الاتحاد

ثقافة

«بحر الثقافة» تضيء على التراث الموسيقي الإماراتي

علي العبدان (تصوير: متوكل مبارك)

علي العبدان (تصوير: متوكل مبارك)

غالية خوجة (الشارقة)

بشغف معرفي، كان الصمت يصغي معنا للشاعر الباحث علي العبدان وهو يتحدث، في جناح «مؤسسة بحر الثقافة» في معرض الشارقة الدولي للكتاب، عن التراث الموسيقي الإماراتي، وبداياته، وتطوراته، وتاريخه، وكيف كانت الموسيقى وما زالت بعداً تثقيفياً يسهم في انتشار القصيدة والأغنية والمحبة الراقية، وكيف مارست دورها الاجتماعي والإنساني في الإمارات، ورحلت مع النوخذة والصياد إلى البحر، وعادت مع المراكب إلى الشاطئ، وأزهرت بين الرمال والنخيل، وأينعت فوق الجبال، مشيراً إلى أهمية الطرب الشعبي في الإمارات بين (حرف وعزف/‏‏‏ الجزء الثاني) وهو عنوان كتابه الصادر عن معهد الشارقة للتراث، مجيباً عن أسئلة الحاضرات والحضور.
استرجع علي العبدان ذاكرة المطربين والشعراء، مستشهداً بمخطوطاتهم وأسطواناتهم وتسجيلاتهم، محللاً قصائدهم وأوزانها، وألحانهم ومقاماتها، وكيف كانت ثيمتها الأدب والفن والتراث الثقافي، لذلك تأصلت عبْر التاريخ واستمرت، رغم تأخر العالم العربي وتخلفه؛ لأن الإنسان المعاصر لم يعد يقدّر المقطوعة الموسيقية، بل تجده أقرب إلى موسيقى السرعة، والوسائط، والموسيقى الإلكترونية.
ولفت إلى أن المطرب في السابق كان شاعراً أو ملحناً، والشاعر كان يغني شعره، أو يترنم به، وهذا سر من أسرار الجماليات المفقودة حالياً، وهذا السر أنتج حساسية متفردة تجاه الإيقاع والمقام والوزن، وأضاف: النغمات موجودة في أصواتنا بالفطرة، ولا يحتاج البعض المبدع إلاّ لمزيد من إتقان الفنيات السمعية وهارمونيتها الصوتية والصمتية.
وذكر أنه اعتمد على أسلوب تحليلي نقدي هو لكل أغنية مقال، وكل مقال تحليل لقصيدة الأغنية وتحليل مقاميٌّ للحنها، وهذا ما جسده الجزء الأول من كتابه (حرف وعزف)، من خلال عدة أغان، منها «يا حبيب القلب» للفنان حارب حسن، «قلبك حجر» للفنان محمد عبد السلام، «حياتي ما لها معنى» للفنان سعيد سالم، «أمسى غثيث ارقادي» للفنان علي بن روغه، و«سافر غناتي» للفنان عبد الله القطامي، بينما ركّز في الجزء الثاني من كتابه على تجربة رائدَيْ الطرب الشعبي في الإمارات الفنان حارب حسن والفنان محمد عبد السلام.
وأكد العبدان أن حارب حسن أول إماراتي يبتكر ما يطلق عليه (الأغنية الإماراتية الاحترافية) كونه أول من لحّن قصائد الشعر الشعبي الإماراتي بشكل الأغنية المحترفة، وأسهم في ظهورها، وهو من الأوائل الذين أدخلوا فن التقسيم كمقدمة في الأغنية الإماراتية، وأول إماراتي يسجل أغانيه على أسطوانات.

اقرأ أيضا

قراءة في شروط تملّكها عربياً.. أشواك الحداثة