الاتحاد

الاقتصادي

عامل أسترالي يُهرِّب نصف طن من القطع النقدية!

إعداد ـ محمد عبد الرحيم:

درج ويليام جرزيسكاوياك، العامل في مصنع سك العملة الملكي الأسترالي في العاصمة كانبيرا، على الخروج من المصنع كل يوم وهو يحشر 300 قطعة من النقود المعدنية في حذائه ''البوت''، وتمكن بذلك في خلال فترة عشرة أشهر متصلة من سرقة 135 ألف دولار استرالي ''84 ألف جنيه إسترليني'' يبلغ وزنها أكثر من نصف طن·
وكما ورد في صحيفة التايمز اللندنية مؤخراً فإن هذه السرقة على الرغم من غرابتها لا تندرج ضمن قائمة أكبر أنواع الاختلاسات التي تقف خلفها العقول المدبرة في هذا القرن· واعتاد جرزيسكاوياك على ''غرف'' القطع النقدية من فئة الدولارين الأسترالي من على خط الإنتاج في المصنع ويملأ بها جيوبه ثم يدخل إلى الحمام ويقوم بتحويل رصيده أو غنيمته اليومية إلى داخل البوت أو في صندوق الوجبات الخاص به في بعض الأحيان· وقد تمكنت قوات الشرطة من العثور على مبلغ 126,000 دولار استرالي موزعة في عدد من الحقائب في جراج منزل والدته في مدينة كوين بيان بالقرب من مدينة كانبيرا·
وعند إلقاء القبض عليه في مدينة بنديجو في يناير الماضي، كان جرزيسكاوياك يحمل مبلغاً بقيمة 4598 دولاراً استرالياً في شكل عملات معدنية ومبلغ 1140 دولاراً من أوراق البنكنوت بعد أن قام أصحاب المتاجر بإبلاغ الشرطة في الوقت الذي كان يحاول فيه جرزيسكاوياك استبدال كميات كبيرة من العملات المعدنية بأوراق مالية·
وعلى الرغم من اعترافه بعمليات سرقة القطع المعدنية وإهداره أو إنفاقه لمبلغ لا يقل عن 4000 دولار استرالي إلا أن الشرطة أدعت بأن إجمالي السرقات يربو على 155 ألف دولار استرالي·
من جانبه، قال جون وايت، كبير المحققين في القضية، إن المفكرة التي يحملها المتهم تشير إلى أنه انغمس في حمى من عمليات الشراء والتسوق والتجول في الطرقات في محاولات للتخلص من القطع المعدنية أو استبدالها بأوراق بنكنوت· وذكر جرزيسكاوياك، البالغ من العمر 48 عاماً، بأنه بدأ عملية السرقة من مصنع سك العملة لأنه كان يعاني من استهانة وتهكم زملائه ومرؤوسيه عليه مشيراً إلى أن السرقة أصبحت تمثل تحدياً من أجل الشعور بنوع من الثقة والنفوذ· وجاء في التقرير النفسي الذي عرض أمام المحكمة أن الدافع الذي حفز المتهم على السرقة يكمن في حاجته الملحة للشعور بالأمن· أما ستيفن وايبراو محامي الدفاع عن جرزيسكاوياك فقد أخطر المحكمة بأن وكيله يحمل سجلاً من حسن السير والسلوك وأن ما حدث ليس سوى نزوة طارئة·
وقال أمام المحكمة ''لا يوجد أي دليل يشير إلى أن الدافع وراء السرقة هو لعب القمار أو شرب الخمر أو أي أنواع أخرى من الإدمان أو الجشع·· جميع الأدلة تشير إلى أنه شخص بسيط لديه احتياجات بسيطة''·
وبعد إصدار حكمه عليه بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة السرقة عبر القاضي تيري كونولي عن بالغ دهشته بالأمس مما اعتبره إفراطا في الفلتان الأمني في مصنع سك العملة لدرجة أن عملية السرقة اليومية ظلت تتكرر من دون أن يتم اكتشافها طوال هذه الفترة الممتدة· ومضى القاضي يقول ''يتعذر علي أن اصدق إمكانية إخفاء 150 قطعة نقدية في كل حذاء وما زال بإمكان هذا الشخص المرور والمشي بشكل طبيعي أمام النظام الأمني· لقد جلست أفكر في أولئك الذين يعملون في مصانع سك العملة الاسترالية الأخرى حيث يتم طباعة الأوراق النقدية من فئة 100 دولار وعما إذا كانوا يخضعون إلى نظام أمني أفضل من هذا، وخاطب جرزيسكاوياك في المحكمة قائلاً ''إن ما مارسته من أفعال كفيل بأن يجعل حياة زملائك الآخرين في المصنع جحيماً لا يطاق بعد الآن''· بقي أن تعرف أن إجمالي القطع المسروقة يزن 448 كيلوجراماً أي ما يساوي وزن خمسة من حيوانات الكانجارو· كما أن كمية النحاس التي تحتويها هذه القطع النقدية تكفي لإنتاج أسلاك كهربائية تمتد عبر القناة الإنجليزية من بيرمنجهام إلى منطقة كوفينتري· وإذا تم تركيبها بشكل طولي فوق بعضها البعض فإن طولها الإجمالي سوف يصل إلى ارتفاع 217 متراً أي أقل بقليل من ارتفاع مبنى ''الكناري وارف''!

اقرأ أيضا

«الاتحاد» أول شركة طيران تحصل على تمويل يخدم أهداف التنمية المستدامة