الاتحاد

الاقتصادي

مشاريع البنية التحتية تعيد تشكيل خريطة قطاع المقاولات بالدولة

شركات المقاولات تركز على مشاريع البنية التحتية لتعويض التباطؤ بقطاع الإنشاءات (الاتحاد)

شركات المقاولات تركز على مشاريع البنية التحتية لتعويض التباطؤ بقطاع الإنشاءات (الاتحاد)

(أبوظبي) - توقع مقاولون أن تشهد الفترة المقبلة إعادة تشكيل خارطة قطاع المقاولات بالدولة، بعد فترة من توافد العديد من شركات المقاولات من كافة إمارات الدولة للعمل في أبوظبي، ما أسهم في احتدام المنافسة بين الشركات العاملة في العاصمة.
وقال هؤلاء إن قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بزيادة الاستثمارات في إمارات الشارقة وعجمان والفجيرة ورأس الخيمة وأم القيوين في قطاع الماء والكهرباء لتصل إلى 5,7 مليار درهم، دفع كثيراً من الشركات للتركيز على العمل بهذه الإمارات.
وقال الدكتور فؤاد الجمل رئيس اللجنة الفنية الفرعية لجمعية المقاولين في أبوظبي، والمدير التنفيذي لمؤسسة ترست للإنشاءات “نتوقع عودة كثير من شركات المقاولات التي توافدت للعمل بأبوظبي، للعمل مرة أخرى إلى مقار عملها الأصلية بمختلف إمارات الدولة، لاسيما تلك التي ينتظر أن تشهد نمواً ملحوظاً في نشاط المقاولات خلال الفترة المقبلة”.
وتوقع حميد سالم مدير جمعية المقاولين أن تشهد الفترة المقبلة توجه الشركات لإعادة هيكلة أمورها وفق التطورات الجديدة في القطاع، بهدف الاستفادة من النشاط المتوقع في قطاع البنية التحتية ببعض الإمارات.
وأوضح سالم أن توجه شركات المقاولات للعمل في أبوظبي خلال الفترة المقبلة، كان نتيجة طبيعية في ظل رغبة المقاولين للاستفادة من أي فرص متاحة بالدولة، بعد تباطؤ القطاع تأثراً بتداعيات الأزمة المالية.
وقال سالم إن انتقال المقاولين للعمل بين إمارات الدولة ليس جديداً، موضحاً أن كثيراً من شركات المقاولات توجهت للعمل في دبي وقت الطفرة العقارية بالإمارة قبل نحو 5 سنوات، ثم انتقل البعض لأبوظبي مؤخراً للاستفادة من استمرار طرح المشاريع الحكومية بالعاصمة، وبالتالي فمن الطبيعي توجه المقاولين حالياً للشارقة أو عجمان أو رأس الخيمة أو الفجيرة أو أم القيوين.
وشهد العام الماضي توافد أعداد كبيرة من شركات المقاولات للعمل في أبوظبي، سواء عبر الدخول في شراكات مع مقاولي العاصمة، أو اتخاذ خطوات بافتتاح أفرع لها في أبوظبي.
وذكر سالم أن أغلب الشركات العاملة بالدولة لديها أفرع بمختلف الإمارات، وبالتالي فإن هذه الشركات تقوم بتنشيط هذه الأفرع حسب الطلب.
وأكد سالم أن أغلب الشركات في الشارقة وعجمان ورأس الخيمة لم تقرر إغلاق مكاتبها، لتفتتح أفرعا في أبوظبي أو دبي، خاصة أن ذلك يتطلب إجراءات رسمية قد تطول مدتها، موضحاً أن أغلب الشركات تتجه لتنشيط فروعها أو الدخول في شراكة مع شركات العاصمة لفترة مؤقتة ومحدودة لحين استقرار الأوضاع في أسواقها الرئيسية.
وذكرت دراسة حديثة أعدتها “فنشر ميدل ايست” أن أبوظبي أرست عقود إنشاءات بقيمة وصلت إلى 130 مليار درهم خلال العام الماضي، ما يمثل 66% من إجمالي العقود التي تم إرساؤها في الإمارات.
وأشارت الدراسة إلى أن إجمالي قيمة المشاريع الإنشائية الجارية في أبوظبي حاليا، تبلغ نحو 2,1 تريليون درهم، فيما توقعت ارتفاع قيمة عقود الإنشاءات التي سيتم إرساؤها في الإمارة خلال العام الحالي بنسبة 12% إلى 146 مليار درهم.
وأكد الدكتور فلاح حسن مصطفى المدير التنفيذي والشريك في شركة الإمارات والنصر للمباني والإنشاءات أن العام الماضي شهد توافد عدد كبير من شركات المقاولات العامة في الإمارات الشمالية للعمل في أبوظبي، موضحاً أن القائمة تضم شركات صغيرة وأخرى كبيرة، وذلك بعد نجاح هذه الشركات في التسجيل بلجنة تصنيف المقاولين التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي.
وأطلقت دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي مؤخراً إطلاق نظام تصنيف جديد للمقاولين في العاصمة، والذي صنف المقاولين ضمن 6 فئات وفئة خاصة، وأقر تحديد شروط وأسس ومتطلبات وإجراءات تصنيف المقاولين بموجب تعليمات التصنيف وفقاً للوضع المالي والجهاز المحاسبي، والجهاز الفني والخبرات السابقة ومتطلبات الجودة وأي متطلبات أخرى تحدد بموجب تعليمات التصنيف.
وبلغ عدد شركات المقاولات الملتزمة بالتصنيف حالياً نحو 2500 شركة مقاولات، فيما يوجد نحو 4500 شركة مقاولات أخرى من كافة الفئات مطالبة بتصحيح أوضاعها خلال السنوات الأربع المقبلة. ورأى مصطفى أن نزوح شركات المقاولات إلى أبوظبي أثر بالسلب على شركات العاصمة، مؤكداً أن كثيراً من المقاولين الوافدين غير المؤهلين كانوا يدخلون سوق أبوظبي بأسعار غير منطقية، في ظل بحث هذه الشركات عن أي فرص لتغطية المصاريف الإدارية على الأقل، وهو ما يدفعهم لقبول مشروعات بأسعار منخفضة جداً.
وأوضح فلاح أن ذلك أدى للضغط على السوق وشكل منافسة غير متكافئة مع المقاولين في أبوظبي، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة إعادة تصحيح لكثير من هذه السلبيات.
إلى ذلك، قال الجمل إن توافد العديد من الشركات لسوق أبوظبي خلق المنافسة بين الشركات، مما أدى للمضاربة على الأسعار، في ظل سعي الشركات للحصول على أي مشروعات.
وأكد الجمل أن بعض الشركات التي توافدت إلى أبوظبي خلال فترة الطفرة العقارية جاءت بهدف تغطية مصاريفها والفوز بأي مشروعات، مما أدى لوجود نوع من المنافسة بين الشركات.
وأوضح الجمل أن أعمال المقاولات في أبوظبي تتميز بالتنوع، حيث توجد العديد من المشروعات في قطاعات عديدة، إلا أن الوفرة تظهر بوضوح في مشروعات البنية التحتية لاسيما الصرف الصحي والمياه والأنفاق والطرق والجسور. وارتفع عدد شركات المقاولات المصنفة بأبوظبي وفقاً للأنظمة الجديدة للقطاع إلى 1995 شركة بنهاية الربع الأول، في حين ارتفع عدد مكاتب الاستشارات إلى 1662 مكتباً.
وخضعت 140 شركة مقاولات جديدة و80 مكتباً استشارياً بنهاية مارس لأنظمة تصنيف القطاع التي أقرتها دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي في نوفمبر الماضي، بزيادة 7,5% و5% على التوالي مقارنة بنهاية العام الماضي، بحسب تقرير أصدرته الدائرة مؤخراً.
وارتفع عدد شركات المقاولات المسجلة في أبوظبي العام الماضي بشكل ملحوظ، حيث أظهر مؤشر حركة شركات المقاولين والاستشاريين وقيد المهندسين أن هناك زيادة بنسبة 8,2 % في حركة معاملات تصنيف المقاولين للعام الماضي بنحو 1184 معاملة مقارنة بالعام 2009 البالغة 1094 معاملة. وبين المؤشر أن هناك أكثر من 1855 شركة مقاولات مصنفة في إمارة أبوظبي العام الماضي، مقارنة بنحو 1767 شركة مع نهاية العام 2009 وذلك بزيادة نسبتها 4,7 %، فيما شهد العام الماضي أيضاً تسجيل 415 شركة مقاولات تصنف لأول مرة.
وأوضحت حركة معاملات تسجيل مكاتب الاستشارات الهندسية أن عدد المكاتب في 2010 بلغ 1582 مكتباً مقارنة بـ 1352 مكتباً العام قبل الماضي، وذلك بنسبة زيادة بلغت 14,5%، فيما شهد العام الماضي أيضا تسجيل 134 مكتباً استشارياً لأول مرة.

اقرأ أيضا

10 محاذير تعرّض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي للمساءلة القانونية