الاتحاد

عربي ودولي

الاستخدام المفرط للقوة والهجوم على الديموقراطية "4- 4"


تأليف: نعوم تشومسكي
ترجمة وعرض- عدنان عضيمة:

كثيراً ما أعطت الولايات المتحدة لنفسها حق استخدام القوة العسكرية ضد ''الدول المارقة'' و''الإرهابية'' و''الدكتاتورية'' عبر العالم أجمع؛ وهذا الكتاب الذي نشره المفكر الكبير نعوم تشومسكي يقلب الطاولة تماماً حين يشير إلى أن الولايات المتحدة ذاتها أصبحت لا تختلف في شيء عن تلك الدول· وباتت تمثل خطراً على شعبها ذاته وعلى شعوب العالم بأسرها· والكتاب يتصف بقوة التركيب ومتانة الطرح ودقة التوثيق، ويتضمن تحليلاً دقيقاً للطبيعة التركيبية للقوة الوحيدة العظمى التي أصبحت تتحكم بمصير العالم بعد أن أعطت لنفسها الحق في إعادة تشكيل الأمم وتفصيل السياسات على مقاسها ووفق هواها· وباتت تجيز لنفسها إسقاط الحكومات التي تعتبرها غير شرعية، وتغزو الدول التي ترى أن وجودها يتقاطع مع مصالحها، وتفرض العقوبات الاقتصادية على الأنظمة التي تعارض توجهاتها ورؤاها· وتدفع سياساتها وممارساتها الراهنة العالم أجمع إلى حافة كارثة نووية وبيئية· ويفضح الكتاب بطريقة منهجية سياسة الولايات المتحدة باعتبارها الدولة الحامية للديموقراطية في وقت تعاني فيه مؤسساتها الديموقراطية ذاتها من أزمات كبرى· ويعد تشومسكي الناقد الأكبر لهذه السياسات من خلال كتبه ومقالاته التي نشرها على مدى العقود الماضية وكللها أخيراً بكتابه هذا·
وفضّل تشومسكي تقسيم كتابه إلى بابين وستة فصول؛ يتناول بابه الأول قضية الأخطار الوطنية المتزايدة التي تتعرض لها الولايات المتحدة والتي تعود في سببها إلى السلوك الشاذ الذي تتبناه إداراتها المتعاقبة التي تحكم البيت الأبيض في علاقاتها الدولية وتحديها السافر للقوانين المعترف بها عالمياً· ويتناول الباب الثاني من الكتاب بدرجة أساسية الوضعية المتردّية التي آلت إليها ''المؤسسات الديموقراطية'' في ظل هذه السياسة المنحرفة التي تتبناها الإدارة الأميركية·


الديموقراطية الأميركية ·· هل هي بضاعة صالحة للتصدير؟

يناقش تشومسكي في الفصل الأخير من كتابه قصة الديموقراطية في أميركا وما آلت إليه في السنوات الأخيرة بسبب سياسات البيت الأبيض، فيطرح الأمر بطريقته الفلسفية المعمقة الأكثر قرباً إلى أسلوب الدراسات الأكاديمية، ويكثر من الاستشهاد بأقوال الخبراء والصحف والمرجعيات المتخصصة· ويقول في هذا الشأن أن الأصوات المشككة في هذه السياسات التي يطرحها الرئيس جورج بوش الإبن، باتت تكثر من التساؤل عبر الصحف ووسائل الإعلام عن جدوى النظام السياسي للولايات المتحدة برمته، وعما إذا كان يمتلك بعد الآن أي قدرة على اختراق النظام السياسي العالمي أو التعايش معه· ولم يتردد البعض عن تشبيهه بالنظام النازي عندما يتعلق الأمر ببعض الممارسات كأسلوب العمل في وزارة العدل مثلاً من حيث طريقة التعامل المتطرفة في قسوتها مع السجناء ومخالفي القوانين؛ وذهب البعض الآخر إلى حد مقارنة السياسات الراهنة للإدارة الأميركية بتلك التي كان يتبناها الفاشيست اليابانيون· وفي هذا الصدد يقول فريتز شتيرن الباحث الخبير بالتاريخ الألماني: (لقد أصبحت في حالة خوف شديد من المستقبل القريب الذي ينتظر الولايات المتحدة)· وهذا الباحث ذاته هو الذي تعرض بإسهاب شديد إلى ما حدث في ألمانيا أيام الرايخ الثالث بقيادة أدولف هتلر في مقال جعل له العنوان المثير: (ألمانيا وقصة الهبوط من المثالية الأخلاقية إلى البربرية النازية)، والذي يذكرنا بالكتاب الشهير (صعود وسقوط الرايخ الثالث) لمؤرخ الحرب العالمية الثانية وليام شيرر·
مقاربة تاريخية
ويقول تشومسكي أن من الأشياء التي ينبغي أن لا تغيب عن البال هي أن الهبوط السريع نحو أسفل مدارك البربرية سبق أن حدث في بلد كان يفتخر بريادته للحضارة الغربية في العلوم والفلسفة والفنون (ألمانيا)؛ هذا البلد الذي كان يُنظر إليه من قبل العديد من علماء السياسة في أميركا باعتباره النموذج الديموقراطي الأمثل الذي ينبغي الاقتداء به· ثم جاء الحكم النازي، وظهر الرايخ الثالث بقيادة أدولف هتلر على حقيقته، وتبلورت معه الأساليب الدعائية المستعارة من الأنظمة والممارسات التجارية التي بقيت سائدة في المجتمعات الأنجلو-أميركية منذ نهاية العصور الوسطى· وهذا ما دعا جوزيف جوبلز وزير دعاية هتلر إلى اختيار كبار الرجال المتخصصين في الإعلانات التجارية للعمل في وزارته!· وهو الذي قال ذات مرة أنه (سيستعين بالأساليب الإعلانية الأميركية للترويج لحزب الاشتراكية الوطنية ''النازي''، تماماً مثلما يفكر التجّار في بيع الشوكولاتة ومعجون الأسنان!)· ثم إن هتلر ذاته آثر احتضان كبار الصناعيين الألمان حتى يكسب تأييدهم عن طريق خلق المجالات التي تضمن ازدهار صناعتهم ومن أشهرهم الصناعي الشهير كروب فون بوهلين صانع الأسلحة والذخائر، وشنيتزلير صاحب مؤسسة فاربين الشهيرة للأدوية والمواد الكيميائية، وفويفلير رئيس مجلس اتحاد صنّاع الفولاذ· وكان من الطبيعي أن يطرب هؤلاء عند سماع الشروح المفصلة للخطط العسكرية التي يعتزم الفوهرر تنفيذها لأنها ستدرّ على صناعتهم الأرباح الطائلة· ويقول تشومسكي أن هذه السلوكات العجيبة في الحكم وممارسة السلطة أثبتت نجاحها المبهر في تحقيق الهبوط المفاجىء والسريع بسمعة ألمانيا من قمة المثالية إلى حضيض البربرية!· ويبدو أن نموذجاً مشابهاً لهذا أصبح يسود الولايات المتحدة الآن·
وهناك أيضاً الكثير من المقاربات الأخرى لهذا الذي يحدث في أميركا مع ما حدث في حالة النموذج النازي· ومنها ما يتعلق بمقارنة أسباب العملية الهجومية المرعبة على مبنيي المركز التجاري العالمي في نيويورك في 11 سبتمبر من عام 2001 بتلك التي أدت إلى احتراق مبنى الرايشستاغ (برلمان الرايخ) في عهد هتلر· فلقد صدرت بعيد حادث نيويورك الشنيع الكثير من التصريحات والنظريات التي تتعلق بتحديد الجهة أو الجهات التي تقف وراءه· وبالرغم من تعدد هذه النظريات وغموضها وإصرار الإدارة الأميركية على الإسراع في لصق التهمة بتنظيم القاعدة، واعتراف التنظيم بارتكاب هذه الجريمة النكراء، إلا أن هذا الحدث الضخم كتب له أن ينضم إلى سلسلة الألغاز المستعصية التي لا يستطيع أحد أن يقدم لها تفسيراً مؤكداً شأنه في ذلك كشأن اغتيال الرئيس الراحل جون كيندي عام 1963 وحادث السير الشهير الذي أودى بحياة الليدي ديانا في نفق باريس عام ·1997
ويذكر بعض المؤرخين في هذا الصدد أن الكثير من مشاهير القادة التاريخيين، كانوا يعمدون أحياناً إلى حرق أشهر رموز بلادهم من أجل غايات مبيّتة وخطط مدروسة، ولعل من أشهرهم قيصر روما· وهناك مثال آخر يحمل الكثير من المضامين والمعاني حدث في ألمانيا عشيّة تقلّد أدولف هتلر لمنصب المستشارية بعد فوز الحزب النازي في الانتخابات التي جرت هناك عام ·1933 ففي ليلة السابع والعشرين من شهر فبراير من ذلك العام، كان هتلر يتناول العشاء برفقة وزير دعايته غوبلز عندما بلغهما خبر حريق هائل شبّ في مبنى الرايشستاغ التاريخي في شارع الولهلمشراسة في برلين وأتى عليه تماماً· وسرعان ما أعلن هرمان غورنغ القائد العام لسلاح الجو النازي بأن هذا الحادث هو (جريمة شيوعية تستهدف النيل من سمعة حكومة هتلر الجديدة)· ووجّه تعلمياته إلى رئيس الغستابو بقتل أو شنق كل من ينتمي إلى (الحركة الإرهابية الحمراء)· وهكذا أصبحت الظروف مؤاتية لهتلر للتنكيل بأولئك الذين كان يكرههم من صميم فؤاده والذين كان يطلق عليهم اسم (البلاشفة الألمان)· ولم يتأخر المحللون الغربيون عن التعبير عن اعتقادهم بأن حريق الرايشستاغ كان من تدبير الغستابو وبتوجيه من هتلر ذاته في إطار البحث عن الذرائع لتصفية الشيوعيين المناوئين لحكمه· ويبدو من هذين المثالين الشبه القوي في طرق تدبير الحوادث المفتعلة لتحقيق أهداف معينة·
إنجازات ديموقراطية
وهناك أيضاً تساؤل ملحّ يطرحه تشومسكي بلغة تشوبها المرارة: ما الذي حققته الديموقراطية الأميركية على صعيد نشر العدالة والمساواة بين الناس في أميركا ذاتها؟· وللإجابة عن هذا السؤال المهم، يفضّل استعارة بعض نتائج دراسة أنجزها إدوارد وولف الخبير المتخصص في توزيع الثروات في الولايات المتحدة والتي يشير فيها إلى أنه بين عامي 1983 و1998 ارتفع مجمل ثروات أغنياء الولايات المتحدة الذين تبلغ نسبتهم 1 بالمئة من السكان بمعدل صارخ بلغ 42 بالمئة، فيما خسرت الشريحة الأكثر فقراً والتي تبلغ نسبتها 40 بالمئة من الشعب 76 بالمئة من مدخولها خلال نفس الفترة· ويقول وولف إنه بعد انتهاء عقد التسعينات وحلول القرن الجديد بقي الأثرياء هم المستفيدون الأساسيون من الناتج القومي الإجمالي للبلاد· ولقد أسهمت سياسة الرئيس بوش الإبن بتعزيز وتدعيم هذه السياسة·
ويواصل تشومسكي حديثه عن (هذه الإنجازات الكبرى!!) ليشير إلى أن عدد الأميركيين الذين يعانون من غائلة الجوع لأنهم لا يمتلكون ثمن الطعام، ارتفع في عام 2004 بشكل كبير حتى وصل إلى 38 مليوناً، وهو أكبر من عدد سكان معظم البلدان أوروبا· وعقب نشر هذه الإحصائيات المخيفة عمدت اللجنة الزراعية في البيت الأبيض إلى إلغاء الرسوم المفروضة على شراء السلع الغذائية بالنسبة لنحو 300 ألف جائع· وبعد كل هذا، يأتي التقييم الدوري للأداء الاقتصادي ليشير إلى أن الاقتصاد الأميركي يتمتع (بصحة جيدة) وهو يعد نموذجاً يحتذى في العالم الحرّ·
وكان للانتخابات الرئاسية في عام 2004 أن تؤدي إلى ''انقسام الأمة الأميركية'' تماماً· ويعد هذا الانقسام نتيجة طبيعية للسياسات العامة التي تتبناها إدارة الرئيس جورج بوش الإبن· وعقب الإعلان عن نتائج الانتخابات أعلن وزير الخارجية كولن باول أمام الصحافة أن (الرئيس جورج دبليو بوش فاز بولاية ثانية وبموافقة صريحة من الشعب الأميركي لمواصلة سياسته الخارجية المتصلبة)· ويعلق تشومسكي على هذا التصريح بالإشارة إلى أنه أبعد ما يكون عن الحقيقة، وهو شديد البعد عن التعبير عما يحمله الأميركيون من آراء إزاء معظم القضايا والمشاكل المحلية والعالمية· وأصبح الرأي العام الأميركي يتساءل بقوة عن الجدوى الحقيقية للسياسات التي وضعها مخططو سياسات الرئيس جورج بوش الإبن والتي أدت في النتيجة إلى تفاقم خطر الإرهاب الذي لم يكن يمثل في نظرهم قبل وصول الرئيس بوش إلى البيت الأبيض قضية يمكنها أن تحظى بأولوية الاهتمام·
وتقدم الدراسات والاستطلاعات الميدانية وعمليات سبر الآراء النزيهة، مادة بالغة الأهمية بالنسبة للخبراء وأصحاب القرار لمعرفة المواقف الحقيقية للناس في القضايا السياسية الحساسة حتى يمكن لهم اتخاذ القرارات الصائبة على ضوئها· ولعل الأهم من كل ذلك أن هذه المعلومات تقدم للمراقبين فكرة مهمة عن درجة نجاح النظام السياسي في إدراج مطامح الشعب ورغباته في صلب الخطط والبرامج التي يتبناها النظام· وبناء على هذه الحقائق المعروفة، أصبح التقييم الواقعي للديموقراطية الأميركية يقتضي أن يقف المرء على درجة تأثير الرأي العام في القضايا السياسية والاقتصادية المهمة، وما مستوى العلاقة بينه وبين السياسة العامة للبلاد· إلا أن هذه الدراسات وعمليات الاقتراع وسبر الآراء قلّما أنجزت أو نشرت معلوماتها في الولايات المتحدة إلا في أضيق مجال ممكن ومن خلال بعض الصحف المحلية· وهذا دليل يوحي ببداية القطيعة بين الشعب الأميركي ومعرفة الحقيقة·
وهناك الكثير من الأمثلة عن التقاطع القائم بين رأي الأميركيين وسلوك إدارة البيت الأبيض· ومنها مثلاً أن معظم الشعب الأميركي يريد الآن التوقيع على بروتوكول معاهدة كيوتو للحد من تدمير البيئة واحترار الأرض؛ وكلهم يرغبون أن يكون للأمم المتحدة الدور الرائد في الاهتمام بالأزمات والصراعات العالمية، وأن يتم الاحتكام إلى المعايير والأصول الدبلوماسية والاقتصادية في معالجة العلاقات بين الشعوب ونبذ اللجوء إلى الإجراءات العسكرية للتأثير فيها· وكل الأميركيين يشعرون بأن القوة العسكرية ينبغي أن لا تستخدم إلا عندما تتعرّض البلاد لخطر أكيد، ولهذا فإنهم يعارضون الأخذ بمبدأ (الحرب الوقائية أو الاستباقية)· وهناك أيضاً أغلبية أميركية صغيرة تؤمن بأن على الولايات المتحدة أن تمتنع عن استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن بهذه الطريقة المنفّرة التي تثير غضب العالم أجمع، وبحيث تحرص على الانسجام في مواقفها مع الرأي الغالب في الأمم المتحدة حتى لو كان ذلك يتعارض إلى حدّ ما مع مصالحها·
العزلة القاتلة
وكان للبعد الشاسع لسياسات الولايات المتحدة عن العمل بهذه الوصايا التي تستند إلى أسس السياسة الأخلاقية المتحضرة، أن تجعلها في عزلة قاتلة على المستوى العالمي· وسرعان ما تحولت واشنطن إلى ما يشبه جزيرة منعزلة تكاد تخلو تماماً من المظاهر السياسية الكبرى ذات الطابع الاحتفالي التي كانت ذات يوم ترافق وصول ومغادرة رؤساء دول العالم وشخصياتها المهمة إلى واشنطن على نحو متكرر· ويسوق تشومسكي لهذه العزلة القاتلة أسباباً كثيرة ومعقدة من أهمها أن الولايات المتحدة باتت عضواً مثيراً للمشاكل في كافة المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة· وذهبت سياساتها المشاكسة في هذه المنظمات إلى الحد الذي دفع بالكثير من المحللين إلى الظن بأن معاداة العالم أجمع باتت قاعدة ثابتة في النظام السياسي الأميركي· ومهما كانت نوعية القضية المطروحة على المستوى العالمي، ومهما اختلفت درجة أهميتها، فلا بد أن يكون للسياسيين الأميركيين فيها رأي مخالف لآراء الآخرين·
ويمضي تشومسكي في عرض العشرات من الأسباب الأخرى التي أدت إلى عزلة أميركا والتي جعلتها تسقط عملياً من خريطة العالم؛ ومن أهمها اختراقها لأبسط مفاهيم حقوق الإنسان؛ ويتجلى ذلك مثلاً بالزيادة الكبيرة في أعداد نزلاء السجون خلال السنوات العشرين الماضية· وأصبح عدد المساجين في أميركا الآن يعادل عشرة أمثال عددهم في دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة· والغالبية العظمى من المساجين هم من السود· وأصبح عدد نزلاء السجون الأميركية الأكبر على مستوى العالم؛ فهو أكبر بكثير مما هو في الصين التي لا تتوقف الولايات المتحدة عن اتهامها بغمط حقوق الإنسان والاعتداء على الحريات العامة، واضخم مما هو في روسيا· وسجل هذا العدد زيادة ملحوظة في عام 2004 وخاصة من النساء السجينات· ولم تعد المنظمات العالمية لحقوق الإنسان تتوقف يوماً عن إصدار البيانات المتعلقة بالانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان في أميركا· ويضاف إلى كل هذا وذاك، الممارسات البربرية ضد سجناء غوانتانامو الذين بدأو حملة الانتحار الجماعية بعد أن أصبح الموت أرحم لهم من عذاب المارسات الوحشية التي يتعرضون لها·
ولا شك أن سجن غوانتانامو وحده يمكن أن يقدم فكرة عن الديموقراطية الأميركية قد تغني عن ألوف الكتب والمجلدات·

اقرأ أيضا

مايك بومبيو يلتقي وزير خارجية روسيا في زيارته لواشنطن