الاتحاد

دنيا

الألعاب الإلكترونية.. رسائل ملغومة تهدد عقول الصغار

كثير من الألعاب الإلكترونية يحرض على العنف (الاتحاد)

كثير من الألعاب الإلكترونية يحرض على العنف (الاتحاد)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

الألعاب الإلكترونية صارت ضرورة عصرية عند كثير من أبنائنا في المراحل العمرية المختلفة، غير أن الإفراط في ممارسة هذه الألعاب يحمل مخاطر صحية متنوعة، وفق ما أوصت به دائرة الصحة- أبوظبي الآباء والأمهات بضرورة ترشيد استخدام الأطفال للألعاب الإلكترونية على أن تكون مدة استخدامها من ساعة إلى ساعتين في اليوم، وأن تكون الألعاب ذات محتوى تفاعلي تعليمي تثقيفي. وتأتي هذه التوصيات وفقاً لما تقترحه الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، منوهةً إلى أن الإفراط في استخدامها قد يعرض صحة الأطفال للمخاطر ويؤدي لمشاكل صحية محتملة، إضافة إلى أن بعض الألعاب الإلكترونية تحمل رسائل عنف وأفكاراً غير مقبولة مجتمعياً، ما يزيد من خطورة هذه الألعاب حال عدم خضوعها للرقابة.

أنشطة مفيدة
سعيد حمد، أب لثلاثة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، أكد أهمية تحديد الوقت المناسب للألعاب الإلكترونية حتى لا يطغى على الوقت المخصص للأشياء الأخرى المفيدة في حياتهم مثل المذاكرة أو ممارسة الهوايات النافعة، وقال إن ذلك يتم بتشجيع الأبناء على ممارسة الأنشطة المفيدة والذهاب إلى الحدائق، التي تتوافر بها ملاعب كرة قدم وألعاب مختلفة ليستمتع بها الأبناء ويستفيدوا ذهنياً وبدنياً في الوقت ذاته.
ولفت إلى أنه يقوم بعمل برنامج لأبنائه وقت الدراسة، ويقوم على عدم إعطاء الآي باد أو الهاتف وغيرها من الوسائل الإلكترونية إلى الأبناء إلا في أيام الإجازة الأسبوعية. كما أشار إلى الدور المحوري للأهل في توعية الأبناء لأهمية الوقت وتنظيمه بين المذاكرة واللعب وممارسة الهوايات المختلفة، وأن تنظيم الوقت هو مفتاح النجاح في حياة كل إنسان، على أن يستخدم الأهل طرق النصيحة المقبولة من قبل أبنائهم وأولها أن يكونوا أصدقاء لهم ويستخدموا معهم كلمات مشجعة وإيجابية، بعيداً عن النقد الذي قد يولد طاقة سلبية لدى الأبناء، بحيث يتم ترغيبهم في العلم والمستقبل وبأن كثرة الوقت الضائع في اللعب ستكون له آثار ضارة على مستقبلهم. وأن الاجتهاد في الدراسة سيحقق للطالب كل ما يطمح إليه من مكانة اجتماعية ومادية وغيرها من سمات النجاح في المجتمع، في حين أن إهمال الدراسة والانشغال في الألعاب لهما نتائج عكسية.

أيام الطيبين
طايع عبدالله (موظف حكومة)، قال إنه عندما يُذكر اسم الطفولة، ترافقه تلك الأيام المصحوبة بالركض واللعب والمرح، والبعض منا يطلق عليها «أيام الطيبين»، وفي الطفولة وحتى مرحلة ما قبل النضج كنا نستمتع باللعب بشتى الأنواع والأشكال، ويوما بعد يوم بدأ التقدم التقني ينتج ألعاب الفيديو والكمبيوتر التي يلهو بها أبناؤنا حالياً، ولا ندري ماذا تفعل بهم هذه الألعاب؟ حيث إن لها مضارّ لا يعرفها إلا من جلس بجوارهم وشاهد ما يدور بداخلها، وأشهر هذه الألعاب وأقربها مثالاً ما يعرف بألعاب الحرب، حيث يتفق فريق من الأصدقاء على اللعب ضد فريق آخر أونلاين، لتسود فكرة القتل والتدمير، وهذا يولد داخلهم إحياء الرغبة في الانتقام منذ الصغر، رغم أنهم في هذه السن يجب أن نغرس في نفوسهم روح التسامح والعفو وحل الأمور بالحكمة والتفكير الإيجابي، وهذا يتطلب ضرورة إدراك الأهل لأهمية دورهم في هذه المراحل العمرية الفاصلة في تاريخ كل إنسان، ومتابعة أبنائهم ومساعدتهم على تخطيط الوقت بما لا يسمح بقضاء ساعات طويلة أمام مثل هذه الألعاب، التي تحمل الكثير من المخاطر، مع الحرص على اختيار الألعاب ذات المحتوى التعليمي أو التثقيفي المفيد.

وقت للترفيه
أم غزلان، أم لأربعة أبناء، هم غزلان (10 سنوات)، جواهر (8 سنوات)، مهرة (7 سنوات)، ميرة (4 سنوات)، وقد أوردت أن هذه الألعاب صارت ملازمة لأطفالنا ولكن على ولي الأمر التنبه لضرورة مراقبة أبنائه أثناء ممارسة هذه الألعاب لحمايتهم مما قد تحمله من مخاطر، وفي الوقت ذاته الحد من الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات الحديثة ليمارسوا الألعاب الإلكترونية، والتي يجب منعهم من ممارستها خلال فترة الدراسة حتى لا تؤثر على مستواهم الدراسي، ويمكن منحهم وقتاً للراحة وممارسة هواياتهم الشخصية، ومنها الألعاب شرط أن تضمن محتوى مفيداً سلوكياً وتربوياً.
ونصحت أولياء الأمور أن يركزوا على دراسة أبنائهم ومتابعة شؤونهم وواجباتهم المدرسية ولا يتم الضغط عليهم حتى لا يكرهوا الدراسة، وتخصيص وقت لممارسة شؤونهم الخاصة من ترفيه ولعب..
وفيما يتعلق بسلبيات وإيجابيات تلك الألعاب قالت: «أرى أن تلك الألعاب سلبياتها أكثر من إيجابياتها لما لها من أضرار تضر بصحة الطفل في حال ممارسته تلك الألعاب لساعات طويلة، كما قد تؤدي إلى انشغال الطالب عن دراسته».

تنمية القدرات
عماد عطية، موظف بإحدى الشركات بأبوظبي، قال: «الآن في الأسواق يوجد العديد من الألعاب التي تساعد على تحسين التفكير وتطوير المواهب وجعل الطفل شغوفاً بها كألعاب الطيران وكرة القدم ومحاكاة قيادة السيارات، ويوجد مسابقات عليها أون لاين لتحفيزهم بتنمية القدرات وينبغي ان نكون حريصين عند شراء هذه الألعاب، لتناسب أعمارهم.
وذكر عطية أن علينا مرافقتهم منذ الصغر في ألعابهم واختيار المفيد منها، والتأكد أن هذه اللعبة مناسبة لسنهم، وليس لمجرد ملء الوقت طيلة فترة الإجازة.

خطر حقيقي
أما أحمد حمدي، الخبير في مجال التقنيات، فقال إنه مازال أولياء الأمور، لا يدركون الخطر الحقيقي الذي تأتي به الألعاب الإلكترونية بمختلف أشكالها، فهذه الألعاب التي كانت في الماضي، مجرد أدوات للتسلية ومضيعة الوقت، باتت اليوم بمثابة أدوات لديها القدرة على القضاء على أجيال كاملة، من خلال تشتيت تفكيرهم، والسيطرة على عقولهم، وتحويلهم إلى ما يشبه الرجال الآليين غير القادرين على التفكير أو اتخاذ القرارات.
وتابع حمدي: وصلت بعض ألعاب الفيديو من الشهرة ما لم تصل إليه أهم الاختراعات والاكتشافات على مر العصور، كما تخطت إيرادات بعضها إيرادات أشهر الشركات في العالم، مثل لعبة «Fortnite» التي وصلت إيراداتها في أحد الأشهر الماضية، إلى 300 مليون دولار أميركي.
ومخاطر الألعاب الإلكترونية لا تقتصر على من يمارسها من الأطفال وحتى البالغين، أو عائلاتهم، فالخطر بات يهدد مجتمعات بكاملها، نتيجة قدرة بعض هذه الألعاب من السيطرة المطلقة على تفكير ممارسيها، وقد تسير بهم حسب توجهات وحسابات مبتكري هذه الألعاب، فلم تعد هناك قدرة على السيطرة عليها، والحد من انتشارها.
ولهذا فإن الحد من خطر الألعاب الإلكترونية، لم يعد اليوم من مهام الآباء والأمهات فحسب، بل يجب أن يكون أحد أهم المهام التي تتبناها الدول والحكومات على مستوى العالم، ويجب سن القوانين، والترويج لخطورة هذه الألعاب، للحد منها حسب الطرق العلمية الحديثة، التي تمكن جيل المستقبل من السيطرة عليها، والتحكم بها.

انعزال عن الواقع
الاختصاصية النفسية والأسرية غادة الشيخ، توضح أن الإفراط في ممارسة الألعاب الإلكترونية له مخاطره الصحية على أبنائنا، ومنها انفصال مستخدمي تلك الألعاب بكثرة عن الواقع الاجتماعي والأسري المحيط بهم، والتقليل من مستوى القدرات الذهنية ما يؤثر على مستواهم الدراسي بشكل سلبي، غرس ثقافة العنف اللفظي وأحياناً البدني بسبب ما يشاهده من مناظر دموية تمتلئ بها الشاشات التي تعرض تلك الألعاب، استخدام مصطلحات وانتهاج سلوكيات غريبة عن ثقافتنا وعاداتنا، إضافة إلى إصابة الصغار بالسمنة وضعف الإبصار وضعف العضلات بصفة عامة لعدم ممارسة أنشطة بدنية ورياضية يحتاجها الجسم في طور النمو.
وهناك جانب آخر لا يقل خطورة، ويتمثل فيما يعرف بـ«الحرب الإلكترونية»، التي تنتشر بـ«الأون لاين»، حيث يتواصل الصغار مع أشخاص مجهولين من بلدان وأماكن بعيدة للعب معاً، ما يعطي الفرصة لبث أفكار قد تحمل خطراً على حياة أبنائنا وكذلك معرفة أسرار شخصية وعائلية يمكن استخدامها لاحقاً في جرائم مختلفة، مع التأكيد على أن الساعات الكثيرة التي يقضيها الأبناء مع الألعاب الإلكترونية تؤدي بهم إلى الانعزال والوحدة وبالتالي تؤثر في توازنهم النفسي والشخصي.

اقرأ أيضا