صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

10 وقائع لـ «التنكيل» بالمعارضين في قطر

أحمد مراد (القاهرة)

على مدى سنوات عديدة مضت، كان النظام الحاكم في قطر يتشدق بشعارات الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، وحاولت أبواقه السياسية والإعلامية أن تظهره في صورة المدافع عن مبادئ وقيم الديمقراطية والحرية في المنطقة العربية، وذلك عبر حملات «مدفوعة الأجر».
ولكن لم تفلح هذه المحاولات في التستر عن الوجه القبيح الذي يخفيه النظام القطري خلف شعارات زائفة، حيث نجح قرار الرباعي العربي - الإمارات ومصر والسعودية والبحرين- في فضح حقيقة قطر أمام الرأي العام العالمي، باعتبارها حاضنة لمختلف التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن ممارستها لأشد أنواع التعسف والتنكيل بالمعارضين.
وفي سطور التقرير التالي ترصد «الاتحاد» أبرز وقائع التنكيل بالمعارضين في قطر:
تتمثل أبرز وقائع التنكيل بالمعارضين في قطر في قضية تعذيب المعارض القطري عبد الله بومطر المهندي، البالغ من العمر55 عاما، حيث تعرض إلى أبشع أنواع التعذيب في السجون القطرية، وذلك بعد اعتقاله بسبب اعتراضه على سياسة النظام القطري.
وكانت شبكة «قطر مباشر» التي تديرها المعارضة القطرية على مواقع التواصل الاجتماعي، قد نشرت تغريدة على موقع تويتر، أكدت فيها أن المواطن القطري عبد الله بومطر المهندي سجين الرأي في الدوحة، يتعرض إلى أبشع أنواع التعذيب في سجون قطر، وطالبت منظمة العفو الدولية بالتدخل العاجل لإنقاذه.
وكشف المتحدث باسم المعارضة القطرية في الخارج، خالد الهيل، عن أن السلطات القطرية تتهم المهندي بالخيانة العظمى،وسجنته لأنه أرسل «إيميلات» لأمير قطر يفضح فيها ممارسات بعض الضباط القطريين.
ومن ضمن وقائع التنكيل بالمعارضين في قطر، تأتي حالة المعارض القطري، فرج مزهر الشمري، المرشح السابق للمجلس البلدي، والذي عاقبه نظام الحمدين بإسقاط الجنسية عنه عام 1999، فضلاً عن أنه تم تجريده من أملاكه، ونفيه خارج قطر، وذلك بسبب أنه كتب مقالا في صحيفة «الراية» القطرية بعنوان «عين عذارى»، طالب فيه بتخفيض الرسوم والضرائب على القطريين.
وكان الشاعر القطري محمد بن راشد بن حسن بن الذيب العجمي، والمعروف باسم «محمد بن الذيب» بطل إحدى وقائع التنكيل بالمعارضين في قطر، حيث تم اعتقاله في 2011، بتهمة التحريض على الثورة والإطاحة بنظام الحكم، بعدما نشر قصيدة وجه فيها انتقادات للنظام الحاكم في قطر، وقال فيها: كلنا تونس بوجه النخبة القمعية، وتضمنت القصيدة انتقادات لأمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وقد حكم عليه بالسجن المؤبد، وخفضت محكمة الاستئناف الحكم إلى السجن 15 عاماً.
كما طالت حملات التنكيل بالمعارضين في قطر، الشاعر القطري محمد بن فطيس المري، المعروف بـ «شاعر المليون»، وهو أحد أبرز الرموز القطرية الذين عارضوا ممارسات النظام القطري ضد جيرانه في الدول العربية والخليجية، الأمر الذي دفع الحكومة القطرية إلى سحب الجنسية منه بتهمة مساندة السعودية على حساب الحكومة القطرية.
وفي واقعة أخرى من وقائع التنكيل بالمعارضين في قطر، كشفت المعارضة القطرية المقيمة في الخارج، منى السليطي، عن أنه تم حبسها رغم أن القانون يمنع حبس المرأة في قطر تحت أي بند، مؤكدة أن العشرات والمئات من المعارضين القطريين فروا إلى الخارج هرباً من بطش النظام القطري، موضحة أنه لا يوجد شيء اسمه حرية رأي داخل الدوحة، ويتم حبس النشطاء والمعارضين، وإصدار أحكام ضدهم من دون تحقيقات، وهناك سيدات اختفين، ولا يعلم عنهن أحد شيئاً.
وتعد قضية شقيق الإعلامي القطري المعارض منصور المهندي إحدى أبرز وقائع التنكيل بالمعارضين في قطر، حيث كشف الإعلامي القطري عن وفاة شقيقه في أحد المعتقلات القطرية بعد تعذيبه على يد عناصر في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية القطرية.
وأوضح الإعلامي القطري في إحدى تغريداته أن شقيقه حمد المهندي تم اعتقاله في أغسطس الماضي على يد الاستخبارات القطرية بسبب رفضه سياسات أمير قطر التخريبية في المنطقة ودول الجوار ودعمه للجماعات الإرهابية.
وفي إطار مسلسل التنكيل المستمر بالمعارضين في قطر، جاء تعسف النظام القطري من الشيخ طالب بن لاهوم بن شريم شيخ قبيلة «آل مرة»، والذي قام النظام القطري بسحب جنسيته، بالإضافة إلى 50 شخصاً آخر من قبيلته، فضلاً عن مصادرة أموالهم، وذلك رداً على موقف الشيخ لاهوم الرافض لسياسات نظام تميم، حيث أكد أن ما قام به النظام القطري أمر لا يقره العقل، وأن سوء العلاقات السعودية القطرية بدأ منذ تولي حمد بن خليفة إمارة الدوحة.
وعندما أعلن الشيخ شافي ناصر حمود الهاجري، شيخ قبيلة شمل الهواجر، عن رفضه واستنكاره تصرفات الحكومة القطرية تجاه جيرانها في الخليج، مؤكداً أن ما تقوم به الدوحة من أعمال وممارسات تهدد الأمن الداخلي لدول الخليج، قام النظام القطري بسحب جنسيته مع مجموعة من أبناء قبيلته.
كما مثلت قضية وزير العدل القطري الأسبق نجيب النعيمي، إحدى أهم وقائع التنكيل بالمعارضين في قطر، حيث تم فرض الإقامة الجبرية عليه لاختلاف توجهاته السياسية.
وكان النعيمي قد صرح لوسائل الإعلام بأنه تم احتجازه لمدة 33 يوماً حجزاً انفرادياً، بالإضافة إلى شهرين في السجن العادي، وبعدها فرض عليه إقامة جبرية في المنزل لفترة طويلة، وقال النعيمي: رأيت في سجون أمن الدولة مناظر وقصصاً لمواطنين قطريين منسيين منذ عشرة وعشرين عاماً، وانقطعت أخبارهم عن أهلهم.

استهداف رموز الأسرة الحاكمة من قبل النظام
طالت وقائع التنكيل بالمعارضين في قطر بعض رموز الأسرة الحاكمة من الذين يرفضون سياسات النظام القطري العدائية ضد الدول العربية والخليجية، ويأتي في مقدمة هؤلاء الشيخ عبدالله بن علي بن عبدالله آل ثاني، والذي قام بدور الوسيط لفتح المعبر البري لدخول الحجاج القطريين إلى الأراضي السعودية، وأصدر بيانا رسميا، دعا فيه إلى اجتماع عائلي ووطني لبحث أزمة قطر، وإعادة الأمور لنصابها الصحيح، وهو الأمر الذي دفع النظام القطري إلى تجميد جميع أرصدته في البنوك القطرية.
وكان الشيخ عبدالله قد غرد على حسابه الرسمي بموقع تويتر قائلا: شرفني النظام القطري بتجميد جميع حساباتي البنكية، وأشكرهم على هذا الوسام وأتشرف بتقديمه للوطن ومن أجله.
وأضاف الشيخ عبدالله: أتمنى من قطر طرد صيادي الفرص وأصدقاء المصالح، وأن تعود إلى حضنها الخليجي، وأهلها الغيورين عليها فلن ينفعنا أحد سواهم، حفظ الله قطر وأهلها.
تعنت وتعسف النظام القطري مع الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني تكرر أيضا مع الشيخ سلطان بن سحيم بن حمد آل ثانى، ابن الشيخ سحيم بن حمد بن عبد الله آل ثاني، أول وزير خارجية لدولة قطر، والذي أصدر هو الآخر بيانا أعرب فيه عن اعتراضه على ممارسات النظام القطري ضد الدول العربية والخليجية، وعندما أصدر الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني بيانا دعا فيه إلى اجتماع عائلي ووطني لبحث أزمة قطر، وإعادة الأمور لنصابها الصحيح، سارع الشيخ سلطان بن سحيم إلى الاستجابة لهذه الدعوة، والتضامن معها. وأمام معارضة الشيخ سلطان لسياسات النظام القطري، أقدمت الحكومة القطرية على تجميد جميع حساباته البنكية، كما قام جهاز أمن الدولة القطري باقتحام قصره في الدوحة، واعتدى على العاملين فيه، وصادر جميع وثائق ومقتنيات الشيخ سلطان بن سحيم، و«الأرشيف» الذي يشكل ثروة معلوماتية وسياسية مهمة، كما استولت السلطات القطرية على كل الأختام والصكوك والتعاقدات التجارية التابعة للشيخ سلطان بن سحيم، مما يشكل خطرا بتزويرها والاضرار به.