الاتحاد

الإمارات

الدراما السعودية.. إبداع يسابق الزمن

لقطة من مسلسل «حارة الشيخ»

لقطة من مسلسل «حارة الشيخ»

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تسابق الدراما السعودية الزمن بتطلعاتها المستقبلية، بناء على القرارات التي تدعو لإثراء المحتوى الفني ضمن رؤية «المملكة 2030»، إذ حققت الدراما انتشاراً عربياً كبيراً مع ظهور الفضائيات السعودية في بداية تسعينيات القرن الماضي، وتم إنتاج العديد من الأعمال الدرامية الاجتماعية والكوميدية، والتاريخية التي نالت صدى واسعاً في السنوات الأخيرة، من أبرزها «أسوار»، و«أبو الملايين»، و«حصاد الزمن» و«حارة الشيخ» و«المجهولة» و«السلطانة» و«لعبة الشيطان» و«لعبة المرأة رجل» و«هوامير الصحراء»، بالإضافة إلى المسلسل الاجتماعي الكوميدي «سيلفي» الذي لعب بطولته ناصر القصبي، وقدمت 3 أجزاء منه حتى الآن، محققاً نجاحاً فاق التوقعات.
وفي عام 1962 ألقى الملك فيصل بن عبد العزيز، حينما كان ولياً للعهد، بياناً أعلن فيه عزم المملكة على إدخال البث التلفزيوني إلى البلاد، وفي عام 1965 بدأ البث الرسمي من محطتي الرياض وجدة بالأبيض والأسود، ومن هنا كانت شرارة الانطلاق التي ساهمت في انتشار الدراما السعودية، ومنذ ذلك الوقت، أُنتج أكثر من 170 مسلسلاً سعودياً، وكان أول مسلسل سعودي يتم إنتاجه بعنوان «الفارس الحمداني» الذي أنتجه تلفزيون الرياض، وكان ذلك عام 1969 وشارك فيه خالد بوتاري، وعبد الهادي أحمد، وحمد الهذيل، وعبد الرحمن الخريجي، فيما كانت نقطة التميز إنتاج مسلسل «عودة عصويد» في عام 1985.

نقلة نوعية
وكانت النقلة النوعية، التي فتحت الباب لظهور نخبة كبيرة من النجوم السعوديين، المسلسل الكوميدي «طاش ما طاش» الذي بدأ عرضه عام 1993، ويعتبر من أنجح الأعمال التلفزيونية في السعودية والعالم العربي، وطلبت مكتبة الكونجرس الأميركية بعض أجزاء العمل لوضعه في أرشيف المكتبة، والذي استمر 20 عاماً حتى عام 2010 بعدد حلقات 540 على مدار 18 موسماً.

تعاون مثمر
وتوالى إنتاج الأعمال السعودية التي حققت نجاحاً كبيراً، وكان أبرزها ما عرض في السنوات الخمس الأخيرة، وأغلبها ثمار تعاون بين الإمارات والسعودية من ناحيتي الإنتاج والتصوير، حيث تعاونت «twofour54» في أبوظبي، على تنفيذ بعض الأعمال الدرامية السعودية، ونالت صدى كبيراً من أبرزها مسلسلا «حارة الشيخ»، و«العاصوف»، وعملت هذه المسلسلات على عودة الدراما الحجازية بعد غيابها عن الساحة لفترة طويلة للشاشة الفضية من جديد.
حاكى «حارة الشيخ» الذي عرض عام 2016، واقع مدينة جدة في أواخر القرن الـ19، وكتبه بندر باجبع، وأخرجه المثنى صبح، وشارك فيه أكثر من 60 ممثلاً من أبرز نجوم الدراما السعودية والخليجية هم محمد بخش، وجميل علي، وعبد المحسن النمر، ويوسف الجراح، وخالد الحربي، ومجدي القاضي، وسناء بكر يونس، وجنات الرهبيني.

التطور الدرامي
وعن التطور الدرامي الذي شهدته السعودية، أكد الفنان والمخرج والمنتج السعودي محمد بخش، أن الأعمال الدرامية السعودية التي تحاكي المجتمع السعودي اختفت لفترة طويلة، إلى أن عادت أكثر قوة في السنوات الأخيرة، بحكم التطور الذي تشهده السعودية، والتعاون المتميز بين السعودية والإمارات لإنتاج وإظهار أعمال فنية متميزة إلى النور، موجهاً شكره لـ twofour54 وشركة O3 للإنتاج والتوزيع الدرامي والسينمائي التابعة لمجموعة MBC، لتعاونهما على إنتاج العمل الحجازي الضخم «حارة الشيخ» الذي لعب بطولته، حيث تم توفير كل الإمكانات التصويرية اللازمة لإظهار عمل فني مختلف.
وأوضح البخش أن القرارات والنهج والسياسي التي تتبعها السعودية نحو التطور والانفتاح على كافة الصعد، سيجعلها تشهد طفرة في المجالات الفنية أو التكنولوجية، وهذا ما بدا واضحاً في الفترة الأخيرة.

تطور ملحوظ
أما الفنانة السعودية مروة محمد التي شاركت في مسلسل إماراتي سعودي بعنوان «قلوب بيضاء» وعُرض في رمضان الماضي على شاشة «أبوظبي»، فتوضح أن المملكة العربية السعودية شهدت في الآونة الأخيرة تطوراً ملحوظاً في منظومة الثقافة الفنية، من خلال مجموعة من القرارات غير المسبوقة، التي ساهمت بشكل مباشر في أن يستمتع الفنانون بتقديم أعمالهم الموسيقية والمسرحية والدرامية والتلفزيونية على نطاق واسع.
وأضافت: الجمهور له نصيب من هذه التغييرات التي طرأت على الساحة الفنية، حيث أصبح من السهل أن يشاهد أعمالاً فنية سعودية بإنتاج محلي وبفنانين محليين، وفي أرض المملكة، وأن كل هذه القرارات الصائبة لها بُعد إيجابي على صناع الأفلام السعوديين وهواة الفن السابع.

سوق فني
وهنأت الفنانة السعودية ليلـى السلمان أبناء السعودية، بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة، وأكدت أن السعودية تشهد في هذه المرحلة نقلة كبيرة على صعيد الفنون، وأن ما يحدث الآن يعد مرحلة جديدة ستعمل على إيجاد سوق فني كبير، يتنافس فيه كل أطياف الفن السعودي، بدءاً من الفنانين الكبار والشباب، وكذلك من المنتجين والمخرجين وقطاعات الإنتاج الكبرى.وتتوقع السلمان أن تشهد الحركة الدرامية في المملكة تطوراً كبيراً في الفترة المقبلة، وأن الجميع سيتنافس على تقديم أعمال تعبر عن الحياة الاجتماعية في السعودية، وهو ما يعد إنجازاً حقيقياً على أرض الواقع.

لحظة تاريخية
وعلى صعيد الإنتاج الدرامي وتطوره في السعودية والتعاون المثمر بين الإمارات والسعودية في هذا المجال، قال مازن حايك المتحدث الرسمي باسم مجموعة MBC، مدير عام العلاقات العامة والشؤون التجارية: السعودية تمر بلحظة تاريخية ونقطة تحول هائلة، تشهدها على كافة الصعد والمجالات، منها إنتاج المحتوى والصناعات الثقافية والإبداعية، التي تشمل المحتوى التلفزيوني والرقمي والسينمائي، وكل الفنون التي تظهر عبر وسائل الإعلام والسوشيال ميديا وإنتاجاتها.وتابع: بدأت مساعي حكام المملكة العربية السعودية بـ «رؤية 2030»، أن تتحقق وهي خطة ما بعد النفط، والاتجاه نحو التنوع الاقتصادي والمعرفي، وعدم التركيز فقط على عائدات النفط، بالمزيد من الإنتاجات في كافة الميادين.

قيادة واعية
وأشار مازن إلى أن قيادات السعودية الواعية، تواكب لحظة بلحظة التطورات التكنولوجية والمعرفية في العالم، ما جعلتها جزءاً من منظومة تواكب ما يحدث في عالم الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، فمثل هؤلاء القادة قادرون على تغيير واقع شعوبهم، وإحداث نقلة نوعية في بلادهم.
ولفت إلى أن ما نراه اليوم في دولة الإمارات من تطور كبير في شتى المجالات بدعم من قيادتها الرشيدة، والتعاون الاستراتيجي بين الإمارات والمملكة العربية السعودية، حيث نجد الإمارات النموذج الأقرب لطموح «السعودية الجديدة»، من خلال الشراكة التي تجمعهما على كافة الصعد والمستويات.
وقال: لا طموح ولا حدود لما يمكن أن تقوم به السعودية والإمارات من ناحية الشراكة في عالم الإنتاج والدراما والبرمجة، وتظهر معاني الأخوة والمحبة بين البلدين، وانطلاقاً من عمق العلاقات التاريخية والإنسانية والصداقة الوطيدة خلال احتفالات البلدين الوطنية، حيث تتزين كل بلد منهما في يومها الوطني، ويشارك شعبهما الاحتفال بالآخر، من خلال تنفيذ برامج خاصة ووضع شعارات على أهم المناطق وأبرز الأماكن، إلى جانب إطلاق شعارات مثلما أطلقت MBC شعار «عزكم عزنا» خلال احتفاء السعودية باليوم الوطني الإماراتي.
وأكد مازن أنه في الأيام المقبلة ستشهد MBC وشركتها O3، تعاونات جديدة في مجال الإنتاج الدرامي مع جهات وشراكات فنية في الإمارات، لمعاودة التعاون المشترك في تنفيذ أعمال درامية بعد النجاح الذي حققه كل من مسلسل «حارة الشيخ»، ومسلسل «العاصوف»، كاشفاً أن تجربة مسلسل «العاصوف» الذي لعب بطولته ناصر القصبي، المرشح الأكبر للاستمرار والتطور والنمو، خصوصاً بعد النجاح الذي حققه بالتعاون مع أبوظبي.

اقرأ أيضا

زكي نسيبة يستقبل سفير كوريا الجنوبية