الاتحاد

دنيا

الورد جميل لكنه لم يعد بطل المناسبة الفالنتاين.. عيد الأحمر

عشرات الهدايا لاستهلاك يوم واحد

عشرات الهدايا لاستهلاك يوم واحد

مثل الكثير من المظاهر التي ترافق مناسبة عيد أو احتفالية ما لدى المجتمعات، ترافق مناسبة ''يوم الحب'' الذي يصادف 14 فبراير، ذكرى ''فالنتاين'' رمز الحب والعواطف النبيلة من تضحية وإخلاص وإيثار، مظاهر لم نكن نعرفها لوقت قريب مضى·
ففي السنوات الأخيرة، ومع تحوّل العالم بفضل ثورة وسائل الاتصال إلى قرية صغيرة، انقلبت مظاهر الاحتفال بيوم الحب إلى ظاهرة تتصف بالسلبية في إحدى جوانبها المتصلة بالعنصر التجاري وإغراق السوق بمنتجات من الكماليات لا لزوم ولا حصر لها·
لم يعد هذا اليوم يكتفي بالوردة الحمراء، وبات يرتدي كامل ثيابه بلون أحمر بدءاً بالجوارب وانتهاءً بالقبعة، ويصبغ وجهه ويلوّن كل ملامحه ولحظاته بهذا اللون المتفجر، إثر خروج التجار والمحال عن فكرة المناسبة- الأصل، لترتدي كل الأفكار لهذا اليوم ثيابها الحمراء، متأهبة متأنقة تستعد للقاء الزبائن المستهلكين، عشاقا كانوا أو غير ذلك·
استشرت حمى هذا اللون في أركان المكان والزمان، إلى الحد الذي بات معه المشهد يؤكد أنه يوم ''اللون الأحمر'' وليس يوم الوردة الحمراء التي تنافسها مئات القطع الكمالية وتشاركها الحضور والقدرة على ''خطف'' المستهلكين·
مئات القطع، لا تعني أن هناك نحو 100 قطعة ذات لون أحمر مستوردة للبيع! بل أن متجراً في ''أبوظبي مول'' يعرض حوالي 400 قطعة من مختلف الأصناف والمستلزمات الكمالية· يقول ثامر (صاحب متجر ملابس وإكسسوارات) نسائية: يتوفر لدينا لهذا اليوم مئات من القطع التي تقبل الشابات على اقتنائها، بدءاً بالعقود والأساور ومشابك الشعر وليس انتهاءً بالجوارب النايلون·· فضلاً عن قمصان النوم الحريرية والقطنية، وثياب الخروج لمختلف المناسبات وكلها بلون أحمر· وأسعار القطع تبدأ من 25 درهما وصولاً إلى 2000 درهم للقطعة الواحدة التي يتوفر منها مجموعات عديدة، تقبل على شرائها الشابات الإماراتيات والعربيات والأجنبيات·
وإن كان ثمة من يعتقد أن هذه الظاهرة تتصل بـ ''هي'' دون شقيقها ''هو'' فهو مخطىء، لأن محل بيع مستلزمات رجالية توقفنا عنده، أخبرنا مديره أحمد: ''إنه لدينا العديد من الأغراض الخاصة باستخدام الرجال كلها باللون الأحمر، كحمالات المفاتيح، وربطات العنق والجوارب والأحزمة وقلادات الهواتف المتحركة وأغلفة النظارات والأقلام وكراسات الملاحظات اليومية، تتراوح أسعار هذه القطع من 200 إلى 2500 درهم، ويتوفر من كل سلعة دزينة على الأقل، كلها معدّة للبيع في يوم الحب تحديداً''·
كذلك قد يظن القارئ أن هذه الحمى ''الحمراء'' مرتبطة بالشبان والشابات، وأن الأسرة أو البيت في منأى عنها، لكن السيدة جانيت مديرة إحدى كبرى المحال في المول تقول: ''تتوفر لهذا اليوم قطع لا حصر لها من المستلزمات المنزلية، كالطاولات والكراسي الصغيرة والثريات والإضاءة ومفارش الطاولات وأغطية الأسرّة والوسائد والستائر البسيطة ومنافض السجائر والكؤوس والصحون والزهريات، وعشرات القطع غيرها، جميعها باللون الأحمر ومستوردة من شركات أوروبية خصيصاً لهذا اليوم، تبدأ أسعارها من 100 درهم إلى 5000 درهم''·
خلال تلك الجولة في مراكز التسوق كان من الصعب التحدث إلى الناس -في غمرة تهافتهم على الشراء- بهدف الحصول على آراء متعددة أو مختلفة! فقلة قليلة تنحصر في الرجال والنساء كبار السن (55- 65 سنة) من الإمارات والجنسيات العربية، ترفض هذه المظاهر والظاهرة لأنها دخيلة على مجتمعنا وتتسبب بهدر مادي لا مبرر له، بينما البقية الباقية لديها ذات الإجابة على سؤالنا ''لماذا''؟ حيث أجمع من توجهنا إليهن وإليهم بالسؤال من الفئات العمرية (15- 50 سنة) عن سبب اقتنائه قطعة حمراء، بالقول: إنه يوم الحب، ولا بدّ من أن نخصّ أنفسنا بهذه المبهجة السنوية، سواء كنا على حب أو لم نكن!

اقرأ أيضا