الاتحاد

الاقتصادي

مصر: دمج قسري لثلاثة بنوك

القاهرة - محمود عبدالعظيم:

في خطوة مفاجئة اعلن البنك المركزي المصري قيامه بتأسيس وتملك بنك تجاري باسم ''المصرف المتحد'' برأسمال مصدر ومدفوع قدره مليار جنيه تبلغ حصة المركزي فيه 99,9 في المئة ويلي هذه الخطوة اصدار قرار بالدمج القسري لكل من المصرف الاسلامي الدولي للاستثمار والتنمية والبنك المصري المتحد وبنك النيل في البنك الجديد الذي اسندت رئاسته لمحمد عشماوي نائب رئيس البنك التجاري الدولي·
وأكد المركزي المصري أن الكيان الجديد ''المصرف المتحد'' ستنقل اليه ودائع العملاء في البنوك الثلاثة المندمجة وكذلك القروض التي منحتها وكافة الالتزامات المالية الاخرى دائنة أو مدينة وان ''المصرف المتحد'' ملتزم بكافة حقوق العمالة بالبنوك الثلاثة وكافة حقوق المتعاملين معها من افراد ومؤسسات·
وأوضح أن دمج البنوك الثلاثة في الكيان الجديد يرجع الى فشل هذه البنوك في تلبية متطلبات زيادة رأسمالها الى 500 مليون جنيه حسب قانون البنك المركزي وامتناع مساهميها عن الاكتتاب في زيادة رأس المال· وقد تم اسناد مهمة تقييم اصول ومحفظة قروض البنوك الثلاثة لإحدى الجهات المتخصصة التي عملت تحت اشراف عدة جهات رقابية في مقدمتها الجهاز المركزي المصري للمحاسبات· وأوصى التقييم بدعم المخصصات في هذه البنوك لكن لم يتم الدعم بصورة كافية مما جعل دمجها حتميا·
واكد محمد عشماوي -رئيس الكيان الجديد المسمى المصرف المتحد ان تملك البنك المركزي لبنك تجاري لا يثير اشكالية قانونية ولا يستلزم تعديل القانون حيث أعيد تبويب ميزانية البنك المركزي ليشمل بندا للاستثمار تندرج تحته كافة العمليات التي تدر عائدا استثماريا مثل شراء اذون الخزانة وغيرها·
وقال ان هذا القرار عملية انقاذ كبرى لثلاثة بنوك كانت مهددة بالشطب أو التصفية لعجز مساهميها عن زيادة رؤوس اموالها وقد تحمل البنك المركزي المصري دفع مليار جنيه هي قيمة رأس المال المطلوب بالكامل للبنك الجديد خاصة ان رؤوس اموال البنوك الثلاثة تآكلت واصبحت بالسلب وسوف يتحمل المركزي ايضا قرضا مساندا بمبلغ ثلاثة مليارات جنيه يسدد على عشر سنوات بلا فوائد لدعم المخصصات وعلاج الديون الرديئة في محافظ البنوك الثلاثة خاصة ان نسبة القروض الرديئة التي توقف اصحابها عن السداد مرتفعة وفي حاجة الى مزيد من المخصصات تتراوح في البنوك الثلاثة بين 2,2 و2,5 مليار جنيه· واكد عشماوي ان المصرف المتحد يسعى لازالة الصورة السيئة عن اداء البنوك التي تم دمجها مؤكدا التزام البنك المركزي المصري بدعم محفظة ائتمان الكيان الجديد بعد ان آلت اليه المديونيات القديمة· وأوضح ان حجم المخصصات سوف يتم تقديرها بدقة بعد حصر القوائم المالية المجمعة استعدادا لنشر الميزانية الاستهلاكية للكيان الجديد وأن ''المصرف المتحد'' سوف يحتفظ بالرخصتين الخاصتين بمزاولة نشاط البنوك التقليدية ونشاط البنوك الاسلامية من خلال فروع المصرف الاسلامي وثلاثة فروع اخرى منها اثنان تابعان للبنك المصري المتحد وفرع تابع لبنك النيل· وقال ان المصرف المتحد سيسعى لادخال تقنيات مصرفية جديدة للسوق المصرية من خلال التركيز على تمويل المشاريع العملاقة في مجالات البتروكيماويات والنفط والغاز والمقاولات والقطاع السياحي الى جانب تمويل عمليات التجارة الخارجية بما تشمله من فتح اعتمادات مستندية وغيرها من الخدمات المصرفية·
واوضح عشماوي ان المصرف الجديد امامه مرحلة انتقالية مدتها 6 أشهر يتم بعدها تقييم التجربة ووضع استراتيجية تشغيل طويلة الامد ويتم الانتهاء خلال هذه الفترة من توحيد نظم العمل بالكيان الجديد ودمج الوظائف المتشابهة وخلق هيكل اداري جديد ومتجانس يتضمن توصيفا وظيفيا دقيقا وواضحا وتصميم سياسة ائتمانية ملائمة·
وخلقت هذه الخطوة أزمة جديدة للمساهمين من القطاع الخاص الذين يتملكون حصصا في رأسمال البنوك المندمجة، وفي مقدمة هؤلاء عائلة العيوطي التي تتملك غالبية اسهم بنك النيل ويرى هؤلاء المساهمون أن قرار المركزي مخالف لارادة الجمعية العمومية الاخيرة لبنك النيل والتي عقدت في يناير الماضي وتم خلالها التصويت على عزل مجلس ادارة البنك ويستعد المساهمون من عائلة العيوطي للجوء الى القضاء عبر اختصام البنك المركزي المصري حفاظا على ما سموه بحقوقهم التاريخية في بنك النيل·
وقال أحمد قورة عضو مجلس ادارة اتحاد البنوك ان الخطوة قانونية تماما وان تملك المركزي لحصص في بنوك أو بنوك بالكامل يتفق مع نصوص القانون المنظم لعمل وسلطات البنك المركزي· واشار الى ان هناك سوابق عديدة منها تملك البنك المركزي المصري لحصة قدرها 50 في المئة من اسهم رأسمال البنك العربي الافريقي الدولي وتملك حصة 25 في المئة من اسهم رأسمال البنك العربي البريطاني الذي يتخذ من لندن مقرا له وحصة 10 في المئة من اسهم رأسمال بنك الاستيراد والتصدير الافريقي·
وحول ما يتردد بشأن وجود ازدواجية في الجهات المالكة للبنوك العامة حيث تتملك وزارة المالية بنوك القطاع العام الاربعة بالاضافة الى بنكين متخصصين هما الائتمان الزراعي والتنمية الصناعية نفى قورة وجود ازدواجية حيث يمكن نقل ملكية البنك الجديد لوزارة المالية بعد فترة وقد تكون الحكومة المصرية ارادت بهذه الخطوة انشاء بنك بديل لبنك الاسكندرية المقرر بيعه كما ان الخطوة ضرورية لانقاذ البنوك الثلاثة من التصفية وحفاظا على حقوق المودعين والعاملين· وتضمن قرار تأسيس ''المصرف المتحد'' تشكيل مجلس ادارة -اعتبرته الدوائر المصرفية انتقاليا- يضم عادل السنهوري الرئيس السابق للبنك المصري المتحد ومحمد الصباغ الرئيس السابق لبنك النيل وحسن بدوي المدير العام السابق للمصرف الاسلامي ومختار شفيق عضو مجلس ادارة البنك الاهلي المصري سابقا ولبنى هلال وطارق قنديل وكيلي محافظ البنك المركزي المصري·

اقرأ أيضا

«عالمية التمكين الاقتصادي للمرأة» تناقش تشريعات تكافؤ الفرص 10 ديسمبر