الاتحاد

الاقتصادي

شركات التقنية الصينية تسعى لتحقيق النمو عبر بوابة الذكاء الصناعي

موظف بشركة علي بابا الصينية يقدم روبوت يقرض الشعر في عيد الربيع بكتابة بيتين لكل موظف بالشركة (أرشيفية)

موظف بشركة علي بابا الصينية يقدم روبوت يقرض الشعر في عيد الربيع بكتابة بيتين لكل موظف بالشركة (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

بينما يحتدم السباق نحو إتقان تقنيات الذكاء الصناعي، تشكل البيانات، ميزة واضحة يتفوق بها ثلاثي التقنية الصيني بايدو وعلي بابا وتنسنت، على نظرائه من سيليكون فالي. وتبنت هذه الشركات، الذكاء الصناعي بسرعة ونشاط، حيث قامت بإنشاء مختبرات مختصة في الداخل والخارج وتوظيف أفضل المهندسين العاملين في القطاع.
ولا تختلف الشركات الصينية كثيراً عن منافساتها الأميركية مثل، جوجل، في استخدام التعلم الآلي لولوج مجالات جديدة من القيادة الذاتية والتحليل الطبي والتعرف إلى الوجوه في عمليات الدفع وفي تمكين أجهزة الذكاء الصناعي من العمل عن طريق الصوت.
وقال مارك رين، مدير التشغيل في شركة تنسنت: «وضعنا الذكاء الصناعي على رأس أولوياتنا في العام الماضي وتعاملنا معه كواحد من الخيارات الاستراتيجية. وتسير علي بابا على النهج نفسه، باعتبار الذكاء الصناعي جزءاً أصيلاً من كل جانب من جوانب أعمالها، في حين لا نعتبره نحن قسماً منفصلاً بذاته».
ويرى بعض خبراء القطاع، أن الفرق يكمن في حجم البيانات التي تملكها الشركات وسرعة الأجهزة في معالجتها. وبدأت علي بابا، إلقاء الضوء على عمليات التطوير التي أنجزتها بمساعدة الذكاء الصناعي، ضمن تقرير أرباح السنة الماضية.
وقال جيف زيهانج، مدير التقنية في علي بابا: «نعمل للحصول على البيانات وجمعها بكل أنواعها ونسعى للاستفادة منها في توزيع الناس لفئات ولتقوية عمليات البحث وللأمن ولخدمة العملاء، ما يعطينا المقدرة على تقديم الدعم المطلوب من خلال منتجات البيانات».
ومثالاً لذلك، مناسبة «يوم العزاب»، عندما استخدمت علي بابا، الذكاء الصناعي لعمل 400 مليون إعلان مخصص خلال الشهر الذي سبق تلك المناسبة، كما لجأت الشركة، لاستخدام برنامج «شاتبوت»، الذي يمكِّن جهاز الكمبيوتر من إجراء حوار مسموع أو مكتوب مع العميل، حيث تمت الإجابة عن 3.5 مليون سؤال يومياً يتعلق بمتابعة السلع المشحونة، طول فترة التسوق.
كل ذلك كان ممكناً في السابق، باستخدام الكاميرات والميكروفونات، لكن ليس بهذا الحجم الضخم وفي كسر من الثانية من خلال تقنيات الذكاء الصناعي، ورغم أن القطاع لا يزال في مراحله الأولية، لكن تطبيقات مثل هذه تؤكد إمكانية ريادة الصين في هذا المجال، خاصة مع إثبات الشركات مقدرتها على استخدام هذه التقنيات.
وما يدعم تفوق الشركات الصينية على مثيلاتها الأميركية، السعة المهولة لقاعدة المستهلك لإجراء التجارب المطلوبة، بجانب كبر حجم الاستثمارات وسرعتها وسهولة الحصول على البيانات، كما عملت السلطات الصينية، على فك الحصار المنيع الذي كان يحول دون الدخول لمواقع مثل، جوجل وفيسبوك وتويتر. ويلمِّح إلى ما يمكن أن تقوم به شركات التقنية الصينية الكبيرة، لكيفية استغلالها للذكاء الصناعي في مجالي الاتصال والرعاية الصحية.
وعلى سبيل المثال، قطعت علي بابا، شوطاً أبعد في مفهوم المساعد الصوتي الشخصي، بالمقارنة مع تطبيق «سيري» من آبل و«أليكسا» من أمازون، حيث تخطط لطرح ماكينات لبيع التذاكر في محطات القطارات. ويمكن أيضاً، تطبيق الذكاء الصناعي ومجمعات البيانات الضخمة، في مجال التطبيقات الطبية، حيث تسعى تنسنت، لإعمال هذه التقنية في الكشف المبكر عن مرض سرطان الرئة.
ويقول ديفيد لام، المختص في أمراض الجهاز التنفسي في جامعة هونج كونج، إنه ما زالت هناك 5 سنوات قبل بلورة نتائج المشروعات. ومن بين أسباب ذلك، أن مشاركة البيانات تتسم بالتعقيد، بالأخذ في الاعتبار أن الأعراق تختلف باختلاف صفاتها وخصائصها، ومثال لذلك: سرطان الرئة الذي من بين أسبابه الرئيسية التدخين في بلدان مثل المملكة المتحدة وأميركا ومعظم بلدان العالم الأخرى، لكن لا ينطبق ذلك على هونج كونج وتايوان وجنوب الصين، حيث ينتشر المرض بشدة بين العنصر النسائي.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

«الاقتصاد» تحذر من زيادة أسعار سلع «الضريبة الانتقائية»