الاتحاد

عربي ودولي

العراق.. المتظاهرون يُصعدون بـ«عصيان مدني»

حشود المتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد أمس (أ ف ب)

حشود المتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد أمس (أ ف ب)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

شهدت غالبية المدن العراقية، أمس، عصياناً مدنياً، إذ قطع المتظاهرون الطرق الحيوية، فيما واصلت مدارس ومؤسسات حكومية إغلاق أبوابها في تصعيد جديد من قبل المحتجين للمطالبة بـ«إسقاط النظام».
ودعا رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي، إلى استئناف الحياة الطبيعية وفتح أبواب المدارس والجامعات، على أن تستمر التظاهرات، التي اعتبر أنها حققت كثيراً من أهدافها. ووسط دعوات الناشطين إلى عصيان مدني، تزايدت المشاركة لتشمل نقابات بينها نقابة المعلمين التي أعلنت إضراباً عاماً أدى إلى شلل في معظم المدارس الحكومية في العاصمة والجنوب.
وفي بغداد، قام متظاهرون بقطع عشرات الطرق الرئيسية في أحياء متفرقة بينها مدينة الصدر بسيارات لمنع حركة السير. ولم تتدخل قوات الشرطة التي اكتفت بالمراقبة.
وشارك متظاهرون آخرون، بينهم طلاب مدارس وجامعات، بإضراب نقابة المعلمين الذي أُعلن الأسبوع الماضي.
بدورها، أعلنت نقابات المهندسين والمحامين والأطباء عن إضراب عام كذلك، دعماً للاحتجاجات.
وأغلق متظاهرو ميسان أغلب الطرق المؤدية إلى الحقول النفطية في المشرح، فيما قطع متظاهرو البصرة طريق منفذ الشيب البري عند الحدود العراقية، وكذلك الطريق الرابط بين خور الزبير وميناء أم قصر بالإطارات المحترقة.
وشهدت محافظات البصرة والناصرية والديوانية وميسان وكربلاء والنجف وواسط قيام متظاهرين بإغلاق الطرق الرئيسية والفرعية والحيوية في إطار العصيان المدني، للضغط على الحكومة المركزية من أجل تحقيق مطالب المتظاهرين.
وتواصل الاعتصام المفتوح بساحة الصدريين في النجف بمشاركة واسعة لمختلف الشرائح الأكاديمية والعشائرية والطلابية والنخب الثقافية والإعلامية وممثلي ورؤساء فروع النقابات المختلفة.
واعتصم عدد من موظفي الدوائر الحكومية في محافظة كربلاء أمام مباني دوائرهم. وقال عضو تنسيقية التظاهر وليد الصالحي في المحافظة: «إن الدوائر التي نفذ موظفوها اعتصاماً لتأييد مطالب المتظاهرين هي دوائر الزراعة والبلدية والاتصالات والطرق والجسور والتربية».
وأوضح بأن التنسيقية دعت كافة موظفي الدولة للإضراب عن الدوام الرسمي أسوة بنقابة المعلمين وإعلان العصيان المدني لحين تحقيق كافة المطالب.
وفي الكوت، كبرى مدن محافظة واسط جنوب بغداد، قال المتظاهر تحسين ناصر، البالغ من العمر 25 عاماً، متحدثاً من ساحة التظاهر وسط المدينة: «قررنا قطع الطريق كرسالة إلى الحكومة بأننا سنواصل تظاهراتنا حتى الإعلان عن سقوط النظام وطرد الفاسدين والسارقين».
وأضاف المتظاهر الذي يعمل في ورشة تصليح للسيارات: «نمنع وصول الموظفين الحكوميين فقط إلى عملهم، ونسمح للعاملين في القطاعات الإنسانية»، بينها الطبية والأمنية.
وتوحي هذه الاعتصامات بدخول الاحتجاجات مرحلة جديدة، خاصة لكونها بالفعل أكبر حراك شعبي يشهده العراق منذ عقود.
وفي مسعى لمعالجة الأزمة، تعهد مسؤولون أبرزهم رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي ورئيس الجمهورية برهم صالح بالقيام بإصلاحات تشمل توفير فرص عمل وإجراء انتخابات مبكرة، لكن ذلك لم يثنِ المتظاهرين عن مواصلة الاحتجاجات.
ودعا عبدالمهدي، أمس، إلى استئناف الحياة الطبيعية وفتح أبواب المدارس والجامعات، على أن تستمر التظاهرات.
وأعلن «تشكيل لجنة للتحقيق بنوعية السلاح المستخدم من قبل القوات الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات.
وذكر عبدالمهدي، أن العراق خسر مليارات الدولارات بسبب التهديدات لمنشآت النفط وقطع الطرق عن الموانئ، معتبراً أن المظاهرات حققت الكثير من أغراضها.
وأعلنت الرئاسة العراقية، أمس، عبر «تويتر» أن رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح أكد خلال لقاء مع رؤساء وممثلي النقابات والمنظمات أن العمل من أجل إعداد مشروع قانون جديد للانتخابات سيجري الانتهاء منه وتقديمه إلى مجلس النواب خلال الأسبوع الجاري.
وذكرت الرئاسة في بيان لها أن صالح التقى في قصر السلام ببغداد، أمس، رؤساء وممثلي النقابات والمنظمات، واستمع إلى وجهات نظرهم ومطالبهم.
ويمثل الشباب العنصر الرئيسي في الاحتجاجات المتواصلة على مدار الساعة في أنحاء العراق. ومن جانبها، انتقدت منظمة العفو الدولية هذا الأسبوع استخدام القوات العراقية لنوعين من القنابل المسيلة للدموع اخترقت جماجم وصدور متظاهرين.

دعوات للكشف عن مصير ناشطة مختطفة
طالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أمس، الحكومة والقوات الأمنية بالتحري والكشف عن مصير الناشطة المدنية صبا المهداوي، والتي اختطفتها جهات غير معلومة. وقال ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، إن الناشطة تم اختطافها عقب مغادرتها ساحة التحرير ببغداد أمس الأول، حيث كانت تسعف المتظاهرين الجرحى. وقالت المفوضية في بيانها إن «الناشطة المدنية صبا المهداوي إحدى الطبيبات المتطوعات لعلاج وتقديم الإسعافات والرعاية الصحية الأولية لمتظاهري ساحة التحرير». وناشدت والدة الناشطة المختطفة السلطات في بلادها ببذل الجهود من أجل العثور عليها وتحريرها. وأشارت الأم إلى أنها قدمت شكوى إلى مركز الشرطة في البياع بشأن اختفاء ابنتها، لكن موظفي المركز أخبروها بعدم وقوع عملية خطف في المنطقة.

إحباط عمليات إرهابية في بغداد
أعلنت السلطات العراقية، أمس، إحباط مخططات لهجمات إرهابية تستهدف العاصمة بغداد، بالتزامن مع استمرار التظاهرات التي تعم المدينة ومناطق أخرى من البلاد. ونشرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية صوراً قالت إنها تتضمن متفجرات وأجهزة اتصال، كانت معدة للتفجير في وقت خروج المتظاهرين إلى الشوارع. وأظهرت الصور شخصاً معتقلاً، أخفت الوكالة ملامح وجهه، وقد أحاط به عدد من رجال الأمن. ونقلت الوكالة عن خلية الإعلام الأمني، قولها إن اعترافات من قالت إنه «الإرهابي أبو هارون» أسهمت في العثور على متفجرات وأجهزة اتصال كانت معدة للقيام بعمليات إرهابية بالتزامن مع التظاهرات في بغداد. ولم تحدد خلية الإعلام الأمنية هوية «أبو هارون» أو الجهة التي ينتمي إليها، واكتفت بالقول إنه اعتقل خلال كمين نصب جنوبي بغداد.

اقرأ أيضا

قتلى ومصابون بإطلاق نار استهدف تجمعاً في كاليفورنيا