستعجالهم الامور الى درجة وصفوهم بأنهم 'بدهن الشغلة تصير عن امبارح مش اليوم'، لكن الحياة في السعودية علمتني الصبر وهذا موضوع اساسي جدا علمتني ان الامور يجب ان تأخذ وقتها كي تنضج وان الانسان يجب ان يكون متريثا في قراراته وليس عجولا، هذه السنوات الست في المملكة كانت مهمة جدا في حياتي في ظل توجيهات الوالد·
؟ هل هو من اختار لك ماذا تدرس وماذا تعمل؟
؟؟ للمناسبة اخترت دراسة ادارة الاعمال بمفردي وعن اقتناع فالوالد طيلة حياته لم يفرض علينا اي شيء لا في العلم ولا في العمل، بل كان حريصا على قناعاتنا الداخلية في موضوعي العلم والعمل اذ اعطانا الحرية في العلم واعطانا الحرية في العمل، وفي النهاية عملت في لبنان في امور عملية مع الوالد بإرادتي وفي امور تتعلق بمصالحنا·
؟ ألم يوجه اليك النصائح؟
؟؟ كنا دائما نطلب منه النصيحة لكنه رحمه الله كان حريصا على ألا يفرض علينا طريقة معينة في مجال معين·
؟ ماذا كان رأيك عندما بدأ الوالد في العمل في المجال السياسي؟
؟؟ كنا جميعا كعائلة رافضين لذلك، رأينا ان الله كفى ووفى علينا لكن الوالد كان لديه رسالة مشروع وطني وتوجه معين فهو كان يتابع مجريات الحرب في لبنان بأسى وألم ويحاول قدر الامكان ان يخفف من معاناة الناس ما دام الجميع عاجزا عن وقف آلة الحرب المخيفة، واذكر انه حتى من قبل ان تستقر اموره المادية بالشكل الذي تعرفونه كان يحاول من خلال اطر اجتماعية معينة ان يساعد قدر ما يستطيع لابقاء الامل لدى الناس بأن السلام قادم والخير قادم والتنمية قادمة، شخص الوالد الوضع اللبناني بامتياز، وعرف الى اين يتجه وكيف يمكن اطفاء التوترات فيه، ثم حدد الى اين يريد ان يصل به كخطوة في مسيرة طويلة·· هذه الاهداف ما كان يمكن ان يوقفها او يحد منها اعتراض عائلي، ومع ذلك لم ينفرد بقراره وهو اقنعنا في نهاية المطاف بجدوى ما يرمي اليه وجعلنا نشعر حقيقة انه صاحب رسالة تاريخية حضارية يريد ترجمتها باسلوب عصري يشكل النقيض لثقافة الحرب ومفرداتها·
؟ اقتنعتم ومع ذلك بقيتم رافضين للفكرة في دواخلكم؟
؟؟ هو اجتمع معنا و'أخذ واعطى' ونحن كنا بصراحة غير مهتمين بالشأن العام لكن في النهاية اقنعنا، لقد كان دائما محاورا مع القريب والغريب ويعتمد اسلوبا عجيبا في التفكير والممارسة يلخصه دائما بمقولة: 'ليس الاساس ما هي المشكلة بل المهم ما هو الحل'·
؟ وهل استمرت الجلسات الطويلة مع الوالد بعد تسلمه رئاسة الحكومة في لبنان؟
؟؟ اختلف الوضع طبعا لكن الوالد يحب دائما ان يعطي لكل ولد من أولاده وقته· أنا مثلا كنت اجد حاجة ماسة كل يوم لرؤيته بعد ان انهي عملي، حوالي الخامسة والنصف من بعد الظهر، اذهب اليه في قريطم واجلس معه احيانا يكون وحده بعد الاستفاقة من القيلولة واحيانا اجد عنده بعض السياسيين·
؟ تلتقيه بناء على طلبه ام طلبك؟
؟؟ قلت لك انني كنت دائما اجد حاجة ماسة لان اجلس معه كل يوم وهو كان دائما حريصا علينا كلنا وعلى رؤيتنا وعلى التواصل معنا كلنا، مع سعد ومع ايمن ومع فهد ومع هند ومع جمانة ومع عدي· وفي نهاية الاسبوع كنا نتغدى عنده، وطيلة الاسبوع كنا نبعث له احفاده وكان دائما حريصا على هذا التواصل، بل كان الموضوع العائلي لديه مقدسا·
؟ هل كان يتفقدك عندما تتأخر؟
؟؟ دائما، في قريطم اذا تجاوزت الساعة الخامسة والربع عصرا وكان مستيقظا يتصل بي ليستفسر ما اذا كنت في طريقي اليه، واذا تجاوزت الخامسة والنصف ولم احضر يتصل حتى ولو كان مجلسه مليئا بالوزراء والنواب، فاذا لم تكن الجلسة رسمية اجلس قربه واستمع الى الحضور واذا كانت رسمية وخاصة يصر على ان نلتقي ولو لبعض الوقت·
؟ كان يتفقدك اشتياقا ام قلقا؟
؟؟ الامران معا، اتذكر انني مرة كنت ذاهبا اليه في فقرا (منتجع شتوي تغطيه الثلوج) وعندما لاحظ ان الساعة اوشكت على الثالثة قال لي: 'بس انتبه يا بابا على الطريق لأن الشمس تقترب من المغيب' وفي منتصف الطريق اتصل ليسأل 'كيفك يا بابا وصلت وإلا بعدك' ثم يباغتني باتصال ثالث: 'يبدو انك تسرع في القيادة لا تسرع فمعنا الوقت كله'·· وهذه الروحية كان يطبقها مع جميع ابنائه ودائما كان حريصا على ان يعطي وقتا لكل واحد·
؟ هل كان يعرف مشاعرك إن كنت متضايقاً؟
؟؟ اذا كان يقرأ افكار الغريب فكيف بأفكار القريب؟ كانت دائما لديه القدرة على الفراسة·
؟ هل تعرضت لفراسته؟
؟؟ مرات كثيرة، اقابله وافتعل انني مرتاح واتحدث معه في امور كثيرة ليس بينها الامر الذي يزعجني ثم افاجأ به يقول لي في منتصف الحديث: 'روقها بتروق ما في شي بيستاهل'··اضحك واقول له: 'ولا يهمك فعلا ما في شي بيستاهل'·
؟ هل كان للوالد علاقة في اختيار زوجتك؟
؟؟ لا أبدا أبدا، انا اخترت وانا عرضت وهو بارك وذهب طلبها من طرابلس·
؟ هل كان حريصا على إبعادكم عن المجال السياسي؟
؟؟ كان حريصا ان نكون قائمين على اعمالنا بكفاية واقتدار خصوصا بعد دخوله المعترك السياسي، اخذ قرارا بأنه لم يعد يملك قرارا في العمل وترك الامر الى ابنائه، لم يكن لدينا وقت لنفكر في السياسة بتفاصيلها الدقيقة·
؟ وماذا كانت توجيهاته لكم في العمل؟
؟؟ لم يكن رحمة الله عليه يتدخل، كنا نطلب نصيحته في امور معينة وكان كريما في النصيحة لكنه دائما يقول: 'القرار لكم خلاص انتو رجال وعندكم اولاد' وكان دائما حريصا على هذه النقطة وعلى ان يتركنا نعتمد على انفسنا، كان يفعل ذلك ونحن صغار وبقي يفعل ذلك الى ان استشهد، الامر الذي مكننا من استيعاب العمل وادارته بحسب ما اراد رحمه الله·
؟ وهل يعقل ان ابناء الحريري لا يتعاطون بالسياسة وحياتهم كلها سياسة في سياسة؟
؟؟ كنا دائما نتابع العمل السياسي بحكم عمل الوالد في الامور السياسية ولم نكن نمارس السياسة كما كان هو يفعل، واتذكر انني وأخي سعد كنا نترك الدنيا كلها ونقبل عليه عند كل تأزيم سياسي او عندما كان يستقيل او يعرب عن رغبته في الاستقالة، نسأله عن التطورات واسباب اتخاذه قراره وعن العوائق والعراقيل وكان يضعنا دائما في صورة التطورات·
؟ اذن كنت تتابع ولا تمارس؟
؟؟ لا لم نمارس السياسة، لنكن صريحين، لم نمارس السياسة ولم يكن الموضوع قابلا للتفكير لدينا لأن الوالد كان 'مكفي وموفي' في مركزه ولديه قدرة خارقة على حمل الملفات السياسية كلها، ولكن من الطبيعي ان نكون، سعد وأنا، الى حد ما متواصلين معه نسأله في الامور السياسية·
؟ هل صحيح انه كان يتحسس من ظاهرة 'اولاد المسؤولين' عموما الامر الذي دفعه اكثر الى ابعادكم عن السياسة؟
؟؟ هو لم يكن عموما يحب ظواهر التكبر سواء اتت من المسؤولين أم من ابنائهم، ولكن للانصاف لم يكن لدينا وقت كثير للسياسة فأعمالنا تأخذ كل وقتنا، اضافة الى أننا كنا كعائلة رفضنا ان يدخل هو في الموضوع السياسي من قبل فكيف لنا ان نهتم به والوالد بالنسبة لنا كفى ووفى في هذه الامور·
؟كيف كانت علاقة الوالد بأبنائك؟
؟؟ كان يطلب ان نبعثهم له ويقول انتم لا تأتوا ولكن ابعتوا اولادكم الساعة الخامسة تقريبا·
؟ هل كانوا 'يتشاقون' معه؟
؟؟ في البداية قليلا ثم عرف انهم يحبون الشوكولا فكان يشتري شقاوتهم بالشوكولا ويعطونه بوستين مقابل كل قطعة·
؟لنعد إلى ما قبل الاغتيال بيوم او يومين او اسبوع هل كنت تشعر انه متضايق؟
؟؟ لا، تغديت معه انا وزوجتي والاولاد الاحد في 13 فبراير وكان طبيعيا جدا ومرتاحا جدا·
؟ هل كان ينقل لكم الاجواء والضغوط التي يتعرض لها؟
؟؟ لا، كان يقول لنا بعض الامور لكن ليس كل الامور خوفا علينا من القلق·
؟ اين كنت يوم الاغتيال؟
؟؟ كنت مع الصديق مصطفى ناصر في مكتبي في مبنى اوجيه عند الرملة البيضاء وسمعنا انفجارا كبيرا اعتقدنا للوهلة الاولى انه ناجم عن اختراق الطيران الاسرائيلي جدار الصوت· فجأة قلقت ومن دون ان اعرف شيئا اتصلت بالبيت وسألت عن الوالد فقيل لي بأنه ذهب الى البرلمان اخذت السيارة وتوجهت الى هناك فقال لي احد العسكريين انه ذهب الى المنزل في قريطم، توجهت الى المنزل فلم اجده ثم ذهبت مسرعا الى موقع الانفجار فقيل لي ان الوالد نقل الى المستشفى، ثم الى المستشفى فوجدت وليد جنبلاط ينتظرني اخذوني الى غرفة تحت الارض وقالوا لي ان الوالد غير موجود فعرفت انهم يخفون عني الحقيقة لانهم لا يريدون ان يصدموني بالخبر، ثم تحدث معي النائب الدكتور غطاس خوري وكان يهدئني ويتصبب عرقا في الوقت نفسه فعرفت ان الوالد استشهد في هذه اللحظة·
؟ ماذا كان رد فعلك الاولي؟
؟؟ بكيت لوحدي اول دقيقتين·
؟ بعدما بكيت في المستشفى خرجت الى الشارع وشاهدت المئات كيف تصرفت؟
؟؟ عندما طلعت الى فوق ورأيت الناس اختلف الوضع في ثانية، لا اعرف كيف، وجدت الناس والعالم والحشد فشعرت بان علي التصرف بطريقة اخرى لأن الوالد كان بالنسبة لي هو الأمل وهو المسيرة فإذا فقدنا الأمل وفقدنا المسيرة ماذا سيبقى لنا؟
؟ على رغم قربك الكبير من والدك كان تمالكك لأعصابك لحظة الاغتيال لافتا، كيف تمكنت من الوقوف امام المستشفى ومواجهة الكاميرا والصراخ في الشباب ليتماسكوا؟ كيف اتتك هذه القدرة؟
؟؟ من ربنا عز وجل، انا اليوم اسأل نفسي ولا اعرف الجواب، اعتقد ان رب العالمين ارادني ان استقوي بايماني واتماسك لاستطيع التعامل مع هذا المصاب الجلل·
؟ الناس تقول ان بلدا مثل لبنان لا يمكن ان تحمله سوى قامة مثل قامة رفيق الحريري· ما رأيك بهذا القول؟
؟؟ لبنان أكبر من أي انسان وارادة اللبنانيين هي التي تحمل لبنان ومن دون هذه الارادة لا يوجد لبنان، والوالد عرف كيف يجمع ارادة اللبنانيين وعرف كيف يقنعهم بان يسيروا في مسيرة واحدة·· والرئيس الشهيد نفسه كان يقول ان احدا ليس اكبر من وطنه·
؟ ألا تخاف من ان يعود الشيعي شيعيا والسني سنيا والدرزي درزيا والمسيحي مسيحيا اي ان تعود المشاريع الطائفية على حساب مشروع الوطن؟
؟؟ لا لست خائفا لأن اللبنانيين مقتنعون ببرنامجهم الوطني اليوم خصوصا بعد استشهاد الحريري، واظهروا في 14 مارس أنهم شعب واحد، نزلوا الى الشارع بألوان متعددة واعربوا عن الولاء للبنان والوفاء لرفيق الحريري واكدوا ان الوطن هو الأساس·
؟ ألست متخوفا من مرحلة ما بعد 14 مارس؟
؟؟ اعتقد ان اللبنانيين تجاوزوا هذه المرحلة، وانا استبعد الانقسامات بالمعنى الذي يتصوره بعضهم او يسعى اليه بعضهم، اللبنانيون بحركتهم العفوية بعد استشهاد الرئيس الحريري تقدموا على النخب السياسية والاحزاب والقيادات واظهروا وعيا واتفاقا لم يشهده لبنان منذ استقلاله وهم فرضوا على القيادات الخطاب السياسي الوطني الجامع التوحيدي البعيد من المذهبية والتشنج والانقسام· صارت الاصوات التي تنادي بغير ذلك حالة شاذة في الشارع اللبناني، صار الولاء للبنان كل لبنان والوفاء للشهيد الحريري برنامجا سياسيا وليس مجرد شعار من شعارات هذا الطرف او ذاك·
هناك محاولات بلا شك، فالبعض لا يعجبهم الخطاب التوحيدي الجامع الشامل حول معرفة الحقيقة في اغتيال الحريري والحرية للبنان واللبنانيين والوحدة الوطنية لكن الحصانة اليوم اكبر من ذي قبل ولا يمكن لانفجار هنا او عبوة هناك زعزعة الوحدة الوطنية في لبنان· ألم تروا كيف رفع اصحاب الاماكن المتضررة من التفجيرات العلم اللبناني مكان المتفجرة التي وضعت؟
؟ انت خصوصا والاسرة عموما هل ترون انفسكم في صلب المعارضة؟
؟؟ نحن نتحدث كأسرة، نحن قبل كل شيء لبنانيون وفي صلب لبنان والمشروع الوطني التوحيدي، ونلتقي مع كل من ينسجم مع اهدافنا في معرفة حقيقة من قتل الحريري، من يقف وراء الجريمة الارهابية، اضافة طبعا الى الحريات والوحدة·
؟ كنت دائما طيلة الفترة السابقة مقتضبا في تصريحاتك وتركز دائما على وجوب معرفة الحقيقة؟
؟؟ اولا اعتذر لأنني كنت مقتضبا في تصريحاتي، وثانيا كان الجرح مفتوحا وعميقا طيلة الاربعين يوما وما زال، هذا الجرح الذي يؤدي في الغالب الى اختلال التوازن الشخصي والوطني، لذلك بالتأكيد نريد ان نعرف الحقيقة ومن وراء اغتيال الحريري·
؟ كيف تقرأ تقرير لجنة التقصي؟
؟؟ نحن منذ البداية طالبنا بتحقيق دولي في الجريمة الارهابية التي اودت بحياة الحريري، وعندما يوصي قرار لجنة تقصي الحقائق بتشكيل هذه اللجنة فانه يكون وضع العربة، عربة التحقيق، في سكتها الصحيحة·
؟ وهل يمكنكم قول المزيد الآن عن التحقيق بعد صدور تقرير لجنة تقصي الحقائق؟ بمعنى هل انتم مرتاحون لما قد يحدث؟
؟؟ بالنسبة لنا لدينا ثقة كاملة في لجنة التحقيق الدولية فنحن طالبنا بها لايماننا بانها ستساعد في كشف حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد، ومن الطبيعي ان ننتظر بداية عملها بصلاحيات مطلقة في البحث والتحري وتقديم كل التسهيلات لها كي تتمكن من انجاز عملها بشكل سليم، لذلك لا نستطيع ان نتحدث او نتكهن في شيء قبل ان يأخذ التحقيق مجراه·
؟ أتثقون في اللجنة مهما كانت نتائج تحقيقاتها؟
؟؟ نثق ثقة تامة باللجنة وقدراتها ومؤمنون ايمانا كاملا بنزاهتها ونزاهة نتائجها·
؟ في موازاة عمل اللجنة كيف تتوقعون مسار الحياة السياسية المقبل في لبنان؟
؟؟ لا اريد الخوض كثيرا في هذا المجال انما اتوقع واتمنى حصول الانتخابات في موعدها ولا شيء يستدعي تأجيلها او تأخيرها، فالاوضاع رغم كل شيء افضل بكثير من الاوضاع في اماكن اخرى جرت فيها انتخابات مثل العراق وفلسطين·
-هناك في السلطة من يراهن على انقسام المعارضة مع الوقت وتمييع موعد مناقشة قانون الانتخابات تمهيدا للتمديد للمجلس النيابي الحالي؟
؟؟ الانتخابات يجب ان تجرى في موعدها، واللبنانيون محصنون اكثر من اي وقت مضى امام الانقسامات والقوى السياسية كلها بمن فيها القوى المعارضة متفقة على خوض الانتخابات مهما كان القانون الذي سينظمها·
؟ وماذا عن العلاقة مع سوريا في ظل تحديد موعد نهائي للانسحاب من لبنان؟
؟؟ العلاقة مع سوريا اردناها ونريدها دائما علاقة بين دولتين مستقلتين مبنية على المصالح المشتركة لخدمة الشعبين الشقيقين؟
؟ في اكثر من حديث ذكرت ان الرئيس الشهيد اوجد صيغة لاستمرارية مؤسسة الحريري هل لك ان تشرح لنا هذه الصيغة؟
؟؟ مؤسسة الحريري عملها معروف وستكون الاساس دائما في كل الاعمال الخيرية، وتترأسها الوالدة السيدة نازك الحريري، والوالدة السيدة نازك تاج رأسنا كلنا من بهاء الى هند مرورا بسعد وفهد وايمن وجمانة وعدي، وهذه المؤسسة تشمل النواحي التعليمية والمساعدات الاجتماعية والخيرية وهي الركن الاساسي وموجودة ولها هيكليتها ومعروفة بتاريخها ولم تتأثر والحمد لله ولن تتأثر ان شاء الله، واتوقع ان يزيد عملها فهذه المسيرة لا يمكن ان نوقفها او نفرط فيها، وهذا عهد من اسرة الحريري امام الله عز وجل وامام رفيق الحريري لإكمال المسيرة ومادمنا نحن احياء نرزق فهذه المسيرة لن تتوقف·
؟ تقول ان مؤسسة الحريري الخيرية معروفة لكن الكثير من تفاصيل اعمالها عرف اكثر بعد استشهاد الحريري، ما السبب في اعتقادك؟
؟؟ كان الوالد معروفاً برغبته في ألا تعلم يساره ما عملت يمينه، كان يحب ان يعمل الخير ولا يعلن عنه وهذا الشيء سنكمله فنحن لا نعمل هذا الخير لنعلن عنه، وهذا العمل لا يمكن ان يقف فهناك مستوصفات وجمعيات ومدارس لن تتوقف وستستمر المسيرة·
؟ سؤال اخير: كثيرون هاجموا الوالد بشدة واحيانا بفجور قبل استشهاده ثم تسابقوا في كيل المديح له بعد الاستشهاد·· كيف تفسر الامر؟
؟ الله يهدينا ويهدي الجميع·

اقرأ أيضا

بومبيو يؤكد تركيز أميركا على التهديد الذي تمثله إيران