سامي عبدالرؤوف (دبي) أعلنت الدكتورة ميرتشل هتش، قائد فريق في مختبر الخلايا الجذعية وتجدد الأنسجة في معهد غوردون في جامعة كامبردج في المملكة المتحدة، أمام مؤتمر دبي العالمي التاسع للعلوم الطبية، التوصل إلى نظام جديد لزرع خلايا الكبد الجذعية، مشيرة إلى اختبار هذا النظام في المعمل على خلايا الكبد الجذعية للفئران. وكشفت هتش، التي كرمت مساء الأربعاء الماضي بجائزة حمدان العالمية للبحوث الطبية المتميزة في موضوع أمراض الكبد، أن الفريق البحثي تمكن من جعل هذه الخلايا تتمدد في الزجاج مدة تتجاوز السنة لتكون ما يسمى العضي الكبدي، وقد تمكنت الخلايا المزروعة من التمايز إلى خلايا كبدية عاملة حتى بعد نقلها إلى الوسط الحيوي. وناقشت الدكتورة هتش بحوثها الحالية التي تقوم من خلالها باختبار إمكانية وفعالية تطبيق هذا المنهج مع الخلايا البشرية، تمهيداً لإجراء عمليات استزراع ذاتي للأنسجة الكبدية للمريض وزرعها فيه لاحقاً. كما تناول البروفيسور، سانفورد ماركويتس، الأستاذ في كلية الطب في جامعة كيس ويسترن ريزرف في الولايات المتحدة الأميركية، ضمن برنامج المؤتمر يوم أمس الجمعة، وهو اليوم الثالث والأخير لمؤتمر دبي الدولي التاسع للعلوم الطبية، نتائج عدد من بحوثه المخبرية المهمة، التي قام خلالها بدراسة عملية مثيلة الحمض النووي المنحرفة لمعرفة دورها كعامل محفز لنمو سرطان القولون وغيره من سرطانات الجهاز الهضمي. وأكد ماركويتس، الفائز بجائزة حمدان العالمية للبحوث الطبية المتميزة الأربعاء الماضي، عن موضوع أمراض القولون، تطوير فحص للتشخيص المبكر لمرض سرطان القولون وتحديد جينين من الجينات المثبطة له. كما تحدث ماروكويتس، عن اكتشافه لأنزيم محلل بروستاجلاندن القولون والذي يعتبر عاملاً مهماً في عمل الآليات المثبطة لنمو السرطان إلى جانب قدرته على مقاومة تأثير cox-2 (الجين المحفز للسرطان) وبالتالي قمع نموه. . وبينت أبحاث البروفيسور ماروكويتس أن وجود هذا الأنزيم يعتبر عاملاً مهماً لعمل الأسبرين في منع نمو سرطان القولون. لذا فإن وجود هذا الأنزيم بمستوى منخفض لدى بعض الأشخاص يجعلهم أكثر مقاومة لأثر الأسبرين كأحد العوامل المانعة لنمو سرطان القولون. وتناول البروفيسور جيرمي ويلسون، في مستشفى ليفربول في جامعة نيو ساوث ويلز- أستراليا، التهاب البنكرياس الكحولي في العصر الحديث، لافتاً إلى أن للكحول علاقة واضحة ورئيسة بالتهاب البنكرياس الحاد والمزمن على حد سواء. وهناك أدلة على أن التهاب البنكرياس الكحولي المزمن يتطور نتيجة لنوبات متكررة من الالتهاب النخري الذي يصيب البنكرياس. وذكر أن هناك مفهوماً شائعاً أن الآلية المرضية لالتهاب البنكرياس الكحولي تنتج عن أسباب متعددة، مع أن الكحول يلعب دوراً أساسياً في التسبب بها، ولكن مع وجود عوامل أخرى سواء بيئية ووراثية، ولكنها تحتاج إلى مزيد من التحقيق والدراسة. وقال ويلسون: «ترتبط سمية الكحول بعملية استقلاب الكحول في البنكرياس مع إنتاج نواتج الأيض السامة الضارة بالخلايا العنيبية والخلايا النجمية وخلايا القنوات البنكرياسية، وثبت أن نسبة صغيرة فقط من مدمني الكحول (أقل من خمسة في المئة) هي من تعاني أعراضاً سريرية واضحة، مما يوحي بوجود واحد أو أكثر من عوامل القابلية لتطور المرض». وأكد أن التدخين يلعب دوراً في تطور المرض في البشر والحيوانات. بدوره أفاد، جين فرانسوا راي، الرئيس المنتخب للمنظمة العالمية للتنظير، طبيب ممارس في معهد تسانك أرنو بفرنسا، أن أجهزة التصوير من خلال التنظير الإلكتروني تعتبر من التقنيات الحديثة التي أدخلت في مجال التشخيص، والتي لحقتها التطورات التقنية. وذكر راي، أن من الأهداف الرئيسة لاستخدام هذه المميزات التقنية هو تحسين الكشف عن خصائص التغيرات الشاذة التي تصيب الأغشية المخاطية للجهاز الهضمي، منوهاً بأن استخدامها يؤدي إلى تحسن نوعية الصور والتكبير الإلكتروني والذي يسمح برؤية أوضح لكل التغييرات غير الطبيعية(الشاذة) في الأغشية المخاطية، مما يؤدي إلى اتخاذ أفضل القرارات الإكلينيكية المتعلقة بهذه الحالة المرضية. من جانبه، تحدث البرفيسور إيمون كويجلي، في مركز اضطرابات الجهاز الهضمي في مستشفى هيوستن ميثوديست في ولاية تكساس، عن ثورة الميكروبيوم، وكيفية ترجمة العلم إلى الممارسة السريرية والإكلينيكية، معرفاً الميكوبيوم بأنه جمع من الميكروبات أو الكائنات الدقيقة التي تعيش في بيئة ما، ومن هنا يأتي ما يسمى الميكروبيوم البشري وهي المجتمعات الموجودة في مزيج فريد من نوعه، وتسكن كل شيء من الجلد إلى أفواهنا والعيون، وبالطبع الأمعاء. وذكر كويجلي، أن لهذا الميكروبيوم دوراً واضحاً في حدوث أمراض الجهاز الهضمي كما أظهر أهمية واسعة النطاق في التوازن (الاستتباب)، وكذلك الحال في الفسيولوجيا المرضية للمرض في نماذج حيوانية. واختتمت جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية عصر أمس فعاليات مؤتمر دبي العالمي التاسع للعلوم الطبية والذي ناقش موضوع أمراض الجهاز الهضمي. وخلال الجلسة الختامية، كرم عبد الله بن سوقات، عضو مجلس أمناء الجائزة، وأعضاء اللجنة العلمية للمؤتمر 3 باحثين شباب ممن فازوا بجائزة أفضل بحث علمي عرض كملصق. وبهذه المناسبة، ألقى عبد الله بن سوقات كلمة أشار خلالها إلى أن هذا التكريم يؤكد مجددًا على حرص الجائزة على تشجيع المتميزين من العلماء والباحثين بصفة عامة، وبخاصة الشباب، وتحفيزهم على بذل المزيد من الجهد والإبداع. فهؤلاء الباحثين هم اللبنة الأولى في بناء مستقبل واعد لقطاعاتنا الطبية والصحية. كما شكر جهود كافة المؤسسات والأفراد التي شاركت في تنظيم هذا الحدث الهام، ممن عملوا كفريق عمل واحد من أجل إنجاح هذا الحدث الكبير. وبالنسبة للباحثين الفائزين، ففي موضوع أمراض القولون، فاز بجائزة أفضل بحث عرض كملصق علمي بحث بعنوان «تحليل المسارات المؤدية إلى سرطان القولون والمستقيم باستخدام مركب بسفينول إيه»، للباحث وائل عبد الرحمن. وفي موضوع أمراض الكبد، فاز الباحث حافظ أحمد عن بحث له بعنوان «التقييم الجزيئي لاستخدام بقع الدم الجافة في تجميع عينات التهاب الكبد الوبائي سي من أجل التحديد الكمي للحمض النووي الريبي (RNA)». أما في موضوع أمراض البنكرياس، فقد فاز ملصق بحثي بعنوان «التعبير الجيني عن بروتين جديد من الشبكة البلازمية الداخلية في الجزر البنكرياسية» للباحثة أمل حسين الحداد. جراحات روبوتية لسرطان المستقيم أكد البروفيسور بي آر كورنيل، كلية الطب والعلوم الطبية – جامعة دبلن – أيرلندا، أن الكثير من التقدم التقني حدث في السنوات الـ 15 الماضية فيما يتعلق بتقنيات الجراحات الأدنى اجتياحا (الأقل جورا) في التعامل مع وعلاج سرطان المستقيم وكذلك في تطور الاهتمام بإجراء الجراحات التحفظية التي تحافظ على الأعضاء على قدر المستطاع. وأشار إلى أن جراحات عبر المنظار والجراحات الروبوتية، أظهرت نتائج مماثلة للجراحات التقليدية بل وتفوقها من حيث نسب اعتلال الجرح وقصر مدة البقاء في المستشفى. ومن التقنيات الحديثة المستخدمة جراحات عبر الشرج، جراحة الشق الواحد عبر منظار البطن، منوها إلى أن التنظير عبر منظار البطن والمنظار الباطني الداخلي الهجين، تتميز بكونها تعزز جودة الجراحة وتقلل الاعتلال الناتج عنها.