الاتحاد

تقارير

نيتو... انتصار «اليسار» في الانتخابات المكسيكية

يوم الأحـد الماضـي اختـارت المكسيـك "إنريكي بينيا نيتو" رئيساً لها، الذي قاد حملة انتخابية منضبطة وتعهد أمام المواطنين بجلب السلام والازدهار إلى بلد مل من العنف المتصاعد لعصابات المخدرات والنمو البطيء للاقتصاد، وذلك حسب تقديرات رسمية لمسؤولين انتخابيين، ويبدو أن حزب "بينيا نيتو" المعروف باسم الحزب المؤسسي الثوري استطاع اجتياز مرحلة إعادة تأهيل نفسه بعدما ارتبطت سمعته لسنوات طويلة بالفساد والاستبداد ليرجع مجدداً إلى السلطة بعد 12 سنة قضاها في المعارضة.
وأمام هتافات "الرئيس، الرئيس" وقف المرشح الفائز "إنريكي بينيا نيتو" قبالة مؤيديه في مقر الحزب بالعاصمة مكسيكو ليلقي خطاب النصر، وبنفس الأسلوب الذي تميز به طيلة حملته الانتخابية القائم على الانضباط ومهارة الإلقاء أصر المرشح الفائز الذي لم يتجاوز عمره 45 سنة على أن "المكسيك هي من انتصرت هذه الليلة"، مردداً بذلك أحد الشعارات المكتوبة على لافتة بالقرب منه، وتابع الرئيس قائلاً، "لن تكون هناك عودة إلى الماضي"، متعهداً بإحداث قطيعة مع أسلوبه السابق في الحكم الذي كان يعتمد على الاستبداد والفساد، مؤكداً عدم الرجوع إلى حكم ما يسمونهم في المكسيك بالديناصورات في إحالة إلى الحرس القديم داخل الحزب المؤسسي الثوري، مشيراً في الوقت نفسه إلى مرحلة جديدة قائمة على مؤسسات "حديثة وديمقراطية وشفافة".
ووفقاً للنتائج الأولية، لكنها شبه مؤكدة، حصل "بينيا نيتو" على ما يقرب من 38 في المئة من إجمالي الأصوات يتبعه اليساري، "أندريس مانويل لوبيز" أوبرادور بنسبة أصوات بلغت 31 في المئة، وتعتمد هذه النتائج على عينات أُخذت من مراكز الاقتراع بهامش خطأ لا يتعدى 0.5 في المئة، وعن سير الانتخابات الرئاسية يقول "ليوناردو فالديز"، المسؤول البارز في إدارة الانتخابات، "عاشت المكسيك انتخابات نموذجية"، مؤكداً أن العملية مرت في أحسن الظروف رغم بعض أعمال العنف ومحاولات الغش في بعض الأماكن.
وأضاف المسؤول الانتخابي أن نسبة المشاركة كانت مرتفعة إذ وصلت إلى 62 في المئة، وهو رقم لم تبلغه انتخابات سابقة في المكسيك، وبعد إعلان النتائج الأولية خاطب "لوبيز أوبردور"، الذي احتل المركز الثاني وشغل منصب عمدة مدينة مكسيكو في السابق، أنصاره دون أن يقر بالهزيمـة، قائـلاً "ما زالت الكلمة الأخيرة لم تُقل بعد، وفيما كان يتحدث إلى حشود المؤيدين بدا هادئاً ولم يتبَن ما يشير إلى نبرة تحدي في خطابه، موضحاً أن موقفه في هذه اللحظة هو "الانتظار لرؤية ما ستسفر عنه الأمور، وسنعمل على مراقبة النتائج منطقة بمنطقة، فلدينا معلومات تذهب في غير ما أعلن عنه من نتائج".
وكان مرشح اليسار الحالي، أوبرادور، قد خسر بهامش بسيط للغاية في الانتخابات الرئاسية للعام 2006 أمام الرئيس "فيليبي كالديرون"، حينها اعتبر مناصروه أن الانتخابات شابتها عمليات تزوير واختلالات كبيرة، بل إن "أوبرادور" أعلن نفسه وقتها "الرئيس الشرعي"، ومن ناحيته خاطب الرئيس الحالي "كالديرون" الأمة مثنياً على المواطنين لمشاركتهم المكثفة في الانتخابات الحرة والنزيهة "التي جرت في مناخ من السلام والطمأنينة عمت أغلب مناطق البلاد".
وأضاف "كالديرون" أن النتائج النهائية سيُعلن عنها قريباً، لكن وبالاستناد إلى النتائج الأولية فإن "بينيا نيتو" سيكون الرئيس المقبل للمكسيك لذا "أهنئه من كل قلبي، كما أن حكومتي مستعدة للتعاون التام معه حتى تتم عملية تسليم السلطة بشفافية وبطريقة سلسلة".
وبالنسبة لـ"كالديرون" نفسه، فهو لا يحق له الترشح لولاية ثانية، وذلك حسب ما ينص عليه الدستور المكسيكي، الذي يحدد الترشيح للمناصب العليا في فترة واحدة فقط، لكن مع ذلك شكلت الانتخابات الحالية تصويتاً صريحاً بالرفض لرئاسة "كالديرون" وحزبه الحركة الوطنية بعد 12 سنة في السلطة بعد أن احتلت مرشحته، "جوزيفينا فاسكيس موتا"، وزيرة التعليم السابقة، مرتبة متأخرة في السباق الانتخابي.
وتشير استطلاعات الرأي أن النتائج الجيدة التي حققها الحزب المؤسسي الثوري لن تقتصر فقط على الانتخابات الرئاسية، بل ستمتد على الأرجح إلى انتخابات حكام المحافظات بحيث من المتوقع أن يسيطر الحزب على 21 محافظة من أصل 31 محافظة تتشكل منها المكسيك.
أما في العاصمة مكسيكو الضخمة فقط حصل مرشح "اليسار"، "ميجيل أنجيل مانسيرا"، على 60 في المئة من الأصوات، وهو ما سيسمح لليسار بالاستمرار في حكم أحد أكبر المدن وأكثرها تعقيداً في العالم، وعندما سيتولى "بينيا نيتو" الرئاسة رسمياً خلال شهر ديسمبر المقبل، فإنه سيرث مواجهة دموية وطاحنة بين الدولة وعصابات المخدرات التي استهلكت الجزء الأكبر من ولاية كالديرون وخلفت أكثر من 60 ألف قتيل.
ورغم مساحة المكسيك الشاسعة أثنى مسؤولو الانتخابات على الشعب معتبرين أن البلد وصل مرحلة النضج الديمقراطي، إذ من بين 143 ألف مركز انتخابي موزعة في مناطق البلاد المختلفة فتحت أبوابها في يوم الانتخابات، لم يتعطل سوى مركزين لم يفتحا أبوابهما أمام الناخبين، وهو رقم قياسي في بلد يصل عدد ناخبيه إلى 80 مليون مسجل في اللوائح الانتخابية، ومع أن الأجواء العامة كانت هادئة خلال يوم الاقتراع، إلا أنه في بعض المراكز النائية اندلعت مشادات عنيفة بين أنصار المرشحين، وهو ما دفع الجيش إلى نشر قواته في قرية "رنكون" بمحافظة "شيباس" الجنوبية لإخماد المواجهات التي دارت بين أعضاء من الحزب المؤسسي الثوري وبين أعضاء من حزب الخضر.

ينشر بترنيك ميروف وويليام بوث
مكسيكو

تيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا