صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

العبادي يطالب بفرض السلطة الاتحادية على كامل العراق

مدنيون يتجمعون في مقر الاتحاد الوطني بعد أن أحرقه مؤيدو بارزاني في زاخو أمس (رويترز)

مدنيون يتجمعون في مقر الاتحاد الوطني بعد أن أحرقه مؤيدو بارزاني في زاخو أمس (رويترز)

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، السليمانية، أربيل)

قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس، إن الأزمة ستتفاقم في العراق إذا لم تسيطر القوات الأمنية على منافذ تصدير النفط إلى تركيا، مطالبا بفرض السلطة الاتحادية على كامل العراق، في وقت توصلت القوات العراقية وقوات البيشمركة الكردية إلى اتفاق برعاية أميركية على نشر القوات الاتحادية العراقية عند معبر فيشخابور الاستراتيجي مع تركيا في شمال البلاد، حيث رفعت القوات العراقية العلم العراقي فوقه.
في حين رجحت أوساط كردية استمرار تداعيات تقاسم سلطات الرئاسة في إقليم كردستان العراق، وإعادة ترتيب البيت الكردي لاسيما على الصعيد السياسي، بعد أن هدأت نسبيا زوبعتها الأمنية، مع تزايد الضغوط الإقليمية والعراقية لتقسيم الإقليم لإدارتين أو منطقتين، تضم أولهما السليمانية وحلبجة، والأخرى أربيل ودهوك، بينما تواصل القوى السياسية الكردية المعارضة الضغط لتشكيل حكومة إنقاذ وطني تتولى إدارة المرحلة الانتقالية لحين إجراء الانتخابات. وقال متحدث رسمي باسم القوات العراقية المشتركة أمس، إن القوات الاتحادية رفعت العلم العراقي فوق معبر فيشخابور الحدودي. وأكد المتحدث الرسمي باسم مليشيات «الحشد الشعبي» النائب أحمد الأسدي، أن القوات الاتحادية وصلت إلى المعبر الحدودي واستلمته بشكل كامل.
وأكد مصدر حكومي عراقي توصل القوات العراقية والبيشمركة إلى اتفاق برعاية أميركية، على نشر القوات الاتحادية عند معبر فيشخابور، وفي سبع مناطق متنازع عليها، فضلاً عن نشرها بمعبر فيشخابور بالاشتراك مع قوات أميركية.
وأفاد مصدر في قيادة عمليات نينوى بأن اتفاقاً أبرم بين الجيش العراقي والبيشمركة على إدارة مشتركة لمناطق المحمودية، الشيخان، سحيلة، القوش، فايدة ومقلوبة بين محافظتي نينوى ودهوك، والخازر والكوير بين نينوى وأربيل، مبيناً أن باقي مناطق سهل نينوى ومخمور ستخضع لقيادة عراقية فقط، فضلاً عن سنجار وزمار وربيعة. وكشف النائب المسيحي عماد يوخنا أن انسحاب البيشمركة سيتم خلال الـ24 ساعة المقبلة، لتتم إعادة انتشار القوات الاتحادية فيها.
واستبق ذلك التطور، تصريح لرئيس الوزراء العراقي، طالب فيه فرض السلطة الاتحادية على كامل العراق. ونقل مكتب العبادي عنه القول في حديث هاتفي مع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، إن السلطة الاتحادية لا ترغب بأن تترك الأمور مفتوحة، كما حصل في السنوات السابقة، بل ينبغي أن تفرض سيطرتها على عموم البلاد ومنافذها الحدودية، غير أن الجانب الكردي بطيء في تنفيذ هذا الأمر.
ونقل البيان عن جونسون تثمينه لحكمة العبادي ورغبته في فرض الدستور، وأشار إلى أن رئيس حكومة الإقليم نيجرفان بارزاني أبدى رغبته بالحوار في هذا الشأن.
من جهة أخرى حذر العبادي في بيان أمس، من انعكاس الخلافات السياسية على المواطن الكردي في إقليم كردستان، داعيا إلى الالتزام بالنظام والقانون والتهدئة في محافظتي أربيل ودهوك، مؤكدا حرص حكومته على استتباب الأوضاع في جميع محافظات العراق. وقال العبادي في بيان «نتابع عن كثب تطورات الاحداث في اقليم كردستان وما حصل من اعتداءات على مقرات الأحزاب واستهداف الإعلاميين ومحاولات إحداث فوضى واضطرابات في أربيل ودهوك»، مشيرا إلى أنه «أمر يضر بمواطنينا في الإقليم وبالوضع العام هناك».ودعا إلى «الالتزام بالنظام والقانون والتهدئة»، محذرا من أن «تنعكس الخلافات السياسية على المواطن الكردي الذي تضرر كثيرا نتيجة هذه الممارسات». وأكد أن «الحكومة الاتحادية حريصة على استتباب الأوضاع في جميع محافظات العراق وتعمل من أجل المواطنين وحماية مصالحهم».
وفي شأن متصل، رجحت أوساط كردية استمرار تداعيات تقاسم سلطات الرئاسة وإعادة ترتيب البيت الكردستاني لاسيما على الصعيد السياسي. فقد شهد اقليم كردستان ليلة أمس الأول وقبيل فجر أمس، توتراً أمنيا وسياسيا بعد إعلان تنحي رئيس الإقليم مسعود بارزاني. وأقدم عدد من مؤيدي الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه بارزاني، بإضرام النيران في مقرات الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير وإذاعة آشتي بمدينة زاخو شمال غرب محافظة دهوك، فيما اقتحم العشرات مبنى برلمان الإقليم في أربيل.
ودعت رئاسة حكومة الإقليم، الأجهزة الأمنية إلى السيطرة على الوضع وعدم السماح للتجاوزات على المقرات الحزبية، محذرة من إنزال العقوبات على الأشخاص الذين يقفون وراء تلك الأعمال. ووجه نائب رئيس حكومة إقليم كردستان قوباد طالباني، قوات الأمن في الإقليم بأن تكون في حالة استعداد تام وتأهب قصوى لمنع حدوث أي فوضى واضطرابات.
وقال طالباني في تغريدة له على صفحته بموقع تويتر «أدعو جميع قوات أمن اقليم كردستان لأن تكون في حالة استعداد تام وتأهب قصوى لمنع حدوث أي فوضى واضطراب في الإقليم».
من جهة ثانية قال مجلس أمن اقليم كردستان في بيان أمس «نحذر كل من يعتدي على مقر حزبي برد شديد»، داعيا «أهالي الإقليم إلى الحفاظ على مدنهم ومناطقهم»، ودعا المجلس «سكان الإقليم إلى الوقوف في وجه من يريدون إثارة الفتن في كردستان». وكان حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، طالب الحزب الديمقراطي بتقديم توضيحات عاجلة بشأن عمليات اقتحام وحرق مقرات حزبية تابعة للاتحاد في دهوك.
واتهمت أطراف مؤيدة للحزب الديمقراطي، أطرافاً «تخريبية بمحاولة إثارة الفتنة والقلاقل ودق أسفين بين القوى السياسية الكردية خدمة لأجندات خارجية شريرة تسعى لضرب استقرار الإقليم ووحدته»، مؤكدة أن القوات الأمنية «سيطرت على الموقف واعتقلت مجموعة من مثيري الشغب في قضاء زاخو».
وأكد رئيس كتلة «الجماعة الإسلامية» في البرلمان الاتحادي أحمد الحاج وجود محاولة من الحزب الديمقراطي لاقتحام منزل رئيس «الجماعة الإسلامية» علي بابير، حيث حوصر من قبل مؤيدي بارزاني، وألقيت الحجارة على منزله وتم تطويق بيته من قبل قوات الأمن التابعة لديمقراطي وتهديد حراسه».
وحمل الحاج الديمقراطي جميع مسؤولياته تجاه حياة بابير وأعضاء الحزب مناشداً «الأمم المتحدة والسفارات التدخل السريع للحيلولة دون وقوع حوادث أليمة».
إلى ذلك، قال الكاتب والأكاديمي عدالت عبد الله، إن العديد من القوى السياسية الكردية «تعترض على استمرار الحكومة الحالية في ظل غياب رؤية واضحة لكيفية تشكيل وفد رسمي يمثل الإقليم بالتفاوض مع بغداد والخلاف على موعد الانتخابات المقبلة ومصير المناطق المتنازع عليها»، معتبراً أن الاعتداءات على مقار الاتحاد الوطني وحركة التغيير والنواب المعارضين تعمق الخلافات الداخلية».
وفي السياق، رحبت الولايات المتحدة أمس، بقرار بارزاني التنحي عن منصبه. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان «ندعو الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بإدارته الجديدة إلى العمل بشكل عاجل على تسوية القضايا العالقة في إطار الدستور العراقي».
وأضافت أن «بارزاني شخصية تاريخية وقائد شجاع لشعب، حتى مؤخراً في معركتنا المشتركة ضد تنظيم (داعش)»، معتبرة أن قراره «هو تصرف رجل دولة في فترة صعبة».
إلى ذلك، قتل مسلحون مجهولون المصور الصحفي الكردي أركان شريف من قناة «كردستان تي في» التابعة للحزب الديمقراطي، طعنا بالسكين داخل منزله في قضاء داقوق جنوب كركوك، بحسب مصدر أمني.