الاتحاد

الإمارات

مصممون وتشكيليون ومثقفون يؤكدون لـ «الاتحاد»: «الهوية الإعلامية».. نافذة تنقل قصتنا للعالم

مصممون وتشكيليون ومثقفون يؤكدون لـ «الاتحاد»: «الهوية الإعلامية».. نافذة تنقل قصتنا للعالم

مصممون وتشكيليون ومثقفون يؤكدون لـ «الاتحاد»: «الهوية الإعلامية».. نافذة تنقل قصتنا للعالم

أحمد النجار (دبي)

ثمّن مصممون وتشكيليون ومثقفون إماراتيون، إطلاق مشروع وطني للهوية الإعلامية المرئية للإمارات، الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، معتبرين أنه يمثل نقطة وصل بين الهوية المحلية وثقافات العالم كافة، ويعكس إشراقات الريادة والتطور وينقل القيم الوطنية العليا وقصص الإنجاز والتطلعات العظيمة التي يطمح إليها شعب الإمارات إلى مختلف شعوب الأرض، لما لها من انعكاسات ملهمة وتأثير عابر للقارات يحقق جاذبية التواصل والتبادل الثقافي والحضاري والإنساني، ويرسخ مكانة الإمارات، ويعزز حضورها واسمها في وجدان الشعوب.

مرتكزات التصميم
التشكيلية الإماراتية د. نجاة مكي، عبّرت عن أهمية الارتكاز في تصميم الشعار على عفوية الفكرة ومدى اختزالها لمعانٍ ودلالات من البيئة المحلية، وعلى رشاقة اللون وتعبيراته وفخامة الرمز المستوحى من جوهر التركيبة المجتمعية والمعالم البارزة في الثقافة المحلية، ووفق د. نجاة، فإن جماليات الشعار وقوة تأثيره توفّر له سمة الوضوح ليخطف الحواس وتسهل قراءته على جميع الفئات العمرية، مع ضرورة ارتباطه بالصورة الحقيقية للمجتمع، لكي يعطي أبعاداً بصرية لأي متلق عادي سواء كان متعلماً أو غير متعلم.

جسور حضارية
وأشارت د. نجاة إلى أن رؤية القيادة الرشيدة تتسم بالإبداع والتجديد ومواكبة المتغيرات العالمية وبناء جسور حضارية للانفتاح على العصر، كما أنها تنم عن نظرة ثاقبة واعية للمستقبل، تعمل على إيصال الهوية الإماراتية وقصصها المشرقة إلى شعوب العالم عبر شعار وطني ملهم عابر للقارات والثقافات، وقادر على الوصول إلى كل الأفراد سواء كانوا أطفالاً أو كباراً أو حتى أشخاصاً لا يتحدثون العربية.
ولفتت د. نجاة إلى أن تصميم الشعار يمثل تحدياً كبيراً، فهو أداة تعبيرية قوية ومؤثرة تعتمد على تلخيص الفكرة برؤية إبداعية وهوية مرئية جاذبة، مشيرة إلى ضرورة إبراز الشعار بالصورة الكاملة لتحقيق ثنائية الجاذبية من خلال اللون، ورمزية العنصر المستوحى من قلب البيئة وروح الثقافة وعمق التراث وجوهر الهوية المجتمعية.
فالبيئة الإماراتية غنية بالمفردات الحيوية والمواد الملهمة، منها الشجر أو الطير أو الزخارف الجبسية في المعالم التراثية، أو ملامح بارزة من منمنمات العمارة المحلية، حيث يمكن المزج بينها ودمج البيئة بعناصر التراث والثقافة والحضارة الإسلامية.

الحكمة في صورة
واعتبر الفنان التشكيلي علي العبدان، أن شعار الهوية الإعلامية المرئية هو رمز وطني يختصر معاني كثيرة، فكما قال المثل الصيني «صورة خير من ألف كلمة»، لذا يمكن اختصار كثير من الحكمة في صورة، مشيراً إلى أن قرارات وسياسات القيادة الرشيدة تتسم بالحكمة دائماً، فالحكمة في تعريف الفلاسفة القدامى، تقضي بوضع الشيء في مكانه المناسب وزمانه الأنسب، وهذا ما يتجلى في إصدار هذا المشروع لتناغمه مع متغيرات العصر الحالية، فعلى مدى العقود الثلاثة الماضية استطاعت الإمارات أن تتبوأ مكانة مرموقة في المجتمع العالمي على المستوى الثقافي والإنساني والإبداعي، وأصبحت وجهة اقتصادية وسياحية وفنية وثقافية لكل شعوب العالم، ومن الطبيعي في هذا التوقيت أن ترسم الدولة لنفسها هوية إعلامية مرئية.
وأضاف العبدان: انسجاماً مع كل هذه الإنجازات كان لا بد من وجود شعار يلخص الجهود وهوية إعلامية تخدم المجتمع الإعلامي المحلي، وتعبر عن صورة الدولة وقيمها ومكتسباتها ومنجزها الاقتصادي والثقافي والحضاري والإنساني، معتبراً أن هذا الشعار سيخدم كل إعلامي إماراتي مجتهد وناشط في مجال الفكر والإعلام والثقافة، وسيحمله وساماً على صدره في كل المحافل الدولية والإقليمية، ويجسده في تغريداته وكتاباته ومقالاته ومواده وفيديوهاته على كل منصات ووسائل الإعلام.
وتابع العبدان، في ظل هذا الوضع الذي يعيش فيه العالم الكثير من الاختلافات، ومع تعدد الفرص الإعلامية والاجتماعية والثقافية، فإن وجود الشعار في هذا التوقيت يمثل ضرورة قصوى، فهو بمثابة المرشد البصري لكثير من الشباب، بصفتهم الرهان الحقيقي لصناعة المستقبل، والقيادة الرشيدة تحرص على تزويدهم بكل ما يلزمهم للمضي نحو تطلعاتهم وأحلامهم.

اللغة والتقاليد والبيئة
وحسب المصممة والقيّمة الفنية الإماراتية هند بنت دميثان، تكتسب الهوية الإعلامية للدولة، أهمية كبيرة، ولا بد من توفر جميع العناصر الإبداعية في تصميم تلك الهوية عبر شعار بسيط في تفاصيله وعميق في دلالته وواضح في مكنوناته، ليعكس هوية الإمارات وينقل قصتها إلى العالم، من خلال إظهار الهوية الوطنية سواء بالألوان وبالشكل المرئي، أو بإبراز معالم الثقافة المحلية التي تجسد تاريخ الدولة وبناءها واتحادها حتى يكون التصميم ذا قيمة معنوية عالية خاصة وأنه سوف يتم تداوله عالمياً.
وتابعت بنت دميثان: من المهم عند تصميم الشعار أن يكون معبراً عن هويتنا الإماراتية من ناحية اللغة والتقاليد والبيئة وغيرها، فمثلاً لدينا رموز أساسية في تراثنا المحلي هي النخلة والبوش «الإبل» والهوش «الغنم» وغيرها، كما لدينا 4 بيئات مختلفة، وهي الصحراوية والجبلية والبحرية والزراعية.

إلى العالمية
ولفتت بنت دميثان إلى أن قوة الشعار تكمن في قياس تأثيره وفهم مكنونه البصري من خلال الانطباع الأول لأي شخص، ولا بد من البساطة وألا تتزاحم الأفكار في تصميمه، ليعكس هوية وطبيعة الشعب الإماراتي، أما مهمة تسويقه ونقله إلى العالمية، فإنه بمجرد إطلاقه يمكن نقله من خلال أكثر من 200 جنسية تعيش على أرض الإمارات، كلهم سيكونون سفراء لهذه الهوية الإعلامية للإمارات، إلى جانب الملايين من الزوار والسياح القادمين من بلدان مختلفة، فضلاً عن منصات الإعلام العالمية التي تدير مكاتبها ومحطاتها من دبي وأبوظبي والإمارات كافة، وستكون هذه الهوية نافذة لتعريف الناس عبر العالم بهويتنا ودفعهم وجذبهم للتعرف إلى نسيجنا المجتمعي وعمقنا الثقافي.

مخاطبة الفكر والروح
وأشارت هالة بدري مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي، إلى أن مشروع الهوية الإعلامية المرئية سيحقق الكثير من المستهدفات الاستراتيجية التي تسعى الدولة إلى تحقيقها بشكل جاد، كتعزيز سمعة الإمارات إقليمياً وعالمياً، وترسيخ احترامها ومحبتها بين شعوب العالم، ما يدعم خططها التنموية في مختلف المجالات، وأضافت: «أثبتت إماراتنا بفِكرها الخلاق أنها قوة إنسانية تخاطب مستويات الفكر كافة، وقوة روحية ومعنوية بما تحمله من أفكار ومبادئ وقِيَم، ومنصة تمتلك كل المكونات الاقتصادية والثقافية والسياحية وغيرها، ومن خلال هذا المشروع الجديد الذي يشارك فيه 49 مبدعاً إماراتياً، بواقع 7 مبدعين من كل إمارة، ستُروى قصة دولة اللا مستحيل، وستتحقق الرؤية العميقة للقيادة الرشيدة في استثمار رصيد المنجزات في تعزيز أطر التواصل مع شعوب العالم، وتكريس مسارات التقارب الإنساني، لتبهر دولتنا العالم، كما اعتادت.

منصة مثالية
أكدت هالة بدري مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي، أن دولة الإمارات تكتب كل يوم قصص نجاح تستحق أن تُروى، لافتةً إلى أن مشروع الهوية الإعلامية المرئية هو الأداة المثلى التي ستنقل تجربة النجاح الإماراتية الاستثنائية للعالم، وتجسد من خلالها الفِكر الريادي المتفرد لقيادتها الحكيمة التي أتقنت لغة المستقبل واستشرفته مبكراً.
وقالت: «نحن اليوم أمام مشروع وطني جديد، نخطو من خلاله إلى 2020 بهوية تنقل قصة دولتنا للعالم، بكل ما فيها من تميز، وما تتضمنه من قِيَم، وما تمتاز به من أصالة، لاسيما وأنها تعد واحدة من أبرز النماذج العالمية القائمة على التسامح».

اقرأ أيضا

العبداللات وعسّاف في ليلة طربية على مسرح المجاز